خليل قحمان فقد يده وهو يعمل في أحد المخابز الغزية وما زال يمارس المهنة بإتقان
رام الله - دنيا الوطن-عبد الله محمد
لا يخطر ببالك وأنت تدخل مخبر الخولي بجباليا شمالي غزة لتستطيب بعض ما تهواك نفسك أن تسأل: ترى من يعمل خلف كواليس المخبز لينتج لنا واحدة من أجود أنواع الخبز والمعجنات وغيرها الكثير من منتجات المخبز؟, وربما لو سألت فلن يخطر ببالك أن أحد العاملين وراء جدران المعرض وخلف واحدة من أخطر أربع آلات فيه لا يملك جسده النحيل إلا ذراعه اليسرى بيد أن ذراعه اليمنى قد أهلكتها ماكينة العجين "العجانة".
خليل قحمان أحد سكان بيت لاهيا شمال غزة ذو الأربعة وعشرون ربيعا فقد ذراعه اليمنى منذ أحد عشر عاما أثناء عمله في أحد مخابز القطاع, لكنه ورغم المصاب الجلل الذي ألم به أصر على أن يكابد الحياة وينتزع منها لقمة عيشه دون أن يحتاج لشفقة محسن ومصرا ألا يشكل العائق الطفيف في جسده عائقا على حياته, لتصبح يده اليسرى بديلا عن كلتا يديه ولتتحول لباكورة عمل يملأها العزم والقوة لتعطي طاقة أقوى وأشد من زملائه الأكثر امتلائا في الجسد والأقل وهنا في البدن وليستحق فرصة العمل الأهم في مخبز الخولي حيث يقف تارة أمام العجانة وتارة أمام "قطاعة الخبز" وتارة أمام الفرن وكلها آلات بحاجة لقوة بدن ولذراعين تعملان معا.
يدهشك خليل عندما يطالعك على مهارات يده وتشعر بالعجز أمام قوته والضعف أمام عزمه, والخجل مما تمتلك روحه من مبادرات, فمبادرة استكمال الحياة لم تكن لتقتصر بالنسبة لخليل على استكمال العمل في نفس المجال الذى تسبب له بالإعاقة الدائمة بل إن خليل أقدم على الزواج بقلب الفارس العصامي الذي لم يقدم له أحد قطعة نقدية ورقية أو غيرها ليدفع مهر عروسه أو يؤثث بيته أو يقيم زفافه, بل إن ما صبه من عرق في مجال عمله طوال أحد عشر ربيعا من عمره هو من أسهم في تكوين أسرته والتي يرأس أطفالها "الطفل مجد" ذو الخمسة أعوام ويبني منزلا فيه مع البساطة والتواضع خليط من الإيمان بالله والنفس وكثير من الصبر.
خليل يقول لدنيا الوطن أن الوضع في قطاع غزة لا يتيح للمواطن السليم والمعافي فرصة عمل أو بصيص حياة, وأن من حقه الطبيعي وفق القانون الإنساني والدولي والديني أن يحظى برعاية حكومية وأخرى أهلية غير أنه لا يلاقيها بالشكل الكافي, فهو بالكاد يحصل على مبلغ زهيد من وزارة الشئون الاجتماعية مرة كل ثلاثة أشهر, مطلقا مناشدة إلى الرئاسة الفلسطينية وحكومة "رامي الحمد لله" والجمعيات الخيرية الداخلية والخارجية بضرورة تبني حالته وحالة أمثاله كي يستغني عن حاجته للعمل الذي يستهلك كافة طاقته ووقته, موضحا أنه يعمل أثني عشر ساعة يوميا من أجل أن تكون يده يد المؤمن العليا التي بحبها الله ورسوله أكثر من يد المؤمن السفلى غير أن الظروف في غزة عامة وظروفه خاصة تجعل راتبه الأسبوعي لا يكفي لتلبية كافة متطلبات الحياة, مؤكدا أنه لطالما رفض أن يكون عالة على الغير أو يقارن بالأصحاء الذين سكنوا الأسرة ولاحقوا الحكومة والجمعيات الخيرية لتعيلهم, معلنا "نعم الوضع في غزة صعب لكن يمكننا دوما أن نجد مسالك النجاة والنجاح بالعزم الأكيد واليقين القوي بالله والبحث المستنير والمثابر عن أي فرصة عمل في أي مكان".
زملاء خليل في العمل لا يخفون إعجابهم به لكن أكثرهم دهشة بما يملك من قدرة وصبر هو مدير المخبر عبد الرحمن أبو لحية الذي يقول أنه ذهل عندما تقدم له خليل بطلب العمل في المخبز, ولم يقتنع بما أورده خليل بأنه "صنايعي" ماهر وذو خبرة عالية وقدرة كبيرة, ومع عدم إيمانه بأن شخص بيد واحدة يمكن أن يعمل بآلات خطيرة كتلك التي تجتاح مخبزه إلا أنه أشفق على حالة الرجل وأراد أن يعطيه فرصة عمل في اماكن سهلة لكن سرعان ما برهن خليل على براعته النادرة بين العمال وأثبت قدرته على تقديم عمل ذو جودة وسرعة ومهارة فائقة حتى قلده أصعب الأعمال واعتمد عليه في أصعب المهام وغدا لخليل المكانة الكبيرة ليس في المخبز فقط بل في قلبه وقلوب زملائه من العمال.
ودعا عبد الرحمن القائمين على أمر الشعب الفلسطيني إلى ضرورة تبني حالات مثل حالة خليل ولكن ليس بالشفقة بل بالتدعيم والدعم, واعطاء الفرصة على اكتساب المهارة ضاربا المثل "علمني الصيد ولا تعطني سمكة".
وناشد عبد الرحمن أبو لحية أرباب العمل ضرورة اتاحة فرصة لعامل واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة في اماكن عملهم, قائلا "إن في ذلك رفعة لهؤلاء وإكراما لهم ورفعا لكرامتهم عن الحاجة للغير, بل إنني أطالب المجلس التشريعي بسن قانون يلزم أرباب العمل والحكومة على منح فرصة لهؤلاء للاندماج في العمل".
واستنكر أبو لحية ادعاءبعض الشباب بأن العجز المحدق بهم وبأحوالهم هو نتيجة الحصار والظروف السياسية مؤكدا أن الحصار والظرف السياسي الصعب الذي يمر بالشعب الفلسطيني واحد من مسببات العجز لكن لا يمكن للشباب أن يقف مكتوف اليدين مصرحا "دوما هناك أمل, ودوما هناك نصيب لكل مجتهد, وإنما علينا السعي والعمل وعلى الله التوفيق".
من ناحيتها تقول أم مجد زوجة خليل إنها وجدت صعوبة في تقبل خليل بداية الزواج وبداية معرفتها به, لكنها باتت اليوم فخورة به بل إنها تجعله نموذجا تريد من أبنائه الاقتداء به, موضحة لدنيا الوطن "خليل لم يفقد يده فالله عوضه بخير منها, لكنه فقد العلم الذي آمل ألا يفقده أولاده" مؤكدة أنها تبني داخل أولادها ثقافة العلم والعمل معا, مصرة أن تمنحهم ما لم تمنح الظروف لزوجها, أمر يقول خليل إنه يشجعها عليها فالعلم – والكلام لخليل – وإن لم يأت بالعمل نور للطريق ومنارة للدرب.
أما مؤسسة " الأطراف الصناعية " التابع لبلدية غزة وعلى لسان إدارة العلاقات العامة فيها فقد أوضحت لدنيا الوطن أن المؤسسة تفتخر بالنماذج القليلة المثابرة مثل خليل قحمان, مبينة أن شعب غزة إعتاد على العطاء ومفاجئة العالم بالإعجاز والمهارة في كل شيء,
وقال وقال مدير المؤسسة حازم الشوا أنه وخلال عمله الطويل في هذا المجال صادفته عدد من الحالات الشبيهة بخليل لكن خليل كان أحد أهمها وأبرزها, مستطرداَ "إن الوضع في غزة يدفع لأحد حالتين إما الإنهيار والخضوع وإما الصبر والانتصار وخليل واحد من الذين انتصروا على حالة غزة وحالته وآمل لو أن غزة كلها تحذو حذوه".
أما دنيا الوطن فغادرت مخبز الخولي ومعها سر "الصنعة", فهي باتت تعلم أن حلاوة الخبز والمعجنات التي ينتجها مخبز الخولي في جباليا إنما تستمد نكتها من التصميم والعزم الذي يمنحه "أبطال الكواليس" للعجنة قبل أن تصبح خبزا او كعكا أو أيا يكن, وأما الشكولاتة والمحسنات الأخرى فإنما هي مكملات.
لا يخطر ببالك وأنت تدخل مخبر الخولي بجباليا شمالي غزة لتستطيب بعض ما تهواك نفسك أن تسأل: ترى من يعمل خلف كواليس المخبز لينتج لنا واحدة من أجود أنواع الخبز والمعجنات وغيرها الكثير من منتجات المخبز؟, وربما لو سألت فلن يخطر ببالك أن أحد العاملين وراء جدران المعرض وخلف واحدة من أخطر أربع آلات فيه لا يملك جسده النحيل إلا ذراعه اليسرى بيد أن ذراعه اليمنى قد أهلكتها ماكينة العجين "العجانة".
خليل قحمان أحد سكان بيت لاهيا شمال غزة ذو الأربعة وعشرون ربيعا فقد ذراعه اليمنى منذ أحد عشر عاما أثناء عمله في أحد مخابز القطاع, لكنه ورغم المصاب الجلل الذي ألم به أصر على أن يكابد الحياة وينتزع منها لقمة عيشه دون أن يحتاج لشفقة محسن ومصرا ألا يشكل العائق الطفيف في جسده عائقا على حياته, لتصبح يده اليسرى بديلا عن كلتا يديه ولتتحول لباكورة عمل يملأها العزم والقوة لتعطي طاقة أقوى وأشد من زملائه الأكثر امتلائا في الجسد والأقل وهنا في البدن وليستحق فرصة العمل الأهم في مخبز الخولي حيث يقف تارة أمام العجانة وتارة أمام "قطاعة الخبز" وتارة أمام الفرن وكلها آلات بحاجة لقوة بدن ولذراعين تعملان معا.
يدهشك خليل عندما يطالعك على مهارات يده وتشعر بالعجز أمام قوته والضعف أمام عزمه, والخجل مما تمتلك روحه من مبادرات, فمبادرة استكمال الحياة لم تكن لتقتصر بالنسبة لخليل على استكمال العمل في نفس المجال الذى تسبب له بالإعاقة الدائمة بل إن خليل أقدم على الزواج بقلب الفارس العصامي الذي لم يقدم له أحد قطعة نقدية ورقية أو غيرها ليدفع مهر عروسه أو يؤثث بيته أو يقيم زفافه, بل إن ما صبه من عرق في مجال عمله طوال أحد عشر ربيعا من عمره هو من أسهم في تكوين أسرته والتي يرأس أطفالها "الطفل مجد" ذو الخمسة أعوام ويبني منزلا فيه مع البساطة والتواضع خليط من الإيمان بالله والنفس وكثير من الصبر.
خليل يقول لدنيا الوطن أن الوضع في قطاع غزة لا يتيح للمواطن السليم والمعافي فرصة عمل أو بصيص حياة, وأن من حقه الطبيعي وفق القانون الإنساني والدولي والديني أن يحظى برعاية حكومية وأخرى أهلية غير أنه لا يلاقيها بالشكل الكافي, فهو بالكاد يحصل على مبلغ زهيد من وزارة الشئون الاجتماعية مرة كل ثلاثة أشهر, مطلقا مناشدة إلى الرئاسة الفلسطينية وحكومة "رامي الحمد لله" والجمعيات الخيرية الداخلية والخارجية بضرورة تبني حالته وحالة أمثاله كي يستغني عن حاجته للعمل الذي يستهلك كافة طاقته ووقته, موضحا أنه يعمل أثني عشر ساعة يوميا من أجل أن تكون يده يد المؤمن العليا التي بحبها الله ورسوله أكثر من يد المؤمن السفلى غير أن الظروف في غزة عامة وظروفه خاصة تجعل راتبه الأسبوعي لا يكفي لتلبية كافة متطلبات الحياة, مؤكدا أنه لطالما رفض أن يكون عالة على الغير أو يقارن بالأصحاء الذين سكنوا الأسرة ولاحقوا الحكومة والجمعيات الخيرية لتعيلهم, معلنا "نعم الوضع في غزة صعب لكن يمكننا دوما أن نجد مسالك النجاة والنجاح بالعزم الأكيد واليقين القوي بالله والبحث المستنير والمثابر عن أي فرصة عمل في أي مكان".
زملاء خليل في العمل لا يخفون إعجابهم به لكن أكثرهم دهشة بما يملك من قدرة وصبر هو مدير المخبر عبد الرحمن أبو لحية الذي يقول أنه ذهل عندما تقدم له خليل بطلب العمل في المخبز, ولم يقتنع بما أورده خليل بأنه "صنايعي" ماهر وذو خبرة عالية وقدرة كبيرة, ومع عدم إيمانه بأن شخص بيد واحدة يمكن أن يعمل بآلات خطيرة كتلك التي تجتاح مخبزه إلا أنه أشفق على حالة الرجل وأراد أن يعطيه فرصة عمل في اماكن سهلة لكن سرعان ما برهن خليل على براعته النادرة بين العمال وأثبت قدرته على تقديم عمل ذو جودة وسرعة ومهارة فائقة حتى قلده أصعب الأعمال واعتمد عليه في أصعب المهام وغدا لخليل المكانة الكبيرة ليس في المخبز فقط بل في قلبه وقلوب زملائه من العمال.
ودعا عبد الرحمن القائمين على أمر الشعب الفلسطيني إلى ضرورة تبني حالات مثل حالة خليل ولكن ليس بالشفقة بل بالتدعيم والدعم, واعطاء الفرصة على اكتساب المهارة ضاربا المثل "علمني الصيد ولا تعطني سمكة".
وناشد عبد الرحمن أبو لحية أرباب العمل ضرورة اتاحة فرصة لعامل واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة في اماكن عملهم, قائلا "إن في ذلك رفعة لهؤلاء وإكراما لهم ورفعا لكرامتهم عن الحاجة للغير, بل إنني أطالب المجلس التشريعي بسن قانون يلزم أرباب العمل والحكومة على منح فرصة لهؤلاء للاندماج في العمل".
واستنكر أبو لحية ادعاءبعض الشباب بأن العجز المحدق بهم وبأحوالهم هو نتيجة الحصار والظروف السياسية مؤكدا أن الحصار والظرف السياسي الصعب الذي يمر بالشعب الفلسطيني واحد من مسببات العجز لكن لا يمكن للشباب أن يقف مكتوف اليدين مصرحا "دوما هناك أمل, ودوما هناك نصيب لكل مجتهد, وإنما علينا السعي والعمل وعلى الله التوفيق".
من ناحيتها تقول أم مجد زوجة خليل إنها وجدت صعوبة في تقبل خليل بداية الزواج وبداية معرفتها به, لكنها باتت اليوم فخورة به بل إنها تجعله نموذجا تريد من أبنائه الاقتداء به, موضحة لدنيا الوطن "خليل لم يفقد يده فالله عوضه بخير منها, لكنه فقد العلم الذي آمل ألا يفقده أولاده" مؤكدة أنها تبني داخل أولادها ثقافة العلم والعمل معا, مصرة أن تمنحهم ما لم تمنح الظروف لزوجها, أمر يقول خليل إنه يشجعها عليها فالعلم – والكلام لخليل – وإن لم يأت بالعمل نور للطريق ومنارة للدرب.
أما مؤسسة " الأطراف الصناعية " التابع لبلدية غزة وعلى لسان إدارة العلاقات العامة فيها فقد أوضحت لدنيا الوطن أن المؤسسة تفتخر بالنماذج القليلة المثابرة مثل خليل قحمان, مبينة أن شعب غزة إعتاد على العطاء ومفاجئة العالم بالإعجاز والمهارة في كل شيء,
وقال وقال مدير المؤسسة حازم الشوا أنه وخلال عمله الطويل في هذا المجال صادفته عدد من الحالات الشبيهة بخليل لكن خليل كان أحد أهمها وأبرزها, مستطرداَ "إن الوضع في غزة يدفع لأحد حالتين إما الإنهيار والخضوع وإما الصبر والانتصار وخليل واحد من الذين انتصروا على حالة غزة وحالته وآمل لو أن غزة كلها تحذو حذوه".
أما دنيا الوطن فغادرت مخبز الخولي ومعها سر "الصنعة", فهي باتت تعلم أن حلاوة الخبز والمعجنات التي ينتجها مخبز الخولي في جباليا إنما تستمد نكتها من التصميم والعزم الذي يمنحه "أبطال الكواليس" للعجنة قبل أن تصبح خبزا او كعكا أو أيا يكن, وأما الشكولاتة والمحسنات الأخرى فإنما هي مكملات.
