المحامي الايوبي : اعتزام نتنياهو انشاء محاكم خاصة لمحاكمة المقاومين مخالفة صارخة للقانون الدولي

رام الله - دنيا الوطن
ندد المحامي والمستشار القانوني زيد الايوبي بعزم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو  انشاء محكمة خاصة ذات طبيعة امنية لمحاكمة المواطنين الفلسطينيين امامها وذلك من خلال اقتراحه لهذه الفكرة المخالفة للمنطق القانوني اما لجنة الخارجية والامن في الكنيست يوم الاثنين الماضي والتي ستختص بقضايا الاعتقال الاداري وسحب المواطنة وحق الاقامة من منفذي العمليات الفدائية وافراد عائلاتهم وقضايا هدم المنازل.

وقال المحامي الايوبي ان انشاء مثل هذه المحاكم يعد مخالفة صارخة لاحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام  1949 خصوصا وان مواد هذه الاتفاقية لا تعطي الحق لاسرائيل بصفتها دولة احتلال بانشاء محاكم وفق مصالحها وانما اتاحت الاتفاقية لدولة الاحتلال بانشاء محاكم وسن قوانين  في نطاق ضيق يرتبط بمصالح السكان الخاضعين للاحتلال حيث اكدت المادة 64 منها على انه (على أنه يجوز لدولة الاحتلال إخضاع سكان الأراضي المحتلة للقوانين التي تراها لازمة لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها بمقتضى هذه الاتفاقية، وتأمين الإدارة المنتظمة للإقليم وضمان أمن دولة الاحتلال وأمن أفراد وممتلكات قوات أو إدارة الاحتلال وكذلك المنشآت وخطوط المواصلات التي تستخدمها.)

 واكد المحامي الايوبي على انه وبالرجوع الى هذه المادة الهامة  فان القانون الدولي الانساني  وخصوصا معاهدة جنيف الرابعة لا تعطي الحق لدولة الاحتلال بانشاء مثل هذه المحاكم التي تعتبر مخالفة صارخة لمبادئ المحاكمة العادلة .وانما اقتصر ما سمحت به على اتاحة الامكانية لسلطة الاحتلال بوضع قوانين جديدة تساعدها في الوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه السكان المحميين  بصفتها قوة محتلة وتامين ادارة منتظمة للاقيم المحتل وفي اخر الترتيب وبعد كل ذلك قوانين تضمن امن دولة الاحتلال وامن افراد وممتلكات قواتها وعلى نطاق ضيق لا يتعارض مع مصالح وحقوق الخاضعين لدولة الاحتلال.

واضاف المحامي الايوبي انه يلاحظ نصوص هذه الاتفاقية لم تسمح لدولة الاحتلال بانشاء محاكم خاصة للسكان وانما يلاجظ اتاحتها لدولة الاحتلال تقديم المحميين لمحاكم عسكرية وغير سياسية شريطة ان تكون مشكلة تشكيلا قانونيا  وانعقادها في البلد المحتل وتلتزم بالمعايير المتعارف عليها في المحاكمة العادلة وان تتناسب العقوبة مع المخالفة وهو ما تؤكد عليه المادة 66 من الاتفاقية والتي تنص على انه ( في حالة مخالفة القوانين الجزائية التي تصدرها دولة الاحتلال وفقاً للفقرة الثانية من المادة 64، يجوز لدولة الاحتلال أن تقدم المتهمين لمحاكمها العسكرية غير السياسية والمشكلة تشكيلاً قانونياً، شريطة أن تعقد المحاكم في البلد المحتل. ويفضل عقد محاكم الاستئناف في البلد المحتل.)

واكد المحامي الايوبي ان رئيس حكومة الاحتلال يسعى لارساء زمرة قوانين ومحاكم خاصة لقمع الفلسطينيين والاستبداد بهم وهو ما نلاحظه من خلال ارساء قانون الحجارة التي يكون الحد الادنى فيها لعقوبة الاطفال الذين تدينهم محاكم الاحتلال لا تقل عن اربع سنوات  وقانون تسهيل الادانة الذي يسمح بادانة الفلسطيننين بدون سماع شهود الاثبات علما بان القانون الدولي حظر على سلطة الاحتلال تطبيق قوانين جديدة على الاقليم المحتل بل واكثر من ذلك الزمها بان تلتزم بالمعايير والمبادئ القانونية المتعارف عليها في منظومة حقوق الانسان العالمية وهو ما يتجلى في المادة 67 من اتفاقية جنيف والتي تنص على( لا تطبق المحاكم إلا القوانين التي كانت سارية قبل وقوع المخالفة والتي تكون مطابقة للمبادئ القانونية العامة، وعلى الأخص المبدأ الذي يقضي بأن تكون العقوبة متناسبة مع الذنب. ويجب أن تضع في الاعتبار أن المتهم ليس من رعايا دولة الاحتلال.)

واستطرد الايوبي انه وحتى المحاكم العسكرية التي شكلتها سلطات الاحتلال عندما احتلت الضفة الغربية وغزة لم يتم تشكيلها حسب المعايير الدولة للمحاكمة العادلة خصوصا وان المدعي العام العسكري هو من يملك صلاحية تعيين القضاة والمدعين العامين والذين كانوا دائما ضباط في جيش الاحتلال وهو ما يؤثر في حيادية واستقلالية المحكمة  ولم يكن الامر العسكري الخاص بالشان القضائي والذي يحمل الرقم 378 يحدد شروط يجب ان تتوفر في القضاة وانما كان يكفي ان يكون من خلفية قانونية حتى وان كانوا يفتقدون الخبرة القضائية .وهو ما اتاح الفرصة لهذه المحاكم في ان تستبد في احكامها بحق الاسرى الفلسطينيين واكثر من ذلك ان اجراءات المحاكمة كانت مخالفة لحقوق وضمانات الاسير حيث كان يحرم من زيارة محاميه  ولا يتم الالتزام بمدد التوقيف وغيرها من الاجراءات التي لا تتطابق مع المعايير الدولية لحقوق الانسان وضمانات المحاكمة العادلة.

مضيفا انه اي تشكيل لاي محاكم احتلالية خاصة سيزيد من معانات الاسرى الفلسطينيين والفلسطينيين بشكل عام خصوصا وانها ستنشأ وفقا لقانون احتلالي سيتيح الفرصة امام قضاتها للاستبداد والطغيان من خلال العقوبات اللانسانية التي ستفرضها هذا المحاكم على الشعب الفلسطيني.

وناشد الايوبي المجلس الدولي لحقوق الانسان وكافة المنظمات الدولية الانسانية بالتصدي لمثل هذه الافكار الاجرامية التي تنم عن العنصرية المتجذرة في عقلية نتنياهو وزمرته التي امعنت في الاستهتار في القانون والقضاء الدولي.