خربة اليانون سجن تفرضه البؤر الاستيطانية ...وخطر الاندثار كابوس يلاحقها
نابلس-رحمةخالد-دنيا الوطن
مترقبا متأهبا كطرف السونكى يظل أمام عتبات المدرسة الصغيرة التي لا يتعدى عدد طلابها أصابع اليدين لحماية طلابه من هجمات المستوطنين المجاورين لمدرسة الخربة ببضعة أمتار، هو مشهد يختزل المشاهد التي فرضها الاستيطان على خربة اليانون الواقعة جنوب شرقي نابلس.
رئيس مجلس قروي خربة اليانون راشد مرار يرصد ل"دنيا الوطن" المعاناة اليومية وانتهاكات المستوطنات المجاورة بحق الخربة وأهلها، فيقول" اليانون كانت جنة لكنها أصبحت سجنا من كل زاوية، فيمنع أهالي الخربة من السير بعد آخر منزل فيها ب10 أمتار!"
ومن الجدير ذكره أن اليانون انقسمت لقسمين أحدهما بمناطق "ب " والتي هاجر إليها معظم أهالي خربة اليانون الواقعة في مناطق "ج" الأمر الذي يعرضها لاعتداءات وانتهاكات مستمرة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين.
فخربة اليانون التي تقدر مساحتها ب16,456 مترا تحولت من خربة لا تغيب عنها الشمس لأخرى تحجب البؤر الاستيطانية النور عن غرتها من كل الجهات، حيث يحيطها من الشمال مستوطنة "جدعونيم" ومن الشرق المستوطنة "777" ومن الغرب "علام أفري آران، ومن الجهة الشمالية الشرقية مستوطنة حديثة الانشاء لم تعط اسما حتى الآن وكذلك الأمر في الجهة الشرقية الجنوبية حيث تأسست المستوطنة مابين عامي 2012-2013.
ويكمل مرار "لقد انخفض عدد أهالي الخربة بفعل انتهاكات الاحتلال واعتداءاته حيث هجر ما يقارب 20 عائلة بداية الانتفاضة الثانية إلى بلدة عقربا المجاورة حتى أصبح عددهم اليوم ستة عائلات مكونة من 37 فردا".
ويتابع مرار لمراسلة "دنيا الوطن" سلسلة الانتهاكات التي يتعرض لها أهالي الخربة فيذكر "تزداد اعتداءات المستوطنين على الأهالي خلال موسم قطف الزيتون فيتم الاعتداء عليهم مباشرة وعلى المحاصيل والأشجار إما بسرقتها أو حرقها، إضافة لمواسم أعيادهم التي يتم فيها رشق منازل الخربة بالحجارة"، ويكمل "لم يسلم منهم أي شيء حتى مياه النبع الصالحة للشرب يدنسونها بغسل كلابهم فيها، ويحاولون عرقلة حركة السكان حيث أعلنو المنطقة الشرقية فيها منطقة للتدريب العسكري وحفروا فيها الأنفاق".
الحاج السبعيني أبو محمد الذي يعمل بتربية المواشي لا يزال يذكر ما تعرض له المزارعين والرعاة من أبناء الخربة من اعتداءات على مصادر رزقهم ودخلهم الوحيد الذي يعتمد على كلا الثروتين الزراعية والحيوانية فيسترجع قائلا " عام 2002 قتل المستوطنون بالسم 120 رأسا من الغنم بدم بارد، وفي عام 2007 ذهب راع من الخربة ليرعى أغنامه فعادت الأغنام بدونه، لقد قتلوه وعذبوه فعندما ذهبنا للبحث عنه وجدناه ملقى على الأرض دمه ينزف وأسنانه قد كسرت"، ويتابع أبو محمد ضاربا الكفين حسرة على ما آل إليه الحال "وفي ذات العام أيضا قتلوا خمسة رؤوس من الأغنام، ولم يكتف المستوطن عند هذا الحد بل يضايق علينا أثناء مواسم المحاصيل وأثناء الرعي ويعتدون علينا دون التفرقة بين كبير أو صغير".
وما يثير الرعب بين أهالي خربة اليانون هو تحول المستوطن لجندي مسلح في غضون عشر دقائق، بالإضافة للاعتداءات والهجمات الليلية ضد الأهالي والتي تتم بحماية جيش الاحتلال، فبدلا من أن يرقد رب الأسرة المنهك طوال النهار في عمله لفراشه يجبر على أن يظل حارسا لبيته وعائلته من وحشية الجنود والمستوطنين ليلا.
أما ما يهدد الخربة من الاندثار هو جملة من العوامل مجتمعة يعزيها مرار للاحتلال الذي يشكل بنية للدمار والاندثار وللحكم المحلي وأبناء الخربة، فيقول "الاحتلال هو المهدد الاول والأساسي للخربة بسبب تشديداته على البناء والترميم فيمنع الشباب من البناء في الخربة مما يضطرون للإنتقال للقرى المجاورة والبناء فيها مثل عقربا ودوما والشق الآخر من اليانون".
ويشير المزارع أحمد لبعض الأسباب التي تمثل عاملا مهددا للبقاء في الخربة "لم يقف الاحتلال وحده أمامنا بل الحكم المحلي أيضا بسياساته المضيقة على قطاع الزراعة فنشتري كوب المياه للزراعة بتسعة شواقل في حين أن الكوب الزراعي في منطقة الغور لا يتعدى الشيقلين!".
وبدوره يلوم راشد مرار أهالي الخربة لعدم حرصهم على الإنجاب وتعويض الأعداد التي تغادر الخربة وأيضا لتركهم أراضيهم وبيوتهم مرتعا للمستوطنين ومغادرتهم لقرى أخرى، مؤكدا أنها مهما ساءت الظروف وازدادت التشديدات لن يكون سندا وحام لهذه الأرض إلا من خرجوا من رحمها.
وما يميز خربة اليانون عن غيرها هو إصرارها وتحديها على إثبات ذاتها رغم شطب الاحتلال لاسمها عن الخارطة منذ ثلاث سنوات، فتسمع صوت النشيد الوطني كل صباح يصدح في السماء عاليا باعثا رسائل للبؤر الاستيطانية مفادها أن العلم سيظل سلاحا يتشبث به أبناء اليانون، فيؤكد مدير مدرسة اليانون الأساسية المختلطة أيمن أبو شهاب "على الرغم من الخوف والخطر المحدَق بالطلبة يوميا إلا أنهم حريصون على الدراسة كونها سلاحا في وجه الاحتلال الذي ينغص عليهم حياتهم وطقوسهم اليومية".
وتحتوي مدرسة الخربة التي تعد أصغر مدرسة في العالم على ثلاثة صفوف وخمسة موظفين وعشرة طلاب فقط، وهي الصف الأول والثالث والخامس الذي يجمع بين طلبة الصفين الخامس والسادس الإبتدائي، حيث يوزع الطلبة على الترتيب ثلاثة طلاب في الصف الأول وثلاثة في الثالث وأربعة في الصف الخامس والسادس موزعين بالتساوي.
ويضيف أبو شهاب "لا تحتوي المدرسة على المستوى المتدني للطلبة بل تتراوح مستوياتهم بين تقديري الممتاز وجيد جدا".
ويشيد الأستاذ وسام دوابشة بالدور الذي يلعبه صغر المدرسة في رفع مستوى الطلبة فيقول "قلة أعداد الطلبة داخل الصف الواحد تزيد من تركيزهم والحفاظ على تقدير الممتاز حتى في المرحلة الجامعية".
أما مدرس مادة الرياضيات هشام حمايل يربط الأرقام بالمنسابات الوطنية والأحداث حتى تظل راسخة في عقول طلبته، فيذكر "الطلبة هنا يجب أن يكونوا أكثر وعيا من غيرهم بقضيتهم وذلك بسبب الصراع اليومي الذي يعيشونه مع المستوطنات المجاورة، لذلك أحرص على ربط ذكرى النكبة والنكسة وغيرها بالأرقام التي يتعلمونها".
ببراءة تلون معالم وجهه يعبر الطالب يزيد بجاج عن مدرسته التي تمثل عالمه الصغير "كل الطلاب أصحابي في المدرسة وأساتذتي أصحاب لي، واليوم سنعد فطورا جماعيا".
وتطمح إدارة المدرسة أن تحتوي الخطط المستقبلية على صفوف المرحلة الإعدادية بدلا من ذهاب الطلبة بعد الصف السادس إلى مدرسة قرية عقربا المجاورة للخربة.
اليانون ستظل نموذجا للإرادة والتحدي ما بقي أطفالها يصدحون بأبيات شعر، لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر، فمن تلك المدرسة المخطرة بالهدم يبدأ الشطر بالإرادة وتنتهي القوافي بالصمود.













مترقبا متأهبا كطرف السونكى يظل أمام عتبات المدرسة الصغيرة التي لا يتعدى عدد طلابها أصابع اليدين لحماية طلابه من هجمات المستوطنين المجاورين لمدرسة الخربة ببضعة أمتار، هو مشهد يختزل المشاهد التي فرضها الاستيطان على خربة اليانون الواقعة جنوب شرقي نابلس.
رئيس مجلس قروي خربة اليانون راشد مرار يرصد ل"دنيا الوطن" المعاناة اليومية وانتهاكات المستوطنات المجاورة بحق الخربة وأهلها، فيقول" اليانون كانت جنة لكنها أصبحت سجنا من كل زاوية، فيمنع أهالي الخربة من السير بعد آخر منزل فيها ب10 أمتار!"
ومن الجدير ذكره أن اليانون انقسمت لقسمين أحدهما بمناطق "ب " والتي هاجر إليها معظم أهالي خربة اليانون الواقعة في مناطق "ج" الأمر الذي يعرضها لاعتداءات وانتهاكات مستمرة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين.
فخربة اليانون التي تقدر مساحتها ب16,456 مترا تحولت من خربة لا تغيب عنها الشمس لأخرى تحجب البؤر الاستيطانية النور عن غرتها من كل الجهات، حيث يحيطها من الشمال مستوطنة "جدعونيم" ومن الشرق المستوطنة "777" ومن الغرب "علام أفري آران، ومن الجهة الشمالية الشرقية مستوطنة حديثة الانشاء لم تعط اسما حتى الآن وكذلك الأمر في الجهة الشرقية الجنوبية حيث تأسست المستوطنة مابين عامي 2012-2013.
ويكمل مرار "لقد انخفض عدد أهالي الخربة بفعل انتهاكات الاحتلال واعتداءاته حيث هجر ما يقارب 20 عائلة بداية الانتفاضة الثانية إلى بلدة عقربا المجاورة حتى أصبح عددهم اليوم ستة عائلات مكونة من 37 فردا".
ويتابع مرار لمراسلة "دنيا الوطن" سلسلة الانتهاكات التي يتعرض لها أهالي الخربة فيذكر "تزداد اعتداءات المستوطنين على الأهالي خلال موسم قطف الزيتون فيتم الاعتداء عليهم مباشرة وعلى المحاصيل والأشجار إما بسرقتها أو حرقها، إضافة لمواسم أعيادهم التي يتم فيها رشق منازل الخربة بالحجارة"، ويكمل "لم يسلم منهم أي شيء حتى مياه النبع الصالحة للشرب يدنسونها بغسل كلابهم فيها، ويحاولون عرقلة حركة السكان حيث أعلنو المنطقة الشرقية فيها منطقة للتدريب العسكري وحفروا فيها الأنفاق".
الحاج السبعيني أبو محمد الذي يعمل بتربية المواشي لا يزال يذكر ما تعرض له المزارعين والرعاة من أبناء الخربة من اعتداءات على مصادر رزقهم ودخلهم الوحيد الذي يعتمد على كلا الثروتين الزراعية والحيوانية فيسترجع قائلا " عام 2002 قتل المستوطنون بالسم 120 رأسا من الغنم بدم بارد، وفي عام 2007 ذهب راع من الخربة ليرعى أغنامه فعادت الأغنام بدونه، لقد قتلوه وعذبوه فعندما ذهبنا للبحث عنه وجدناه ملقى على الأرض دمه ينزف وأسنانه قد كسرت"، ويتابع أبو محمد ضاربا الكفين حسرة على ما آل إليه الحال "وفي ذات العام أيضا قتلوا خمسة رؤوس من الأغنام، ولم يكتف المستوطن عند هذا الحد بل يضايق علينا أثناء مواسم المحاصيل وأثناء الرعي ويعتدون علينا دون التفرقة بين كبير أو صغير".
وما يثير الرعب بين أهالي خربة اليانون هو تحول المستوطن لجندي مسلح في غضون عشر دقائق، بالإضافة للاعتداءات والهجمات الليلية ضد الأهالي والتي تتم بحماية جيش الاحتلال، فبدلا من أن يرقد رب الأسرة المنهك طوال النهار في عمله لفراشه يجبر على أن يظل حارسا لبيته وعائلته من وحشية الجنود والمستوطنين ليلا.
أما ما يهدد الخربة من الاندثار هو جملة من العوامل مجتمعة يعزيها مرار للاحتلال الذي يشكل بنية للدمار والاندثار وللحكم المحلي وأبناء الخربة، فيقول "الاحتلال هو المهدد الاول والأساسي للخربة بسبب تشديداته على البناء والترميم فيمنع الشباب من البناء في الخربة مما يضطرون للإنتقال للقرى المجاورة والبناء فيها مثل عقربا ودوما والشق الآخر من اليانون".
ويشير المزارع أحمد لبعض الأسباب التي تمثل عاملا مهددا للبقاء في الخربة "لم يقف الاحتلال وحده أمامنا بل الحكم المحلي أيضا بسياساته المضيقة على قطاع الزراعة فنشتري كوب المياه للزراعة بتسعة شواقل في حين أن الكوب الزراعي في منطقة الغور لا يتعدى الشيقلين!".
وبدوره يلوم راشد مرار أهالي الخربة لعدم حرصهم على الإنجاب وتعويض الأعداد التي تغادر الخربة وأيضا لتركهم أراضيهم وبيوتهم مرتعا للمستوطنين ومغادرتهم لقرى أخرى، مؤكدا أنها مهما ساءت الظروف وازدادت التشديدات لن يكون سندا وحام لهذه الأرض إلا من خرجوا من رحمها.
وما يميز خربة اليانون عن غيرها هو إصرارها وتحديها على إثبات ذاتها رغم شطب الاحتلال لاسمها عن الخارطة منذ ثلاث سنوات، فتسمع صوت النشيد الوطني كل صباح يصدح في السماء عاليا باعثا رسائل للبؤر الاستيطانية مفادها أن العلم سيظل سلاحا يتشبث به أبناء اليانون، فيؤكد مدير مدرسة اليانون الأساسية المختلطة أيمن أبو شهاب "على الرغم من الخوف والخطر المحدَق بالطلبة يوميا إلا أنهم حريصون على الدراسة كونها سلاحا في وجه الاحتلال الذي ينغص عليهم حياتهم وطقوسهم اليومية".
وتحتوي مدرسة الخربة التي تعد أصغر مدرسة في العالم على ثلاثة صفوف وخمسة موظفين وعشرة طلاب فقط، وهي الصف الأول والثالث والخامس الذي يجمع بين طلبة الصفين الخامس والسادس الإبتدائي، حيث يوزع الطلبة على الترتيب ثلاثة طلاب في الصف الأول وثلاثة في الثالث وأربعة في الصف الخامس والسادس موزعين بالتساوي.
ويضيف أبو شهاب "لا تحتوي المدرسة على المستوى المتدني للطلبة بل تتراوح مستوياتهم بين تقديري الممتاز وجيد جدا".
ويشيد الأستاذ وسام دوابشة بالدور الذي يلعبه صغر المدرسة في رفع مستوى الطلبة فيقول "قلة أعداد الطلبة داخل الصف الواحد تزيد من تركيزهم والحفاظ على تقدير الممتاز حتى في المرحلة الجامعية".
أما مدرس مادة الرياضيات هشام حمايل يربط الأرقام بالمنسابات الوطنية والأحداث حتى تظل راسخة في عقول طلبته، فيذكر "الطلبة هنا يجب أن يكونوا أكثر وعيا من غيرهم بقضيتهم وذلك بسبب الصراع اليومي الذي يعيشونه مع المستوطنات المجاورة، لذلك أحرص على ربط ذكرى النكبة والنكسة وغيرها بالأرقام التي يتعلمونها".
ببراءة تلون معالم وجهه يعبر الطالب يزيد بجاج عن مدرسته التي تمثل عالمه الصغير "كل الطلاب أصحابي في المدرسة وأساتذتي أصحاب لي، واليوم سنعد فطورا جماعيا".
وتطمح إدارة المدرسة أن تحتوي الخطط المستقبلية على صفوف المرحلة الإعدادية بدلا من ذهاب الطلبة بعد الصف السادس إلى مدرسة قرية عقربا المجاورة للخربة.
اليانون ستظل نموذجا للإرادة والتحدي ما بقي أطفالها يصدحون بأبيات شعر، لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر، فمن تلك المدرسة المخطرة بالهدم يبدأ الشطر بالإرادة وتنتهي القوافي بالصمود.














