الهبة الجماهيرية : ملاحظات اولية

الهبة الجماهيرية : ملاحظات اولية
اللواءد. محمد المصري 
الهبة الجماهيرية : ملاحظات اولية
الهبة الجماهيرية التي شهدتها وماتزال كامل الاراضي الفلسطينية ، تلك الهبة التي توقعها البعض لتوفر اسبابها واستبعدها البعض لتوفر معوقاتها ايضا ، ولكن الشعب الفلسطيني فعلها ، وهو شعب المفاجئات ، والشعب الذي لا يمكن وضعه في معادلة رياضية او فيزيائية ، هذه الهبة وبعد اقل من اسبوعين فرضت وقائع جديدة على الارض نوردها كما يلي :

اولا :- انها بدأت عنيفة ومفاجئة الى درجة انها اربكت نظرية الامن الاسرائيلي القديمة منها والجديدة ، فقد استطاعت هذه الهبة كسر الحدود والجدران والمنظومات الامنية والافكار المسبقة ، فهي لا تشبه الانتفاضات السابقة ولا الهبات السابقة ، اذ ان عمادها الفرد الممتلئ غضبا ويأسا ، والذي لا يتلقى الاوامر الا من قلبه واحساسه .

ثانيا :- انها انقذت المواقف المتراجعة والمرتبكة والمترددة والتي تراوح مكانها ، وانها فتحت ابوابا للخروج وقذفت اطواقا للنجاة ، واثبت الشارع الفلسطيني دائما انه المبدع دائما والمتقدم دائما .

ثالثا :- انها وحدت الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية ووضعت هدفا رئيسيا ، وتركت لكل تجمع فلسطيني ادارة المواجهة ووضع الاهداف الصغيرة ايضا ، فالقدس واهلها يواجهون المحتل من اجل القدس ومن اجل وقف كل الاجراءات العنصرية التي يتعرضون اليها من تهميش وترحيل واذلال ، واهل الضفة يواجهون من القدس ومن اجل وقف الاستيطان ، واهل غزة يواجهون من اجل القدس ، ومن اجل كسر الحصار ، واهل فلسطين الداخل يواجهون من اجل القدس ومن اجل المساواة ورفع الظلم والتمييز .

رابعا :- هذه الهبة يدخل اليها فلسطينيو 1948 وهو تطور جديد لم يكن بحسبان اسرائيل ابدا ، وهو ما يجعل الجبهة الداخلية الاسرائيلية تنكشف اجتماعيا وديمغرافيا بعد ان كانت مكشوفة امنيا منذ 2006 .

خامسا :- هذه الهبة تعبير عن ظهور جيل اخر بلا ذاكرة مثقلة ولا شعور بالذنب ولا احساس بالهزيمة ، ولهذا فأنها ستجدد شباب من هدم وترمم ما تهالك وتحلل ، وهي نصيحة لكل الفصائل ان لا تتأخر في هذه العملية ، لا تدميرا ولا تخريبا ولا محاولة للتقاسم او التقاتل على الغنائم ، اذ من العيب والخطأ ان نحمل هذا الجيل مسئولية اخطائنا وخطايانا . وان نطلب منهم ان يخلصونا من آثامنا ، وكأن هذه الهبة مهمتها انجاز الحرية والاستقلال

دعوا هذا الفتى البريء المقدسي كما هو ، معافى وسليما وطافحا بالأمل .

سادسا :- اثبتت هذه الهبة ان اسرائيل مفلسة سياسيا وان لا شيء عندها لتعرضه على الفلسطينيين ، وانها ابدا لم تخلل عن انتهاج لغة القوة التي يفهمها العرب ، وهو الشعار الذي رفعه الصهاينة القدامى . ان هذا النهج القديم الجديد يفرض علينا ان نعيد حساباتنا من جديد ، وان نلحق بالشارع وما فيه وعلى ما فيه قبل ان يتجاوزنا بكثير .

سابعاً:  من المهم أن  لا نفقد الاتجاه ، فالواجب أن نحدد الاهداف القريبة والبعيدة ، واهدفنا القريبة هي رفع الاذى والظلم عن الاقصى وكف يد المستوطنين  التخريبية عن دمائنا وحقولنا ومنازلنا ومساجدنا ، ويجب ان لا نرفع السقف عالياً في هذه المرحلة ، ولا يجب ان نرهق هذا الحراك ونحمله ما لا يطيق . ومن هنا يأتي دور القيادة الفلسطينية على اختلاف مستوياتها لتتناغم مع حركة الشارع ، بحيث لا يطغى هذا على ذاك ولا يخطف هذا قرار او توجه ذاك ، وحتى يكون للهبة الجماهيرية معنى ومضمونا سياسيا وهدفا يمكن تحقيقه .

ثامنا :- هذه الهبة الجماهيرية خطفت من المحتل زمام المبادرة وقزمت الامن الإسرائيلي الى ان يكون امنا فرديا مفقودا ، يعني ان هذه الهبة نزعت الامن الفردي الاسرائيلي ، وعممت الرعب الى درجة ان 80% من الإسرائيليين اعربوا عن عدم احساسهم بالأمن ،وان كل حروب اسرائيل السابقة لم يسبق لها اوصلت الاسرائيلي العادي الى هذه النسبة من انعدام الامن