عملية بئر السبع تزعزع ثقة الاسرائليين في نظرية الأمن الإسرائيلي

عملية بئر السبع تزعزع ثقة الاسرائليين في نظرية الأمن الإسرائيلي
المحامي علي ابوحبله
عملية بئر السبع التي قتل فيها 3 مستوطنين وأصيب عشره آخرين وفي مربع امني شكلت صدمه لجيش الاحتلال الإسرائيلي ، هذه العملية تأتي بعد سلسلة عمليات تشهدها العديد من المناطق في فلسطين المحتلة ، بدءا بعملية بيت فوريك والعمليات في القدس ومجموعه من العمليات جميعها تأتي في سياق الرد على أعمال الاعتداءات الاسرائيليه ضد الشعب الفلسطيني في ظل غياب أي أفق للسلام وإمعان حكومة نتنياهو في إجراءاتها التعسفية بحق الفلسطينيين عبر مجموعه من القرارات التي تشرع أعمال القتل وهدم البيوت وأعمال الاعتقال الإداري واستكمال المشروع الاستيطاني .
حكومة نتنياهو مسئوله عن التصعيد في الضفة الغربية وقطاع غزه وداخل الكيان الإسرائيلي وتتحمل تبعية ما يحدث بالضفة الغربية وغزه بصفتها قوة احتلال بحسب القوانين الدولية. وهي تتحمل تبعة مسؤولية الأعمال في داخل فلسطين.
منفذ عملية بئر السبع مهند ألعقبي بحسب ما أشارت إليه المصادر الاسرائيليه وهو ابن احد القبائل البدوية التي انخرط بعض أبنائها في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي رغم أنهم غير ملزمين بالتجنيد في صفوف جيش الاحتلال ،
، وهذا ربما ما يفسر حظر سلطات الاحتلال نشر أي تفاصيل أو معلومات حول عملية بئر السبع
هذا مع العلم أن مصادر إعلامية عبرية زعمت أن المنفذ جندي احتياط بالجيش، وهذا هو مكمن الخطر، الذي ينذر بتهديد أمني كبير، إذا ما علمنا أن آلاف البدو يتوزعون على التشكيلات القتالية لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي . وسيغدو النقب بنظر القيادة الأمنية الإسرائيلية بعد عملية بئر السبع، " خطر امني يزعزع نظرية الأمن الإسرائيلي "و يهدد الخاصرة الجنوبية للكيان الإسرائيلي ، ويعد النقب بمثابة العاصمة الاقتصادية للكيان الإسرائيلي ،وان حكومة الكيان الإسرائيلي وقيادة الجيش لقوات الاحتلال الإسرائيلي ستجد نفسها أمام تهديد من قبل "الجندي البدوي"،فيما إذا تأكدت هوية منفذ عملية بئر السبع .
عملية بئر السبع زعزعت الثقة بنظرية الأمن الإسرائيلي لأنه لم يخطر في بال قوات الاحتلال الإسرائيلي أن ينتقل "الرعب" نحو الجنوب بهذه السرعة فيما تنشغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بتأمين المناطق والمرافق الحيوية في الوسط والشمال. وقد أورد الإعلام العبري أن البورصة الإسرائيلية شهدت هبوطا حادا بعد عملية بئر السبع. ويعيش نحو 260 ألف مواطن عربي بدوي في (إسرائيل) معظمهم في صحراء النقب في الجنوب، ويقيم أكثر من نصفهم في قرى غير معترف بها في فقر مدقع، محرومين من احتياجاتهم الأساسية. وفي منتصف شهر أغسطس الماضي كان الجيش الإسرائيلي قد قرر تقليص حجم كتيبة تتألف من العرب البدو المعروفة باسم كتيبة "الاستطلاع الصحراوي"؛ نظرا لرغبتهم الانخراط في وحدات الجيش المختلفة، في القوات المقاتلة والتشكيلات التكنولوجية، حسب ما نقلته صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية . .
وقد أشارت تحليلات إسرائيلية ، إلى أن العملية التي حصلت في المحطة المركزية بمدينة بئر السبع، مساء الأحد الواقع في 18/10/2015 ، شكّلت نقطة تحوّل في نمط العمليات التي نفذت خلال الهبة الشعبية الحالية، من حيث إجادة المنفذ استعمال السلاح واستعماله وطريقة الوصول إلى المحطة المركزية، ما يؤكد على أن العملية ليست عملية فردية، وتميل أكثر لكونها عملية تم التخطيط وتحضير المنفّذ لها مسبقًا.
وقال المحلّل العسكري في صحيفة 'هآرتس'، عاموس هرئيل، إن العملية في بئر السبع لا ترقى إلى حجم التخطيط الذي وصلت إليه العمليات العسكرية خلال الانتفاضة الثانية، ولكنها قد تكون مؤشرًا على بداية عمل عسكري منظم يختلف عمليات الطعن التي شهدناها منذ أكثر من أسبوعين، مضيفًا أن العملية تنذر بدخول فصائل منظمة إلى الساحة السياسية والهبة الشعبية.
وعلى الرغم من التخوّفات التي يطرحها هرئيل حول دخول فصائل منظمة وخلايا عسكرية إلى الساحة، إلّا أنه قال إن هذا الشكل من العمليات يمنح أجهزة الأمن والمخابرات الإسرائيلية فرصة للحصول على معلومات قبل تنفيذ العملية، وبالتالي فرص أكبر لإحباطها، بعكس العمليات الفردية التي لا تستطيع أجهزة المخابرات جمع أي معلومات عنها.
تطرّق هرئيل لمستقبل التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وقوّات الاحتلال، وقال إن 'التنسيق الأمني والحالة الأمنية التي كانت موجودة قبل نحو ثلاثة أسابيع لن تعود إلى ما كانت عليه قبلها، وليس السبب الوحيد لذلك هو خطاب محمود عباس في الأمم المتحدة أو اليأس من حالة انسداد الأفق السياسي، بل وجود جيل شبابي جديد يأخذ روح المبادرة بالضفة الغربية'.
وتابع هرئيل أن 'تعريف "الإرهاب" عند الفلسطينيين يختلف عن تعريف الإسرائيليين له، فإلقاء الحجارة هو عملية "إرهابية"، وفي المقابل يدعو محمود عباس وفتح إلى مقاومة شعبية كمقاومة الجدار في بلعين والاستيطان في النبي صالح، ولا يحدّدون ماهية هذه المقاومة الشعبية وما هو المسموح والممنوع فيها'.
وأضاف أن قوّات الأمن الإسرائيلية، تعي جيدًا أوامر رئيس هيئة الأركان، القاضية بمنع تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، إلّا أن هذا كله يبقى مؤقتًا، فالتصعيد في شكل العمليات وعملية واحدة تسفر عن مقتل العديد من الإسرائيليين ستغيّر الوضع القائم وتجر الشرطة وقوّات الجيش إلى التصعيد الذي سيؤدي حتمًا إلى تدهور الوضع الأمني .
عملية بئر السبع بوجهة نظر المحللين تشكل قفزه نوعيه في المخاطر التي تتهدد امن الكيان الإسرائيلي ، خاصة وان نظرية الأمن الإسرائيلي تستند في الأساس على تحصين الجبهة الداخلية المحدودة العمق ، وان جميع حكومات إسرائيل تعمدت بنقل معاركها إلى خارج حدود الكيان الإسرائيلي وحسمها خارج الحدود وبسرعة ، فالكيان الإسرائيلي بحسب المعطيات والدراسات لا يتحمل التعبئة ألعامه أكثر من ثلاث أو أربع أسابيع وأكثر من ذلك فان اليهودي بطبيعته يخشى الموت ويخشى التهديد به ( والايه الكريمة خير دليل على ذلك حيث قال الله تعالى " ولتجدنهم احرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود احدهم لو يعمر ألف سنه وما هو بمزحزحه من العذاب إن يعمر والله بصير بما يعملون " وهم في سبيل ذلك يجتهدون ويضعون دائما في حساباتهم ونظرياتهم الدراسات لكيفية تجنيب الجبهة الداخلية من الصراعات ،
لقد تم تسليط الضوء في مؤتمرات هرتسليا المتعددة تحت عنوان ميزان المناعة والأمن القومي الإسرائيلي ، حيث تم تسليط الضوء على مجموعة التحديات ألاستراتجيه التي تواجه وتهدد الأمن القومي الإسرائيلي وكان من أهمها استمرار تنامي قوى المقاومة الفلسطينية لتشكل التحدي الأكبر للأمن الداخلي الإسرائيلي
فيما اجمع المشاركون على أن البرنامج النووي الإيراني يشكل التحدي الاستراتيجي ، وفي التقييم الاستراتيجي الذي نشر في 23/12/2007 على موقع صحيفة يديعوت احرنوت باللغة العبرية أكد جهاز الاستخبارات العسكرية أمان ،أن إسرائيل تقف أمام ثلاث تحديات استراتجيه كبيره هي المشروع النووي الإيراني ، وإمكانية اندلاع حرب في الجبهة الشرقية والشمالية مع سوريا وحزب الله بالإضافة للتهديد الذي يمثله قطاع غزه والضفة الغربية "
إن التهديد الذي ينطوي عليه قطاع غزه والضفة الغربية هو ما سماه بوجود حاضنه لقوى المقاومة وهو يتطور يوم عن يوم ويتحول لتهديد ينذر بالمس في المستوطنين في منطقة النقب ويجزم التقرير أن هذا التهديد سيزداد خطورة خلال العام القادم وهو عام 2009 الذي شنت فيه إسرائيل عدوانها على غزه وسمتها عملية الرصاص المصبوب ، أفي سيخاروف مراسل الشؤون الفلسطينية والعربية للاذاعه الاسرائيليه باللغة العبرية وعاموس هارئيل المراسل العسكري للصحيفة هارتس يرى الخبراء والمحللون السياسيون الإسرائيليون أن أهم اثر للمقاومة الفلسطينية على النظام السياسي الإسرائيلي دفعها نحو تآكل النظام الديمقراطي في ألدوله العبرية ، حيث بدا وضحا طغيان دور المؤسسة العسكرية على الهيئات السياسية وتجاوز هذا الدور الحكومات المنتخبة نتيجة لاستمرار حالة النزاع ، وتفويض الجيش لحسم المعركة دون النظر للخيارات الأخرى مما أعطاه زمام المبادرة والتحكم في القرار السياسي إضافة إلى جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين ،( سفركس وأطياس ، 2007 يقول ولعل أوضح معلم ، من معالم تأثير المقاومة الفلسطينية على النظام السياسي تآكلت السمات الديموقراطيه للنظام عبر اضطلاع الجيش بدور هائل في عملية صنع القرار لدرجة أن عوفر شيلح يصف إسرائيل بأنها أصبحت دوله يملكها جيش ،كما اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلوموا بن عامي أن اخطر نتائج المقاومة الفلسطينية على النظام السياسي تقديم المسوغات لتدخل الجيش في صنع القرار السياسي معتبرا أن إسرائيل تفقد تميزها في المنطقة كدوله ديمقراطيه منوها إلى أن بقاء حالة الصراع على حالها تؤذن بظهور المزيد من مظاهر ألعسكره التي تؤدي إلى خنق المجتمع والدولة ، وجعل القرارات المصيرية في أيدي العسكر ،
إسرائيل ترى في المقاومة الفلسطينية خطرا محدقا بها إذ استطاعت المقاومة الفلسطينية بإمكانياتها البسيطة أن تخترق الجبهة الداخلية الاسرائيليه وتزعزع ثقة الاسرائليين بنظرية الأمن الإسرائيلي وهذا ما لم تستطع الجيوش العربية من تحقيقه.
وان قوى المقاومة الفلسطينية بعملياتها النوعية واختراقها الحواجز الامنيه أثرت على معنويات جيش الاحتلال الإسرائيلي وعرت حقيقة الجيش الذي لا يقهر وما حصل في بئر السبع كان الدليل على ذلك ،
واللافت أن هناك شبه إجماع في أوساط الجنرالات المتقاعدين والخبراء الأمنيين الإسرائيليين حول حتمية تطور العمل المقاوم الفلسطيني بشكل يتضاعف معه التهديد الذي يتهدد امن الإسرائيليين بفعل تطور عمل المقاومة
ولقد أوجز الجنرال غيورا ايلاند مدير مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق عندما قال لا شك لدي أننا نتحدث عن كتلة ثلج متدحرجة وان الفلسطينيون سيطورون قدراتهم العسكرية والقتالية والتقنية بشكل يقلص من مدى تفوقنا العسكري عليهم وهو ما يعني ضرورة التسليم بسقوط المزيد من القتلى في صفوف الإسرائيليين ، وختم علينا أن نستعد للسيناريو الأسوأ ،
نظرية الأمن الاسرائيليه التي وضعها بن غوريون تستند إلى مجموعه من المرتكزات والمبادئ التي ستنطلق منها لتحقيق أمنها فوضع لنظريته ركائز عده أهمها أن كل الشعب هو جيش الشعب المسلح ونقل الحرب إلى ارض العدو ، أما أهم المبادئ ألاستراتجيه المطلوبة لتثبيت المرتكزات سابقة الذكر فكانت كالأتي ، إيجاد الحدود الامنه ، امتلاك قوة الردع والعمل على تطويرها ، الحرب القصيرة ، توفير المرونة الميدانية ، وسرعة الحركة في ارض المعركة ،
الهبة الجماهيرية الشعبية الفلسطينية تخلخل نظرية الأمن الإسرائيلي وتزعزع ثقة الإسرائيليين بنظرية الأمن ، لقد فرضت الهبة الجماهيرية الشعبية الفلسطينية معادله جديدة وان عملية بئر السبع خطر يتهدد امن الكيان الإسرائيلي الداخلي وإسقاط لكل نظريات الأمن الإسرائيلي على حكومة نتنياهو إعادة حساباتها والقبول بمبدأ السلام والتعايش السلمي وان تكف عن الحروب والقتال بعد انكفاء قوتها وتحطم نظرياتها الامنيه ، وان تكف عن عدوانيتها ضد الشعب الفلسطيني، وتعيد النظر في مجمل سياستها تجاه الشعب الفلسطيني وتوقف عدوانيتها وتتخلى عن أحلامها ومشروعها الاستيطاني والتهويدي وتقر بان الأمن والسلام لن يتحقق إلا بالإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة .ليتحقق الأمن والسلام للاسرائليين والفلسطينيين