هل التدخل الروسي عسكريا سينهي أزمة سوريا؟

هل التدخل الروسي عسكريا سينهي أزمة سوريا؟
رام الله - دنيا الوطن-أحمد العشي وتسنيم الزيان

فتح التدخل العسكري الروسي في سوريا الباب على مصراعيه حول شكل المرحلة المقبلة من الصراع في منطقة الشرق الأوسط بين الدب الروسي وبين الولايات المتحدة الأمريكية في ظل استمرار تعقد الأوضاع في سوريا وعدم التوصل لأي حل يوقف شلال الدماء المستمر منذ خمس سنوات.

بدوره أكد د.علاء أبو طه أن التدخل الروسي في سوريا ليس جديدا ، إلا أنه في المرحلة الأخيرة بات معلنا حيث أن أمريكا تريد أن تعرف من روسيا وما هي حدود وظيفة التدخل العسكري ، وأنه لا يمكن لروسيا أن تتدخل لوحدها وأن تبقى كل الأمور بسوريا بيد روسيا دون أن يكون لأمريكا حق مباشر في التدخل"، متابعا: " سواء في الحرب أو في التسوية أو على الأقل معرفة مقدمتها ونتائجها نحن ما زلنا حتى تلك اللحظة نعيش في زمن الإمبراطورية الأمريكية ومهما مثل الدور الروسي تصورا الا انه لا يمكن له الخروج  بالمطلق عن سيادة الولايات المتحدة الأمركية، ناهيك عن أنه لا يستطيع أن يواجهها".

 وأوضح في حديثه لـ "دنيا الوطن" لو أن الولايات المتحدة لا تريد لروسيا أن تتدخل في سوريا لتوقفت ولم تتدخل لأن أمريكا ما زالت تحتكم على أغلب أوراق اللعبة، معلقا الحرب موجودة منذ زمن لكننا الآن على أعتاب تفاهم حول نتائج الحرب ،  الحوار الروسي الأمريكي كان ومازال مستمرا، ولو شكل الروس خطر على أمريكا لما سمحت لهم بالتمدد إلى هذا الحد في سوريا.

ونوه أبو طه إلى أنه لا يمكن لروسيا أن تزاحم أمريكا في قدرتها الإقليمية والدولية بشكل عام، وأن ما يحدث دور روسي وظيفي فرضته الظروف بشكل عام ووافقت عليه الولايات المتحدة ، متابعا: " كما أن روسيا لا تعاند الولايات المتحدة الأمريكية بالعكس تماما ، فروسيا تريد لأمريكا التعاون معها باعتبارها قوة ، وليس من مصلحة روسيا أن تتناقض مع المصالح الأمريكية، كمان أن أمريكا وجدت أن التدخل الروسي سيخفف عنها عبء التدخل العسكري ".

وأشار إلى أن أمريكا وجدت روسيا منتفة للتدخل في سوريا فوجدت أن كلفة المواجهة مع روسيا ستكون أكثر بكثير من كلفة الموافقة ، ماضيا بقوله : "بوتين لم يحرك طائرة ولا جندي إلا بعد جلوسه مايقارب الثلاث ساعات ونصف مع أوباما ، الإختلاف الوحيد بينهم على مصير الأسد أن يبقى أم لا". 

من جهته قال المحلل السياسي محمد الروسان أن المحور الامريكي البعد العربي الخليجي يقوم بعمل "بروبوجاندا" بالتواجد الروسي في الداخل السوري ، فالروس قالت ستتولى الجو والبحر والميدان وتولاه الجيش العربي السوري والحشد الشعبي وحزب الله والمقاومات الشعبية" ،مشيرا إلى أن غاية الأمريكان بتهويل الوجود الروسي داخل سوريا من أجل أن يكون لهم ذريعة لتثبيت وجوده ووجود المجموعات الإرهابية في الداخل السوري .

وأضاف في حديثه لـ "دنيا الوطن" : " أعتقد أن المواجهة بين أمريكا وروسيا لن تتم لأن أمام أمريكا خيارين إما أن تأخذ بالخيار الروسي وهو الوصول الى تسوية سياسية في الداخل السوري ووفق رؤيتها، والتخلي عن أدواتها في الداخل السوري أوأنها تذهب في مواجهة مع الروس "، مبينا أن التدخل الجاد من قبل روسيا في سوريا يؤكد مرارا وتكرار على أن الأمريكان لا يريدون إنهاء وجود  داعش في الداخل السوري ، وإنما إضعافه وإعادة هيكلته لإعادة توجيه نحو استراتيجية الإستدارة نحو أسيا والعبث بأمن الصين وروسيا وإيران رغم توقيع الاتفاق النووي ، على عكس الروس الذين يريدون إنهاء داعش ، مستبعدا الروسان " أن يحدث هناك حرب بين روسيا وأمريكا". 
 
اوضح مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية و الاستراتيجية في بريطانيا زهير سالم ان التدخل او الاحتلال الروسي في سوريا له اسباب متعددة، لافتا الى ان الدافع من وراء التدخل الروسي في سوريا هو الحرب على الارهاب الذي يعتبر ذريعة.

وقال سالم لـ"دنيا الوطن": "التدخل في سوريا له اسباب متعددة افصح عنها الروس انفسهم، فمنها لأسباب استراتيجية و اقتصادية و ثقافية ودينية، حيث ان مجيء روسيا الى سوريا لتضع موطئ قدم فيها هو سبب رئيسي لهذا الاحتلال كما ان سوريا تعتبر سوقا لروسيا".

ولفت سالم الى ان التدخل الروسي في سوريا لا ينصب على ما يسمى الحرب على داعش ولكنها تنصب على استهداف السوريون من اطفال و نساء و شيوخ و هدم للمباني و المنازل.

واعتبر سالم ان هناك اطراف كثيرة تشارك روسيا في العدوان على سوريا منها ايران.

وفي سياق اخر اوضح سالم ان القاعدة التي يمتلكها الروس في منطقة اللاذقية تعتبر نقطة انطلاق لهم للهجوم على سوريا، مبينا ان الامر لم يتوقف عند ذلك و انما يمتلكون مطارا ودبابات وقاعدة جنود، لافتا الى ان روسيا اصبحت دولة محتلة لسوريا .

وحول ما اذا كان هناك عملية سلام قال: "بالعكس فان التدخل الروسي في سوريا سيفتح اثارا جديدة لحرب طويلة الامد، حيث ان بشار الاسد اصبح على يقين انه لم يعد قادرا على المحافظة على مكانته لذلك اقدم على طلب المساعدة الخارجية".

واضاف: "بشار الاسد قتل العديد من ابناء شعبه و من اللبنانيين و الفلسطينيين في سوريا حيث انه ارتكب جرائم عديدة لم ترتكبها اسرائيل".

وبين مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية و الاستراتيجية ان روسيا تتصور بتدخلها في سوريا انها تريد كسر ارادة الشعب السوري، مؤكدا ان الشعب السوري سيكون قادرا على التصدي لأي اهداف روسية حتى لو كان دعمها من امريكا، على حد وصفه.

واوضح ان روسيا تريد ان تستهدف ايضا الثورة و المدينيين و ليس تنظيم الدولة، معتبرا ان قتل المدنيين السوريين و هدم المنازل هو وسيلة ضغط على الثورة السورية.

وحول انعكاسات التدخل الروسي في سوريا اكد سالم ان الاتحاد السوفييتي سابقا كان اول من اعترف بإسرائيل، مشيرا الى ان العلاقات الروسية الاسرائيلية منها ما هي فوق الطاولة و منها ما تحت الطاولة، مبينا ان روسيا كان لها دورا كبيرا في نمو اسرائيل.

وفي السياق اشار سالم الى ان نتنياهو عندما ذهب الى روسيا تزامنا مع الاحتلال الروسي لسوريا كان هدفه وضع خطة عمل مشتركة ليحدد لبوتن ما يجب القيام به.

ورأى سالم ان الاسرائيليين هم اول من اشار للاحتلال الروسي لسوريا، معتبرا انهم جزء من اللعبة الروسية في سوريا.

وكانت روسيا قد أنهت نشر 50 طائرة وحاملة طائرات في عدة مناطق في سوريا استعداداَ لتنفيذ سلسلة هجمات ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش في ظل استمرار تدفق المقاتلين الايرانيين إلى سوريا.

التعليقات