كي الوعي الإسرائيلي..!!

كي الوعي الإسرائيلي..!!
بقلم/ عاهد عوني فروانة

مختص في الشئون الإسرائيلية

مصطلح "كي الوعي الفلسطيني" الذي تحدث عنه وزير الجيش الإسرائيلي الحالي موشيه يعالون قبل اكثر من عشرة سنوات حينما كان قائدا لأركان جيش الاحتلال، أراد من خلاله العمل على تغيير قناعات أبناء الشعب الفلسطيني بجدوى استخدام القوة ضد الاحتلال والمستوطنين، من خلال استخدام القوة الشديدة وتحقيق خسائر كبيرة في كافة المقدرات الفلسطينية من بشرية واقتصادية وارتفاع التكلفة وعدم تقديم أية انجازات، مما يدفعهم للضجر بالمقاومة والابتعاد عن تشكيل الحاضنة لها.

هذه السياسة الاحتلالية باتت نهجا تسير عليه كافة الحكومات الإسرائيلية، وتصاعد مع وصول يعالون إلى منصب وزير الجيش، وهذا ما شاهدناه في حرب 2014 على قطاع غزة والذي تم خلالها استهداف الآلاف من أبناء شعبنا وتدمير البيوت والأبراج والمصالح الاقتصادية والبنية التحتية.

إلا أن الملاحظ في الآونة الأخيرة ومع ازدياد عمليات الطعن والتي يقوم بها خاصة سكان مدينة القدس ارتد "كي الوعي" على الساحة الإسرائيلية، وهو ما كشف عنه استطلاع معهد "بانلز بوليتكس" والذي نشرته صحيفة معاريف قبل أيام، وأسفر عن نتائج مذهلة تقلب الصورة تماما خصوصا فيما يتعلق بوضع مدينة القدس.

 66% من الإسرائيليين المستطلعة آرائهم يؤيدون الانفصال عن الأحياء العربية في شرقي القدس، وهو ما جعل المحلل الإسرائيلي بن كاسبيت يعلق على هذه النتيجة بأنها معطى مذهل بكل مقياس.

والنتيجة المفاجئة الأخرى أن 57% من اليهود يؤيدون فرض حظر جارف على حجيج اليهود إلى الحرم القدسي الشريف، إضافة إلى أن 63% منهم غير راضين عن طريقة معالجة نتنياهو للأوضاع الأمنية.

وغير ذلك من النتائج التي تؤكد أن العمليات الفدائية الفردية والتي تستخدم أدوات بدائية من الحجر والمولوتوف والسكين، وخاصة من سكان مدينة القدس المحتلة قد جعلت "كي الوعي" يتجسد في العقلية الإسرائيلية بأن القدس لن تظل موحدة كما يصدع رؤوسنا قادة الاحتلال وهي الآن في واقع التقسيم الفعلي بعد وضع المكعبات الإسمنتية وخوف الإسرائيليين من الدخول إلى القسم الشرقي من المدينة المقدسة.

إضافة إلى ذلك فإن تزعزع ثقة الإسرائيلي برئيس حكومته نتنياهو وعدم قدرته على جلب الأمن لهم كما وعدهم في الانتخابات السابقة حتى انه تم إطلاق اسم "مستر أمن" عليه، يؤكد تعزز كي الوعي لدي الإسرائيليين الذين باتوا يدركون أن لا حلا امنيا أوعسكريا لموجة العمليات الفدائية المتواصلة، وأن الحل في هذه المرحلة يكون بالانفصال عن الفلسطينيين.

إذن نحن أمام ارتداد "كي الوعي" الذي أراده يعالون لأبناء شعبنا ليتحول بصور جارفة إلى كي وعي الإسرائيلي نفسه بأنه لن يعيش في امن أو استقرار ما دام الاحتلال وممارساته الإجرامية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني.