الطائي يشرح وجهة نظره في حل المشكلة العراقية والأزمة السورية
رام الله - دنيا الوطن
طرح المرجع الفقيه قاسم الطائي في مناسبات عديدة وجهة نظره في حل المشكلة العراقية، والأزمة السورية، وحديثه يدور حول عنصر الارادة واستقلالها وعدم محكوميتها لأية قوة أخرى، نعم تتعاون معها او تنسق في مواقفها لكن لا تكون بأية حال تابعة لغيرها، وقد علل ذلك، بأن كونها تابعة يعني انها محكومة لإرادة متبوعها ومع كونها محكومة يعني أنها مقيدة لا تملك خيارات تصرفها الا اذا لم يتقاطع مع مصالح متبوعها، وعمم هذا الحكم بشواهد تاريخية واحداث عالمية كانت مؤيدة ومؤكدة لما تصوره وأكده مرارا، ودخل من هذا الموقع لبيان عناصر النصر في مواجهة الأعداء كما قدمه في مواجهة حزب الله للاعتداء اليهودي على لبنان عام 2006، وقد تبين صحته وصدقيته وواقعيته، فمن العناصر الاساسية هي الصمود لاستيعاب الصدمة والضربة الأولى التي تربك الأوراق وتبعثر الهمم في بداية حدوثها وقد تخور القوى وتتراجع الارادات نحو الاستسلام أو الانهزام تجنبا لخسائر كبيرة يتحملها المدافع او المواقع، وهذا فهم حربي لا زالت الولايات المتحدة والكيان اليهودي في حروبهم وربما غيرهم ولكن لا شواهد تاريخية بين ايدينا للاستشهاد، ومع الامتصاص للصدمة التي يعطيها الصمود تتغير حسابات العدو وقد لا يساعده الوقت وانشغاله بالحرب ان يضع خطة أخرى تتناسب مع معطيات المعركة
والاستمرار، فإنه عامل اساسي لاحراج وارباك القائمين بالعدو وفضح كذبهم وتعري تطميناتهم لمواطنيهم بحسم المعركة بوقت قياسي، مما يولد ردود فعل تطالب بانهاء الحرب والحفاظ على ماء الوجه، وهنا بالضبط تبدأ المنظمات العالمية والسياسية في التدخل لانهاء الحرب بعد ان وجدت المعطيات لا تبشر بحسمها للاقوياء الذين يديرون هذه المنظمات من وراء الظاهر.
وتوجيه ضرات موجعة للعدو ولو بسيطة فإنها بحسابات اولئك تعتبر عظيمة وكبيرة، لا تناسب هيبتها وكبرياءها ومقدار تقنيتها وامكانياتها العسكرية التي يتبجح عسكريوها بأنها محصنة لا تصاب بأي حال، حيث يبدأ الرأي العام لدول العدوان الضغط على القيادة السياسية لإنهاء الحرب.
وقد اثبتت تجارب الحروب صحة هذا الفهم وصوابيته حينما لا تكون القوى متوازنة لطرفي الصراع، وان هذا منهج للجانب الضعيف فيها.
وقد وصلت هذه الاشارات الى الرئيس السوري بطريق واخر، وصمد واستمر ولم يتزلزل وابقى الدولة غير منهارة، وادار الصراع مع اكثر من مئة دولة جاء منها مقاتلون لمواجهة النظام، وقد فتحوا عليه بدعم دولي امريكي ـ غربي، تركي، للجماعات الارهابية المقاتلة من اجل تحقيق مكاسب سياسية في الوضع السوري ـ اكثر من اربعمئة جبهة داخل سوريا، وعدوان خارجي متمثل بدولة الكيان الصهيوني بين الفترة والأخرى لدعم الجماعات الرهابية انطلاقا مع مشروع يهودي بدأ من بن كوربون قائم على ضرورة تدمير سوريا، وها هو الوضع الدولي يساعد على ذلك.
وصلابة وصمود السوريين هو من بدل حسابات الجميع من الدول فمن الحليف روسيا والتي ايقنت بضرورة بقاء القيادة السورية، وانها لاعب اساسي في بقاء سوريا دولة قائمة والا انجر الأمر الى مصير كالعراق وليبيا.
وان اية تسوية لا يمكن ان تحصل بدون مواجهة الارهاب ومشاركة الجيش السوري فيها، ومن امريكا التي تغيرت لغتها بعد ان وجدت الجدية الروسية في عدم اسقاط الدولة الروسية، بل وحتى بشار الاسد، وان نغمة اسقاط الاسد يجب ان يرحل واننا لا نسمح بموضوع فوضوي قد ينشر الارهاب.
فتذبذبت تصريحات مسؤوليها بعد ان كانت لا مكان للاسد، واصبحت يمكن التفاوض معه، وهكذا الموقف الاوربي وبعض الدول العربية كالسعودية، ولا يمكن تغير مواقف دول العدوان لولا الصمود السوري، وقبول الاستمرار وتوجيه ضربات موجعة للارهاب ومن خلفه داعميه، كبعض الدول وعلى رأسها تركيا وبعض دول الخليج فافهم.
الزعلان والزعلانه
من تراثيات مجتمعنا العراقي، ما يقال للمرأة المتزوجة أذا تشاحنت مع زوجها فأنها تذهب الى بيت ابيها، ويعبر عنها في اعراف العراقيين – الزعلانة – حيث تركت بيت الزوجية غير راضية عن زوجها لحصول شجار بينهما على أمر ما.
وهنا تبدأ وساطات الزوج في ارجاع زوجته الى بيت الزوجية مستخدمة اساليب متعددة من تدخل الخيرين والوجهاء أو اقارب الزوجة أو شيخ العشيرة وأخرها ارجاعها رسمياً لبيت الطاعة إذا كان راغباً فيها غير زاهد بها وقد اغلقت جميع منافذ العودة الودية الا هذه الطريقة.
الا انه من الواضح ان عودتها لم تكن بالصورة السابقة لها مهما كانت قبل زعلها وان الزوج قد تغيّر تصرفه معها بالاتجاه السلبي بعد ان عرضت كبرياءه للتزلزل بعدم رجوعها بالطرق العرفية المتبعة وأن حالها السابق لم يعد على ما هو عليه، وربما تفعل الأيام بهذه العلاقة فعلها بالرجوع للوضع السابق أو بالخراب والانفصال.
وهذه الطريقة المتعارفة نجد لها صور مماثلة هنا وهناك، فمن فرد من افراد العشيرة قد (يزعل) على عشيرته لأمر ما، ثم يقال في حقه أنه زعلان علينا، وتبدأ محاولات اعادته إذا كان مهماً للعشيرة أو أمضاء قطيعته إذا لم يكن مهماً، وأيضاً في حال رجوعه يكون وضعه الجديد بين التردي والتقدم.
والعملية السياسية التي أكلت أفرادها ومن طبل لها وزمر من سياسي عراق اليوم، كثرت فيها نغمة الزعل ولكن بلغة أخرى هي لغة تهديم العملية السياسية، والخوف عليها يستدعي ان لا نزعّل فلان، وإذا ما تعرضت هذه العملية الى الاهتزاز بفعل ازمة هنا وأخرى هناك كانت لغة الملفات حاضرة، وأن عرضها وكشفها للمواطنين ينهي العملية السياسية التي هي صناعة أمريكية بامتياز وليست عراقية باخلاص ولا زلنا نشهد نتائجها الكارثية المدمرة التي قد تؤدي بالعراق الى الهاوية وهي سالمة ثم لأي بلد ستكون سالمة باقية لعراق الأمس أو لا عراق الغد.
وإذا ما زعل احدهم وهدد بضرب العملية السياسية، كثرت الوساطات والمجاملات وكلها على حساب المواطن المسكين الذي ينبغي ان تكون العملية السياسية لأجله ومصالحه، وقد عكسها الساسة فهو من يكون ضحية وقرباناً لها ومهما تلقى من نتائجها المدمرة عليه ان يحمد من قاموا لها صرح الاستمرار والثبات مع أنه في كل دول الارض ان العملية السياسية في خدمة المواطن تدور معه حيث مصالحه وحقوقه الا بلدنا العزيز.
وحينما فجر العبادي اصلاحه بعد ضغط الشارع العراقي ودعم المرجعية بالغاء مناصب نواب الرئيس ورئيس الوزراء وكثر اللغط حول ادانة رئيس الوزراء السابق – المالكي – وربما محاسبته حول ما قدمه للبلد في سنوات حكمه الثمانية، ودخول داعش على الخط واحتلالها الموصل وانهيار الجيش، ورفض الشارع له كما ظهرت في صورة التظاهرات في معظم محافظات البلد واحتمال كبير تعريض مستقبله السياسي للفشل والانهيار سافر الى إيران كوسيط لاصلاح الرأب بين قيادي حزب الدعوة والكل يعرف قوة التأثير الإيراني في العملية السياسية كان تأثيرها واضح في عودة المالكي الذي توقع الكل عدمها.
الهجرة
في شهري آب وأيلول كثرت هجرت شبابنا وأبنائنا الى الدول الأوربية، كسفر غير شرعي فيه مجازفات كبيرة قد تؤدي بحياة المهاجر الى الموت غرقاً أو قتلاً أو ذلة، وهو قد هرب من الموت والفقر والقلق، وقد تسارعت وتزايدت أعداد المهاجرين الى أرقام خيالية حتى ان أحد المهاجرين أخبر والدته ان زَوّجِي أختي فأن المشهد يوحي بأنه لم يبق من الشباب في العراق الا القليل.
هذا وقد كثرت التعليلات والتحليلات لهذه الهجرة ولا يهمنا ما قالوا بقدر ما نهتم بتحليل هذه الظاهرة، ونعطي تصوراً واقعياً حيالها.
وفي هذه الظاهرة بعدان أو قل تخطيطان، موضوعي، خارجي، وألهي
أما الأول: فلعدة عوامل سياسية واجتماعية ونفسية، والأولى واضحة بعد السياسات الفاشلة والعملية السياسية العوجاء الذي خاض تجربتها سياسيو ما يسمى بالمعارضة العراقية آنذاك، وإن كان المعارضين تحت وطأة النظام أكثر تضحية وأقداماً لمواجهة الطاغوت، وقد اعدم من اعدم واعتقل من اعتقل، وهرب من هرب، هذه السياسات لم تقدم مشروعاً وطنياً يستوعب المواطن العراقي ويشعره بوطنيته وأهمية وجوده في العراق ومع اندفاعه نحو ايجاد شخصيته بالمشاركة الطوعية للدفاع عن بلده ومقدساته تاجروا به أهل الدنيا، وجعلوه بضاعة تباع وتشترى، ويؤسس من حياته وشهادته أمجاد لبعض، وتحقيق عناوين وأوصاف شتى.
وماذا بعد؟ هل يستمر في لعبة القادة والساسة أو ينزوي؟ وضغط حاجاته ومتطلبات حياته تزداد صعوبة وقسوة لم يقدر على تغطية الجزء اليسير منها، فأشعره ذلك بالضياع وفقدان الأمل، وإذا ما لاح أفق عيش كريم ولو بمجازفة غير مضمونة و ركبها وحاله يقول أنا المستجير بالرمضاء من النار.
وأما الاجتماعية، فقد بات المجتمع لا يحمل هم العاطل ولا يعين على مساعدته ولا يوفر له فرصة العيش مع اجواء من الاخوة والصداقة فأصبحت الحياة والعلاقة تحكمها المادة، وتؤثر فيها الاستفادة ومن دونها يبقى الفرد غريبا في وطنه وبين أهله وناسه، هذا إذا لم تأكله الملامة، والنقد والتعيير من الأقارب والأصدقاء، وأقسى كلمة تقرع اسماعه (شوف فلان صار براسه خير)وأنت (أبقه مكَير) ومثل هذه الاجواء وضغطها مع قلة خبرة الشاب وقوة اندفاعه تجعله يمسك بأية فرصه امامه فكانت الهجرة.
واما النفسية: فقدان الهدف والأمل ولدا احباطاً في نفوس الشباب جعلتهم يتلمسون الامل من أية جهة كانت، والى أية جهة كانت وجهة الشباب المهاجر، وفقدان الأمل يفرض حالة من الفراغ التصرفي فيتحرك بلا وعي ولا يصغي الى نداء العقل والمنطق، وأنه أية فائدة بترك البلد الى بلدان غريبة قد يدفعها وضعها الاقتصادي الى ان تصرف برعونة وبلا انسانية مع المهاجرين.
كل هذه العوامل قد مهدت لها منظمات ظلية اصبحت تتحرك بالعراق بحرية تامة بعد ضياع الرقابة الحكومية وانعدام الحس الوطني لدى المواطن قد فتح الابواب امام هذه المنظمات وهي يهودية، أمريكية، تركية، سعودية، قطرية لتستغل شبكات التواصل مع الشباب وتغرر بهم الى الهجرة خدمة للمشروع الامريكي في العراق لاضعاف الحشد الشعبي وامداده بوجوه شابة جديدة لبقاء ميزان القوة بصالحه، ولم تخف الادارة الامريكية قلقها بل خوفها من الحشد الشعبي وتأثيره الميداني في مواجهة الداعشي، فكان اضعافه بتقليل اعداد المتطوعين من الشباب وهجرتهم الى الغرب يشكل ضربة قوية توجهها هذه المنظمات الى الحشد المبارك.
وإن كنا قد قلنا فيما سبق بأن تعامل المسؤولين مع الحشد وحرمانهم من امتيازات التدريب والرواتب والتقدير الميداني وعدم اشعارهم باهمية وجودهم كان ايضاً من اسباب هجرتهم.
ولعل الضغط الامريكي على حكومة العبادي في تقليل الحشد أو ايقافه عند حدود معينة والطلب بعدم مشاركته في تحرير الانبار والموصل كان أيضاً سبباً في هذه الهجرة بعد ايقاف الحكومة دعمها المالي للحشد.
ولعل الغرب وجد ان حفظ ماء وجهه باسقاط بشار يظل قائماً فكانت ابواب بعض الدول مفتوحة لاستقبال المهاجرين، وحاجتها الى الايدي العاملة والعقول العربية لافراغ بلدانها من كفاءاتها وقدرات مواطنيها العلمية والمهنية وقد يكون لسد حاجة نساء الغرب من الجنس بعد ميوعة وبرودة الرجال هناك بسبب بذل الجنس هناك الى درجة تصل ان المرأة لا تشكل اغراءً كبيراً للرجل للاتصال الجنسي بها، فأن كثرة التعري والمشاهد الخليعة وافلاس الممارسة الجنسية التي وصلت الى بحث النساء عن حيوانات لتمارس معها الجنس، ولأجل تغطية حاجات النساء من الجنس كان الاستنجاد برجال العراق قبل غيرهم، ومن هنا تعرف لماذا أوجب الاسلام الحجاب وحرم السفور.
ولعل في ما صرح به بوش الابن من التلويح بقتل أكبر عدد من العراقيين لوصول عدد نفوسهم الى خمسة ملايين كما اقترحه ولما لم يصل القتل بكل وسائله وطرقه الى هذا العدد كان فتح بوابه جديدة لتقليل النفوس هي الهجرة ومن وراء ذلك ان تكون الارض العراقية مسرحاً لسكنى الفلسطينيين لأنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين أو ايواء اليهود المشردين بدعوى موطن ميلادهم أو شراء الاراضي من العراقيين بعد انفتاح الحكومة وعدم منعها من شراء الاراضي أو محاولات التغيير الديموغرافي في مناطق الوسط والجنوب كمشروع طرح في عهد صدام وكان مغزاه اسكان اكثر من ثمانية ملايين في محافظات الوسط والجنوب من عرب شمال افريقيا، ولولا مغامرة احتلال الكويت لمرره الجلاد المقبور.
ولعل هجرة الشباب تضطر الحكومة وأهل الشركات والمصالح ان يجلب أيدي عاملة رخيصة من جنوب شرق أسيا، وفي ذلك محاولة لتذويب الاعراف والتقاليد العراقية وأخذهم شيئاً فشيئاً اطباع هؤلاء وهذا بالضبط ما تريده القوى الغربية ان يخلع العراقيون لباس اعرافهم وتقاليدهم مما يسهل قطعهم عن ماضيهم الممد الاساسي لحاضرهم، ورفضهم لكل اشكال والوان تقاليد لا تمثل هوية العراقيين.
هذا وغيره من الجانب الموضوعي الخارجي، وإما من الجانب الالهي والتخطيط الرباني وقد عاش العراقيون تجربة عام 1991 بعد حرب الخليج الثانية وهجرة الملايين منهم بحثاً عن فرص عمل لهم في دول الارض المختلفة وكان معظمها عربية – اليمن، سوريا، ليبيا، وكيف نقلوا أطباع وتقاليد أتباع أهل البيت وتأثر شرائح عديدة من هذه المجتمعات بهم وتشيعهم، ونقل لي بعض طلبتنا بأن عبد الملك الحوثي كان زيدياً وأصبح شيعياً بفضل محاورات عديدة معه.
وبقت اوربا قليلة العدد من المناصرين والموالين، فكان هذا التخطيط بجانبه الالهي، هو لتشييد قاعدة ايمانية للإمام المنتظر هناك والله الحكيم المطلق.
روسيا على الخط
الدخول الروسي في معادلة محاربة الأرهاب في سوريا كان ضربة مسددة وقوية للتحالف التي تقوده الولايات المتحدة فقد كشف نوايا الارادة الامريكية التي هي الرابح الوحيد من وجود الارهاب في سوريا والعراق من أجل تحقيق مكاسب سياسية تراها الادارة الامريكية في مصلحتها فوجود الرئيس السوري في السلطة يطيح بالمشروع اليهودي الأمريكي أو يجعل انجازه مستحيلاً في الوقت الحاضر، فبعد نجاح الطرح الروسي في مواجهة الخط الارهابي وتغيير الرأي الأوربي بضرورة مواجهته تحصيناً لبلدانها من وصوله إليها ودخولها في أزمة اللاجئين السوريين والعراقيين، أُلجأ الغرب بما فيهم أمريكا على هذه الضرورة وقبولها بالمشاركة الروسية في مواجهة الأرهاب ولما وجدت جدية الضربات الروسية واعطائها سقف زمني يعادل ربع ما قامت به أمريكا وحليفتها في مواجهة الارهاب في سوريا والعراق والتي وصلت الى السنة ولا من أثر لهذه الطلعات الجوية والارهاب يتمدد في الارض العراقية والسورية مما يعطي انطباعاً عند العراقيين بعدم الجدية على الأقل في هذه المواجهة ناهيك عن دعمها للأرهاب كما تشير العديد من الصور في العراق بشاهد عيان لأكثر من واحد وإن التحالف يقدم الدعم للأرهابيين في السلاح والمعلومات وقد يجد نفسه ملزماً بتحديد تقدم الجيش العراقي والحشد الشعبي وها هي معركة تحرير الرمادي والفلوجة قد أوقفت بأمر أمريكي للحكومة العراقية التي لا تعرف كيف تتصرف فهي من جهة مسؤولة عن أمن البلاد ومواطنيها والحفاظ على وحدة أراضيها، ومن جهة هي لا تقدر عن الخروج عن الارادة الأمريكية وطلباتها عبر سفيرها في بغداد ولما لم يكن من ثمة رقيب قوي ومتابع خصم للأدارة الأمريكية في دعوى مواجهتها للارهاب كان الدخول الروسي قد شكل حرجاً حقيقياً لأمريكا وعرّض مصداقيتها الى الاهتزاز أمام الرأي العام العالمي بل شكل صدمة قوية لمخططها في المنطقة الهادف الى تمزيق بلدان الشرق الاوسط وخصوصاً الدول القوية ذات الجيوش العريقة مثل العراق وسوريا وربما مصر في الطريق.
وكنا قد اقترحنا دخول روسيا والاستنجاد بها في هذه الأزمة ولم يسمع لكلامنا أحد، وها هي الاحداث قد جرت على ما اقترحناه وبشائر الفرح بادية على العراقيين والسوريين لأن انعكاس الصراع الامريكي الروسي في منطقة الشرق قد يفرز معطيات جديدة قد لعبتها ادارة روسيا بذكاء ودقه متناهية وربما استفادت من مقترحنا والله العالم.
1- فقد أكد الدخول الروسي في المواجهة صحة مخاوف العالم وجملة من دوله بأن أمريكا لا تريد جدية مكافحة الارهاب والتخلص منه بقدر ما تريد اتخاذه شماعة لتدخلاتها وابتزازها للبلدان ولما لم يقدر أحد على البوح بهذه الحقيقة مع مشاعر وجودها في وجدان العديد كان هذا الدخول معززاً لهذه المشاعر، وقد أوقع الامريكان بحرج شديد انعكس بتصريحات مسؤوليتها غير المتوازنة.
2- صوابية السياسة الروسية ودعمها للشرعية الدولية التي إذا ما انهارت كان البديل الفوضى وحكومة الغاب والتلاعب بمقدرات الدول والبلدان وأن الشرعية وإن كانت غير متوافقة مع العدل في معظم قضاياها لكنها افضل السيئَين فيما لو أنهارت الشرعية، وبهذا الفعل لتأكيد الطرح الروسي كانت الخطوة الروسية قد اصابت الهدف وكسبت بعض التأييد لمعظم الدول وان كان البعض يكابر باعتبار رهانة على رحيل الاسد.
3- توقيت الدخول الروسي واستغلال لظاهرة الارهاب وتمدده ليعدد القوى العظمى في العالم المعادلة للقوة الامريكية ويعود العالم متعدد الاقطاب وهذا افضل للدول الضعيفة من التفرد الامريكي الذي لم يجن العالم منه الا الحروب واشعال الأزمات هنا أو هناك.
وقد يثار التساؤل التالي ، وهو ان روسيا تبحث ايضاً عن مصالحها ورعايتها في المنطقة بلا فرق بينها وبين أمريكا، فِلمَ هذا التفاؤل؟.
كان الجواب، أننا لا ننكر رعاية روسيا لمصالحها ولكن ما دامت هذه الرعاية تحدد من التطرف الامريكي وتفرده بالقرار في الساحة الشرق أوسطية كان أضمن لدولنا وأحرص على بلداننا انطلاقاً من عدو عدوي صديقي، فضلاً عن كون روسيا كما يشهد تاريخها هي صديقة للمعظم من البلدان العربية.
وتبقى الدول العربية بل الاسلامية مطالبة بدعم التوجه الروسي لأجل انهاء فرض الهيمنة الأمريكية وتلاعبها في السياسات الدولية كما ويتضح لنا ضحالة الطرح الغربي الذي سبق الضربات الجوية الروسية بتوجيه سيل من النقود والاتهامات الى روسيا بعد ان احرج الميدان هذه الدول التي تسيطر على معظم الساحات وتدير الارهاب وهي برطانيا بتحريك القوة الامريكية فقد هيمنت هذه الدول بوسائلها الاعلامية وتصريحات سياسيها بتوجيه كيل من التهم والتشكيك بجدية الخطوة الروسية من اجل ضرب مصداقيتها وفعاليتها واعداد العدة لتوجيه الرأي العام العالمي ضدها أو تضعيف الدعم لها، ويبقى الاصرار الروسي هو الرد الافضل على هذه التصريحات والدخول الروسي في وقت هيجان الارهاب وتوسع دائرته على أكثر من جبهة هو ما يضمن نجاح الخطوة الروسية ويتأكد هذا الضمان فيما لو كان التوقيت الروسي لأنهاء الضربات وتحقيق اهدافها بثلاثة أو أربعة أشهر هو ما سيوجه رصاصة الرحمة على التفرد الأمريكي بمستقبل الشعوب والبلدان وليس لنا الا الانتظار لمعرفة النتائج الا اذا كان في المخيلة الامريكية الغربية محاولات للاحتكاك والاصطدام مع القوة الجوية الروسية بما قد يشعل فتيل حرب عالمية جديدة، وهذا ما لا تجازف به الدول الغربية امام قوة عظمى كروسيا، فلننتظر.
شيطنة
مساكين المسلمين لايعرفون مايدور حولهم من مؤامرات وسيخرج بعض الببغوات للغرب يقول زمن المؤامرة ولى ولايهمنا الجهلة وآخر هذه المؤامرات هو الترتيب لهجرة الشباب الى اوربا بدعوى البحث عن الامان وفرص العمل وهي في اوربا الخدمة في الملاهي والبارات وتنظيف الشوارع وملاعب الكرة والمطاعم وغيرها من الاعمال الرذيلة التي لاتليق بالمسلم أخواني مايخفى ورائها هو قتل الروح الوطنية والجهادية والدفاع عن الوطن ضد الارهاب الداعشي الذي لولا ابنائنا من الحشد الشعبي لأُكل العراق لان الجيش لايقاتل وهذه حقيقة يعرفها الكل لكن لم يجرء احد على التحدث بها وشبابنا قد احبط من عرابي السياسة والحشد ومسؤوليه الذين اعتبروه مغنما لصناعة مجد لهم وتاريخ بدعوى عدم الاستيعاب تارة وعدم التخصيص اخرى ولابد من الارتباط بايران ثالثة ومخطط حكومي لحله ولما لم يجد الشاب فرصة التعبير عن غيرته على بلده واهله ولافرصة عمل لانها حكرا على الساسة تركة لهم ممن جاء بهم الى العراق شَعَر بالاحباط والياس عندما قتلوا فيه فرصة ان يصنع له تاريخا وهنا تدخل شياطين الارض من اليهود والامريكان وربما غيرهم لعمل حركة تطميعية تغريرية بشبابنا للذهاب الى اوربا بطريق محفوف بالموت والذل وهذا هو بالذات مايريده من يدير لعبة داعش في الارض العربية قتل لاكبر عدد من شبابنا غرقا او قتلاً معنويا بالغربة والتنصر ولو بعد جيلين والمخفي لامصلحة في بيانه.
استهداف داعش من قبل روسيا كان:-
اولا: الحفاظ على تواجدها بالشرق الاوسط
ثانيا: البقاء على احتكارها تصدير الغاز لاوربا
ثالثا: اعادة هيبتها في الساحة الدولية ومنع امريكا من التفرد بها
رابعا: الحيلولة دون قيام المنطقة العازلة التي تريد تركيا اقامتها في شمال سوريا
خامسا: فضح الكذبة الامريكية بمحاربة داعش
سادسا: تفتيت الارهابيين واضطرارهم للرجوع الى بلدانهم الاوربية والاكتواء بنيران الارهاب
سابعا: الحفاظ على النظام الذي يرتبط معها بعلاقات تاريخية
ثامنا: رعاية استقلال الدول واحترام سيادتها وعدم التدخل الابموافقتها او مجلس الامن.
بعد تسلسل أحداث الحج المفتعلة ضد الحجيج لهذا العام وصلت ضحاياه الى أكثر من الف ونيف من شهداء وجرحى ومفقودين، وهي سابقة خطيرة على الأمة الأسلامية بهذا الوقت، ومن خلال القراءة الأولية للأحداث نجد أن بصمة الكيان الصهيوني وآل سعود واضحة جداً وهذا تحدي للمؤمنين في أقدس وأطهر بقعه على البسيطة وشعيرتها التي فرضها الباري على المسلمين، ويبدو أن الصهاينة بعثوا برسائل جديدة وخطيرة الى جميع المسلمين أنكم غير آمنين في أئمن وأقدس البقع لديكم وهي قبلتكم الكعبة المشرفة وتلك جرأة الجبارين على الله تبارك وتعالى وللأسف كان رد الحكومات الاسلامية مخجل ياستثناء الجمهورية الاسلامية. وكان على الدول الإسلامية جميعاً وبلا استثناء ان تحقق في الأمر بعد طلبها من المملكة السعودية على فتح مثل هذا التحقيق وإن تشارك الدول ذات الخبرات المهمة في مجال التحقيق فيه وفي حال رفض السعودية ذلك فأن هذا مؤشر الى تورطها في الأمر وعلى دول منظمة المؤتمر الإسلامي ان تسارع في عقد مؤتمر بهذا الخصوص فأن وفاة ما يقارب الالفين حاج كارثة عظمى يعتبر السكوت عنها وقبول العذر السعودي جرماً آخر يشاركهم فيه المصدق.
والملفت للنظر أن معظم الضحايا من الشخصيات المهمة في بلدانهم وتحتل مواقع خطرة يشعرك ذلك بأن عملية تصفيتهم مقصودة ومخطط لها بدقة ولا نستبعد الموساد الصهيوني في الدخول بها لأن العمل مكثف عندهم على الجبهة الإيرانية – العراقية، وخصوصاً بعد الاتفاق النووي مع إيران مما يمكنها من تطوير قدراتها الاقتصادية والفنية ويبقى على ايران وكذا العراق تشكيل تحالف لبعض الدول الإسلامية لإدانة السعودية بعد الحصول على بعض الحقائق وكذا أدانة الكيان الصهيوني بالإرهاب والقتل الحكومي المنظم وانتهاك حرمة الحرم المكي المقدس الذي يمثل رمز الإسلام ووحدة المسلمين الذي جعله الله للناس آمناً وتحريك القضية على كافة المستويات للمرجعيات الدولية بما فيها المحكمة الدولية.
وينبغي بل لا بد من توجيه ضربة قاصمة إذا تحقق من الجرم وأنه أمر مفتعل من السعودية والكيان الصهيوني على ان يتناسب الرد والضربة مع مستوى الحرم الواقع، قتل ارهابي وحشي، انتهاك حرمة الحرم في الاشهر الحرم واستخفاف بالمسلمين واستهداف أياً منهم في أية بقعة من الأرض وإن جعلها الله للناس أمناً.
وهذا يعني تضاعف العقاب وعدم حرمة للمجرم الذي انتهك حرمة الحرم، وهذا ثابت شرعاً عند المسلمين كافة بأن الارتكاب في المحرم عقابه مشدد وأكثر من المقرر خارجه وعلى المسلمين دعم القضية الفلسطينية بالمال والسلاح بل والمشاركة في مواجهة العدو الصهيوني وتوجيه ضربة قاضية له بالوسائل الممكنة والتي تردعه وتوقفه عند حجمه الصغير.
ودعم كافة فصائل المقاومة من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين بل والاردنيين وفتح أكثر من جبهة له، ودفع الاردن ومصر لقطع التطبيع معه، والشروع ببدء حملة اعلامية موسعة النطاق لبيان تاريخ تشكيل هذا الكيان الغاصب وايصال صورته الحقيقية لكل انسان على الارض وتحريك قرارات مجلس الامن الذي لم يطبقها الكيان بشأن الأراضي العربية المحتلة والضغط على اعضاء المجلس الدائميين لاعادة تفعيل هذه القرارات والتلويح بورقة النفط للضغط على المتحكم في مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة
طرح المرجع الفقيه قاسم الطائي في مناسبات عديدة وجهة نظره في حل المشكلة العراقية، والأزمة السورية، وحديثه يدور حول عنصر الارادة واستقلالها وعدم محكوميتها لأية قوة أخرى، نعم تتعاون معها او تنسق في مواقفها لكن لا تكون بأية حال تابعة لغيرها، وقد علل ذلك، بأن كونها تابعة يعني انها محكومة لإرادة متبوعها ومع كونها محكومة يعني أنها مقيدة لا تملك خيارات تصرفها الا اذا لم يتقاطع مع مصالح متبوعها، وعمم هذا الحكم بشواهد تاريخية واحداث عالمية كانت مؤيدة ومؤكدة لما تصوره وأكده مرارا، ودخل من هذا الموقع لبيان عناصر النصر في مواجهة الأعداء كما قدمه في مواجهة حزب الله للاعتداء اليهودي على لبنان عام 2006، وقد تبين صحته وصدقيته وواقعيته، فمن العناصر الاساسية هي الصمود لاستيعاب الصدمة والضربة الأولى التي تربك الأوراق وتبعثر الهمم في بداية حدوثها وقد تخور القوى وتتراجع الارادات نحو الاستسلام أو الانهزام تجنبا لخسائر كبيرة يتحملها المدافع او المواقع، وهذا فهم حربي لا زالت الولايات المتحدة والكيان اليهودي في حروبهم وربما غيرهم ولكن لا شواهد تاريخية بين ايدينا للاستشهاد، ومع الامتصاص للصدمة التي يعطيها الصمود تتغير حسابات العدو وقد لا يساعده الوقت وانشغاله بالحرب ان يضع خطة أخرى تتناسب مع معطيات المعركة
والاستمرار، فإنه عامل اساسي لاحراج وارباك القائمين بالعدو وفضح كذبهم وتعري تطميناتهم لمواطنيهم بحسم المعركة بوقت قياسي، مما يولد ردود فعل تطالب بانهاء الحرب والحفاظ على ماء الوجه، وهنا بالضبط تبدأ المنظمات العالمية والسياسية في التدخل لانهاء الحرب بعد ان وجدت المعطيات لا تبشر بحسمها للاقوياء الذين يديرون هذه المنظمات من وراء الظاهر.
وتوجيه ضرات موجعة للعدو ولو بسيطة فإنها بحسابات اولئك تعتبر عظيمة وكبيرة، لا تناسب هيبتها وكبرياءها ومقدار تقنيتها وامكانياتها العسكرية التي يتبجح عسكريوها بأنها محصنة لا تصاب بأي حال، حيث يبدأ الرأي العام لدول العدوان الضغط على القيادة السياسية لإنهاء الحرب.
وقد اثبتت تجارب الحروب صحة هذا الفهم وصوابيته حينما لا تكون القوى متوازنة لطرفي الصراع، وان هذا منهج للجانب الضعيف فيها.
وقد وصلت هذه الاشارات الى الرئيس السوري بطريق واخر، وصمد واستمر ولم يتزلزل وابقى الدولة غير منهارة، وادار الصراع مع اكثر من مئة دولة جاء منها مقاتلون لمواجهة النظام، وقد فتحوا عليه بدعم دولي امريكي ـ غربي، تركي، للجماعات الارهابية المقاتلة من اجل تحقيق مكاسب سياسية في الوضع السوري ـ اكثر من اربعمئة جبهة داخل سوريا، وعدوان خارجي متمثل بدولة الكيان الصهيوني بين الفترة والأخرى لدعم الجماعات الرهابية انطلاقا مع مشروع يهودي بدأ من بن كوربون قائم على ضرورة تدمير سوريا، وها هو الوضع الدولي يساعد على ذلك.
وصلابة وصمود السوريين هو من بدل حسابات الجميع من الدول فمن الحليف روسيا والتي ايقنت بضرورة بقاء القيادة السورية، وانها لاعب اساسي في بقاء سوريا دولة قائمة والا انجر الأمر الى مصير كالعراق وليبيا.
وان اية تسوية لا يمكن ان تحصل بدون مواجهة الارهاب ومشاركة الجيش السوري فيها، ومن امريكا التي تغيرت لغتها بعد ان وجدت الجدية الروسية في عدم اسقاط الدولة الروسية، بل وحتى بشار الاسد، وان نغمة اسقاط الاسد يجب ان يرحل واننا لا نسمح بموضوع فوضوي قد ينشر الارهاب.
فتذبذبت تصريحات مسؤوليها بعد ان كانت لا مكان للاسد، واصبحت يمكن التفاوض معه، وهكذا الموقف الاوربي وبعض الدول العربية كالسعودية، ولا يمكن تغير مواقف دول العدوان لولا الصمود السوري، وقبول الاستمرار وتوجيه ضربات موجعة للارهاب ومن خلفه داعميه، كبعض الدول وعلى رأسها تركيا وبعض دول الخليج فافهم.
الزعلان والزعلانه
من تراثيات مجتمعنا العراقي، ما يقال للمرأة المتزوجة أذا تشاحنت مع زوجها فأنها تذهب الى بيت ابيها، ويعبر عنها في اعراف العراقيين – الزعلانة – حيث تركت بيت الزوجية غير راضية عن زوجها لحصول شجار بينهما على أمر ما.
وهنا تبدأ وساطات الزوج في ارجاع زوجته الى بيت الزوجية مستخدمة اساليب متعددة من تدخل الخيرين والوجهاء أو اقارب الزوجة أو شيخ العشيرة وأخرها ارجاعها رسمياً لبيت الطاعة إذا كان راغباً فيها غير زاهد بها وقد اغلقت جميع منافذ العودة الودية الا هذه الطريقة.
الا انه من الواضح ان عودتها لم تكن بالصورة السابقة لها مهما كانت قبل زعلها وان الزوج قد تغيّر تصرفه معها بالاتجاه السلبي بعد ان عرضت كبرياءه للتزلزل بعدم رجوعها بالطرق العرفية المتبعة وأن حالها السابق لم يعد على ما هو عليه، وربما تفعل الأيام بهذه العلاقة فعلها بالرجوع للوضع السابق أو بالخراب والانفصال.
وهذه الطريقة المتعارفة نجد لها صور مماثلة هنا وهناك، فمن فرد من افراد العشيرة قد (يزعل) على عشيرته لأمر ما، ثم يقال في حقه أنه زعلان علينا، وتبدأ محاولات اعادته إذا كان مهماً للعشيرة أو أمضاء قطيعته إذا لم يكن مهماً، وأيضاً في حال رجوعه يكون وضعه الجديد بين التردي والتقدم.
والعملية السياسية التي أكلت أفرادها ومن طبل لها وزمر من سياسي عراق اليوم، كثرت فيها نغمة الزعل ولكن بلغة أخرى هي لغة تهديم العملية السياسية، والخوف عليها يستدعي ان لا نزعّل فلان، وإذا ما تعرضت هذه العملية الى الاهتزاز بفعل ازمة هنا وأخرى هناك كانت لغة الملفات حاضرة، وأن عرضها وكشفها للمواطنين ينهي العملية السياسية التي هي صناعة أمريكية بامتياز وليست عراقية باخلاص ولا زلنا نشهد نتائجها الكارثية المدمرة التي قد تؤدي بالعراق الى الهاوية وهي سالمة ثم لأي بلد ستكون سالمة باقية لعراق الأمس أو لا عراق الغد.
وإذا ما زعل احدهم وهدد بضرب العملية السياسية، كثرت الوساطات والمجاملات وكلها على حساب المواطن المسكين الذي ينبغي ان تكون العملية السياسية لأجله ومصالحه، وقد عكسها الساسة فهو من يكون ضحية وقرباناً لها ومهما تلقى من نتائجها المدمرة عليه ان يحمد من قاموا لها صرح الاستمرار والثبات مع أنه في كل دول الارض ان العملية السياسية في خدمة المواطن تدور معه حيث مصالحه وحقوقه الا بلدنا العزيز.
وحينما فجر العبادي اصلاحه بعد ضغط الشارع العراقي ودعم المرجعية بالغاء مناصب نواب الرئيس ورئيس الوزراء وكثر اللغط حول ادانة رئيس الوزراء السابق – المالكي – وربما محاسبته حول ما قدمه للبلد في سنوات حكمه الثمانية، ودخول داعش على الخط واحتلالها الموصل وانهيار الجيش، ورفض الشارع له كما ظهرت في صورة التظاهرات في معظم محافظات البلد واحتمال كبير تعريض مستقبله السياسي للفشل والانهيار سافر الى إيران كوسيط لاصلاح الرأب بين قيادي حزب الدعوة والكل يعرف قوة التأثير الإيراني في العملية السياسية كان تأثيرها واضح في عودة المالكي الذي توقع الكل عدمها.
الهجرة
في شهري آب وأيلول كثرت هجرت شبابنا وأبنائنا الى الدول الأوربية، كسفر غير شرعي فيه مجازفات كبيرة قد تؤدي بحياة المهاجر الى الموت غرقاً أو قتلاً أو ذلة، وهو قد هرب من الموت والفقر والقلق، وقد تسارعت وتزايدت أعداد المهاجرين الى أرقام خيالية حتى ان أحد المهاجرين أخبر والدته ان زَوّجِي أختي فأن المشهد يوحي بأنه لم يبق من الشباب في العراق الا القليل.
هذا وقد كثرت التعليلات والتحليلات لهذه الهجرة ولا يهمنا ما قالوا بقدر ما نهتم بتحليل هذه الظاهرة، ونعطي تصوراً واقعياً حيالها.
وفي هذه الظاهرة بعدان أو قل تخطيطان، موضوعي، خارجي، وألهي
أما الأول: فلعدة عوامل سياسية واجتماعية ونفسية، والأولى واضحة بعد السياسات الفاشلة والعملية السياسية العوجاء الذي خاض تجربتها سياسيو ما يسمى بالمعارضة العراقية آنذاك، وإن كان المعارضين تحت وطأة النظام أكثر تضحية وأقداماً لمواجهة الطاغوت، وقد اعدم من اعدم واعتقل من اعتقل، وهرب من هرب، هذه السياسات لم تقدم مشروعاً وطنياً يستوعب المواطن العراقي ويشعره بوطنيته وأهمية وجوده في العراق ومع اندفاعه نحو ايجاد شخصيته بالمشاركة الطوعية للدفاع عن بلده ومقدساته تاجروا به أهل الدنيا، وجعلوه بضاعة تباع وتشترى، ويؤسس من حياته وشهادته أمجاد لبعض، وتحقيق عناوين وأوصاف شتى.
وماذا بعد؟ هل يستمر في لعبة القادة والساسة أو ينزوي؟ وضغط حاجاته ومتطلبات حياته تزداد صعوبة وقسوة لم يقدر على تغطية الجزء اليسير منها، فأشعره ذلك بالضياع وفقدان الأمل، وإذا ما لاح أفق عيش كريم ولو بمجازفة غير مضمونة و ركبها وحاله يقول أنا المستجير بالرمضاء من النار.
وأما الاجتماعية، فقد بات المجتمع لا يحمل هم العاطل ولا يعين على مساعدته ولا يوفر له فرصة العيش مع اجواء من الاخوة والصداقة فأصبحت الحياة والعلاقة تحكمها المادة، وتؤثر فيها الاستفادة ومن دونها يبقى الفرد غريبا في وطنه وبين أهله وناسه، هذا إذا لم تأكله الملامة، والنقد والتعيير من الأقارب والأصدقاء، وأقسى كلمة تقرع اسماعه (شوف فلان صار براسه خير)وأنت (أبقه مكَير) ومثل هذه الاجواء وضغطها مع قلة خبرة الشاب وقوة اندفاعه تجعله يمسك بأية فرصه امامه فكانت الهجرة.
واما النفسية: فقدان الهدف والأمل ولدا احباطاً في نفوس الشباب جعلتهم يتلمسون الامل من أية جهة كانت، والى أية جهة كانت وجهة الشباب المهاجر، وفقدان الأمل يفرض حالة من الفراغ التصرفي فيتحرك بلا وعي ولا يصغي الى نداء العقل والمنطق، وأنه أية فائدة بترك البلد الى بلدان غريبة قد يدفعها وضعها الاقتصادي الى ان تصرف برعونة وبلا انسانية مع المهاجرين.
كل هذه العوامل قد مهدت لها منظمات ظلية اصبحت تتحرك بالعراق بحرية تامة بعد ضياع الرقابة الحكومية وانعدام الحس الوطني لدى المواطن قد فتح الابواب امام هذه المنظمات وهي يهودية، أمريكية، تركية، سعودية، قطرية لتستغل شبكات التواصل مع الشباب وتغرر بهم الى الهجرة خدمة للمشروع الامريكي في العراق لاضعاف الحشد الشعبي وامداده بوجوه شابة جديدة لبقاء ميزان القوة بصالحه، ولم تخف الادارة الامريكية قلقها بل خوفها من الحشد الشعبي وتأثيره الميداني في مواجهة الداعشي، فكان اضعافه بتقليل اعداد المتطوعين من الشباب وهجرتهم الى الغرب يشكل ضربة قوية توجهها هذه المنظمات الى الحشد المبارك.
وإن كنا قد قلنا فيما سبق بأن تعامل المسؤولين مع الحشد وحرمانهم من امتيازات التدريب والرواتب والتقدير الميداني وعدم اشعارهم باهمية وجودهم كان ايضاً من اسباب هجرتهم.
ولعل الضغط الامريكي على حكومة العبادي في تقليل الحشد أو ايقافه عند حدود معينة والطلب بعدم مشاركته في تحرير الانبار والموصل كان أيضاً سبباً في هذه الهجرة بعد ايقاف الحكومة دعمها المالي للحشد.
ولعل الغرب وجد ان حفظ ماء وجهه باسقاط بشار يظل قائماً فكانت ابواب بعض الدول مفتوحة لاستقبال المهاجرين، وحاجتها الى الايدي العاملة والعقول العربية لافراغ بلدانها من كفاءاتها وقدرات مواطنيها العلمية والمهنية وقد يكون لسد حاجة نساء الغرب من الجنس بعد ميوعة وبرودة الرجال هناك بسبب بذل الجنس هناك الى درجة تصل ان المرأة لا تشكل اغراءً كبيراً للرجل للاتصال الجنسي بها، فأن كثرة التعري والمشاهد الخليعة وافلاس الممارسة الجنسية التي وصلت الى بحث النساء عن حيوانات لتمارس معها الجنس، ولأجل تغطية حاجات النساء من الجنس كان الاستنجاد برجال العراق قبل غيرهم، ومن هنا تعرف لماذا أوجب الاسلام الحجاب وحرم السفور.
ولعل في ما صرح به بوش الابن من التلويح بقتل أكبر عدد من العراقيين لوصول عدد نفوسهم الى خمسة ملايين كما اقترحه ولما لم يصل القتل بكل وسائله وطرقه الى هذا العدد كان فتح بوابه جديدة لتقليل النفوس هي الهجرة ومن وراء ذلك ان تكون الارض العراقية مسرحاً لسكنى الفلسطينيين لأنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين أو ايواء اليهود المشردين بدعوى موطن ميلادهم أو شراء الاراضي من العراقيين بعد انفتاح الحكومة وعدم منعها من شراء الاراضي أو محاولات التغيير الديموغرافي في مناطق الوسط والجنوب كمشروع طرح في عهد صدام وكان مغزاه اسكان اكثر من ثمانية ملايين في محافظات الوسط والجنوب من عرب شمال افريقيا، ولولا مغامرة احتلال الكويت لمرره الجلاد المقبور.
ولعل هجرة الشباب تضطر الحكومة وأهل الشركات والمصالح ان يجلب أيدي عاملة رخيصة من جنوب شرق أسيا، وفي ذلك محاولة لتذويب الاعراف والتقاليد العراقية وأخذهم شيئاً فشيئاً اطباع هؤلاء وهذا بالضبط ما تريده القوى الغربية ان يخلع العراقيون لباس اعرافهم وتقاليدهم مما يسهل قطعهم عن ماضيهم الممد الاساسي لحاضرهم، ورفضهم لكل اشكال والوان تقاليد لا تمثل هوية العراقيين.
هذا وغيره من الجانب الموضوعي الخارجي، وإما من الجانب الالهي والتخطيط الرباني وقد عاش العراقيون تجربة عام 1991 بعد حرب الخليج الثانية وهجرة الملايين منهم بحثاً عن فرص عمل لهم في دول الارض المختلفة وكان معظمها عربية – اليمن، سوريا، ليبيا، وكيف نقلوا أطباع وتقاليد أتباع أهل البيت وتأثر شرائح عديدة من هذه المجتمعات بهم وتشيعهم، ونقل لي بعض طلبتنا بأن عبد الملك الحوثي كان زيدياً وأصبح شيعياً بفضل محاورات عديدة معه.
وبقت اوربا قليلة العدد من المناصرين والموالين، فكان هذا التخطيط بجانبه الالهي، هو لتشييد قاعدة ايمانية للإمام المنتظر هناك والله الحكيم المطلق.
روسيا على الخط
الدخول الروسي في معادلة محاربة الأرهاب في سوريا كان ضربة مسددة وقوية للتحالف التي تقوده الولايات المتحدة فقد كشف نوايا الارادة الامريكية التي هي الرابح الوحيد من وجود الارهاب في سوريا والعراق من أجل تحقيق مكاسب سياسية تراها الادارة الامريكية في مصلحتها فوجود الرئيس السوري في السلطة يطيح بالمشروع اليهودي الأمريكي أو يجعل انجازه مستحيلاً في الوقت الحاضر، فبعد نجاح الطرح الروسي في مواجهة الخط الارهابي وتغيير الرأي الأوربي بضرورة مواجهته تحصيناً لبلدانها من وصوله إليها ودخولها في أزمة اللاجئين السوريين والعراقيين، أُلجأ الغرب بما فيهم أمريكا على هذه الضرورة وقبولها بالمشاركة الروسية في مواجهة الأرهاب ولما وجدت جدية الضربات الروسية واعطائها سقف زمني يعادل ربع ما قامت به أمريكا وحليفتها في مواجهة الارهاب في سوريا والعراق والتي وصلت الى السنة ولا من أثر لهذه الطلعات الجوية والارهاب يتمدد في الارض العراقية والسورية مما يعطي انطباعاً عند العراقيين بعدم الجدية على الأقل في هذه المواجهة ناهيك عن دعمها للأرهاب كما تشير العديد من الصور في العراق بشاهد عيان لأكثر من واحد وإن التحالف يقدم الدعم للأرهابيين في السلاح والمعلومات وقد يجد نفسه ملزماً بتحديد تقدم الجيش العراقي والحشد الشعبي وها هي معركة تحرير الرمادي والفلوجة قد أوقفت بأمر أمريكي للحكومة العراقية التي لا تعرف كيف تتصرف فهي من جهة مسؤولة عن أمن البلاد ومواطنيها والحفاظ على وحدة أراضيها، ومن جهة هي لا تقدر عن الخروج عن الارادة الأمريكية وطلباتها عبر سفيرها في بغداد ولما لم يكن من ثمة رقيب قوي ومتابع خصم للأدارة الأمريكية في دعوى مواجهتها للارهاب كان الدخول الروسي قد شكل حرجاً حقيقياً لأمريكا وعرّض مصداقيتها الى الاهتزاز أمام الرأي العام العالمي بل شكل صدمة قوية لمخططها في المنطقة الهادف الى تمزيق بلدان الشرق الاوسط وخصوصاً الدول القوية ذات الجيوش العريقة مثل العراق وسوريا وربما مصر في الطريق.
وكنا قد اقترحنا دخول روسيا والاستنجاد بها في هذه الأزمة ولم يسمع لكلامنا أحد، وها هي الاحداث قد جرت على ما اقترحناه وبشائر الفرح بادية على العراقيين والسوريين لأن انعكاس الصراع الامريكي الروسي في منطقة الشرق قد يفرز معطيات جديدة قد لعبتها ادارة روسيا بذكاء ودقه متناهية وربما استفادت من مقترحنا والله العالم.
1- فقد أكد الدخول الروسي في المواجهة صحة مخاوف العالم وجملة من دوله بأن أمريكا لا تريد جدية مكافحة الارهاب والتخلص منه بقدر ما تريد اتخاذه شماعة لتدخلاتها وابتزازها للبلدان ولما لم يقدر أحد على البوح بهذه الحقيقة مع مشاعر وجودها في وجدان العديد كان هذا الدخول معززاً لهذه المشاعر، وقد أوقع الامريكان بحرج شديد انعكس بتصريحات مسؤوليتها غير المتوازنة.
2- صوابية السياسة الروسية ودعمها للشرعية الدولية التي إذا ما انهارت كان البديل الفوضى وحكومة الغاب والتلاعب بمقدرات الدول والبلدان وأن الشرعية وإن كانت غير متوافقة مع العدل في معظم قضاياها لكنها افضل السيئَين فيما لو أنهارت الشرعية، وبهذا الفعل لتأكيد الطرح الروسي كانت الخطوة الروسية قد اصابت الهدف وكسبت بعض التأييد لمعظم الدول وان كان البعض يكابر باعتبار رهانة على رحيل الاسد.
3- توقيت الدخول الروسي واستغلال لظاهرة الارهاب وتمدده ليعدد القوى العظمى في العالم المعادلة للقوة الامريكية ويعود العالم متعدد الاقطاب وهذا افضل للدول الضعيفة من التفرد الامريكي الذي لم يجن العالم منه الا الحروب واشعال الأزمات هنا أو هناك.
وقد يثار التساؤل التالي ، وهو ان روسيا تبحث ايضاً عن مصالحها ورعايتها في المنطقة بلا فرق بينها وبين أمريكا، فِلمَ هذا التفاؤل؟.
كان الجواب، أننا لا ننكر رعاية روسيا لمصالحها ولكن ما دامت هذه الرعاية تحدد من التطرف الامريكي وتفرده بالقرار في الساحة الشرق أوسطية كان أضمن لدولنا وأحرص على بلداننا انطلاقاً من عدو عدوي صديقي، فضلاً عن كون روسيا كما يشهد تاريخها هي صديقة للمعظم من البلدان العربية.
وتبقى الدول العربية بل الاسلامية مطالبة بدعم التوجه الروسي لأجل انهاء فرض الهيمنة الأمريكية وتلاعبها في السياسات الدولية كما ويتضح لنا ضحالة الطرح الغربي الذي سبق الضربات الجوية الروسية بتوجيه سيل من النقود والاتهامات الى روسيا بعد ان احرج الميدان هذه الدول التي تسيطر على معظم الساحات وتدير الارهاب وهي برطانيا بتحريك القوة الامريكية فقد هيمنت هذه الدول بوسائلها الاعلامية وتصريحات سياسيها بتوجيه كيل من التهم والتشكيك بجدية الخطوة الروسية من اجل ضرب مصداقيتها وفعاليتها واعداد العدة لتوجيه الرأي العام العالمي ضدها أو تضعيف الدعم لها، ويبقى الاصرار الروسي هو الرد الافضل على هذه التصريحات والدخول الروسي في وقت هيجان الارهاب وتوسع دائرته على أكثر من جبهة هو ما يضمن نجاح الخطوة الروسية ويتأكد هذا الضمان فيما لو كان التوقيت الروسي لأنهاء الضربات وتحقيق اهدافها بثلاثة أو أربعة أشهر هو ما سيوجه رصاصة الرحمة على التفرد الأمريكي بمستقبل الشعوب والبلدان وليس لنا الا الانتظار لمعرفة النتائج الا اذا كان في المخيلة الامريكية الغربية محاولات للاحتكاك والاصطدام مع القوة الجوية الروسية بما قد يشعل فتيل حرب عالمية جديدة، وهذا ما لا تجازف به الدول الغربية امام قوة عظمى كروسيا، فلننتظر.
شيطنة
مساكين المسلمين لايعرفون مايدور حولهم من مؤامرات وسيخرج بعض الببغوات للغرب يقول زمن المؤامرة ولى ولايهمنا الجهلة وآخر هذه المؤامرات هو الترتيب لهجرة الشباب الى اوربا بدعوى البحث عن الامان وفرص العمل وهي في اوربا الخدمة في الملاهي والبارات وتنظيف الشوارع وملاعب الكرة والمطاعم وغيرها من الاعمال الرذيلة التي لاتليق بالمسلم أخواني مايخفى ورائها هو قتل الروح الوطنية والجهادية والدفاع عن الوطن ضد الارهاب الداعشي الذي لولا ابنائنا من الحشد الشعبي لأُكل العراق لان الجيش لايقاتل وهذه حقيقة يعرفها الكل لكن لم يجرء احد على التحدث بها وشبابنا قد احبط من عرابي السياسة والحشد ومسؤوليه الذين اعتبروه مغنما لصناعة مجد لهم وتاريخ بدعوى عدم الاستيعاب تارة وعدم التخصيص اخرى ولابد من الارتباط بايران ثالثة ومخطط حكومي لحله ولما لم يجد الشاب فرصة التعبير عن غيرته على بلده واهله ولافرصة عمل لانها حكرا على الساسة تركة لهم ممن جاء بهم الى العراق شَعَر بالاحباط والياس عندما قتلوا فيه فرصة ان يصنع له تاريخا وهنا تدخل شياطين الارض من اليهود والامريكان وربما غيرهم لعمل حركة تطميعية تغريرية بشبابنا للذهاب الى اوربا بطريق محفوف بالموت والذل وهذا هو بالذات مايريده من يدير لعبة داعش في الارض العربية قتل لاكبر عدد من شبابنا غرقا او قتلاً معنويا بالغربة والتنصر ولو بعد جيلين والمخفي لامصلحة في بيانه.
استهداف داعش من قبل روسيا كان:-
اولا: الحفاظ على تواجدها بالشرق الاوسط
ثانيا: البقاء على احتكارها تصدير الغاز لاوربا
ثالثا: اعادة هيبتها في الساحة الدولية ومنع امريكا من التفرد بها
رابعا: الحيلولة دون قيام المنطقة العازلة التي تريد تركيا اقامتها في شمال سوريا
خامسا: فضح الكذبة الامريكية بمحاربة داعش
سادسا: تفتيت الارهابيين واضطرارهم للرجوع الى بلدانهم الاوربية والاكتواء بنيران الارهاب
سابعا: الحفاظ على النظام الذي يرتبط معها بعلاقات تاريخية
ثامنا: رعاية استقلال الدول واحترام سيادتها وعدم التدخل الابموافقتها او مجلس الامن.
بعد تسلسل أحداث الحج المفتعلة ضد الحجيج لهذا العام وصلت ضحاياه الى أكثر من الف ونيف من شهداء وجرحى ومفقودين، وهي سابقة خطيرة على الأمة الأسلامية بهذا الوقت، ومن خلال القراءة الأولية للأحداث نجد أن بصمة الكيان الصهيوني وآل سعود واضحة جداً وهذا تحدي للمؤمنين في أقدس وأطهر بقعه على البسيطة وشعيرتها التي فرضها الباري على المسلمين، ويبدو أن الصهاينة بعثوا برسائل جديدة وخطيرة الى جميع المسلمين أنكم غير آمنين في أئمن وأقدس البقع لديكم وهي قبلتكم الكعبة المشرفة وتلك جرأة الجبارين على الله تبارك وتعالى وللأسف كان رد الحكومات الاسلامية مخجل ياستثناء الجمهورية الاسلامية. وكان على الدول الإسلامية جميعاً وبلا استثناء ان تحقق في الأمر بعد طلبها من المملكة السعودية على فتح مثل هذا التحقيق وإن تشارك الدول ذات الخبرات المهمة في مجال التحقيق فيه وفي حال رفض السعودية ذلك فأن هذا مؤشر الى تورطها في الأمر وعلى دول منظمة المؤتمر الإسلامي ان تسارع في عقد مؤتمر بهذا الخصوص فأن وفاة ما يقارب الالفين حاج كارثة عظمى يعتبر السكوت عنها وقبول العذر السعودي جرماً آخر يشاركهم فيه المصدق.
والملفت للنظر أن معظم الضحايا من الشخصيات المهمة في بلدانهم وتحتل مواقع خطرة يشعرك ذلك بأن عملية تصفيتهم مقصودة ومخطط لها بدقة ولا نستبعد الموساد الصهيوني في الدخول بها لأن العمل مكثف عندهم على الجبهة الإيرانية – العراقية، وخصوصاً بعد الاتفاق النووي مع إيران مما يمكنها من تطوير قدراتها الاقتصادية والفنية ويبقى على ايران وكذا العراق تشكيل تحالف لبعض الدول الإسلامية لإدانة السعودية بعد الحصول على بعض الحقائق وكذا أدانة الكيان الصهيوني بالإرهاب والقتل الحكومي المنظم وانتهاك حرمة الحرم المكي المقدس الذي يمثل رمز الإسلام ووحدة المسلمين الذي جعله الله للناس آمناً وتحريك القضية على كافة المستويات للمرجعيات الدولية بما فيها المحكمة الدولية.
وينبغي بل لا بد من توجيه ضربة قاصمة إذا تحقق من الجرم وأنه أمر مفتعل من السعودية والكيان الصهيوني على ان يتناسب الرد والضربة مع مستوى الحرم الواقع، قتل ارهابي وحشي، انتهاك حرمة الحرم في الاشهر الحرم واستخفاف بالمسلمين واستهداف أياً منهم في أية بقعة من الأرض وإن جعلها الله للناس أمناً.
وهذا يعني تضاعف العقاب وعدم حرمة للمجرم الذي انتهك حرمة الحرم، وهذا ثابت شرعاً عند المسلمين كافة بأن الارتكاب في المحرم عقابه مشدد وأكثر من المقرر خارجه وعلى المسلمين دعم القضية الفلسطينية بالمال والسلاح بل والمشاركة في مواجهة العدو الصهيوني وتوجيه ضربة قاضية له بالوسائل الممكنة والتي تردعه وتوقفه عند حجمه الصغير.
ودعم كافة فصائل المقاومة من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين بل والاردنيين وفتح أكثر من جبهة له، ودفع الاردن ومصر لقطع التطبيع معه، والشروع ببدء حملة اعلامية موسعة النطاق لبيان تاريخ تشكيل هذا الكيان الغاصب وايصال صورته الحقيقية لكل انسان على الارض وتحريك قرارات مجلس الامن الذي لم يطبقها الكيان بشأن الأراضي العربية المحتلة والضغط على اعضاء المجلس الدائميين لاعادة تفعيل هذه القرارات والتلويح بورقة النفط للضغط على المتحكم في مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة

التعليقات