حتى الإنسانية أصبح لها مقابل!!!

حتى الإنسانية أصبح لها مقابل!!!
كتب: أحمد صبحي أبو مصبح    

حتى الإنسانية أصبح لها مقابل!!!

إذا كان اللجوء السياسي أو الإنساني إلى أوروبا يتطلب اعتناق المسيحية، والخروج والارتداد عن الإسلام، فإن تلك معضلة كبرى ليست في أوروبا، التي تسعى مراراً وتكراراً إلى نشر الدين المسيحي والتبشير به، خصوصاً في الوطن العربي،  والتي دأبت قبيل ذلك إلى إرسال حملات عدة إليه، تهدف إلى النيل من دين هذه الأمة، وإيجاد شرخ كبير في عقيدتها، عبر الحملات الصليبية التي فشلت جميعها في تحقيق هدفها الرئيسي، وهو التبشير للمسيحية, وإنما تكمن المشكلة في نفوس بعض الأشخاص (اللاجئون) إلى أوروبا، سواء من سوريا، أو لبنان، أو غيرها من البلدان التي تشهد توتراً ونزاعاً مسلحاً، أو التي تعاني من مشكلات اقتصادية ومعيشية صعبة، فاللاجئون يدركون تماماً أن العيش في أوروبا لن يكون سهلاً كما يتوقعه الجميع، وأن نيلهم لحقوق الإنسان العادية من مأكل، ومشرب، ومسكن، ومعاش، سيحصلوا عليه من فك أسد، لأن أوروبا سعت عبر تاريخ طويل في أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم في عالمنا العربي والإسلامي.

لذا فإن الطريق أمام هؤلاء اللاجئين لن تكون معبدة كما يتصورون، بل يشوبها الكثير من المعيقات والمصاعب التي تتطلب منهم التمسك بأخلاقهم ودينهم، لا التفريط فيه من أجل الحصول على الإقامة أو اللجوء، فقد شهدنا في الآونة الأخيرة كما تناقلت المواقع الإلكترونية، والمحطات الفضائية اعتناق البعض للمسيحية، وارتدادهم عن الإسلام، وذلك لحصولهم على بعض الامتيازات التي تقدمها أوروبا إلى الرعايا المسيحية، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكأن رسولنا الكريم يعيش بيننا اليوم، ويرى حالنا وواقعنا، ذلك أمام جميع الملذات والإغراءات التي تقدمها اليوم ألمانيا، ومن خلفها أوروبا للاجئي سوريا ولبنان، وهنا يُطرح السؤال، هل قدمت أوروبا تلك التسهيلات من أجل المحافظة على حرية الإنسان وكرامته، كما تدعي دائماً؟.

أم قُدمت لحاجة في نفسها لا نعرفها نحن، ولكن خُطط لها مسبقاً؟

الإجابة وبصراحة، أن اللاجئين اليوم، والجميع يعرف هذا جيداً هم بأشد الحاجة إلى وقفة إنسانية محضة، وإلى مساندة عاجلة وفورية، وتلك المساعدات الإنسانية يجب أن لا يعتريها أي تجمل أو تكّرم، ولا تكون لها أيضاً أي أهداف باطنة، بحيث تصبح هي اليد الموجوعة التي تمسكها أوروبا لتلبية رغباتها.

فاللاجئون عانوا وما زالوا يعانوا من ويلات الحروب التي عاشوها، والتي أسهم الغرب في افتعالها، والسكوت عنها، عبر سياساته التي تهدف لبيع السلاح، وتقسيم الوطن العربي إلى دويلات متناحرة ومتحاربة، إضافة إلى الحرب الباردة بين القطبين (أمريكا، وروسيا)، التي تدور رحاها منذ عقود، ويدفع فيها الوطن العربي ثمن تلك الحرب نتيجة التجاذبات والمصالح الغربية في المنطقة.

لذا فإن أوروبا اليوم ملزمة بتقديم ما يمكن تقديمه، وهي مشكورة على ذلك ولا ننكر هذا، ولكن لا يمكن أن تكون لتلك التسهيلات والمساعدات أثمان ممكن أن يدفعها اللاجئون تصل إلى اعتناقهم لدين أوروبا.

أما اللاجئون الهاربون من بلادهم للوصول إلى ملاذ آمن لهم ولأبنائهم، فما عانوه في بلدانهم كان كبيراً، وما تحملوه من مشقات السفر عبر البحر كان أكبر، وبعد كل هذا العناء وكل هذه المشقة، لا يجب أن يكافئوا أنفسكم بترك دينكم ومبادئكم، وأن يحتسبوا هذا عند الله تعالى ليُكتب به الأجر، لأن ما واجهوه اليوم أقل بكثير مما واجهه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكانوا أكثر ثباتاً وتمسكاً في دينهم.

 وأخيراً،،، يقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يوم فتح بيت المقدس" لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".