عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

مركز الاعلام المجتمعي ...النساء ضحايا الطلاق بسبب جنس المولود!

مركز الاعلام المجتمعي ...النساء ضحايا الطلاق بسبب جنس المولود!
رام الله - دنيا الوطن-  ميساء عزيزة:

" عقبال الصبي " كلمة تتردد كلما رزق احدهم بأنثى، وكأن التعقيب بالصبي أولى من المباركة بالبنت، مفهوم ترسخ لدى مجتمع شرقي ذكوري، ثقافة الرجل هي من تسوده وتطغى حتى على رغباته في الانجاب، أما إذا كان المولود ذكرا فان التهنئة تكون " عقبال أخوه" للتأكيد على الرغبة الكامنة لدى معظم المجتمع بإنجاب الذكور فقط.

هذه الرغبة تطورت لدى البعض إلى درجة أنه لم يعد يطيق العيش مع زوجه, التي "لا تنجب له إلا الإناث"، فعيون الناس تحاصره، وخوفه من لقب أبو البنات يؤرق مضجعه، ويدفع للتفكير في الزواج من أخرى وفي أحيان أخرى إلى التخلص من تلك الزوجة "النحس" بطلاقها!!.

الخوف من الانجاب

في قسم الولادة بمستشفى الشفاء بغزة، تقف غادة الشافعي قلقة من دخول "كشك الولادة"، رغم ألام المخاض التي تعتصرها، خوف وريبة يمنعانها من إنجاب البنت الخامسة على التوالي، هذا الخوف ترجمته لنا أختها التي قالت: تزوجت أختي منذ ثمان سنوات، وأنجبت بناتها الأربعة خلال هذه المدة، ورغم أن زوجها أخذها بعد حب إلا انه لا يخفي رغبته الدائمة في إنجاب الذكور، وأختي تعاني من الضغط النفسي المتمثل في تهديده لها دائما بالطلاق ان هي أنجبت بنتا أخرى، وهذه المرة يبدو انه جاد فيما يقوله ونحن نخشى ذلك رغم قناعتنا بحكم الله،  وما هي إلا دقائق حتى تخرج الممرضة لتبشر بولادة بنت جديدة، لترتسم الصاعقة والهول على وجه الجميع ويسود الصمت الذي يحمل كثيرا من الحزن.

خشية تتملك تلك المنازل الآمنة كلما اقترب موعد الولادة، ففي بيت صغير تملؤه الفتيات لم تخفي آمال الكرد قلقها هذا عندما قالت: " تزوجت وعمري (14 عام), وأنجبت ست بنات وأحلم أن أنجب ولد ليحمي أخواته البنات, ولان زوجي يريد الصبي, وفي كل حمل كنت أتمني أن أحمل بالولد ولكن أتفاجأ ببنت جديدة, ناهيك عن علامات الغضب التي المحها في وجه زوجي حين ولادتي، وعلامات عدم الرضا بعد الولادة فهو دائم العصبية لا يلعب مع بناته رغم علمي انه يحبهم إلا أن مشاعره تجاههم باردة بعض الشيء ولا ينفك يكرر رغبته في إنجاب ولد يحمل اسمه ويكون له سندا وعونا، وأنا الآن حامل بالطفل السابع ولم اذهب لفحص جنس الجنين لأني أخاف أن تكون البنت السابعة.

الطلاق, ظلم للمرأة

وترى الشابة شهيناز أن تطليق المرأة بناء على جنس المولود تخلف ووجه من وجوه الجاهلية الأولى، وتضيف: أنا لم أتزوج إلا إنني ارفض ذلك السلوك الذي يقدم عليه الرجل بكل وقاحة رغم علمه بان من يحدد جنس المولود حسب ما اثبت العلم الحديث هو الحيوان المنوي الخارج من الرجل وما المرأة إلا حاضنة لهذا الجنين دون تدخل في جنسه، وهنا تكمن غرابة التصرف، فالرجل دوما يبحث عن سبب يعلق عليه فشله وعجزه، ويجد أن زوجته اقرب لإلصاق التهمة بها، بحجة أنها تنجب البنات.

 

ويشترك فادي معها في نفس الرأي مضيفا، ضيق الأفق هو الدافع للطلاق، لأنه شرع أصلا بحكمه من الله لو استحالت الحياة بين الطرفين، ومع إنجاب البنات أين الاستحالة في الموضوع؟، إنما ما يحدث هو تعصب لفكرة إنجاب الذكور دون الإناث، وتجاهل للعلم الذي يؤكد مسؤوليته عن تحديد جنس الجنين، وما أثبتته التجربة أن البنات أكثر حنانا وعطفا بأبويها، وأكثر اهتماما بشؤونهم وأكثر رعاية لهما.


المجتمع يحميه

الدكتورة أمنة زقوت أستاذه علم الاجتماع تصف الرجل الذي يطلق زوجته بسبب إنجابها البنات بالجبان، وتضيف قائلة: هو جبان لأنه اضعف من أن يواجه حقيقة انه هو المسئول عن جنس ابنه أو ابنته، فيرمي هذا الحمل على المرأة ويلصق بها التهمة، ويساعده على هذا ثقافة مجتمعية أقرت هذا الأمر ولم تنكره.

وتصف زقوت مشاعر الأنثى المطلقة بسبب هذا الموضوع بالقول: للكل أن يتخيل زوجة تركت بيتها وبناتها بسبب أنها لا تنجب إلا الإناث، ونظرة المجتمع التي قد تسمها بالنقص والعجز، رغم علم الجميع بعد مسئوليتها عن هذا، كيف يمكن لها أن تثق برجل مرة أخرى أو أن تبدأ حياة جديدة بنفسية متفتحة؟.

وتضيف: لا علاقة لنمط التفكير بهذه الرجعية والتخلف بالمستوى التعليمي أو المستوى المادي، فقد يشترك الطبيب أو المهندس مع الفلاح البسيط، لان المسالة بالأصل نابعة من ضغوطات مجتمع بأكمله، وثقافة سائدة تعبر عنها الأمثال الشعبية بالقول" هم البنات للممات" ترغب دائما في إنجاب الذكور كون ذلك مرتبط بالقوة والمال والسيادة من وجه نظرهم، وهذا أمر مشترك في كل المجتمعات العربية ويعتمد اختلافه على مدى قدره أي مجتمع من التخلص من هذه المفاهيم الباليه.

الرجل يحدد

وتقول الطبيبة رادا فلاديمير أخصائية النساء والولادة: كان مجرد معرفة أن الرجل (لا المرأة) هو المسئول عن جنس الوليد خطوة كبيرة غيرت كثيرا من المفاهيم خاصة أنها أثبتت بشكل علمي قاطع، وانه على مر العصور كان هناك أفكار للتحكم بجنس المولود من خلطات ووصفات شعبية وغيره في محاولة لتحديد جنس المولود مسبقا إلا أنها لم تكن تجدي ومع تطور العلم وابتكار أساليب طبية جيدة إلا أن الموضوع بقي غير مضمون أيضا، وفي هذا حكمه لا يعلمها إلا الله.

وحول هذه الطرق تشير فلاديمير: تستخدم عدة طرق علمية قد تساعد في تحديد جنس المولود، منها تعديل حموضة المهبل بمحلول مائي أو محلول كيميائي، أو تحديد مواعيد الجماع، أو اتخاذ برنامج غائي يتبع قبل أشهر من الحمل، إلا أن عملية الفرز المخبري والتلقيح بقيت الناجح غير أنها لا تستخدم كثيرا.

وتوضح فلاديمير التدرج العلمي في عملية تحديد جنس المولود بالقول: من المعروف إن السائل المنوي للرجل يتضمن نوعين من الحيوانات المنوية، ذكرية يرمز لها بـ (Y)  وأنثوية يرمز لها بـ  (X)، من يسبق إلى البويضة (من هذين النوعين) يصبح الجنين على جنسه، ولا يستطيع أي منهما التلقيح لأكثر من مرة، ولا يستطيعان آن يدخلا في ذات البويضة إلا في حالات شبة نادرة يسجل فيها دخولهما في نفس اللحظة وهذا ما يشكل التوائم.

 

جاهلية عصرية

وعن رأي الدين في التفريق بين الجنسين يقول الأستاذ الدكتور ماهر الحولي عميد كملية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة:  كرم الله الإنسان سواء كان ذكر أو أنثى،  والآيات القرآنية والأحاديث النبوية لم تفرق في التعامل وحسن المعاملة بين الجنسين, مشيرا إلي أن جملة الأحاديث التي وردت عن رسول الله (ص) حثت علي معاملة الإناث معاملة طيبة في حديث عن الرسول (ص)" من أبتلي بشيء من هؤلاء البنات فأحست صحبتهن وأكرمهن كن له حجاب من النار يوم القيامة" يدل علي حسن رعاية الشريعة الإسلامية للبنات منذ الطفولة.

وأضاف الحولي: وما يحدث اليوم من خلافات عائلية تصل إلى حد الطلاق بسبب جنس المولود ما هو إلا تفكير بعقلية الجاهلية وان من يتبنون ها الفكر لا يمنعهم إلا بعض الحياء عن العودة إلى وأد البنات، رغم أن الواقع اليوم يدل علي عكس ذلك حيث أن الفتاة خاضت كل غمار الحياة العلمية والعملية وثبت أن أغلب الإناث بارين بوالديهم أكثر من الذكور وفي هذا عضه وعبره.

ويؤكد الحولى على أن الطلاق فيه اعتراض على حكم الله, وأنه ليس بالأمر المقبول أن يتم حساب المرأة على جنس المولود متجاهلين الحقائق العلمية وحتى لو كانت هي من تحدد جنس المولود فلن يكون للرجل هذا الحق وكأنها سلعة بيده يتزوجها وقتما يشاء ويطلقها لأتفه الأسباب، هذه شريكة حياة يجب أن تحترم ويجب أن يقر الإنسان بما قسمه له ربه فهو اعلم بحاله وألطف منه بنفسه.