مفوضية رام الله والبيرة تحاضر في مدرسة الوحدة الأساسية للبنين

رام الله - دنيا الوطن
نظمت مفوضية التوجيه السياسي والوطني لمحافظة رام الله والبيرة محاضرةً لطلاب مدرسة الوحدة الأساسية للبنين في البيرة، وكان عنوان المحاضرة: " الإشاعة وسبل مواجهتها والوقاية منها"، حيث قام بإلقاء المحاضرة المفوض السياسي للأمن الوطني رامي غنام، بحضور ( 30 ) طالب من الصف التاسع.

في بداية المحاضرة أكّد مفوض الأمن الوطني رامي غنّام على أنّ هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة محاضرات تنفذها مفوضية التوجيه السياسي والوطني حيث الهدف منها تعزيز مبدأ التوعية والإرشاد لطلاب المدارس، ولما لهذا الموضوع من أهمية كبيرة تُوضح للطلاب أضرار ومخاطر الإشاعة ودورها في الحرب النّفسية وسبل مواجهتها وكيفية الوقاية منها، ولأنها تعتبر من أهم المخاطر والتحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني بأكمله؛ خصوصاً في هذه الأيام بشكل خاص وظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني، ومنهم فئة الشباب الذين هم دائماً مستهدفون في الأفكار والسلوكيات والتصرفات ومعرضون لكثير من الأمراض الاجتماعية التي يمكن أن تسيطر على ميولهم وأفعالهم.

وقد عرّف مفوض الأمن الوطني رامي غنّام الإشاعة على أنها " هي كل خبر لا يُعرف مصدره ومنبعه وليس هناك من دليل على أنّه صحيح، وهي تُستخدم من قبل جانب دولة أو مجموعة من الدول من أجل بث الأخبار المسمومة والمغلوطة والموجّهة إلى جهات أو مجموعات عدائية للتأثير على آرائها ومواقفها بطريقة تساعدُ على تحقيق سياسة وأهداف الدولة المُستخدِمة  للإشاعة ".

وبيّن غنّام أن للإشاعة أهداف مغرضة أهمها تدمير معنويات أبناء المجتمع الواحد وبث عوامل اليأس والإحباط في نفوس النّاس، وزرع حالة التشكيك بالقيادات السياسية والعسكرية من أجل نزع المصداقية والثقة والتعاون بين جميع فئات المجتمع؛ وهذا ما هو حاصل الآن في الهجوم على القيادة الفلسطينية الشرعية من قبل المتربصين بها، ومن هنا كانت الإشاعة تستهدف الرموز الوطنية سواء كانت سياسية أو اجتماعية. بالإضافة إلى أن الإشاعة تهدف إلى خلق حالة من القلق والبلبلة وبث الرعب والفوضى، وضرب القواسم المشتركة للمجتمع الواحد.

وحذّر غنّام الطلاب من الإشاعات المغرضة التي تكون دائماً دوافعها بث الكراهية والبغض وبث الفتنة بين الفئات الاجتماعية أو تلك الإشاعات التي تعمل على إثارة التعصب والخوف والعزف على أوتار الطائفية والحزبية والعشائرية، كما وحذّر مفوض الأمن الوطني من تلك الإشاعات التي تعمل على تعطيل الفكر النقدي والتحليلي والربط بمعلومات محدّدة حيث لا تُعرف مصادرها وصحتها من عدمها.

وأوضح غنّام أنّ الإشاعة هي جزء من الحرب النّفسية، ومن هذا المنطلق كانت أكثر خطورة من الحرب العسكرية لأنها تَستخدم وسائل متعددة، إذ توجه تأثيرها على أعصاب الناس ومعنوياتهم ووجدانهم، ولأنّها تنتشر بسرعة نتيجة غموض الأخبار والأحداث المصطنعة وأهميتها، ونتيجة ضعف الثقافة والوعي لدى عامّة الناس في هذا الموضوع.

وقال غنّام أن للإشاعة أساليب تستخدمها في الحرب النفسية أهمها استخدام أسلوب افتعال الأزمات من خلال استغلال حوادث معينة قد تكون صغيرة جداً ولكن يتم استغلالها بنجاح من أجل خلق أزمات تؤثر في نفسية العدو، وأنها تقوم على استخدام وسائل الإعلام الحديثة مثل الوسائل المقروءة والإذاعة والتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي والعمل على بث الأفكار والمعتقدات التي تقوم الجهة المعادية  بنشرها وترويجها على نطاق واسع بغرض التأثير في نفسية الآخرين وخلق اتجاهات معينة لديهم، هذا بالإضافة إلى أستخدام أسلوب إشاعة القلق والرعب وإثارة عدم الاستقرار والفوضى.

وتطرق غنّام إلى أهم طرق مواجهة الإشاعة وذلك من خلال التركيز على بث الروح الوطنية وكل ما هو مشترك وجامع بين مكونات المجتمع، وتعزيز الثقة بالقيادة السياسية والعسكرية وتفويت الفرصة على العابثين بأمن الوطن والمواطن، وتدعيم الثقة بين الأحزاب السياسية في المجتمع، وكذلك تنبيه النّاس وحثِّهم على تحليل الأخبار والأحداث تحليلاً منطقياً من خلال عقد الندوات التوعوية، واستثمار وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، والتدرب على الهدوء عند استقبال أي خبر وإخضاعه للتدقيق والتمحيص ومعرفة مصدره ومنبعه، وعدم ترويج الإشاعات وبثها لئلا نُصبح من أبواق إعلام العدو دون أن ندري.

وفي سياق المحاضرة قام غنّام بضرب الأمثلة من واقعنا وحياتنا اليومية التي توضّح مخاطر وأضرار الإشاعة على الفرد وعلى جميع فئات المجتمع الفلسطيني. وقد أجاب غنّام على أسئلة الطلاب التي أظهرت اهتماماً كبيراً بتناول موضوع الإشاعة وعلى اختلاف أنواعها وسبل مواجهتها والوقاية منها، لأنها تشكل واحداً من المخاطر التي يجب مواجهتها في حياتنا اليومية.

وفي نهاية المحاضرة شكر مدير المدرسة محمد بني عودة مفوضية التوجيه السياسي على هذه المحاضرة القيمة، وطالب بالإستمرار بعقد مثل هذه المحاضرات لأنها تشكل صمّام أمان لدى فئة الشباب وتّقِيهم من مخاطر الإشاعة.