القوى الوطنية في الخليل تشجع الهبة الجماهيرية

رام الله - دنيا الوطن
أصدرت القوى الوطنية في الخليل بيانا صحفيا أثنت فيه على الهبة الجماهيرية في الخليل.

نص البيان:
ها هي كواكب الشهداء يتوالى صعودها لتغطي سماء فلسطين بحثاً عن الحرية المفقودة على ارض الرسالات.

وها هو جيل النخوة ينتفض لقدسية الأقصى وطهر الأرض وكرامة الحرائر التي تنتهكها وتدنسها بساطير جنود الاحتلال وسادية مستوطنيه المجرمين الذين جاء الاحتلال بهم من كل أوكار الإجرام في العالم ليزرعهم على ارض فلسطين بديلاً عن أهلها الذين ورثوها عن أجدادهم جيلاً بعد جيل منذ نشئ الخليقة.

نعترف لهذا الجيل الذي تحركت نخوته واشتعلت دماءه الحارة انه الجيل الأكثر نقاءً وبراءة، والذي أتقن لغة الحوار مع هذا العدو المتغطرس ... يخرج الشاب لعمله دون تخطيط مسبق فيتحول إلى مارد يبذل روحه ودمه فداءاً للوطن ... وتخرج الفتاة لمدرستها  فتقف شامخة أمام بنادق جنود ترعبهم جرأتها فتستشهد واقفة دون صرخة ألم ... إن هؤلاء الفتية الذين هبوا لنجدة الكرامة المدنسة لهم أشرف من عرفت البشرية ... فمن يكتب قبل استشهاده " تخيلها أختك" أو من يكتب " من باع العراق لن يحرر الأقصى وفلسطين" هؤلاء بحق استحقوا أن يكونوا أحباب الله ... واستحقوا أن يكونوا الأبطال الملهمين لأقرانهم والأجيال التي تليهم من أبناء شعبنا...

إن القوى السياسية في محافظة الخليل وهي تنظر بإعجاب وفخر لهذا الجيل وهؤلاء الفتية ... لترى فيهم بهاء صورة شعب فلسطين التي طالما حلمت بها ... صورة الشعب الموحد والذي لا تحيد بوصلته عن فلسطين وعن القدس قيد أنملة ... جيل لا تفرقه السياسة والايدولوجيا ولا تمزقه المصالح ولا تغريه الغنائم ... جيل آمن بفطرته النقية بأن فلسطين لا تحررها سوى الدماء الطاهرة ... ولن تكون إلا قبراً للغزاة الطامعين.

لذا فإننا نعلنها مدوية أن هذا الجيل بعظمة وعيه الفطري قد ألهمنا أن نرفع راية الوحدة الوطنية الحقيقية التي لا ترتفع فوقها راية ... وان نرفع علم فلسطين فوق كل الرايات ... بل أن كل الرايات تتوحد وتنصهر في ألوان هذا العلم ...

إننا في هيئة التنسيق الوطني لندعو إلى تبني وطني وحدوي لهؤلاء الشهداء لتحويل مهرجانات وداع أرواحهم والاحتفاء باستشهادهم إلى مدارس تثقيف وطني وبؤر إشعاع من اجل الارتقاء لمستوى طهر الدم وكرامة الشهداء ... كما ونحيي إبداعكم في إطلاق مهرجانات وداع أرواح الشهداء دون انتظار دفن جثامينهم الأمر الذي افشل خطة الاحتلال باحتجاز الجثامين ليجعلوا شعبنا مصلوباً على محطات الانتظار... لنؤكد مجدداً بأننا سنظل نعمل على استرداد هذه الجثامين وتكريمها بما يليق بها وطنياً وإنسانياً ودينياً.

إننا على ثقة بأن شعبنا بهذه الانتفاضة سيجعل المقاطعة الاقتصادية والثقافية للعدو مقاطعة شبه كاملة ... ولن يعود أي من تجارنا لتهريب بضاعة فاسدة ... فهذا الجيل يستحق منّا الأفضل دوماً.

إن طلابنا الذين استلهموا نخوة هؤلاء الشهداء سيبدعون بالتعلم وبالتجاوب مع مدرسيهم تماماً كما يبدعون في مقارعة عدوهم.

إن معلمينا وموظفينا وعمالنا سيناضلون في مواقعهم كأنهم في معركة مع العدو... فمعركتنا طويلة وكل ساحاتها مفتوحة وسننتصر أكثر كلما ارتقينا لمستوى إلهام ورفعة دماء هؤلاء الفتية.

إن سلطتنا الوطنية بكافة أجهزتها  الأمنية والمدنية - وبدون أدنى شك – سترتقي بأدائها ما يجعلها تتعامل بقدسية مع هذا الشعب الوفي الصادق ... فلا مماحكات بعد اليوم ولا تقاعص ولا مكابرة ... فهذا الشعب يستحق ما يدعم صموده ومقاومته دون تردد أو منّة.

إن قيادتنا الوطنية بكل ألوان طيفها السياسي مطالبة اليوم بتشكيل قيادة وطنية موحدة وطرح برنامج مقاومة نضالي يحافظ على إنجازات هذا الجيل ويجعل دماء الشهداء تثمر حرية وترفع السقف السياسي في قضية لم يعرف التاريخ ما يفوقها عدلاً وشرعيةً وصولاً للسيادة الحقيقية والتحرر.

يا جماهير شعبنا في خليل الرحمن مدناً وقرى ومخيمات ومضارب بدوية:

إن المؤامرة على الخليل والقدس واحدة ... فبعد تقسيم الإبراهيمي ها هم يقسمون الأقصى ... والاستيطان في قلب القدس وقلب الخليل واحد.

فاعلموا أن البلدة القديمة في الخليل هي رمز صمودنا وأيقونة نضالنا ... وهي خليلنا وبدونها لا خليل لنا ... فلنجعلها بوصلة نضالنا في محافظتنا ... وبوصلة تشير للخليل – بلا شك- تشير للقدس في نفس الوقت.

إن محافظة الخليل التي غدت محافظة منكوبةً بالاحتلال تحتاج منا لكل جهد ولكل حبة عرق ولكل وقفة تكافل ... فالحركة التجارية والعجلة الاقتصادية والدورة الزراعية هي عوامل صمود لمحافظتنا. ... نطالبها بالمزيد من العمل والعطاء وعدم التوقف إلا خلال ساعات تشييع الشهداء وخلال المسيرات المركزية ...

ولتكن مسيراتنا متعددة في كل موقع نحو مهرجانات الشهداء ولتكن أيام غضبنا على الاحتلال دون عرقلة لتعليم أو لحركة مرور أو لعجلة إقتصاد.

إن أسر الشهداء أسر مكلومة ... تحتاج منا للتكاتف والتكافل دون إغراق في الحزن وإثقال على النفس...

إن شعبنا غدا اليوم بإلهام هؤلاء الشهداء شعباً مقاوماً كلٌ في خندقه  ... وكل بطريقته  .... والله ناصره بإذنه ...

المجد للشهداء ... الحرية للأسرى ... الشفاء للجرحى

الحرية والاستقلال لفلسطين