العلامة الحسيني:عاشوراء ليست غاية وهدفا للبکاء و النواح

رام الله - دنيا الوطن
قال العلامة الحسيني في بيان صحفي ان عاشوراء ليست غاية وهدفا للبکاء و النواح

نص البيان:
هل هنالك في العالم من يرغب في أن يصبح بعد موته نموذجا و وسيلة للبکاء و النواح و الالم و تعذيب النفس و إرهاقها؟. هل هنالك من يود بأن يصبح موته دافعا للکراهية و الحقد و البغضاء و الفرقة و الانقسام في قومه و أمته؟.

هل هنالك من يقبل بأن يتم بعد موته استغلال أقواله وأفعاله وإدخالها مداخل غيرتلك التي کان يقصدها و يهدف إليها؟. هذه الاسئلة نستحضرها و نحن في شهر محرم ونحي الذکرى الاليمة لعاشوراء الامام الحسين"ع"، ونتساءل: هل إن الحسين يقبل
فعلا بکل هذه الرسوم و الممارسات و الاجراءات التي يتم تجسيدها من قبل البعض خلال ذکرى استشهاده في عاشوراء؟.

الامام الحسين"ع"، الذي اختصر خروجه الى کربلاء في المقولة المشهورة:( اني لمأخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي)، بمعنى أنه قد خرج طلبا للإصلاح، ونتساءل هل الاصلاح يعني الفرقة و الانقسام؟ هل يدعو لضرب الظهور و التطبير و إدماء النفس؟ أي إصلاح هذا الذي نجده اليوم في المناسبات المختلفة التي تقام في ذکرى عاشوراء؟ وهل خرج الحسين و إستشهد من أجل أن يقام مراسم العزاء و البکاء عليه فحسب أم انه خرج لغاية و هدف أسمى من
ذلك بکثير؟.

الحق والمنطق يٶکدان أن الحسين يرفض کل هذه المراسم و يأباها و يطالب عوضا منذلك أن يکون جميع من يحتفون به في عاشوراء أحرارا في دنياهم وألا يکون "الدين لعقا على السنتهم يحوطونه حيث مادرت معايشهم فإذا ما محصوا بالبلاء قل
الديانون".

في رحاب عاشوراء الحسين، نحن مطالبون بأن نفهم و نعي المعاني الحقيقية من وراء ذلك وماهي الرسالة التي کان الحسين يسعى لإيصالها لکل مسلم و مسلمة، وإن الاصلاح هو نقيض الهدم و التخريب و التطرف و الانطواء على النفس، الاصلاح هو مايبعث و يولد الحوافز التي تدفع الانسان نحو الامل و الحياة بما يجعله معالجا لحالات الخلل و الخطأ والالتباس والاصلاح الذي کان يعنيه الحسين، هو الاصلاح الذي يجمع الافکار و يوحد الصفوف و يقتلع و يجتث کل مايعارض و يخالف ذلك، وهو"أي الحسين"، لم يعمل من أجل تحقيق ذلك الهدف بطرق روتينية او رسمية إن صح التعبير وانما خاطب القلوب والنفوس على سجياتها، ولذلك فمن المهم فهم محتوى و مضمون الرسالة الحسينية في عاشوراء بهذا السياق و ليس بسياقات تجعل
منها مجرد تباك و نواح و لطم و تطبير لأيام معدودة ومن ثم وضعه على الرف للعام التالي.

عاشوراء الحسين، تعني غرس المفاهيم الحسينية الاصيلة في أعماق النفوس و القلوب و إستلهام المعاني الحقيقية و الواقعية البناءة منها التي تحفز الانسان لکل مافيه الخير و الحق و مواجهة الشر و الباطل، عاشوراء الحسين تنادي من أجل کل مافيه الخير في سبيل وحدة صف و کلمة الامة الاسلامية على اختلاف طوائفها والسعي لإبعاد کل أسباب و عوامل الفرقة و الاختلاف و التناحر التي هي غريبة على روح و مضمون الاسلام.

التعليقات