"نتنياهو" وحكومته يسعون الى السيطرة وتهويد المقدسات الاسلامية في الضفة والقدس 

رام الله - دنيا الوطن
حاول الاحتلال الإسرائيلي منذ أن سقط ما تبقى من أراضي فلسطين التاريخية في قبضته عام 1967، استكمال طمس المعالم الإسلامية والمسيحية في البلاد، من خلال هدمه مئات المساجد والمقابر عام النكبة الفلسطينية 1948. وارتبط ذلك بمشروعه الصهيوني التوسعي الاستيطاني وفكرة "إسرائيل الكبرى"، حيث استولى على الكثير من المواقع والأوقاف الإسلامية خاصة في القدس المحتلة والضفة الغربية المحتلة، وحوّلها الى كنس يهودية أو مزارات يهودية تلمودية في مناسبات عدة.
 
وفي مسعى لتأطير تهويد المقامات والمصليات الإسلامية وتوسيع رقعتها وتجذير وتعميق استهدافها؛ تبنّت حكومات نتنياهو المتعاقبة منذ حكومته الأولى عام 1996 – العام الذي اشتهر بأحداث هبة النفق وافتتاح باب مخرج للنفق الغربي أسفل المسجد الأقصى - ملف تهويد المقدسات الإسلامية، وأخذ بعداً آخر لدى حكوماته المتعاقبة منذ عام 2009 وحتى الآن، حتى أصبح من الملفات الرئيسية.
 
في دراسة توثيقية لـ"كيوبرس" يتضح أن الأمر انعكس سلباً وشكّل خطورة شديدة على مستقبل الكثير من الأوقاف والمساجد والمقامات والمصليات والمواقع الأثرية التاريخية الإسلامية، ودخول البرك المائية على خط التهويد، وكان سببا في زيادة اعتداءات الاحتلال وأذرعه على الأوقاف والمواقع الدينية الإسلامية.
 
وأكدت الدراسة على أن اعتماد مخططات ومشروعات التهويد والاستيطان في عهد حكومات نتنياهو، دللت على تسلسل ممنهج لسلب الأوقاف والمواقع الإسلامية وربطها بتاريخ عبري موهوم وفكرة الهيكل الأول والثاني المزعومين، الأمر الذي يربط هذا الملف بملف المسجد الأقصى المبارك وخرافة الهيكل الثالث المزعوم.  
 
2009: منحنى خطير ومشروع تهويد استراتيجي
في نهاية العام 2009 في عهد حكومة نتنياهو الثانية، أقرّت الخطوط العامة لمشروع شامل حمل اسم "ترميم وتقوية التراث القومي اليهودي - تمار"، الذي شمل مشاريع ترميم عينية وأخرى تثقيفية وتوعوية للأجيال الإسرائيلية لنحو 150 موقع، اعتبرت من وجهة نظر إسرائيلية بأنها مواقع تاريخية تراثية إسرائيلية. ومن بين أهداف هذا المشروع تأمين الحصانة القومية واليهودية، عبر ربطها بهذه المواقع حسياً وثقافياً  - بحسب قولهم-. وارتبط هذا المخطط بمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية وأصبح من الملفات الرئيسية التي يتابعها المكتب عبر سكرتير الحكومة الإسرائيلية مباشرة، وتحولت الخطوط العامة الى قرار حكومي رسمي عام 2010، حيث وضعت خطة بينة المراحل لست سنوات لتنفيذ المخطط الذي تطور مع مرور الوقت وأضيفت اليه الكثير من الميزانيات والمشاريع الفرعية، ووصلت الميزانية الى نحو 800 مليون شاقل (200 مليون دولار أمريكي).
 
ومن المهم ذكره أنه تم الإعلان عن المشروع من خلال ورقة وخطاب لرئيس الحكومة الإسرائيلية "نتنياهو" ضمن الأوراق والخطابات في "مؤتمر هرتسليا للأمن القومي" العاشر عام 2010، واصفا المخطط بالاستراتيجي، في حين تعقد جلسات دورية ومتابعة متواصلة لتفاصيل تنفيذ المشروع، ما يعني أن المشروع يأخذ محط الأولويات في البرنامج الحكومي لنتنياهو، واستمرار العمل بوتيرة متسارعة في الحكومات المتعاقبة، الثالثة والرابعة.
 
وأكثر ما يُلفت النظر في هذا المشروع، أنه أصبح رأس حربة في استهداف المواقع الوقفية الإسلامية والعمل على تهويدها بشتى الطرق، في الضفة الغربية والقدس المحتلة والداخل الفلسطيني، والعمل على تحويلها الى مواقع دينية يهودية تحمل طابع القداسة، ومسارات ومزارات تلمودية.
 
"الابراهيمي" وبلال بن رباح وقبر يوسف في بؤرة الاستهداف
وتشير الدراسة الى أن من أكثر المواقع استهدافا هو المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل المحتلة (يطلق الاحتلال عليه اسم مغارة همخبيلة)، ومسجد بلال بن رباح في مدينة بيت لحم المحتلة (يطلق عليه الاحتلال اسم قبر راحيل)، قبر يوسف في مدينة نابلس المحتلة، مسجد قرية برج النواطير – النبي صموئيل - في مدينة القدس المحتلة، مساجد مصليات/مقامات في بلدة كفل حارس الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس المحتلة، برك سليمان القانوني الواقعة جنوب مدينة بيت لحم وغيرها من المواقع.
 
وما يدلل على هذا الاستهداف هو تضمن مشروع "ترميم وتقوية التراث القومي اليهودي" قائمة واسعة بأسماء المواقع التي يجب اعتمادها كمواقع تراثية إسرائيلية، منها المسجد الابراهيمي ومسجد بلال بن رباح، باعتبارهما كنيسين يهوديين، لكن ريثما تم إخفائهما من القائمة رسمياً، والمطالبة لاحقاً بإضافة موقع قبر يوسف الى القائمة، في حين تدلل الوقائع على الأرض أن هذه المواقع الثلاث حصلت على اهتمام خاص في السنوات الأخيرة، أدت الى محاولة تكريس تهويدها.
 
وفي السياق ذاته حصلت هذه المواقع على ميزانيات ضخمة من حكومة الاحتلال الاسرائيلي، وتم تنفيذ خطوات تهويدية سعت الى فرض واقع جديد تحت اسم "الترميم والتطوير والتصليح الأثري". كما ارتفع عدد الزائرين الإسرائيليين لهذه المواقع في عدة مناسبات تحولت من زيارات سنوية عابرة الى زيارات شهرية متكررة، وصلت الى آلاف الزائرين في كل مرة، الأمر الذي عمّق من مخاوف السيطرة الكاملة عليها وتغيير المسميات والمصطلحات من أسماء إسلامية عربية الى أسماء يهودية عبرانية ترتبط بالتوراة والتلمود.