عبد العال: الحريّة لا تقدر بثمن ولا بزمن

عبد العال: الحريّة لا تقدر بثمن ولا بزمن
رام الله - دنيا الوطن
استضافت "قناة المنار" ضمن برنامج "مع الحدث" مسؤول الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين في لبنان مروان عبد العال، حول الوضع الفلسطيني وخطاب الرئيس أبومازن ورفع العلم الفلسطينيّ أمام مبنى الأمم المتّحدة وظروف الوطن العربي، استهلها بتوجيه تحيّة لرجال جبل النّار الذين قاموا بالأمس بالفعل المقاوم، الذي يستحق كلّ التقدير، والذي رفع رؤوس كل أبناء الشعب الفلسطيني، وكل أبناء المقاومة أينما كانوا، لأن هذا الاحتلال بكلّ هذه الغطرسة والعنجهيّة والصلف يستحق الرد وكل السياسية تظل خطاباً بلا ممارسة  فعلية، وبالأمس مارس "نتنياهو" التهريج على منصة الأمم المتّحدة في حلقة من حلقات تزيّيف الحقيقة، لكن رصاصات الحقيقة كانت خير رد، تلك الطلقات التي سمعنا جميعاً صداها المبارك في مستوطنة "إيتمار" ضد هدف استخباراتي، وبالتالي نحن نعتبر أن هذه العمليّة النوعيّة من طراز رفيع لا تستحق إلّا أن نشدّ على أيدي هؤلاء المقاومين وأن نطلب المزيد، لأن هذا هو الطريق الذي يجبر العدو الصهيوني أن يفكر بمعنى استمرار الإحتلال وكلفته، ولا يمكن أن ينسحب بالاستجداء ولا بالتنسيق الامني ولا بالتبعية الاقتصادية ومجنون من يعتقد أن المفاوضات ستجلب الحق الفلسطيني، نحن ندرك أن هذا العالم يتأثر بالوجع وقد يصغى للصوت الفلسطيني، لكن ليس أكثر من رصاصات الحقيقة التي تصل أسرع من الصوت وأصدق من الكلمات.

 وأضاف، أعتبر أنّ تحدي المواجهة الشعبية هي بشارة لمرحلة جديدة، هي عمليّات نوعيّة من هذا النوع الجريء والمحترف، لأننا كنّا أمام مرحلة أسميتها بتعبير بسيط "رصاصات الشوق الفلسطيني" لأننا جميعاً أصبنا بعطش لمثل هذا العمل، وخاصةً في الضّفّة الغربيّة تحديداً. ونحن ندرك تماماً بوجود جرائم إسرائلية وجرائم المستوطنين التي تمارس يوميّاً بشكل فظيع حتى وصلت إلى درجة لا يمكن تشبيهها إلّا بممارسات نسجيّة من حرق عائلات ومن قتل متعمّد التي ذكرتني بقصّة الهنود الحمر، وفكرة سلخ جلدة رأسه، أي كان قتلاً متعمّداً بالحرق كما حصل لمحمد أبوخضير ودوابشي، وكما يحصل الآن في المسجد الأقصى المبارك الذي يدنّس يوميّاً، وبالتالي كنّا جميعنا نصرخ قبل أن نستنجد بالعالم، وننتظر إشراقة الرجال الحقيقيّين، وأعتقد أنّ هذا هو الأمل الذي ننشده في تلك اللّحظة.

فبالمعنى الرمزي والمعنوي بالنسبة لنا وخارج السياسة نعتبر أنّ هذا العلم الذي رفع أمام الأمم المتحدة هو أعلى بكثير من مبنى الأمم المتحدة، باعتبار أن من قام برفعه هو الطفل الفلسطيني الذي استشهد على الشريط الشائك للمستوطنة، وكان الأطفال يحملونه في انتفاضة الحجارة، وكان مجرّد حمل العلم تكّلف حياة أو السجن، فهذا العلم كان يرتفع وهو ملوّن ومعطّر بدماء الشهداء، وبالتالي هذا كان تعبيراً كبيراً عن الهويّة الوطنيّة الفلسطينية التي نضجت وكبرت، وتصاعدت كحقيقة فلسطينيّة لا تموت، وأن يكون الآن في الأمم المتّحدة فهو إقرار من العالم، هذا الإقرار الذي تأخّر والذي حاولت إسرائيل أن تنفي هذا العلم وهذا الشعب وهذه الحقيقة، وهذه الشخصيّة الوطنية التي تتكامل باستمرار النضال حتى تنزرع في ترابها، وإسرائيل قامت على قاعدة نفي الشعب الفلسطيني، كانوا يحلمون أن يروه غارقاً في البحر، وكانوا يقولون إن هذه "أرض بلا شعب"، فكيف لهذا الشعب أن يكون له مكانة بين الأمم، هذه مسألة في غاية الأهمّية، وأعتبر أنه إعادة إنتاج للهويّة الوطنيّة الفلسطينيّة، والوحدة الوطنية ولكن الأهم السيادة الوطنية كتعبير عن تجسيّد فعلي بجعل العلم الفلسطيني يرفرف في سماء الدولة الفلسطينيّة المحررة  والموجودة في وجدان شعبها ولكن في التاريخ والجغرافيا أيضاً.

وعندما تكون فلسطين نقيض للغياب ونقيض للإحتلال ونفي معنوي لدولة العنصريّة الموجودة على أرض فلسطين، والآن إذا كان العالم يرى ويعرف فعليه واجب أن يعترف، بأن بين الأمم والشعوب والدّول دولة إسمها "فلسطين"، وعلى العالم أن يقر بحقها في الانتقال من حيّز السياسة إلى حيّز الجغرافيا، حيث الوطن الفلسطيني، أن يعترف بحق الشعب الفلسطيني بتحقيق هذا الاعتراف لرفع علم فلسطين وبكل الوسائل بما فيها المقاومة من أجل الوصول إلى مثل هذا الهدف.

وإنّ السؤال الأهم بعيداً أم قريب المنال، لكنّه سيتحقق مهما طال الزمان، مهما كانت المسافة بعيدة، والأهم أن لا يسقط هذا الحلم، أن لا نقتل الأمل، فنحن لا نريد أن نبني وهمّاً، ولا أعتبر أن هذه المسألة مرتبطة بالوهم، لأنه إذا كان هذا الشعب الاستثنائي يستحق الحرية، ودائما كانت الظروف مجافيّة وظالمة، النكبة ولدت ما بين الحروب العالمية، وبالتالي أيضاً انهيار الاتحاد السوفياتي، وكل هذه التطوّرات التي حصلت الآن ما يجري في العالم العربي بأجمعه إسرائيل تصطاد الحق الفلسطيني في زمن الفتنة العربيّة، وبالرغم من كل هذا الوجود إن الحقيقة الفلسطينيّة قائمة وموجودة، وهذا سيترك أملاً كبيراً لدى الشعب الفلسطيني، وعندما يسود اليأس اقول علينا إعادة تجديد الأمل، وهو قوّة روحيّة للمقاومة بأن تستمرّ من أجل الوصول لهذا الحلم، سواء كان طريقنا طويلاً، ونحن نعرف أن طريقنا طويلاً، وليس بسيطاً، فنحن لا نقاتل كياناً طارئاً، واستراتيجيّة الوهم عندما يتم الدخول بالمفاوضات على أساس وعد وضمانة أنه بعد خمس سنوات الدولة الفلسطينيّة قائمة، وفي كل المراحل السابقة كنّا نوزّع التفاؤل المفرط، وأنا لا أريد أن أوزّع التفاؤل لكي لا ينصدم الناس عندما أقول أن هذا قريب ويكتشفون أنّه بعيد، هذا العمل شاق يحتاج إلى المزيد من الكفاح من أجل أن يتجسّد على الأرض، فشعبنا لديه القدرة الهائلة على العطاء، لأنّ الحريّة لا تقدر بثمن ولا بزمن، وهي لا تباع و تشترى.

وأضاف، هذه العمليّة هي جزء من التكتيك الميداني، خاصةً للذين يمتلكون خبرة كبيرة في منطقة "كالضّفّة الغربيّة" التي يوجد داخلها تداخلات وتنسيق أمني كما سبق ورأينا عمليّات لها طابع الخليّة الواحدة ذاتها، التي مارست عمليّة الطعن أوالدهس، كانت هذه العمليّات لا تسير ضمن هرم تنظيمي كما قيل، وهذا جزء من الإيجابيّة في هذا المجال، وأذكّر بعمليّة "دير ياسين"  للبطلين الشهيدين "أبو جمل"  التي حصلت في القدس وهي ضرب بالسكّاكين لأكثر من شخص، وهذه كانت جزءاً من هذا التخطيط، والإشارة للجهات التنظيميّة أعتبر أن هذه محاولة للعب على التناقضات الداخليّة الفلسطينيّة، وعمل الطعن الجديد بورك من الفصائل كلها بما فيها "حركة فتح" و "كتائب الأقصى"، وهذا الأمر يرعب الصهاينة ومهمّ جدّاً، وعليه إجماع كامل، وله غطاء سياسي وشعبي فلسطيني كامل، المقاومة  قدر شعبنا ومن يتقاعس يسير عكس التيار.

المقاومة هي المصالحة مع الذات وهي مفتاح الوحدة الوطنية وليست السلطة ، التي خلقت تلك الديناميات المقيتة من نزعة الاختلاف الضار والمدمر بالمنافسة على المراكز والمناصب والمغريات والمصالح الفئوية والذاتية، ولا نريد الدخول في تفاصيل هذا المجال، سيئات تطال ممارسات سلطوية مشينة ولكن العمل الكفاحي فيه كلفة عالية وغالية وتضحية باهظة.

نحتاج عمل مقاوم جدي ونوعي وعلمي يفتخر فيه الجميع، بعيدا عن فئوية تعطي للعدو سلاح التركيز على فئة واحدة، أو نعطيه نقاط ضعف محدّدة يعمل على أساسها، وربما يجد تربة خصبة في ظل هذه التناقضات للوصول إلى ما يريد.

المسألة الثانية، اختيار لأهداف محدّدة، وهناك عاملين في الاستخبارات الذين ارتكبوا مجازر ضدّ الشعب الفلسطيني، فهم ليسوا أبرياء، وليسوا فقط مستوطنين أو مدنيين في هذا الحدود لأنهم ليسوا مستوطنين إلّا فعلاً أيضاً من أفعال الإسرائيليّن. والمسألة الأهم أنّهم انتصروا أخلاقيا على العدو ولم يعتدوا مثله على الأطفال، والأهم أنّهم استطاعوا أن يتواروا عن الأنظار، أن تكون هذه هي الإستراتيجيّة المتّبعة أي أن يكون هناك نجاح في مثل هذه العمليّة.

وأضاف، التعليق الإسرائيلي واضح تماماً، فقد اعتبر أن أبا مازن ألقى قنبلة، ولكن من دون صاعق، وأنّ الصاعق، صاعق القنبلة بقي في جيبه ولن يفيد، وكما قال أبو مازن لصحيفة القدس إنّه سيقوم بإلقاء قنبلة في الأمم المتّحدة، أي تلك هي المفاجأة وقيل كثيراً حول هذه القنبلة ولكن ظهرت الدبلوماسيّة بظلها الثقيل في الأمم المتّحدة فترك الباب موارباً، أي لم يأخذ الخطوات التي يجب أن تكون قنبلة فعلية وتترك بصمة قويّة في التاريخ، إن مسألة حل السلطة الفلسطينية على يد السلطة الفلسطينية فيه جانب غير مستحب سياسياً، قيل عنّه تصرّف غير مهني، يجب أن تأخذ كل الإجراءات التي تجعل  عدوك "إسرائيل" هي أن تقوم بحلّ السلطة، السلطة ليس بإعطاء المفتاح بل بأن تحوّلها إلى فعل مقاومة.

ما هي الإستراتيجيّة البديلة؟ كيف تريد أن تملأ الفراغ؟ أوّلاً: باستعادة منظمة التحرير، إعادة الوحدة الفلسطينية وإنشاء قيادة وطنيّة موحّدة، وترجمة الخطاب بإصدار مرسوم رئاسي يلغي التنسيق الامني ويحرم الصلة مع الاحتلال، ترجمة ما قيل في الخطاب "نحن لا نريد الالتزام بالاتفاقات التي لا تريد أن تلتزم فيها إسرائيل"، عدم ابقاء الأمر مسألة معلّقة، وهذا يتطلّب أخذ الإجراءات، ولا يكفي أن يكون كلاماً، أحد الإسرائيليّين هزئ من هذا الكلام، قائلاً : "إذا لم أتناول العشاء هذه الليلة، سأفعل كما فعل أبي." بعد ما جلبوا له العشاء قالوا: "ماذا فعل أبوك؟" قال: "ذهب ونام."  أي انه عندما تهدد عليك امتلاك كل أوراق قوة تستطيع اللعب بها.

وأضاف، الآن الرئيس أبومازن كما القضية الفلسطينية على مفترق طرق حقيقي،  تضمن خطابه مواقف إن لم تترجم ستظل مجرد انفعال وغضب مثل طلب حماية دولية، وأن الاتفاقات التي كان الإلتزام بها شرطاً لأي طرف قد انتهت مدّتّها القانونية والشرعية والسياسية وكأنّ هناك تلويحاً بأعلان دفنها.

 لماذا قام أبومازن بترك الباب موارباً؟  تركه موارباً لأن هناك مبادرة فرنسيّة، فإذا كنت تريد الخروج من أوسلو لأنه سيء وسبب الكارثة، ليس بالذهاب إلى مبادرة فرنسيّة لانها أوسلو آخر، هذا يعني تجديد لأوسلو وليس انهاء العمل فيه، هل هذا الباب الموارب هو محاولة لامتصاص غضب ما؟ هل هو نتيجة ضغوطات؟ لأنّ هناك إرباك لا شكّ في ذلك، وهناك بعض المتناقضات داخله، أنت تعتبر أن كل هذه التجارب لم تجبر إسرائيل، أميركا لم تجبر "إسرائيل"، هل ستجبرها فرنسا؟ أو التأكيد بالقول "نحن سوف نلجأ للوسائل السلميّة والقانونيّة"، كنا نود أن يقول أننا نستطيع استخدام كل عناصر القوّة والجميع يتحمّل مسؤوليّاته، والذي يجري الآن في الضّفّة  لتتحمّل إسرائيل مسؤوليّاتها أي ليصير الشعب الفلسطيني مباشرة أمام الاحتلال من دون أي حاجز أو أي حجاب مانع أو عازل .

وأعتبر أنّ هذه هي أحد عناصر الضغط الهائلة والكبيرة، لقد ذكر الرئيس المبادرة الفرنسيّة لسبب أنها خط رجعة وتحدّد 2017 سقف زمني لقيام الدّولة الفلسطينيّة، ولكن الواقع الذي خلقه الاحتلال تجاوز زمن التسوية وأسقطها، حتى صارت فكرة قيام دولتيّن ميؤوساً منها، هل من الممكن قيام دولتيّن لشعبين؟ إذا كان هناك شخص يقسّم مسجد الأقصى بهذه الطريقة، ويريد هدمه وقيام هيكل، هل هذا قادر على قيام دولتين لشعبين؟ أعتبر أن هذا جزءاً من بناء الوهمّ، ومحاولة تحميل مسؤولية من يريد أن يخرج أوّلاً من السلام، ولكن لا يوجد سلام أي أنّ إسرائيل مستمرّة في الاحتلال في توطيد هذا الاحتلال على الأراضي الفلسطينيّة بالاستيطان والجدار والحواجز وكل شيء، و بالتالي هي تستخدم هذه كيافطة، وتريد أن تحمّل الفلسطينيين بعد كل ذلك، كل تهديد فيه إيجابيات وان لم ينفذ سيتحول لسلبيات، لأنه يفقد مصداقيتها في الامتحان، ولا أقول سلبيّاً لجانب العاطفي، ولكّنّه جانب ضروري، لأن الرواية الفلسطينيّة لها وجه انساني ومضمون سياسي ومسألة توصيف الظلم وتوصيف قهر الاحتلال يمكن أن تستخدم لتثوير المشاعر، ويمكن أن تكون إشارة للعجز والمسكنة وأننا ليس بمقدورنا فعل شيء يؤثّر في واقع الاحتلال أو في هذا العالم الذي لا يسمع.

 كيف أحقق هذه المسألة الميدانيّة على الأرض؟ قال أحد الأصدقاء أمنية مفيدة مفادها: ليت أحدهم نصح الرئيس أبا مازن بأن يرفع صور عائلة  دوابشي أمام الأمم المتّحدة.

كما قلت في البداية، أعتبر أن المسألة مرتبطة بتغيير موازين القوّى، وهذه المسألة في غاية الأهمّية، ما يعني أن هناك إعادة حشد الواقع الفلسطيني، ولكن في صورة مختلفة، ففكرة السلطة ليست تعبيراً أو حتى تنظيمات بل الحقيقة تقول ان السلطة تستمد حضورها من قاعدة اجتماعية مستفيدة منها، وبالتالي هي تلعب دوراً مدمراً في هدر إمكانيّات وطاقات الشعب الفلسطيني، والقضيّة الفلسطينيّة نفسها خسرت كثيراً في واقع الانقسام الذي عشنا فيه على مدى واقع هذه السلطة، ففي الانتفاضات السابقة ورغم الملاحظات لكنها خلقت ديناميات ميدانية أدارت فيه كل الخدمات وبكل المستويات حتى وجدت حواضن اجتماعية وسياسية ومدنية وعسكرية وشعبية وحتى اقتصادية التي أخذت شكل التكافل الأسري بين كل مكونات الشعب الفلسطيني واستثمرت أشكال الدعم الخارجي ووضعت كل التحالفات أمام مسؤولية مدها وإسنادها.

الآن علينا أن نطرح استراتيجية شاملة ومن ضمنها فكرة  وجود السلطة وتغيير وظيفتها مرتبطة باسترداد القرار السياسي من هو الممول الرئيسي لها وماذا يريد؟  المعروف أن الدّول التي تمدها اليوم هي تلك التي تؤثّر أساساً في قرارها، وأعني الدّول المانحة، وبالتالي صار هناك  قرار سياسي مصادر، فكيف سنأتي بعدها بالحرّيّة؟

كنّا نقول دوماً بإننا لسنا مع الفراغ ولسنا مع خلق فوضى جديدة، وكان لدينا خوف من انعقاد مجلس وطني ناقص بطريقة المعجل الذي يؤجل كل شيء من المراجعة إلى المصالحة، ولا يأخذ بعين الاعتبار دلالات المكان، لم نوافق عليه لأننا رأينا أنه لن يسهم بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، بل يسهم بإعادة انتاج الإنقسام والفوضى والخراب، و خاصةً في أهم مؤسسة، وهي منظمة التحرير الفلسطينيّة والتي هي المظلة وحتى البديل للسلطة، منظمة التحرير لم تنته، منظمة التحرير الفلسطينية حامل لقضية اللاجئين وهي جدارنا الأخير، بديلنا إعادة بناء الجبهة الوطنيّة الفلسطينيّة التي تضم كل طاقات الشعب الفلسطيني في الضّفّة والقدس، وغزّة وفي 48 وفي الشتات القريب والشتات البعيد، ومن ثمّ نذهب إلى العالم ونقدّم خطابنا.

سنحافظ على القرار الوطني الفلسطيني المستقلّ، ولا نريد لأي قرارات وضغوطات عربيّة ودوليّة أن تسطع القرار السياسي الفلسطيني، هذه واحدة من المآسي التي وصلنا إليها، برأيي هي فرصة تاريخيّة لإعادة إنتاج المشروع الوطني الفلسطيني والهويّة الوطنيّة الفلسطينيّة.

هذا التطبيع هو خطأ يجري، وخاصّةً عند بعض المسؤولين، وأنا أعتبر أن هذا على حساب فلسطين وحساب القدس وعلى حساب الأقصى، فإذا كان الأقصى والقدس آية من آيات الله، وهذه مدينة السماء ومعنيّة بها كلّ الأمّة، وليس فقط الشعب الفلسطيني، هل هذه اللقاءات توقف إسرائيل عن التمادي في اعتداءاتها أم أنّها تعطي غطاء للاعتداءات على هذه المقدّسات؟ أعتبر أنّها تعطي غطاء.

وحول الوطن العربي قال: لقد استهدفت سوريا لإسقاط دورها واستنزفت كي تنهك المقاومة وعندما ذهب نتنياهو إلى موسكو لينال تعهداً بأن السلاح لا يصل إلى يد المقاومة، إسرائيل تريد أن تكون هي اللاعب الرئيسي، وفي حديث نتنياهو في خطابه وكأنّه ضامن وحامي المنطقة، وبالتالي هناك لاعب جديد دخل على الخط هذا، اللاعب الجديد يقول: صحيح أقاتل في سوريا، ولكنّي أدافع عن روسيا ومساحتي من الممكن أن تكون العراق، وليس فقط سوريا، لأن هذا هو وجه الشرق، وبالتالي أحافظ عليه، وهو مع حل سياسي.

لذلك لا يمكن أن يكون لأي أحد يريد أن يضع حدّاً لما يجري حاليّاً في سوريا. يجب إيجاد حل سياسي للوضع في سوريا، وبالتالي هل هذا التوازن الذي خلقه الروس يمكن أن يساهم في ذلك؟ نعم، لأن خط الإدارة الأمريكية واضح تماماً، قدم واحدة في سوريا، والقدم الأخرى عند داعش. تمارس استراتيجيّة مزدوجة وغير واضحة، أي إذا نجح الروس سيعتبرون أنهم جزء من هذا النجاح، وإن فشلوا سيطالبونها بدفع الثمن.

ختاماً لما قلت، فلسطين كانت دوماً تذكّر كل الأمّة بحضورها، وتنبه بدم شعبها إذا لم تنعم فلسطين بالسلام والحرّيّة والتحرير، فكل مستقبل المنطقة عليه علامة استفهام كبيرة، وحقّ فلسطين التي انتظرت كثيراً أن ينقذها أحد، أن تعيد كما الأسطورة شعبها ينهض من تحت الرماد، لترمم الروح ويتسعيد الأمل ويحقق الحلم ولينقذ كل الأمّة.