العمل عن بعد ينقذ شباب غزة من وحل البطالة.. شبان يحصدون آلاف الدولارات من داخل غرف النوم

العمل عن بعد ينقذ شباب غزة من وحل البطالة.. شبان يحصدون آلاف الدولارات من داخل غرف النوم
رام الله - دنيا الوطن- سامي مشتهى 

دفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ يونيو/حزيران 2007 بالعشرات من شباب القطاع إلى البحث عن فرص عمل تخرجهم من صفوف البطالة، من خلال استغلال خبراتهم في الشبكة العنكبوتية بالعمل عن بعد وهم جلوس في بيوتهم. 

 ويعتمد الشباب على عدة طرق تضمن لهم تحقيق أرباح مادية يتمثل أبرزها في إنشاء موقع إلكتروني ينشر فيه مواضيع متنوعة تسعى إلى جذب أكبر عدد ممكن من الزوار، وعند وصول الزوار إلى عدد معين، تسمح شركة جوجل العالمية بإنشاء إعلانات مقابل نسبة أرباح شهرية تقدر حسب عدد زوار الموقع.

وببين الشاب علي الحامد (22 عاما) لـ "دنيا الوطن" الذي يعمل في ذلك المجال منذ قرابة السنتين أن عمله يختص في أرباح شركة "أدسنس" التابعة لجوجل التي تضمن له كسب مبالغ مالية شهرية، تختلف قيمتها وفق معدلات الزائرين لموقعه الإلكتروني المختص بنشر المواضيع الاجتماعية. 

 ولم يتوقع الحامد أن تكون أرباح الإنترنت عالية إلى حد ربح 100 دولار شهرياً خلال العام الأول من عمله، ليتضاعف المبلغ تدريجياً بعد قرابة عشرة أشهر ثلاثة آلاف دولار شهريا، في حين لم يستطع أن يوفر لنفسه أي مبلغ مالي منذ أن تخرج من الجامعة ... تخصص ..قبل سنوات. 

 وحول الجهد الذي يبذله الشاب علي أوضح لـ "دنيا الوطن " أنه في بداية عمله كان يجلس لمدة ست ساعات يومية أمام جهاز الحاسوب من أجل متابعة موقعه الخاص وتغذيته بالمواد التي تضمن له جذب الزوار بشكل مستمر، ولكن بعدة فترة زمنية قلت عدد ساعات الجلوس لقرابة نصف المدة السابقة. 

 ولم يستكفي الشاب علي بممارسة ذلك العمل لوحده بل نقله إلى عدد من زملائه العاطلين عن العمل، كالشاب أحمد نصر (23 عاما)، الذي لم يصدق للوهلة الأولى أن نسبة الأرباح الذي يجنيها صديقه، إلا بعد خوضه في ذات التجربة الذي حققت له أرباح جيدة. وقال نصر إنه يسعى هو وصديقه إلى تطوير العمل بما يضمن لهما تحقيق أرباح تفوق حجم المكاسب السابقة، مشيراً إلى أن العمل من خلال مواقع الإنترنت يحتاج إلى جهد مكثف وصبر على قطف النتائج. 

 وأضاف "سأعلم أخي الأصغر وبعض أصدقائي المقربين آلية العمل حتى تعم الفائدة على شباب غزة في ظل الأوضاع الصعبة وقلة فرص العمل"، مبينا أن مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميا داخل غزة، تؤثر بالسلب على كافة الشباب التي يمارسون العمل عن بعد. ويعاني سكان قطاع غزة من تردي الأوضاع الحياتية في مختلف القطاعات الحيوية، نتيجة استمرار الحصار الاسرائيلي والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة والتي كان أبرزها شن ثلاثة حروب دمرت مئات المنشآت التي كانت تمثل مصدر دخل لآلاف العائلات الغزية. 

 وذكر تقرير إحصائي صدر عن جهاز الإحصاء الفلسطيني في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، أن 27% من الفلسطينيين يعانون من البطالة بما يزيد عن 338 ألف عاطل عن العمل. 

ولم يقتصر ذلك العمل على الذكور دون الإناث، الشابة سالي عامر، عملت في شركة متخصصة بأرباح الإنترنت لمدة عام، ووصلت من خلالها لمعلومات تؤهلها للعمل بمفردها واستطاعت بعد مدة زمنية أن تجني أرباحاً شهرية تفوق ال (500) دولار. وأوضحت أنها أنشأت موقعا إلكترونيا وزودته بموضوعات بهدف زيادة عدد الزوار، ليتحقق بعد قرابة العام هدفها، بعدما وصل عدد زائري الموقع على مدار اليوم لأكثر من عشرة آلاف، ناصحة الشباب بالخوض في هذا المجال الذي سيعود عليهم بالنفع ويبعدهم عن شبح البطالة والفقر. 

 بدوره، أكد المهندس الإلكتروني محمد نصر الله، أن العمل في مجال أرباح الإنترنت يعود على صاحبه بفائدة كبيرة، قد تصل شهرياً لأكثر من ثلاثين ألف دولار، موضحاً أن العمل في البداية يحتاج لجهد كبير لكن مع الوقت يقل الجهد وتزيد الفائدة. وحول طبيعة العمل، قال نصر الله إن الفكرة تتركز على الاستفادة من إعلانات (أدسنس) التي تتيحها شركة جوجل للجمهور، فتكون الأرباح مقسمة بين الشركة وبين صاحب الموقع، وتحدد الأرباح حسب عدد الزوار ونسبة الضغط على الإعلان الموجود في الموقع. 

 وبين محمد أن هذا العمل تتيحه شركة جوجل للجمهور ضمن محددات معينة ولا يوجد فيه مخالفات قانونية إذا ما التزم الشخص بالسياسة الإعلانية، مشيرا إلى أن مجال الأرباح على الشبكة العنكبوتية واسع ولا يقتصر على المواقع الالكترونية.