عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

التشريعي يناقش تداعيات القناة المائية على الحدود مع مصر ويطالب السلطات المصرية بوقفها فورا.

التشريعي يناقش تداعيات القناة المائية على الحدود مع مصر ويطالب السلطات المصرية بوقفها فورا.
رام الله - دنيا الوطن

عقد المجلس التشريعي جلسة خاصة ناقش فيها تقرير اللجنتين القانونية والداخلية والأمن والحكم المحلي حول القناة المائية التي تقيمها السلطة المصرية على طول الحدود مع القطاع، مؤكدين على إضرار القناة بالبيئة الفلسطينية ومطالبين بوقفها فورًا، وافتتح د. أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الجلسة، معتبرًا القناة من أهم القضايا التي تؤرق المواطن الفلسطيني في القطاع.

وشدد بحر على أن مشروع القناة الذي تقيمه السلطات المصرية على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، يعتبر انتهاك لحقوق المواطنين الفلسطينيين بالعيش الكريم وببيئة نظيفة وصحية أسوة بكل شعوب العالم.

ولفت للأضرار الخطيرة التي تشكلها القناة على المياه الجوفية والحياة البيئية في القطاع، منوهًا لأن استمرارية ضخ مياه البحر على طول الشريط الحدودي سوف يجعل مدينة رفح مدينة عائمة على مياه بحر وسوف يمس كل نواحي الحياة الصحة والمياه والغذاء والمسكن والأمن.

مضيفًا أن هذه الخطوة المصرية الخطيرة تشكل خطرا جسيما على العلاقات المصرية - الفلسطينية في بعديها السياسي والاستراتيجي، الأمر الذي سيؤثر بشكل سلبي على حجم الموقف والدور المصري تجاه القضية الفلسطينية.

وطالب بحر الأشقاء المصريين بالوقف الفوري للمشروع، حفاظا على الدور المصري التاريخي تجاه الفلسطينيين وقضيتهم العادلة، وصيانة للعلاقات الأخوية المتجذرة بين الشعبين الفلسطيني والمصري، ومنعا للكوارث البيئية والصحية المتوقع أن تعصف بغزة وأهلها جراء المشروع.

وتلا رئيس لجنة الداخلية والأمن والحكم المحلي النائب إسماعيل الأشقر التقرير الذي أعدته لجنته واللجنة القانونية حول تداعيات القناة المائية، التي تعمل السلطات المصرية على تدشينها على طول الحدود مع غزة والبالغة 14 كم، موضحًا بأن الأنفاق التي تدعي السلطات المصرية وجودها لم تعد موجودة بالمطلق بفعل اغلاق الجيش المصري لها نهائياً.

تخوفات الخبراء

وأشار الأشقر لتخوفات وتحذيرات المراقبين والخبراء في الأمن البيئي الذين عبروا عن خشيتهم من تسبب القناة بانهيارات أرضية أسفل المنازل السكنية للأحياء الحدودية، فضلاً عن تدمير التربة وتلويث الخزان الجوفي المائي، على اعتبار أن مياه البحر التي يتم ضخها بعمق 20-30 متراً، عبر أنبوب يمتد من البحر غربا الي كرم أبو سالم شرقا ويبلغ قطره (32 انش) حوالي 60سم موصولاً بأنابيب قطرها (6 انش)، تغذي ابار الحقن على طول الشريط الحدودي، والهدف من ذلك هو تخريب تماسك التربة الطينية هناك.

الأضرار الاقتصادية

وأكد التقرير أن تدشين القناة المائية سيفاقم المعاناة الاقتصادية وسينجم عنه إعدام الأراضي الزراعية، وتدمير الحقول الزراعية وإتلاف التربة وتبديد المياه الجوفية المستخدمة في ري المزروعات والأشجار وسقاية المواشي، وبالتالي القضاء على مصادر الرزق لآلاف العائلات القاطنة في هذه المناطق.

بالإضافة لتخريب المياه المالحة للمشاريع الاقتصادية والإنشائية والاستثمارية، لما تسببه من تهديدات بيئية وتلوث المياه واحتمالات الانهيارات في شتى المنشآت.

الصعيدين الصحي والبيئي

وأكد التقرير أن إغراق الشريط الحدودي مع قطاع غزة بالمياه المالحة سيترتب عنه نتائج صحية وبيئية وخيمة كتلوث الحوض الجوفي المائي وارتفاع شديد في ملوحة المياه الجوفية نتيجة لاختلاطها بمياه البحر عالية الملوحة وبالتالي فإن ملوحة المياه الجوفية سترتفع إلى 40 ضعفا.

بالإضافة لتدمير القطاع الزراعي المعتمد على المياه الجوفية للري في المناطق الحدودية، وتدمير الأمن المائي في قطاع غزة والآبار الزراعية، وبالتالي تعريض حياة المواطنين الصحية للخطر خاصة في ظل الحديث عن انهيار شبكات الصرف الصحي وما يصاحبها من انتشار الأمراض.

ونوه التقرير لتدمير أحواض تجميع وتصريف مياه الأمطار، وخاصة الموجودة في حي تل السلطان القريب من الحدود المصرية الفلسطينية، وتدمير خصوبة التربة الزراعية في محافظة رفح والتي تمثل السلة الغذائية لقطاع غزة بشكل عام.

الصعيد الإنشائي

وشدد الأشقر في تقريره على أن إغراق الحدود بالمياه المالحة سيؤدي لانهيارات أرضية للمباني والمنشآت الواقعة في المنطقة الحدودية، بالإضافة لتضرر شبكات الكهرباء والاتصالات وشبكات المياه والبنية التحتية وتصدع الطرق وخزانات الصرف الصحي، كما سيؤثر على متانة القواعد الخرسانية بسبب الزيادة الكبيرة في ملوحة التربة وسرعة تآكلها مما يضاعف احتمالات سقوط المباني على المدى القريب والمتوسط.

الصعيد الأمني

وجاء في التقرير أن هذه الخطوة تشكل تهديدًا أمنيًا على غزة وتشجع على زرع الفوضى الأمنية على امتداد الحدود المصرية الفلسطينية، وتؤدي لفرض سياسة أمنية جديدة وتكريسها تجاه قطاع غزة لا تأبه لأي اعتبارات أمنية أو ميدانية، مشيرًا لمسارعة أمريكا والاحتلال الصهيوني لمباركة هذه الخطوة يؤكد خطورتها وما ستجلبه من تطورات خطيرة وتداعيات غير مسبوقة أمنياً وميدانياً على الشعب الفلسطيني.

الصعيد السياسي

وذكر الأشقر أن للقناة المائية تهديداً أساسياً وخطيراً للعلاقات الفلسطينية المصرية، ويسهم بشكل مباشر في إثارة الكراهية والبغضاء بين الأخوة الأشقاء، ويضع رعاية مصر لجهود المصالحة على المحك ويباعد بيننا وبين مساعي المصالحة الوطنية، ويساهم في اثارة الكثير من التشابكات والتعقيدات في ملف الازمة الفلسطينية الداخلية.

مضيفًا أن المشروع ينبئ بتحول خطير في مسار السياسة المصرية لجهة تخلّيها عن مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية والقومية تجاه شعبنا الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، وإسقاطها لاستحقاقات الانتماء القومي والجوار الجغرافي وتحديات الواقع المشترك.

الناحية القانوني

 ولفت التقرير لاعتبار الخطوة المصرية مخالفة للقانون الدولي، وسلوكاً مُتعارضاً مع المبادئ الدولية المتعلقة بالجوار بين الدول وانتهاكاً لكافة المبادئ الإنسانية، مشيرًا للمادة رقم (35) فقرة "3" والمادة (55) من بروتوكول 1977 الملحق باتفاقية جنيف والتي نصت على حظر استخدام تقنيات وأساليب للقتال من شأنها أن تضر بالبيئة الطبيعية مسببة أضرار بالغة واسعة وطويلة الأمد أو يتوقع منها أن تحدث هذا الضرر.

التوصيات

أوصى التقرير السلطات المصرية بالتوقف فورا عن هذه الاعمال التي تلحق بالشعبين المصري والفلسطيني الاضرار البيئية والصحية التي لا يمكن تداركها مستقبلا، مع ضرورة أن تتحمل مصر مسؤولياتها التاريخية والسياسية والأخلاقية تجاه شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.

وطالب التقرير الأمم المتحدة بضرورة تحمل مسؤولياتها وإلزام السلطات المصرية بقواعد القانون الدولي واحترام القواعد القانونية المنظمة للعلاقات بين الدول واتخاذ الخطوات القانونية الأممية بشأن اجبار السلطات المصرية لإيقاف مشروعها فورًا.

وأوصى التقرير جامعة الدول العربية بعقد جلسة خاصة لوزراء الخارجية العرب من أجل مناقشة الآثار الخطيرة الأمنية والاقتصادية والصحية والبيئية والاجتماعية والقانونية لبناء القناة ومدى تأثيرها على الأمن القومي العربي.

بالإضافة لمناشدة منظمة المؤتمر الإسلامي للدفاع عن الشعب الفلسطيني والعمل لدى الجهات الدولية لفك هذا الحصار والدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق في الآثار الكارثية للمشروع.

ودعا التقرير جميع منظمات حقوق الإنسان والمحافل الدولية بضرورة العمل الفوري لإيقاف بناء هذه القناة من خلال رفع قضايا قانونية في المحاكم المحلية والدولية، ودعوة اتحادات الحقوقيين والقانونيين في العالم وخاصة اتحاد المحامين العرب ونقابة المحامين المصريين لرفع دعوى لدي الجهات والمحاكم المختصة في مصر لإيقاف المشروع الظالم.

وأدان التقرير تورط محمود عباس المباشر بفكرة القناة المائية الأمر الذي يجعله تحت طائلة المسئولية القانونية والشعبية.


مداخلات النواب

من جهتها قالت النائب هدى نعيم في تعليقها على التقرير:" يجب أن نتعلم من درسنا في الاعتداءات التي تعرض لها المسجد الأقصى، حيث بقينا لسنوات نصرخ ونستجدي جميع المؤسسات والحكومات والتجمعات لعلها تنظر للمسجد الأقصى ولكن للأسف أصبح التقسيم الزماني والمكاني أقرب إلى أن يكون واقعا ولم يتحرك العالم العربي والإسلامي، وانما قد نفعتنا هبة الشعب الفلسطيني التي ستجبر الاحتلال على التراجع عن عدوانه على المسجد الأقصى".

وأضافت: "أوصى بتشكيل لجنة شعبية فلسطينية من جميع الفصائل والنخب واللاجئين لمواجهة هذا الأمر لأنه ضد الشعب الفلسطيني بأكمله ويمس كل مواطن فلسطيني، ولابد أن يكون لكل الشعب دور في فضح هذا السلوك وأن يقوم كل مواطن بدوره في إيقاف هذه الخطوة التي تمس حياة الشعب الفلسطيني".

أصول يجب أن يحترم

من بدوره أكد النائب عبد الفتاح دخان أن القناة المائية التي تنقل الماء من البحر الى الحدود تغرق سكان القطاع وتؤذي ممتلكاتهم وزراعتهم، مذكرًا السلطات المصرية بطيب العلاقة بين الشعبين، مضيفًا بالقول:" ربما نصف الشعب الفلسطيني تعود جذوره لأصول مصرية، وربما يصل عدد مواطني غزة ممن ينحدرون من الأصول المصرية إلى مليون شخص".

مناشدًا السلطات المصرية باسم الشعب الفلسطيني بضرورة اغلاق القناة المائية لما تشكله من تهدد شعب غزة بالفناء.

إفساد في الأرض

من جهته أكد النائب سالم سلامة أن ما يقوم به إخواننا في مصر هو افساد في الأرض في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وقال: "أن يكون جزاءهم من جنس عملهم، فمن يحرم الشعب الفلسطيني من مائه وطعامه وشرابه ويغمر أرضه بالمياه المالحة قد يغرقه الله سبحانه وتعالى".

وتابع: "لقد منع عنا إخواننا المرور عبر المعابر وحاصرونا بالمياه واغلاق الحدود، ولابد من التذكير بأن هذا المخطط كان صهيونيا منذ سنة 2004 ولم يجرؤ العدو على تنفيذه والان ينفذه اخواننا وبنو جلدتنا".

الجزاء من جنس العمل

أما النائب يونس الأسطل فقال:" أن الله طلب من اوليائه المؤمنين الاحسان إلى الجار وذي القربى وهذا ميثاق الله في رسالاته جميعا، وانا مستبشر في هذه القناة من زاوية سنن الله في عباده وفرعون أغرقه الله لأنه اتخذ المياه دليلا على الوهيته، والفت الانتباه الى ان الفراعنة عوقبوا عقوبات جزئية قبل العقوبة الكلية".

موضحًا أن الذي يعاقب الناس بالمياه سيكون جزاؤه عند ربه من جنس العمل، وان تشديد الحصار يدلل على اننا نوشك أن نخرج من هذه الابتلاءات قريبا ان شاء الله.

حلم اسرائيلي 

من جهته اعتبر النائب يحيى العبادسة أن حلم رئيس وزراء الاحتلال السابق اسحاق رابين بأن تغرق غزة في البحر الذي لم يستطع تحقيقه في حياته، بدأ يتحقق بعد مماته، وقال: "فليهنأ رابين في قبره فهناك من يعمل على اغراق غزة وتجويع أهلها".

وشدد العبادسة أن الاحتلال والولايات المتحدة يتحملون المسئولية المباشرة فهم الذين يدفعون ثمن هذه المعدات ويشرفون على هذا العمل الذي يهدف تماما للقضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني.

وأكد" أن هناك نوع من التواطؤ الإقليمي والدولي والمحلي لحصار المقاومة وتجفيف منابعها، وهذا المشروع هو ثمرة التعاون، وأن الطريق للخلاص مما يجري هو أن تتحقق الوحدة على الأرض آملاً أن تؤدي "الانتفاضة الفلسطينية هذا الدور.

وأدان العبادسة عدم قيام حكومة التوافق بواجباتها في مواجهة هذه الإجراءات على حدود القطاع والتي تهدد الأجيال القادمة من شعبنا.