غدر تشرين

غدر تشرين
غدر تشرين
بقلم حنين ارجوب

    هنالك على قارعة الزمن كانت تنتصب شجرة معمرة , في كل يوم تتساقط منها ورقة أو يخدش احد أغصانها , كانت تتألم بصمت لأنها تعلم انه لا يوجد لها حام أو مجيب .

     لكن تشرين هذا العام كان الأصعب وقعا على تلك للشجرة , عندما هبت ريحه الحاقدة لتتساقط أوراق الشجرة واحدة تلو الأخرى حتى اقترب عددها من السبعين , فأوراقها ليست جافة بل أنها خضراء في عمر العشرين , لكن

     الشجرة لم تقدر على التمسك بتلك الأوراق لأنها يئست البقاء متعلقة وكأنها مجرد منظر يزيدها جمالا  , فقررت أن تترك الشجرة متحدية تلك الريح التي لم تتوقف منذ بداية تشرين.

     ها قد اقبل تسرين على الانتهاء وتبقى الشجرة صامدة تجدد أوراقها كل يوم , لكنها في الوقت ذاته تبقى تعتصر ألما على تلك الأوراق التي خسرتها لأنها من أجمل وأروع أوراقها , كانت تريد تلك الأوراق وتتمسك بها بشدة , لكن القدرة الإلهية كانت أكبر بكثير من تلك الإرادة,
ولكنه قلب إلام الفاقد المعتصر ألما  الموجوع , وهي ذاكرة إلام التي تسير إحداث ومراحل حياة ابنها إمامها كمشاهد سريعة في مسلسل ينتهي باستشهاد البطل , ينتهي بزغاريد إلام التي تتظاهر بالقوة لكنها في الحقيقة لا تدرك سبب تصرفاتها هذه فهذه هي حال تلك الشجرة .

     فتشرين الشهر الغادر المعروف بغدره وخداعه للبشر , لكنه غدر جميل فغدره يأتي بإنزاله للمطر في الأيام المشمسة , لكن تشرين هذا العام غدره كان حاملا لمعنى الكلمة بكل حذافيرها , فغدره كان برصاصات تلك الريح الغاضبة التي تغوص في أجساد تلك الأوراق التي تظل تنزف لتخسر كل معالم الحياة فيها حتى تجف في نهاية المطاف لتختفي تلك الورقة , وتبقى الريح الغادرة تنظر إليها مترقبة خروج روحها لتفرح الغادرة , ليغدر بورقة أخرى والحجة هي حمل السكين , لذلك ارحل تشرين .

ألا تعلم الريح أن لتلك ألأوراق أوراق مجاورة ستفتقدها إن غابت ؟؟؟ ألا تعلم الريح أن للشجرة قلب سيعاني طيلة حياتها لفقدان أجزائها ؟؟؟
 ألا يوجد شجرة مجاورة وإن كانت تبعد قليلا عن الشجرة المنكوبة تستطيع سماع أنينها وقت اصطدام الريح بها ؟؟؟؟؟  أم أنها تعلم كل هذا لكنها تتمرد على كل القوانين لتزيل جذور تلك الشجرة من الأرض وتضع مكانها ذرات الغبار المتناثرة التي جمعتها من المناطق التي هبت بها لتتخلص من تلك الشوائب بأي طريقة ؟؟؟؟  

ورغم  ضرب الريح لجذور تلك الشجرة  إلا أنها في كل ضربة تغرس جذورها أكثر فأكثر في أعماق الأرض علها تشعر بها وبألمها , فهي تعتمد على أوراقها وعلى أغصانها سواء القوية أو الهشة في حمايتها , لأنها فقدت الثقة بزارعها والمسئول عن حمايتها بعد أن تخلى عنها , ورأت أن جميع الأشجار المجاورة لها قد قطعت وحرقت في مدافئ شتاء الأغنياء, لكنها بقيت وستبقى ثابتة بجذورها , وتتلقى ضربات الريح لها حتى أخر ورقة تكسو أغصانها .