المركز الفلسطيني لحقوق الانسان يرصد انتهاكات الاحتلال في فلسطين

رام الله - دنيا الوطن
صعدت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي (1/10/2015 - 7/10/2015) من جرائم حربها في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتحديدً في القدس الشرقية والضفة الغربية ، وذلك بعد مقتل أربعة من مستوطنيها وجرح آخرين في كل من  مدينتي نابلس والقدس المحتلة على أيدي أفراد فلسطينيين. فقد كثفت من أعمال إطلاق النار وأعمال التوغل واقتحام المدن والبلدات الفلسطينية، بالإضافة لعربدة المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم ، وتكثيفها للحصار المفروض على بعض المدن وتحديدا مدينة نابلس، وعزلها عن باقي المدن، فيما عادت تلك السلطات لسياسة العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين بهدمها وتفجيرها لمنازل  من تدعي أنهم مطلوبون لها، أو منفذي عمليات ضد إسرائيليين.  وفي قطاع غزة تواصل سلطات الاحتلال فرض حصارها الجائر على قطاع غزة منذ نحو تسع سنوات، فضلاً عن مزيد من الملاحقات للصيادين الفلسطينيين في عرض البحر، وإطلاق النار باستمرار باتجاه المزارعين الفلسطينيين بالقرب من الشريط الحدودي الفاصل مع إسرائيل.

وكانت الانتهاكات والجرائم التي اقترفت خلال الفترة المذكورة أعلاه على النـحو التالي:
*  أعمال القتل والقصف وإطلاق النار:

صعّدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بشكل ملحوظ من سياسية استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين الذين يشاركون في المسيرات السلمية في الضفة الغربية، وبخاصة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، بهدف قمعها، وإرهاب المشاركين فيها لثنيهم عن المشاركة في تلك المسيرات مستقبلاً.  وخلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، قتلت تلك القوات (4) مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل في الثالثة عشرة من عمره، قُتِلَ اثنان منهمفي مدينة القدس لوحدها. وأصيب (148) مدنياً، من بينهم (55) طفلاً و(3) صحفيين وفتاتان بجراح، في مختلف محافظات الضفة، هذا فضلاً عن إصابة ما يزيد عن (240) مواطناً في مدينة القدس وقراها وضواحيها على أيدي قوات الاحتلال، وإصابة فتاة بجراح خطرة على أيدي المستوطنين.  هذا واستمرت قوات الاحتلال في ملاحقة صيادي الأسماك الفلسطينيين في عرض البحر.

ففي الضفة الغربية، وفي ساعات مساء يوم السبت الموافق 3/10/2015، أطلقت عناصر راجلة من القوات الخاصة الإسرائيلية النار باتجاه شاب فلسطيني من مدينة البيرة قام بطعن مستوطنين إسرائيليين أثناء سيرهما بالقرب من فندق (الهوسبيس) في شارع الواد، بالبلدة القديمة من مدينة القدس الشرقية المحتلة، ما أسفر عن إصابته بعدة أعيرة نارية في رأسه ورقبته، وقُتِلَ على الفور.

وفي جريمة جديدة من جرائم القتل بدم بارد، قتلت قوة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي في ساعة مبكرة من فجر يوم الأحد الموافق 4/10/2015، مدنياً فلسطينياً من قرية العيسوية، شمال شرقي مدينة القدس المحتلة. واستناداً لتحقيقات المركز، لاحقت مجموعة من المستوطنين المواطن الفلسطيني فادي علون، 19 عاماً، أثناء سيره في منطقة المصرارة، وطاردته بعد أن حاول الهرب منها باتجاه شارع (رقم 1).  وأثناء ذلك، وصلت قوة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي إلى المكان، وقامت بمحاصرته، ثم أطلق أحد ضباطها ما يزيد عن سبعة أعيرة نارية باتجاهه من مسافة قصيرة جدا، وقتله على الفور.  جرى ذلك بوجود المستوطنين الذين كانوا يحرضون الشرطة الإسرائيلية على قتله، وإطلاق مزيد من الأعيرة النارية عليه. ادعت قوات الاحتلال أن علون أقدم على طعن مستوطن يبلغ من العمر 15 عاما، ما أدى لإصابته بجراح متوسطة، ومن ثم لاذ بالفرار إلى شارع رقم 1 قبل أن تصل إليه قوات الشرطة وتطلق النار عليه وتقتله.  هذا ولم يتوفر شاهد عيان فلسطيني لتأكيد، أو نفي الرواية الإسرائيلية، إلا أنه كان بإمكان الشرطة الإسرائيلية استخدام قوة أقل فتكاً به، واعتقاله.

وفي جريمة ثانية من جرائم الاستخدام المفرط للقوة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 4/10/2015، مدنياً فلسطينياً، وأصابت اثنين آخرين بجراح، وذلك عندما فتح أفرادها النار تجاه عشرات المدنيين الفلسطينيين الذين نظموا تظاهرة في محيط مصانع (غيشوري)، غربي مدينة طولكرم، للتنديد باعتداءات المستوطنين على المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة.

وفي جريمة ثالثة من جرائم الاستخدام المفرط للقوة، قتلت قوات الاحتلال المتمركزة على البوابة الأمنية المقامة على جدار الضم (الفاصل) شرقي مخيم عايدة للاجئين، الطفلعبد الرحمن شادي عبيد الله، 14 عاماً، وأصابت آخر، وذلك بعد أن أطلق أحد جنودها ثلاثة أعيرة نارية باتجاه مجموعة من الأطفال لفتية كانوا متوقفين بالقرب من مركز التوزيع التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (unrwa)، على مدخل المخيم المذكور، حيث كانت مواجهات قد اندلعت في المكان بين مجموعة من الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال. ووفقا لتحقيقات المركز ، فإنّ النار أطلقت باتجاه الأطفال من مسافة تقدر بحوالي 200م، ومن داخل نافذة موجودة في البوابة الأمنية، فأصاب أحد الأعيرة النارية الطفل عبيد الله، في الجهة العلوية اليسرى للصدر، وأصابت شظايا عيار ناري آخر الطفل عثمان خالد عبد الله قراقع في ركبته اليمنى.  نُقِلَ الطفلان إلى مستشفى بيت جالا الحكومي، حيث أعلن الأطباء فيها وفاة الطفل عبيد الله نتيجة اختراق العيار الناري القلب، وحدوث نزيف داخلي حاد.

وخلال هذا الأسبوع، أصيب (148) مدنياً فلسطينياً، من بينهم (55) طفلاً وصحفيان وفتاتان في الضفة الغربية، فضلاً عن إصابة ما يزيد عن (240) مواطنا من بينهم صحفية في مدينة القدس الشرقية المحتلة على أيدي قوات الاحتلال وشرطتها ووحداتها الخاصة، وإصابة فتاة بجراح خطيرة بنيران المستوطنين. وكانت الإصابات في محافظات الضفة الغربية (باستثناء القدس) وفق السياقات التالية:

تظاهرات الاحتجاج على أعمال الاقتحام والتوغل: أصيب (46) مدنياً فلسطينياً، من بينهم (15) طفلاً.

المسيرات المناهضة لجدار الضم (الفاصل): أصيب أربعة مواطنين، من بينهم طفلان ومصور صحفي، أصيبوا في مسيرة كفر قدوم الأسبوعية، شمال شرقي مدينة قلقيلية.  

مسيرات الاحتجاج على سياسات الاحتلال: أصيب (92) مدنياً فلسطينياً من بينهم (37) طفلاً، وصحفيان.

أعمال إطلاق النار خلال حماية المستوطنين: أصيب (6) مدنيين فلسطينيين، من بينهم طفل، خلال إطلاق قوات الاحتلال النار ضدهم أثناء تصديهم لاعتداءات المستوطنين.

مصابون في مدينة القدس المحتلة: أصيب في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وفي ظروف مختلفة، ما يزيد عن (240) مدنياً فلسطينياً، من بينهم عدد من الأطفال ومراسلة صحفية.

وفي ساعات صباح يوم الأربعاء الموافق 7/10/2015، أطلق مستوطن إسرائيلي النار باتجاه فتاة فلسطينية من قرية صور باهر، جنوبي مدينة القدس الشرقية أثناء سيرها في شارع الواد، القريب من باب المجلس، أحد أبواب المسجد الأقصى في البلدة القديمة من المدينة. أسفر ذلك عن إصابتها بأربعة أعيرة نارية، نقلت على إثرها للعلاج في مستشفى "هداسا - عين كارم" في مدينة القدس الغربية. ادعت قوات الاحتلال أن الفتاة قامت بطعن مستوطن عمره 35 عاما في رقبته من الخلف، فرد الأخير بإطلاق النار عليها فأصابها إلا أنها حاولت الهرب، فقامت بملاحقتها والإمساك بها، ثم حولتها إلى المستشفى وهي قيد الاعتقال.  إلا أن شاهدة عيان أفادت لباحثة المركز أن المستوطن قام بشتمها وضربها فصرخت في وجه ليتطاول المستوطن عليها محاولاً نزع حجابها، فدافعت الفتاة عن نفسها بضربه بحقيبتها على رأسه، فقام بدفعها بقوة فسقطت أرضاً وأثناء ذلك قام بإخراج مسدسه الشخصي، وأطلق أربعة أعيرة نارية باتجاهها، أصابت صدرها ويدها وأسفل رقبتها.

وخلال هذا الأسبوع، استهدفت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف بشكل عمد.  وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ تلك القوات استهدفت العديد من سياراتها أثناء قيامها بواجبها الإنساني.  واعتدى جنود الاحتلال بالضرب على طاقم سيارة إسعاف في منطقة جبل الطويل، شرقي مدينة البيرة بتاريخ 2/5/2015، واعتقلوا طفلاً مصاباً من داخلها. وحسبما أفاد ضابط وسائق سيارة الإسعاف رائد فتحي حوتري، 34 عاماً، لباحث المركز، فإن جنود الاحتلال قاموا بمهاجمة سيارة الإسعاف مباشرة بعد وضع المصاب داخلها، وقام أحد الجنود بإطلاق ستة أعيرة نارية بجانب السيارة وأربعة أعيرة أخرى أمامها، ثم اعتدى الجنود على طاقم السيارة بالضرب والركل، واعتقلوا الطفل من داخلها واقتادوه إلى داخل مستوطنة (بسيجوت).

وفي قطاع غزة، وفي إطار استهدافها لصيادي الأسماك الفلسطينيين في عرض البحر، ففي تاريخ 5/10/2015، اعتقلت الزوارق الحربية الإسرائيلية المتمركزة في عرض البحر، قبالة شواطئ مدينة غزة، اثنين من الصيادين الفلسطينيين، أثناء تواجدهم على قارب صيد، كان يبحر على بعد ستة أميال من ميناء الصيادين، غربي المدينة.  والصيادان هما: محمد كمال حسن النعمان، 31 عاماً؛ وجهاد سيد احمد كسكين، 20 عاماً.

* أعمال التوغل والمداهمة:

استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أعمال التوغل والاقتحام، واعتقال المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي في معظم محافظات الضفة الغربية، وبعض أجزاء من مدينة القدس الشرقية، حيث تقوم تلك القوات بتفتيش المنازل المقتحمة والعبث بمحتوياتها، وبث الرعب في نفوس سكانها عدا عن التنكيل بهم ، واستخدام كلابها البوليسية في العديد من الاقتحامات.  وخلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي، نفذت تلك القوات (56) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة.  وخلال هذه الفترة اعتقلت قوات الاحتلال (78) مواطنا فلسطينيا على الأقل، من بينهم (13) طفلاً، أعتقل (24) منهم، من بينهم (5) أطفال في مدينة القدس المحتلة. 

وفي قطاع غزة، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 2/10/2015، انطلاقاً من موقع كيسوفيم العسكري، المقام على الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل، شرقي مدينة خان يونس، مسافة تقدر بحوالي 100 متر، شرقي بلدة القرارة، إلى الغرب من الشريط المذكور. نفذت تلك القوات على مدار عدة ساعات، أعمال تسوية وتجريف في الأراضي في المنطقة، قبل أن تعيد انتشارها داخل الشريط الحدودي.

* إجراءات تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة: 

في إطار سياسة العقاب الجماعي الذي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين تتهمهم بتنفيذ أعمال مقاومة ضدها و/أو ضد المستوطنين، فجّرت تلك القوات في ساعة مبكرة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 6/10/2015، منزلين سكنيين في قرية جبل المكبر، جنوب شرقي مدينة القدس الشرقية المحتلة، وشرّدت سكانهما في العراء، وأغلقت غرفة من منزل عائلة ثالثة في حي الثوري، في بلدة سلوان، جنوبي البلدة القديمة من المدينة، وحرمتها من الانتفاع منها. ففي وقت متزامن، دهمت تلك القوات منزلي عائلتي المواطنين: محمد جعابيص؛ وغسان أبو الجمل، وأرغمت سكانهما على مغادرتهما. كما أجبرت أكثر من 23 عائلة أخرى من المجاورين على إخلاء منازلها، وسط إطلاق قنابل الغاز والقنابل الصوتية لإرهابهم، ومنعهم من الاقتراب من المكان. وفي أعقاب ذلك، قامت قوات الاحتلال بزراعة المتفجرات داخل المنزلين، وفجّرتهما عن بعد، ما أدى إلى تدميرهما بشكل كلي، وإلحاق أضرار مادية كبيرة بعدد من المنازل المجاورة.  يشار إلى أن منزل غسان أبو جمل، والذي تبلغ مساحته 110م2، والمكون 4 غرف وتوابعها، تقطن به زوجته نادية وأطفالها الثلاثة، أما منزل عائلة الجعابيص فهو يقع في الطابق الثاني من بناية سكنية مكونة من طابقين، ومكون من 3 غرف وتوابعها. وفي سياق متصل، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ساعات الفجر باقتحام منزل المواطن معتز إبراهيم خليل حجازي في حي الثوري، جنوبي مدينة القدس الشرقية المحتلة، وحاصرته، وشرعت بإغلاق نوافذه بألواح حديدية، ثم قامت بإغلاق غرفته بواسطة الإسمنت المسلح.

وللأسبوع الرابع على التوالي، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصارها المشدّد والخانق على المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة.  حوّلت تلك القوات مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، ونصبت سواترها الحديدية في الشوارع والطرقات، ومنعت أي مواطن يقل عمره عن الخمسين عاماً من خارج سكان البلدة القديمة من الدخول إليها، في وقت فرضت فيه حصارها المشدد على شارع الواد، الذي شهد عملية الطعن التي نفذها المواطن مهند الحلبي، ووضعت الحواجز الحديدية ونشرت عناصرها وضباطها ومخابراتها بكثافة في المكان. 

* جرائم الاستيطان والتجريف واعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم:

 في أعقاب مقتل اثنين من المستوطنين بتاريخ 1/10/2015، في عملية إطلاق نار على الطريق الالتفافية الواصلة بين مستوطنة (ايتمار) وحاجز بيت فوريك، شرقي مدينة نابلس، شرع المستوطنون بتنفيذ عشرات الاعتداءات ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.  استهدف المستوطنون السيارات الفلسطينية المارّة على الطرقات العامة، وحاولوا اقتحام العديد من البلدات والقرى المقامة مستوطناتهم على أراضيها، وتركزت تلك الاعتداءات في معظمها شمالي الضفة الغربية. فقد تمكّن باحثو المركز من رصد وتوثيق (33) اعتداءً فضلا عن توثيق (3) اعتداءات سبقت تلك العملية، منها (16) محاولة اقتحام بلدات وقرى منازل تقع على أطرافها، و(18) عملية تجمهر و/أو اعتداء على المركبات الفلسطينية، أسفرت عن إلحاق أضرار بنحو (50) سيارة مدنية فلسطينية، منها سيارة إسعاف تابعة لجمعة الهلال الأحمر الفلسطيني، وإصابة عدد من ركابها بشظايا الزجاج المتناثر.  وخلال تلك الاعتداءات، أصيب (6) مدنيين فلسطينيين، من بينهم طفل، بنيران قوات الاحتلال التي كانت تقوم بتوفير الحماية للمستوطنين أثناء اقتحامهم و/أو محاولتهم اقتحام بلدات وقرى ومنازل فلسطينية.  (انظر بند: أعمال القتل والقصف وإطلاق النار).   

* الحصار والقيود على حرية الحركة

واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرض سياسة الحصار غير القانوني على الأرض الفلسطينية المحتلة، لتكرس واقعاً غير مسبوق من الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان الفلسطينيين المدنيين، لتحكم قيودها على حرية حركة وتنقل الأفراد، ولتفرض إجراءات تقوض حرية التجارة، بما في ذلك الواردات من الاحتياجات الأساسية والضرورية لحياة السكان وكذلك الصادرات من المنتجات الزراعية والصناعية. 

 ففي قطاع غزة، تواصل السلطات المحتلة إجراءات حصارها البري والبحري المشدد  لتعزله كلياً عن الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وعن العالم الخارجي، منذ تسع سنوات متواصلة، ما خلف انتهاكاً صارخاً لحقوق سكانه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبشكل أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لنحو 1,8 مليون نسمة من سكانه.  منذ عدة سنوات قلصت سلطات الاحتلال المعابر التجارية التي كانت  تربط القطاع بالضفة الغربية وإسرائيل من أربعة معابر رئيسية بعد إغلاقها بشكل كامل إلى معبر واحد" كرم أبو سالم"، جنوب شرق القطاع،  والذي لا تتسع قدرته التشغيلية لدخول الكم اللازم من البضائع والمحروقات للقطاع، فيما خصصت معبر ايرز، شمال القطاع لحركة محدودة جداً من الأفراد،  ووفق  قيود أمنية مشددة، فحرمت سكان القطاع من التواصل من ذويهم وأقرانهم  في  الضفة وإسرائيل، كما حرمت مئات الطلبة من الالتحاق بجامعات الضفة الغربية والقدس المحتلة.  أدى هذا الحصار إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى 38،8% من بينهم 21،1% يعانون فقر مدقع، بينما ارتفعت نسبة البطالة في الآونة الأخيرة إلى 44% . وهذه نسب تعطي مؤشرات على التدهور الاقتصادي غير المسبوق لسكان القطاع.

 وفي الضفة الغربية، تستمر قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في تعزيز خنق محافظات، مدن، مخيمات وقرى الضفة الغربية عبر تكثيف الحواجز العسكرية حولها و/ أو بينها، ما خلق ما أصبح يعرف بالكانتونات الصغيرة المعزولة عن بعضها البعض، والتي تعيق حركة وتنقل السكان المدنيين فيها.  وتستمر معاناة السكان المدنيين الفلسطينيين خلال تنقلهم بين المدن، وبخاصة على طرفي جدار الضم (الفاصل)، بسبب ما تمارسه القوات المحتلة من أعمال تنكيل ومعاملة غير إنسانية وحاطة بالكرامة.  كما تستخدم تلك الحواجز كمائن لاعتقال المدنيين الفلسطينيين، حيث تمارس قوات الاحتلال بشكل شبه يومي أعمال اعتقال على تلك الحواجز، وعلى المعابر الحدودية مع الضفة الغربية.

وفي إطار سياسة العقاب الجماعي الذي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، تشهد محافظة نابلس منذ ساعات مساء يوم الخميس الموافق 1/10/2015، حصاراً مشدداً يعيد إلى الأذهان الحصار الذي فُرِضَ عليها في بداية انتفاضة الأقصى.  وأفاد باحثو المركز أن قوات الاحتلال أغلقت طريق (يتسهار) الالتفافية، جنوبي مدينة نابلس، وحاجز بيت فوريك، شرقي المدينة، بشكل كامل أمام حركة المواطنين الفلسطينيين، فيما أعادت تواجدها على حاجز حوارة، على المدخل الجنوبي للمدينة والمؤدي إلى وسط وجنوبي الضفة الغربية، وحاجز جيت، جنوب شرقي المدينة المؤدي إلى مدينة قلقيلية، وحاجز مفترق قرية الناقورة، شمال غربي المدينة المؤدي إلى مدينة جنين، وحاجز سهل دير شرف، غربي المدينة المؤدي إلى مدينة طولكرم.  ويتعمد جنود الاحتلال المتمركزون على تلك الحواجز إذلال المواطنين الفلسطينيين الذين يُضْطَرون لاستخدام تلك الحواجز في طريقهم إلى أماكن عملهم، أو قضاء حاجاتهم اليومية.