الانتفاضه الفلسطينيه ..والمطلوب لتحقيق التهدئه

الانتفاضه الفلسطينيه ..والمطلوب لتحقيق التهدئه
د . غسان المصري مدير مركز كنعان للاعلام والدراسات

دخول الموجه الثالثه للانتفاضه الفلسطينيه (الهبه الجماهيريه ) لم يأت من فراغ او نتاج موقف معين او ردة فعل غاضبه وعنيفه على جريمة جديده ارتكبها الاحتلال ومستوطنيه ضمن مسلسل سياسات الاحتلال الاستيطانيه التي لم تعد تستثني أي مجال او مكان او فئه فلسطينيه ، بل حملت هذه الموجه الانتفاضيه قوة اندفاع واصرار وجرأه من قبل الشباب الفلسطيني بشكل لم نشهده سابقا ، حيث شهدت اساليب ووسائل متجدده عبرت عن عمق الالم والمعانات وتراكم والقهر والاسى لدى الشباب الفلسطيني خاصه طوال السنوات الماضيه لدرجة ان الانفجار كان سريعا وقويا ومفاجئا ، ويحمل معاني ومضامين كثيره في اكثر من جانب ادى الى انفجار خزان الغضب والقهر والمعاناه تعبيرا عن الحاله التراكميه عبر السنوات الماضيه . 

 لاشك أن طموحات وآمال الشباب الفلسطيني لبناء مستقبلهم تبددت على اثر فشل مرحلة اوسلو التي تاكد اعلان فشلها ونهايتها رسميا سواء من قبل حكومة الاحتلال او من قبل القياده السياسيه للشعب الفلسطيني ، وان ما طغى من سواد على تلك المرحله تمثل بمنعطفات واحداث اليمه منها موجة الانتفاضة الثانيه ..وما خلفته من شهداء واسرى وجرحى وتدمير اركان ومؤسسات الكيان السياسي الفلسطيني واعادة اجتياح واستباحة المناطق الخاضعه لسياده السلطه الفلسطينيه وما تبع ذلك من اقامة جدار الفصل العنصري وتضاعف اعداد ومساحات المستوطنات وازدياد اعداد المعتقلين وجيمة حصار واغتيال ياسر عرفات ، كل ذلك انتج اخفاق القياده الفلسطينيه في قيادة المرحله واضاعة عشرون عاما في مفاوضات فاشله ، كل ذلك جعل الشباب الفلسطيني (خاصه ) يخشون على مستقبلهم ويتسائلون عن مصيرهم في ظل هذه الاوضاع المأساويه التي وصلنا اليها . 

 ولم يتوقف الشباب الفلسطيني عن التسا ؤل فقط بل حاولوا البحث في قاموس الواقع عن اجابات ضائعه ومفقوده ولم يجدوا سوى حقيقة واحده يمكن ان تضمن لهم صناعة المستقبل المنشود ، الا وهي التمرد على الواقع دون الحصول على تعليمات او اذن من احد لرسم مسار مستقبلهم مهما كلف الثمن حيث لم يضع الشباب في حساباتهم ما يمكن أن يمارس من ضغوط من جميع المستويات العربية والدوليه على قيادتهم السياسيه من اجل الوقوف بوجه ارادتهم وتهدئة الاوضاع والعوده الى ما يطلق عليه بالاستقرار وهذا ما يفسر عدم تبني شعارات تعبر عن برنامج يتم صياغته مسبقا لتحقيق اهداف مرحليه تؤسس لااعادة ترتيب الوضع الفلسطيني وتوفر ظروف وبيئه مناسبه للعوده الى المفاوضات من جديد ضمن الشروط والضمانات التي يمكن توفيرها لان النتيجه الحتميه للمواجهة والنضال هي مفاوضات استراتيجيه تحقق الحد الادنى من الحقوق الوطنيه المشروعه للشعب الفلسطيني . 

 وفي خضم تساؤل الشارع الفلسطيني عن افق موجة الانتفاضه الحاليه ومدى التناغم ما بين موقف القياده السياسيه وموقف قوة فعل الشباب المتفض لابد من اقتناص الفرصه لتوحيد الموقف من خلال صياغة شروط ومطالب الشارع الفلسطيني للاجماع عليها وتبنيها وعرضها على كل من يريد ويطالب بالعوده الى التهدئه وبشمولها للاسباب الحقيقيه التي ادت الى انفجار الاوضاع والتي كان ابرزها اقتحامات المستوطنين والمسؤولين الاسرائيليين للمسجد الاقصى والمقدسات والاعتداءات اليوميه على المقدسيين والمرابطين واعاثة الفساد والتخريب في المسجد الاقصى مما اثار مشاعر وغضب كل الفلسطينيين حيث ترافق ذلك مع هجمات المستوطنين على الاراضي والقرى الفلسطينيه وارتكاب جرائم القتل والحرق والتدمير وذلك بغطاء وحماية جيش الاحتلال والذي كان بدوره يتوغل في كل ليله الى معظم مناطق السلطه الفلسطينيه ويواصل الاعتقالات والتخريب وما عكسته هذه السياسات من تراكمات كونت اجماع للراي العام في الشارع الفلسطيني بان هذه السياسات الاحتلاليه تمارس بغطاء المفاوضات وبشرعية اوسلو التي فشلت وسببت هذه الاوضاع السياسية والاقتصادية والامنيه .

 وفي ضوء هجمة الضغوطات التي تمارس على القياده السياسيه والرئيس الفلسطيني محمود عباس من قبل جميع الاطراف والمستويات العربية والدوليه يتوجب علينا استثمار التضحيات العظيمه للشباب الفلسطيني وطرح متطلبات وضمانات تحقيق أي تهدئه يمكن نجاحها وبما يتوافق مع الواقعية السياسيه وعوامل القوه وطبيعة الاوضاع الداخليه الفلسطينيه وبما يحقق انجازات تعبر عن ارادة الشباب المنتفض وذلك بشمول المتطلبات والضمانات التاليه :- 1 - انهاء دخول واعتداءات المستوطنين والمسؤولين الاسرائيلين على المسجد الاقصى وتوفير الحمايه والحصانه لعدم تقسيمه زمانيا ومكانيا .

2 – الاعلان صراحة من قبل حكومة نتياهو بوقف الاستيطان وتجميده وبضمانات دوليه .


 3- لجم المستوطنين وردعهم وانهاء اعتداءاتهم على الاراضي والتجمعات السكانيه الفلسطينيه وضمان الحمايه والحصانه للفلسطينيين وممتلكاتهم .


 4 – الافراج عن جميع المعتقلين الذين اعتقلوا من بداية الانتفاضه والمطالبه بتعويض عائلات الشهداء وضحايا القتل المتعمد .

 5 – الاستعداد للعوده الى المفاضات على اساس سقف زمني لا يزيد عن سته اشهر وضمانات بالاقرار من قبل نتياهو بالتوصل الى حل الدولتين واقامة الدوله الفلسطينيه على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس .  

ان أي خضوع او تجاوب مع الضغوطات والتهديات بالعوده المجانيه الى التهدئه سيخلق ازمه فلسطينيه داخليه وخطيره تهدد شرعية القياده السياسيه وفقدان ثقة الشارع الفلسطيني بها ، وسيبقى الوضع قابل للانفجار من جديد في أي لحظه دون انهاء الاسباب الحاليه التي ادت وقد تؤدي الى موجه رابعه لانتفاضه فلسطينيه من جديد .