المهاجرون العرب في النمسا .. بين مطرقة الاندماج وسندان العزلة .. جزء 2
بقلم : الكاتبة الأردنية ختام الربضى
فيينا-النمسا
استكمالا للمقال السابق والذى عنونته ب "المهاجرون العرب في النمسا .. بين مطرقة الاندماج وسندان العزلة"جزء أول". وكنت قد أشرت فيه إلى قضية الهجرة والأندماج وما حظيت به من أهتمام ونقاش من قبل مختلف شرائح ومكونات المجتمع النمساوى ، بالرغم من تباين درجة وعيه، ومستوى عيشه، حتى أصبح هذا المصطلح على كل الألسنة.
أحاول فى الجزء الثانى من المقال ألقاء الضوء على بعض طرق ووسائل التعايش للوافدين بين افراد المجتمع الجديد، وذلك بغرض تسهيل الاقامه لهم .
القبول والتعامل الايجابي يعتبران من مفاهيم الاندماج فى الحياه الاجتماعيه بما في ذلك تعلم اللغه، وكذلك السعي وراء المعرفه، دخول سوق العمل، المشاركه في العلاقات الاجتماعيه والنشاطات السياسيه، مع الحفاظ على الثقافة والمعتقدات الدينيه، بما فيهما من علم وحب وتسامح بعيدا عن الجهل والتطرف.
اذا اردنا أن نتقدم يجب أن نكون ايجابيين، نواجه الحياه ونتفاعل مع الشعوب الاخرى بكل ما هو جيد لنا ولهم، و خصوصا في المجال العملي، اضافة الى المصداقيه في التعامل، تحريم الغش، التحايل، الابتعاد عن المشاكل ونبذ الكراهيه والعنف، وجميعها قيم انسانيه وعادات وردت في الكتب السماوية والدينيه وتدعو الى تطبيقها وممارستها فعلا في الحياة العملية.
ومن أجل شق طريق آمن في مجتمع جديد يتطلب الاقدام والمثابره والتعامل الايجابي مع كافة الامور الحياتيه.
جميعنا يعلم أن الدول الغربيه ونخص هنا دولة النمسا بالذكر هي دول علمانيه، حيث تقوم هذه المجتمعات على تعليم العلم وتقديس العمل ولا تسمح باقحام الدين في الحياه الدنيويه، العلاقات الاجتماعيه لا تقوم على الدين، بل تعتبر الدين وحرية الاعتقاد حرية شخصية تخص الفرد نفسه ، وفي نفس الوقت تحترم جميع الاديان والمذاهب العقائديه والالوان والثقافات لكافة المهاجرين اليها ، لذلك نرى في هذا المجتمع انه لا توجد هناك عوائق امام بناء دور العبادة وممارسة الشعائر الدينيه في الحدود المتاحه تحت مظلة القانون.
التعصب الديني والثقافي وعدم قبول الآخر، لن يشجع الا على ظهور مواقف معاديه للمجتمعات الشرقية بشكل عام، وهذا ما عايشناه مؤخرا فى الانتخابات البرلمانيه من تحريض ضد المهاجرين من أصول شرقية، ويمكن القول أن كثر منهم نجحوا في الاندماج في المحتمعات الغربيه، اضافة الى نجاحهم في الدخول الى سوق العمل واصبح لديهم وظائف ومهن مختلفه، وهناك ايضا الفئة المتعلمه، التي تهاجر لاكتساب العلم أو للعمل بوظائف تليق بتحصيلهم العلمي.
هذه الفئه هي الاقدر على التفاعل الحضاري والاندماج السليم، بمقدورها الاستفادة خصائص الحضارتين الأصليه والجديده، ولو نظمت جهود هذه الافراد لاستطاعوا التاثير بالطرق الحضاريه في تشكيل وجدان الشعوب الغربيه وآليات اتخاذ القرار لدى حكوماتها. اما الفئه الاخرى وهي الطبقه العامله التي تحضر الى المجتمعات الغربيه بهدف كسب الرزق، فان افرادها قليلا ما يستطيعون التحاور او التمازج الحضاري مع الاحتفاظ بمميزات الحضاره الأم بل يلجأ بعضهم الى حلين وهما المزيد من الأصوليه او الانصهار الأعمى أو حتى انكار الجذور تماما، وغالبا ما تكون هذه الفئه معتمده بشكل أساسي على المعونة الاجتماعيه لبلد الاقامه مما يؤخر قبولهم ويؤخر تقبل المجتمع لهم.
يجب ان يعلم المهاجر بانضمامه الى مجتمع جديد، أن هناك فروقات في أسلوب الحياه، وأن هناك اختلاف في الثقافات والافكار والعادات المتبعه ،يتطلب منه الكثير من الجهد والصبر والسلوك الجيد للتعود عليها والتعامل معها بطريقه تحفظ استمرارية تعايشه مع الحياه الجديدة.
وهنا يجب ان نذكر بانه ليس من السهل على المجتمع النمساوي التعامل السريع مع كل ما هو جديد، اذ بالاضافه الى الخوف من القادم المجهول، يتصف هذا المجتمع بالبروده والانعزاليه خلافا لما هو سائد في مجتمعاتنا الاصلية من وفرة العلاقات بين الناس وصلة التراحم بينهم أو ما يسمى ب "الشرق الدافئ".
من المصلحه الانسانيه والاجتماعيه والاقتصاديه والمستقبليه للجاليات العربية رفض الأصوليه العنصرية والبحث عن القواسم المشتركه مع تلك المجتمعات للعيش والعمل في البيئه التي اختاروا العيش فيها .
يجب ان يعي المهاجر، أنه أصبح ابن هذا المجتمع الذي احتضنه، وعليه واجبات تجاهه متمثلة بالحفاظ على أمنه وتطوره، وبذلك يستطيع تقبل الآخر والعيش بسعادة.
فيينا-النمسا
استكمالا للمقال السابق والذى عنونته ب "المهاجرون العرب في النمسا .. بين مطرقة الاندماج وسندان العزلة"جزء أول". وكنت قد أشرت فيه إلى قضية الهجرة والأندماج وما حظيت به من أهتمام ونقاش من قبل مختلف شرائح ومكونات المجتمع النمساوى ، بالرغم من تباين درجة وعيه، ومستوى عيشه، حتى أصبح هذا المصطلح على كل الألسنة.
أحاول فى الجزء الثانى من المقال ألقاء الضوء على بعض طرق ووسائل التعايش للوافدين بين افراد المجتمع الجديد، وذلك بغرض تسهيل الاقامه لهم .
القبول والتعامل الايجابي يعتبران من مفاهيم الاندماج فى الحياه الاجتماعيه بما في ذلك تعلم اللغه، وكذلك السعي وراء المعرفه، دخول سوق العمل، المشاركه في العلاقات الاجتماعيه والنشاطات السياسيه، مع الحفاظ على الثقافة والمعتقدات الدينيه، بما فيهما من علم وحب وتسامح بعيدا عن الجهل والتطرف.
اذا اردنا أن نتقدم يجب أن نكون ايجابيين، نواجه الحياه ونتفاعل مع الشعوب الاخرى بكل ما هو جيد لنا ولهم، و خصوصا في المجال العملي، اضافة الى المصداقيه في التعامل، تحريم الغش، التحايل، الابتعاد عن المشاكل ونبذ الكراهيه والعنف، وجميعها قيم انسانيه وعادات وردت في الكتب السماوية والدينيه وتدعو الى تطبيقها وممارستها فعلا في الحياة العملية.
ومن أجل شق طريق آمن في مجتمع جديد يتطلب الاقدام والمثابره والتعامل الايجابي مع كافة الامور الحياتيه.
جميعنا يعلم أن الدول الغربيه ونخص هنا دولة النمسا بالذكر هي دول علمانيه، حيث تقوم هذه المجتمعات على تعليم العلم وتقديس العمل ولا تسمح باقحام الدين في الحياه الدنيويه، العلاقات الاجتماعيه لا تقوم على الدين، بل تعتبر الدين وحرية الاعتقاد حرية شخصية تخص الفرد نفسه ، وفي نفس الوقت تحترم جميع الاديان والمذاهب العقائديه والالوان والثقافات لكافة المهاجرين اليها ، لذلك نرى في هذا المجتمع انه لا توجد هناك عوائق امام بناء دور العبادة وممارسة الشعائر الدينيه في الحدود المتاحه تحت مظلة القانون.
التعصب الديني والثقافي وعدم قبول الآخر، لن يشجع الا على ظهور مواقف معاديه للمجتمعات الشرقية بشكل عام، وهذا ما عايشناه مؤخرا فى الانتخابات البرلمانيه من تحريض ضد المهاجرين من أصول شرقية، ويمكن القول أن كثر منهم نجحوا في الاندماج في المحتمعات الغربيه، اضافة الى نجاحهم في الدخول الى سوق العمل واصبح لديهم وظائف ومهن مختلفه، وهناك ايضا الفئة المتعلمه، التي تهاجر لاكتساب العلم أو للعمل بوظائف تليق بتحصيلهم العلمي.
هذه الفئه هي الاقدر على التفاعل الحضاري والاندماج السليم، بمقدورها الاستفادة خصائص الحضارتين الأصليه والجديده، ولو نظمت جهود هذه الافراد لاستطاعوا التاثير بالطرق الحضاريه في تشكيل وجدان الشعوب الغربيه وآليات اتخاذ القرار لدى حكوماتها. اما الفئه الاخرى وهي الطبقه العامله التي تحضر الى المجتمعات الغربيه بهدف كسب الرزق، فان افرادها قليلا ما يستطيعون التحاور او التمازج الحضاري مع الاحتفاظ بمميزات الحضاره الأم بل يلجأ بعضهم الى حلين وهما المزيد من الأصوليه او الانصهار الأعمى أو حتى انكار الجذور تماما، وغالبا ما تكون هذه الفئه معتمده بشكل أساسي على المعونة الاجتماعيه لبلد الاقامه مما يؤخر قبولهم ويؤخر تقبل المجتمع لهم.
يجب ان يعلم المهاجر بانضمامه الى مجتمع جديد، أن هناك فروقات في أسلوب الحياه، وأن هناك اختلاف في الثقافات والافكار والعادات المتبعه ،يتطلب منه الكثير من الجهد والصبر والسلوك الجيد للتعود عليها والتعامل معها بطريقه تحفظ استمرارية تعايشه مع الحياه الجديدة.
وهنا يجب ان نذكر بانه ليس من السهل على المجتمع النمساوي التعامل السريع مع كل ما هو جديد، اذ بالاضافه الى الخوف من القادم المجهول، يتصف هذا المجتمع بالبروده والانعزاليه خلافا لما هو سائد في مجتمعاتنا الاصلية من وفرة العلاقات بين الناس وصلة التراحم بينهم أو ما يسمى ب "الشرق الدافئ".
من المصلحه الانسانيه والاجتماعيه والاقتصاديه والمستقبليه للجاليات العربية رفض الأصوليه العنصرية والبحث عن القواسم المشتركه مع تلك المجتمعات للعيش والعمل في البيئه التي اختاروا العيش فيها .
يجب ان يعي المهاجر، أنه أصبح ابن هذا المجتمع الذي احتضنه، وعليه واجبات تجاهه متمثلة بالحفاظ على أمنه وتطوره، وبذلك يستطيع تقبل الآخر والعيش بسعادة.

التعليقات