الموسوي :الشعب الفلسطيني يقدم لنا أمثولة رائعة في أن شعباً قرّر أن يقاوم فقاوم بكل ما لديه

رام الله - دنيا الوطن
 محمد درويش- القى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب في البرلمان اللبناني السيد نواف الموسوي كلمة خلال المجلس العاشورائي الذي يقيمه حزب الله في مجمع الإمام الحسين (ع) في مدينة صور بجنوب لبنان ، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من الأهالي، وقد قال في كلمته:
إن الشعب الفلسطيني يقدم لنا أمثولة رائعة في أن شعباً قرّر أن يقاوم فقاوم بكل ما لديه، ولم يكن عنده فرق بين شاب وشيخ (أي متقدم بالسن)، ولا بين شاب وفتاة، فكلّهم تحمّلوا المسؤولية، ولذلك فإنه من الواجب على هذه الأمة أن تمكّن الشعب والشباب الفلسطيني بعدما شرع في مقاومته هذه من الحصول على ما يلزمه من إمكانات لجعل مقاومته مترقّية في الميدان والمواجهة، لا أن يبقى هذا الشاب الفلسطيني يفتّش عن بندقية فلا يجدها إلاّ بعد قتله لجندي من الجنود الإسرائيليين، فلماذا لا تتحمل اليوم الأمّة بأجمعها مسؤولية تمكين الشعب الفلسطيني من حمله سلاح المقاومة، وقد سمعنا بالأمس بعض الأنظمة عربية تقول إنها ستسلح المسلحين في سوريا لمواجهة التدخل الروسي، فلماذا لا ترينا هذه الدول التي باتت معروفة بالإسم حميّتها العربية والإنسانية والإسلامية في تقديم السلاح إلى الشباب الفلسطيني الذي قال بكلمة واحدة إنه يريد المقاومة، وهذا ليس بجديد علينا، فنحن لا يمكننا أن ننسى أن الشعب الفلسطيني عندما خرج ووصل إلى مارون الراس قدم عشرة شهداء من خيرة شبابه، لأن نفوسهم لم تحملهم أن يروا أرضهم ث م لا يتقدمون إليها، مع العلم أنهم ممن ولدوا في المخيمات ولم يولدوا في فلسطين.
إننا على ثقة تامة بأن قرار الشعب الفلسطيني هو المقاومة والعودة إلى أرضه المحتلة بعد تحريرها، ولكن مسؤولية الأمة في هذا المجال أن تتحمّل
مسؤولياتها وتقدم السلاح إلى الشعب الفلسطيني الشقيق والحبيب والذبيح والمظلوم لكي يتمكّن من الانتصار، ولذا أرى هنا في هذا الموقف الحسيني أن هناك من ينادينا في فلسطين "هل من ناصر ينصرني"، وهل من سلاح يعطى لي لأكمل مقاومتي، ونحن عهدنا على الدوام مع الإمام الحسين (ع) أننا ما توانينا يوماً عن نصرته وعن تلبية نداء أي صوت كان وبأي لهجة أتى، فلا يوم كيومك يا أبا عبد الله، ولكن علّمنا إحياء مناسبة عاشوراء أن نرى في أي مضطهد صورة من صورة كربلاء،ونحن هنا في لبنان وبكل العالم تربينا بهذه المدرسة أننا عندما نرى مشهداً مشابهاً للشهيدة "بيان" أو للفتى الفلسطيني "أحمد المناصري" نندفع تلقائياً، لأن هذه الصورة تستدعي لدينا ثورة الطفل الرضيع والسبايا اللواتي كنّا يُضربن في الطريق إلى الشام، ولذلك فإنني أقول لو علم الناس جميعاً فائدة هذه المجالس وقيمتها في تشكيل وعي الأمة وتمتين إرادتها وتصليب قدرتها على الفعل لرأينا إقامة هذه المجالس على مدار العام في كل محفل من المحافل بعيداً عن الانتماءات المذهبية والطائفية، لأنها تدعو إلى نصرة الإنسان المظلوم والمستضعف.
نحن في لبنان قد زادت قناعتنا رسوخاً بوجوب الاستمرار في درب المقاومة وتصعيد قدراتها، والحمد لله اليوم بعد التطورات الدولية التي حصلت في سوريا، فإن الإمكانات التقنية واللوجستية والإدارية التي يتمتع بها مجاهدو المقاومة آخدة في التطوّر والتقدم إلى مراحل غير مسبوقة، ولم تكن متاحة من قبل.
إننا ومنذ ثلاث سنوات حين قرأ القاريء هنا مجلساً عن غربة مقام السيد زينب (ع)، كانت كلمة شبابنا في جواب زينب التي تشكي غربتها، "لا يمكن لأحد أن يصل إليك يا سيدتي ولا زال في عروقنا نقطة دم"، بتلك اللحظة كانت الخيارات واضحة لدينا قبل السياسة وقبل أي شيء آخر، فمقامات أهل البيت (ع) في الشام دونها الأرواح والأنفس والمهج، ونحن مسرورون لأنه ومنذ 1400 سنة يقول آباؤنا وأجدادنا ونحن معهم "يا ليتنا كنا معكم"، واليوم ها نحن انتهينا من هذه المرحلة لنكون في مرحلة "إنا معكم ونفوز فوزاً عظيماً"، ونحن اليوم قد أُعطينا شرفاً عظيماً في أن نتولى الدفاع عن بيوت حرم رسول الله (ص)، وهذا لم ننله إلاّ لأننا نجحنا في اختبار المواجهة ضد العدو ، كما أخلصنا في جهادنا هناك أثابنا الله هذه المرتبة الرفيعة، وقد ظهر اليوم لكل منصف أنه لولا القتال الذي نخوضه في سوريا ما كان لهذا البلد أن يعيش الاستقرار والأمان الذي يحيا فيه، والذين يرفعون في مناسبة أو غير مناسبة شعار "لولا تدخل حزب الله في سوريا" قد صمتت أفواههم، لأنهم باتوا يعرفون في قرارة أنفسهم أو ما يصرّحونه في الغرف الضيقة، أنه لولا تدخل حزب الله في س ريا ما كان للبنان أن يكون موجوداً اليوم، ولكان مستباحاً من جحافلة التكفيريين فيعيثون به فساداً وخراباً، وقد أصبحنا اليوم في الوضع الأفضل الذي يمكّننا من تحقيق انتصارات ملموسة، وبعون الله تعالى صمدنا وانتصرنا في ما مضى من أعوام المواجهة، وما هو آتٍ منها يعِد بانتصارات أكثر تقدماً، وما كل ذلك إلاّ بفضل دماء الشهداء الذين علّمهم الإمام الحسين (ع) بقلمه كيف يكتبون أنشودة النصر بدمائهم.

وفي الختام تلا الشيخ خير الدين شريف السيرة الحسينية العطرة.

التعليقات