أطباء لحقوق الإنسان: 42 اعتداءات على إسعافات طواقم وتجهيزات طبية فلسطينية في الضفة والقدس

أطباء لحقوق الإنسان: 42 اعتداءات على إسعافات طواقم وتجهيزات طبية فلسطينية في الضفة والقدس
رام الله - دنيا الوطن
قالت منظّمة "أطبّاء لحقوق الإنسان"أنه و في الأيام العشرة الأخيرة كان هناك أكثر من 42 اعتداء على الطواقم الطبّيّة، وسيّارات الإسعاف والتجهيزات الطبّيّة في الضفّة الغربيّة والقدس؛ شملت هذه الإصابات خطف مصابين من سيّارات الإسعاف ومهاجمة جسديّة للطواقم الطبيّة.

"مدى الضرر الّذي ألحق بالطواقم الطبّيّة وبسيّارات الإسعاف يدلّ على سهولة اطلاق النار والّتي من شأنها أن تُعطّل عمل الطواقم الطبّيّة، وبهذا تنتهك الحماية الممنوحة لهذه الطواقم وتعطّل علاج المصابين."

عقب تفاقم أحداث العنف في القدس والضفّة الغربيّة خلال الأسابيع القليلة الماضية، ارتفع عدد البلاغات الّتي تلقّتها منظّمة "أطبّاء لحقوق الإنسان" بشكل كبير. وتتعلق هذه البلاغات بحوادث عُنف جرت مع الطّواقم الطّبّيّة عامّةً ومع سيّارات الإسعاف بشكل خاص.

 أظهرت البيانات الّتي جمعتها منظّمات إنقاذ مختلفة والأدلّة الّتي قد جمعها أطبّاء لحقوق الإنسان أنّه وحتى يوم أمس (11.10) قد تمّ التبليغ عن 42 حالة تمّ فيها الاعتداء على الطواقم الطبّيّة وخرق الحماية الموفّرة لهم: في 7 من هذه الحالات تمّ الاعتداء جسديًا على طواقم الإسعاف (5 حالات احتوت على عنف مباشر وحالتين شملتا إطلاق رصاص مطاطيّ نحوهم)؛ في 9 حالات تعرّضت سيّارة الإسعاف لإطلاق رصاص باتّجاهها (حالتين على الأقل من بينها احتوت على إطلاق رصاص حيّ)؛ في 21 حالة تمّ الاعتراض على سيارة الإسعاف وتعطيل عملها (لمدّة استمرّت بين 10-70 دقيقة) ممّا تسبّب بضرر لعمل الطواقم الطبّيّة؛ وفي 3 حالات أُخرى اعتراض سيّارة الإسعاف ومنعها من المرور إلى وجهتها.

 إضافةً إلى ذلك، تمّ الإبلاغ عن حالة إضافية قام المستوطنون من خلالها بإحلال أضرار بسيّارة إسعاف؛ كما وقد تم الإبلاغ عن 4 حالات اقتحمت فيها القوّات الاسرائيلية المستشفيات بحثًا عن مصابين: في مشفى نابلس التخصصي قام المستعربون بالقبض على أحد المصابين، كما اقتحمت القوّات الاسرائيلية 3 مشافي في القدس للبحث عن مصاب (مشفى المقاصد، مشفى المطلع ومشفى سانت جوزيف). وقد تمّ خطف 4 مصابين من داخل سيّارات الإسعاف في الحالات المذكورة.

إفادة رائد فتحي يعقوب الخُطري، مُسعف الهلال الأحمر، حول حادثة إطلاق رصاص حيّ وأخْذ مُصاب كان يعاني من إصابة رصاص مطاطيّ بقدمه اليُسرى؛ في 2.10 السّاعة 17:35 في جبل الطويل:

"بدأنا بالتحرّك إلى الخلف، حين مررنا عن المبنى بدأ الجنود بالركض باتّجاهنا والصراخ باللّغة العبريّة. كانوا على بُعد 15 متر منّا وقاموا بإطلاق رصاصتين مباشرتين على الجّهة اليسرى للسيّارة. حين حاولنا الابتعاد، بدأ أحد الجنود بإطلاق رصاص حيّ باتّجاهنا ووجّه سلاحه باتّجاهي فأوقفت السيّارة.

 جاء جنديّين إليّ، أحدهما تحدّث معي باللّغة العبريّة والآخر وجّه سلاحه باتّجاهي، لم أفهم ماذا قال الجنديّ وسحب مفاتيح سيارة الإسعاف. بعد ذلك اتّجه 4 جنود آخرين إلى باب سيّارة الإسعاف الخلفيّ، انضمّ إليهم 3-4 جنود آخرين لاحقًا وحاولوا إخراج المُصاب من سيّارة الإسعاف. أمسك المتطوّع الّذي كان يرافقني في سيّارة الإسعاف والمسعف الّذي كان معه بالمُصاب وأخبروا الجنود بأنّه مُصاب ويجب أن يتلقّى العلاج. 

أمسك أحد الجنود بسقف سيّارة الإسعاف من الجهة الخلفيّة، رفع جسده بواسطة يديه وقام بضرب المتطوّع برجليه، أُصيبت ركبة المتطوّع اليمنى. أمسك الجنود المصاب، أحدهم أمسكه من الجهة اليمنى وآخر أمسكه من الجهة اليسرى، وأخذوه باتّجاه مستوطنة بساجوت. أحد الجنود أطلق 10 رصاصات في الهواء ومن 3 إلى 5 قنابل صوتيّة في محيط سيارة الإسعاف. 

أخذنا مفاتيح سيّارة الإسعاف من الجنديّ الّذي كان يقف خلف السيّارة وغادرنا المكان". بعد ساعة واحدة تقريبًا من هذا الحدث أُعيد المصاب إلى الهلال الأحمر وتمّ تحويله لمشفى في رام الله.
الضرر بطواقم الإنقاذ وبالأجهزة الطبّيّة ينتهك قوانين الحياديّة الطبّيّة ويتجاهل الحماية الخاصّة الممنوحة لهذه الطواقم بحكم مركزها ودورها الضروريّ والحيويّ. 

مدى الضرر الّذي ألحق بالطواقم الطبّيّة وبسيّارات الإسعاف يدلّ على سهولة إطلاق النار لدى المجندين والّتي من شأنها أن تُعطّل عمل الطواقم الطبّيّة، وبهذا تنتهك الحماية الممنوحة لهذه الطواقم وتعطّل علاج المصابين.

من الجدير بالذكر أنّ أطبّاء لحقوق الإنسان قد توجّهت في يوم 6.10 لوزير الدفاع، وزير الصحّة، ومنسّق الأعمال الحكوميّة في الأراضي، وقد حذّرت من الوضع القائم وطالبت باحترام أنشطة الطواقم الطبّيّة في ظلّ تزايد الإصابات. 

الهلال الأحمر أعلن عن حالة طوارئ، واللجنة الدوليّة للصليب الأحمر صرح أنّه من واجب السلطات احترام عمل الطّواقم الطبّيّة أيضاً في أوقات كهذه. رغم ذلك، منذ ذلك الحين تصاعد عدد الحوادث الّتي أُبلغ فيها عن إصابات في طواقم الطوارئ الطبّيّة. وزارة الصحة الفلسطينيّة أعلنت أنّ عدد القتلى قد بلغ 23 وعدد الجرحى قد فاق 1,100 جريح منذ بداية هذا الشهر وحتّى صباح أمس.

استمرار الاعتداء على الطواقم الطبّيّة يضرّ بشكل خطير بقدرتهم على تقديم المساعدة، إخلائهم الجرحى في الوقت المناسب، وإنقاذهم حياة الآخرين. يجب إيقاف الهجمات ضدّهم وإعطائهم الإمكانيّة لشغل أماكنهم ووظائفهم بأمان وانتظام.