يمنية حاولت إنقاذ طفلها فكانت آلة الحرب أسرع لروحه البريئة

يمنية حاولت إنقاذ طفلها فكانت آلة الحرب أسرع لروحه البريئة
صنعاء- خاص دنيا الوطن-عبدالرحمن واصل  

الكثير من سيناريوهات الأحداث المؤلمة التي نسمع عنها تحدث في العالم تتكرر باستمرار في العديد من المناطق اليمنية لا نستطيع حصرها في أسطر قليلة ولكن قد نسرد ماهو ممكن من خلال هذه الأسطر. 

عندما حاول المسعفون أن ينبشوا الأنقاض بحثاً عن ضحايا تحت ركام الأسمنت والأحجار عقب قصف صاروخي أستهدف منازل في حي سكني في منطقة آهلة بالسكان في العاصمة اليمنية صنعاء ليجدوا العديد من الضحايا الذين ليس لهم علاقة بالحرب ولا يستحقون الموت أصلاً . 

وفي مواصلة بحثهم عثر المسعفون والمواطنون الذين جاءوا للنجدة على امرأة كانت في وضعية غريبة وعندما تعمقوا في النبش وجدوا أنها كانت تحتضن طفلها في محاولة منها أن تحميه قبل استشهادها وضحّت بنفسها لتنقذ أبنها من الموت فقبيل القصف بلحظات حاولت عائشة أن تحمي طفلها بتلقي سقف المنزل المنهار بظهرها ووضع طفلها بين أحضانها في محاولة لأنقاذه لكن المسعفين أكدوا أن محاولتها باءت بالفشل لعدم قدرتها على تحمل سقف المنزل الذي كسر ظهرها وهشم جمجمة طفلها الذي لم يبلغ من العمر 3 سنوات. 

قال مراد العبسي – أحد المنقذين – إن الحادثة وقعت في منطقة الحصبة شمال العاصمة اليمنية صنعاء وأضاف إن المواطنين هرعوا عقب أنهيار المنزل جراء قصف صاروخي بسبب الحرب الدائرة في اليمن هرعوا إلى المنزل في محاولين إنقاذ من تبقى على قيد الحياة .. موضحاً أنه وبعد أن تم انتشال عدد من الضحايا بين قتيل وجريح توجهوا إلى منزل عائشة ويتكون منزلها من طابق واحد - وتعيش مع طفلها الوحيد وائل وقصف المنزل في وقت لم يكون زوجها في البيت – 

وأضاف:" بحثنا كثيراً ووجدنا أخير جثة عائشة بظهر مكسور وتعجبنا من وضعيتها أثناء وفاتها لم تكن الوضعية بالطريقة المعتادة التي نجدها في كثير من المواطنين الذين انتشلنا جثتهم فعائشة كانت مختلفة لنجد بعد ذلك إجابة واضحة عن تساؤلاتنا وهي أنها كانت تهدف لحماية وحيدها من الموت ولكنها للأسف فشلت ليرحلا معاً إلى الدار الآخرة تاركين خلفهم آهات وآلام يعيشها عائلهم الذي كان يعمل خارج المنزل أثناء القصف ليتفاجئ بمقتل عائلته ظلماً وعدواناً. 

ويعمل والد الطفل الذي صعق بسماع خبر مقتل عائلته في محل للخياطة الرجالية ويعمل جاهداً خلال فترتين عمل لتوفير لقمة العيش له ولعائلته ولكنه اليوم يجلس في زاوية بالقرب من كومة التراب على أنقاض منزله السابق لا يكلم أحد ولا يستمع لحديث أحد وكأنه ينتظرهما أو ينتظر الموت . 

ورغم أن هذه الرواية التي لا تصادفها حادثة آخرى في البلاد إلا أن هناك الكثير منها مشابة لها تحدث بشكل يومي في العديد من المحافظات اليمنية التي تشهد حروب مستمرة وشديدة فنسأل الله أن يكون لطيفاً بالأبرياء رغم أنه لا يموت أحد غيرهم في هذه الحرب.

التعليقات