المهاجرون العرب في النمسا .. بين مطرقة الاندماج وسندان العزلة

المهاجرون العرب في النمسا .. بين مطرقة الاندماج وسندان العزلة
بقلم : الكاتبة الأردنية ختام الربضى

فيينا-النمسا

من المعروف أن عملية الهجرة والأندماج قضية من أهم القضايا التى حظيت بأهتمام بالغ ، ونقاشا سياسيّا واجتماعيّا ، ليس فقط من قبل النخبة المثقفة، وإنما كذلك من قبل مختلف شرائح ومكونات المجتمع النمساوى، على تباين درجة وعيه، ومستوى عيشه، حتى أصبح هذا المصطلح على أطراف كل الألسنة، وعلى كل مواقع التواصل الأجتماعى والفضائيات ومختلف وسائل "الميديا" الأخرى، ويحضر في معظم الأنشطة الخاصة بالجالية .

وحيث أن وجودنا فى النمسا أنتقل من حالة الاستقرار المؤقت إلى حالة المواطنة والإقامة الدائمة،  فلا بد من عملية تغيير تخص أبناء المجتمع الجديد والمجتمع "الأصلي" على حد سواء، حيث ان كل شخص دخل مجتمعجديد يعرف مدى صعوبة الامر وان كان يتقن لغة ذلك البلد، اذ لا بد للمرء أن يتعلم لكي يعيش. أما المنتظر من المجتمع الجديد هو الالتزام في القاعده القائله "اذا اردت أن تطاع فاطلب المستطاع".

يتطلع غالبيتنا ونقصد هنا الذين ينوون الاقامه في النمسا الى جودة الخدمات ومستوى معيشة الفرد، ولتسهيل اقامتهم وتحسين سبل عيشهم في المجتمع الجديد يتوجب عليهم احترام القوانين السارية والالتزام بها بهدف الاندماج في  المجتمع الجديد، وحتى يتمتع كل فرد بحقوقه وواجباته، يتوجب عليه بث روح الطمأنينه والاحترام  في نفوس أفراد المجتمع المضيف لتسهيل عملية قبولهم كأعضاء جدد في صفوف مجتمع متعدد الثقافات يستند إلى الاحترام المتبادل والتسامح الثقافيّ والفكريّ.

ليس المطلوب من المهاجرين الاندماج بمفهوم التماثل والتطابق مع الوسط الاجتماعي الذين هم فيه، كاتباع نفس العادات والتقاليد، بارتداء ملابس مماثله أو التكلم بلغة واحدة، لا يمكن مطالبة تلك المجموعات بالانسلاخ عن أصلها ،انما المطلوب هو المحافظه على هويتهم الثقافية والحضارية، مما له الأثر الكبير في اثراء التفاعل الثقافي والحضاري، وهنا مهم أن نذكر، ان فكرة التطابق في مجتمع واحد لا تتناسب مع جوهر الديمقراطية.

جدير بالذكر أن مواجهة نوعيه جديدة من الهوية الثقافيه والعادات والتقاليد تجعل المهاجر يقوم بعملية مقارنه بين ثقافة موطنه الأصلي وثقافة البلد الجديده، واختيار ما يراه ملائما في طريقة تربيتة لأبناءه ، بحيث نرى الجيل الأول ما زال يؤكد بصدق على التشبث بالهوية والأصالة، أما بالنسبه للأجيال الشابة فان بناء هوية فردية وثقافيه تبقى مشكلة لما يعانونه من ارتباك في بناء صوره ذاتيه ايجابيه، مما يسفر عن "رفض" الثقافه الأصلية(نظرا للاختلاف في الثقافات) أو الابتعاد عنها، لانهم ببساطه ولدوا وعاشوا في مجتمع جديد يختلف عن مجتمع عائلاتهم في العادات والتقاليد وطريقة التفكير والتربيه والعمل وغير ذلك، لكن رغم كل ذلك تجد هناك فئه من شباب الجيل الثاني، استطاعت أن تحقق الاندماج التام، ولم ينسها هذا الاندماج هويتها وأصلها واستحقت أن تكون قدوة لغيرها من الشباب.

نعقد الأمل الكبير على الأجيال الجديده التي ولدت وترعرعت في بلاد المهجر لسهولة فهمها وتفهمها للثقافة الجديده، ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع الذي يعيشون فيه، وأن يعملوا على ابراز الصوره المشرقه لبلادهم الأصلية ويكون لهم دور مؤثر في مؤسسات صنع القرار وهم بعون الله قادرون على ذلك بالتزامهم الجاد بتحصيلهم العلمي والثقافي.

التعليقات