العراق: ضغط "تنظيم الدولة" وممارسات الحشد الشعبي يجبران عناصر صحوة قضاء الكرمة على الهجرة نحو تركيا وكردستان

العراق: ضغط "تنظيم الدولة" وممارسات الحشد الشعبي يجبران عناصر صحوة قضاء الكرمة على الهجرة نحو تركيا وكردستان
رام الله - دنيا الوطن

 شهدت الأيام القليلة الماضية هجرة شبه جماعية لأعداد كبيرة من صحوات قضاء الكرمة إلى تركيا وكردستان العراق، تاركين مهامهم القتالية، وأعاد متابعون أسباب الهجرة إلى اليأس الحاصل بين صحوات “قضاء الكرمة” من تحقيق الانتصار على تنظيم الدولة من جهة، والأساليب الاستعلائية التي تتعامل بها قيادات الحشد الشعبي معهم من جهة ثانية.

القيادي في صحوات قضاء الكرمة، “عبيد محمد” قال لـ “القدس العربي” خلال حديث خاص معه، “أن العشرات من عناصر صحوته قد غادروا مواقعهم في الخطوط الأمامية خلال الأيام القليلة الماضية إلى إقليم كردستان، فيما غادر أخرون إلى تركيا”.

ويعزو القيادي في صحوات قضاء الكرمة، من مقر إقامته الجديد في قضاء “أبي غريب”، أسباب ذلك إلى إن الصحوات ومنذ عام وتسعة أشهر تخوض أعنف المعارك القتالية ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، “وقد تكبدت خسائر كبيرة دون تحقيق أي إنجاز عسكري، كما إن سيطرة قيادات الحشد الشعبي على المناطق المحيطة بقضاء الكرمة، وتسلطهم على عناصرنا ومعاملتهم بطرق توحي بانعدام الثقة بهم”، حسب تعبيره.

ويضيف محمد، “منذ أن سيطر تنظيم الدولة على الكرمة، وبدء المعارك لاستعادتها والقوات الحكومية تستخدم القصف المدفعي العشوائي ضد السكان، وهذا الأمر جلب نتائج عكسية حيث زاد من تكاتف الناس مع تنظيم الدولة، وما زاد من توتر الأوضاع، قيام الحكومة بتسليم قيادة المعارك لفصائل الحشد الشعبي، “وهي مجرد ميليشيات وعصابات هوجاء عديمة الخبرة في القتال، فيما تحترف عمليات القتل والخطف والغدر”.

وحول أسباب الخلاف بين صحوة الكرمة والحشد الشعبي، قال القيادي في صحوات الكرمة لـ “القدس العربي”، “السبب الرئيس هو ممارسات الحشد التعسفية ضد الصحوات، حيث تكررت حوادث اعتقال عناصر من الصحوة على يد الحشد بتهمة التجسس لصالح تنظيم الدولة، ثم يخلون سبيلهم بمقابل مادي”، ويعرب محمد عبيد عن استغرابه من توجيه مثل هذه الاتهامات لمقاتلين استمروا بقتال تنظيم الدولة منذ ثماني سنوات، وهي “ذرائع لسحب أسلحتنا وإجبارنا على إخلاء الساحة لهم”.

ويضيف القيادي في صحوات الكرمة “أبلغنا الحكومة العراقية بممارسات الحشد الشعبي بعدة خطابات رسمية من شيوخ وقيادات الصحوات، إلا أننا ولهذه اللحظة لم نستلم أي رد، ولم يُتخذ أي إجراء إزاء ما قامت وتقوم به الميلشيات التي فشلت فشل ذريعاً في الكرمة، كما هو الحال في اغلب جبهات القتال بالأنبار”.

تنظيم الدولة الإسلامية بدوره يسيطر على مركز قضاء الكرمة، ومسافة تقدر بسبعة كيلومترات حول القضاء، “وما يعلنه الإعلام الرسمي من تقدم في محيط الكرمة والوصول إلى أطرافها، لا أساس له من الصحة، وهي مجرد أساليب لرفع معنويات مقاتلي الحشد التي تتراجع يوما بعد آخر نتيجة الخسائر الفادحة التي تكبدها تلك الفصائل وكذلك قوات الصحوة، مع أن الحكومة تعلم أن هناك بضع عشرات فقط يدافعون عن محيط الكرمة مقابل عدّة آلاف من الجيش والصحوات والحشد الشعبي”، كما يقول “القيادي عبيد محمد”.

من جهته، أكد أحد شيوخ عشائر الكرمة، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه، والذي يقيم في قضاء أبو غريب، غرب بغداد، في اتصال خاص مع “القدس العربي”، “ما يحدث في الكرمة امر محزن، فتدخل الحشد الشعبي في معارك الكرمة أدى إلى خسارتنا معقل مهم من معاقل مقاتلي العشائر لصالح تنظيم الدولة، فبعد مقتل العديد من مقاتلينا في المعارك، تم اعتقال أخرين من قبل الحشد الشعبي، وتحديدا مليشيات كتائب حزب الله العراقي ولواء الشباب الرسالي الذين تركوا قتال التنظيم، وتفرغوا للتنكيل بالصحوات بتهم باطلة”.

وختم كلامه قائلا “أن بعض وجهاء الكرمة الذين أجبروا على الخروج منها بعد سيطرة التنظيم، وانا منهم، بصدد الاجتماع للمطالبة بضم مقاتلي الكرمة لبرنامج التدريب الأمريكي، وفصل صحوة الكرمة تماما عن الحكومة العراقية، وسنطالب الأمريكان بإبعاد الحشد الشعبي عن جبهات الكرمة، وقد وثقنا كل انتهاكاتهم من خطف واعتقالات وقطع طرق وسرقة منازل وممتلكات”، على حد وصفه.

الجدير بالذكر، أن قوات الجيش الحكومي مدعومة بميليشيا الحشد الشعبي وقوات الصحوات تحاول منذ أكثر من عام ونصف استعادة قضاء الكرمة الواقع شمال شرق الفلوجة دون أن تنجح في ذلك.

التعليقات