المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية ينظم يوماً دراسياً بعنوان "تعزيز منظومة العدالة وسيادة القانون في فلسطين"

رام الله - دنيا الوطن
-- نظم المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية يوماً دراسياً بعنوان "تعزيز منظومة العدالة وسيادة القانون في فلسطين" يوم الثلاثاء 13/10/2015 في قاعة "لاتيرنا" في مدينة غزة، ضمن أنشطة مشروع "دور الإعلام في تمكين القضاء وإعادة دمج مؤسساته" الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي- برنامج مساعد الشعب الفلسطيني UNDP. وشارك في اليوم الدراسي عشرات الإعلاميين وممثلي المؤسسات الأهلية والحقوقية والمهتمين بقضايا القضاء والإعلام من الأكاديميين والعاملين في المجال العدلي، ومجموعة "عين على القضاء" التي شكلها المعهد من عدد من الصحافيين والصحافيات العاملين في وسائل الإعلام المختلفة.

وافتتح اليوم الدراسي الصحافي فتحي صبّاح رئيس مجلس إدارة المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، مشيراً إلى أن مواصلة الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني يشكلان خنقاً مستمراً للشعب الفلسطيني، واستمراراً أزمة القضاء الفلسطيني المنقسم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار صبّاح إلى سعي المعهد المتواصل على مدار أربعة أعوام من خلال تنفيذه مشاريع تتعلق بتعزيز منظومة العدالة وسيادة القانون، والبحث عن القواسم المشتركة لإعادة دمج القضاء ومؤسساته، تزامناً مع جهود ومبادرات مختلفة من قبل جهات فلسطينية وأجنبية ومؤسسات معنية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليصطدم الجميع بعدم القدرة على الوصول لأية اتفاقات أو تغيير في الواقع القضائي المنقسم بسبب غياب الإرادة السياسة.

وأعرب صبّاح عن أمله بأن يتحقق هدف المعهد من تنظيم اليوم الدراسي بتقريب وجهات النظر المتضاربة وجسر الهوة، وبدء الدمج المؤسسي لمرافق القضاء كبداية لتوحيده، وزيادة وعي الصحافيين بمشاكل القضاء وتسليط الضوء عليها لتحقيق الوصول للعدالة وسيادة القانون.

وأدار اليوم الدراسي عضو مجلس إدارة المعهد سمير زقوت، مشيراً لجهود المعهد ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات القضاء لتعزيز منظومة القضاء ودعم استقلال القانون وسيادته، والتفاكر الجماعي بين جميع مكونات المجتمع الفلسطيني للخروج بجملة من التوصيات التي  تساهم في توحيد القضاء الفلسطيني.

واستعرض الشيخ الدكتور حسن الجوجو رئيس المجلس الشرعي الأعلى رؤية المجلس الأعلى لتوحيد لقضاء الشرعي، مشيراً الى أن القضاء الشرعي مكون مهم من مكونات السلطة القضائية وفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني المعدل، وأن واقع القضاء الشرعي يمثل في المحكمة العليا الشرعية المكونة من هيئتين الأولى في العيزرية في القدس، والثانية في مدينة غزة، والمجلس الأعلى للقضاء الشرعي، ومحاكم الاستئناف الشرعية وعددها خمس محاكم في الضفة والقطاع، إضافة للمحاكم الشرعية الابتدائية المكونة من 31 محكمة منها عشرة فقط في غزة، والباقي في الضفة الغربية، ومؤسسة إدارة وتنمية أموال الأيتام في الضفة والقطاع، وصندوق النفقة، ووحدة الرقابة الداخلية، والإدارة العامة للمحاكم الشرعية، وأخيراً وحدة البحوث الفقهية والقانونية.

وشدد الجوجو على وجوب فصل السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية كخطوة أساسية لتوحيد القضاء، وأبدى استعداده الفوري للإستقاله من منصبه في سبيل البدء في دمج مؤسسات القضاء في غزة والضفة الغربية.

وأوصى بضرورة إلغاء منصب قاضي القضاة والاكتفاء بمسمى رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، أسوة بالقضاء النظامي.

وأشارت ناديا أبو نحلة مديرة طاقم شؤون المرأة في قطاع غزة الى عدد من المسلمات لتمكين مبدأ تعزيز منظومة القضاء وسيادة القانون، أهمها توفير نظام ديمقراطي يفصل بين السلطات الثلاث، ويحترم حقوق الإنسان، ويعزيز مبدأ العدالة الاجتماعية، ووجود قاعدة قانونية مكتوبة، وتطبيق القانون من خلال السلطة التنفيذية، وتفعيل دور الشرطة، وتسهيل اللجوء للمحاكم وتنفيذ قراراتها.

وشددت  أبو نحلة على أهمية احترام القانون من قبل السلطات العامة، والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون وعدم التميز على أساس الجنس أو الدين.

وأوصت أبو نحلة بضرورة إعادة إصلاح القوانين والتشريعات الفلسطينية ومراجعتها بما ينسجم مع التزامات السلطة الوطنية على الصعيد الدولي، كونها صادقت على 17 اتفاقا انضمت إليها فلسطين، وبمنظور النوع الاجتماعي على قاعدة المساواة ورفع كل أشكال التميز في القوانين.

ثك عرض صافي الدحدوح نائب نقيب المحاميين رؤية نقابة المحاميين الفلسطينيين لدعم سيادة القانون وتعزيز منظومة العدالة، مشدداً على ضرورة التصدي لمتسببي الانقسام الفلسطيني من قبل الكل الفلسطيني، وتشكيل لوبي ضاغط لإنهائه فوراً وتفعيل اتفاق القاهرة المبرم بين الفصائل الفلسطينية للمصالحة، بخاصة ما يتعلق بالقضاء.

ورأى الدحدوح أن توافر الإرادة السياسية لدى طرفي الانقسام سيؤدي إلى توحيد القضاء و تفعيل مؤسساته في شكل بديهي، مطالبا بتشكيل مجلس قضاء أعلى موقت مشكل من مجموعة من الشخصيات المستقلة لحل وتبني جميع المشاكل لحين الوصول للمصالحة، بالإضافة الى تمكين حكومة التوافق الفلسطينية إدارياً ومالياً للعمل و ممارسة واجباتها تجاه الشعب الفلسطيني.

وأعقب الكلمات نقاش بنّاء بين الضيوف والحضور، خلص الى جملة من التوصيات المهمة، مؤكدين أهمية إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني وتحقيق المصالحة فورا وتغليب المصلحة العامة للشعب الفلسطيني عن أية مصالح حزبية أو شخصية.

وطالب الحاضرون بتحييد القضاء ومرافقه عن أية خلافات سياسية، والبدء بالدمج المؤسسي، وتفعيل عمل السلطة القضائية، وقيام المجلس التشريعي بدوره في الرقابة على مؤسسات العدالة والعاملين فيه.

و أكدوا على ضرورة تفعيل دور الإعلام في الرقابة، والمساءلة المجتمعية، ورفع وعي الجمهور القانوني، وتعزيز مبدأ وصول العدالة للجميع خاصة للفئات المهشمة والضعيفة، والعمل على توحيد القوانين المعمول بها في غزة والضفة الغربية، فضلاً عن رفع الصوت الشعبي والمؤسسي ضد السياسيين وأصحاب القرار العائق الأساس والمانع لتوحيد القضاء الفلسطيني ومؤسساته.