العنف ضد المرأة في غزة .. ظاهرة وحلول

العنف ضد المرأة في غزة .. ظاهرة وحلول
رام الله - دنيا الوطن
كتبت الأخصائية نور مرتجى

العنف هو تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص آخر بصورة متعمدة أو  إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرض له من أذى.

 ويستخدم العنف في جميع أنحاءالعالم كأداة للتأثير على الآخرين، كما أنه يعتبر من الأمور  التي تحظى باهتمام القانون والثقافة حيث يسعى كلاهما إلى قمع ظاهرةالعنف ومنع تفشيها

وينقسم العنف لعدة أشكال وأنواع وصور نذكر منه العنف ضدالمرآة وأسبابه:.

إن العنف المرأة ضد المرأة له عدة أسباب مثل ممارسة المرآةالعنف على مرآة آخرى بسبب وجود شعور بالغيرة والكره اتجاه الغير  ليتولد شعورالنقص

و قد تتجه المرأة نحو العنف بسبب الشعور بالإحباط و التهميش من قبل المحيطين بها  فتستخدم العنف كوسيلة للتعبير عن مشاعرها والتنفيس عن غضبها وعجزها في تحسين وضعها

وفي حديث مع إحدي المعنفات قالت:"م.ع" " تزوجت عن حب لكن المشاكل بدأت بعد الزواج بيوم  وسبب ما حدث أم زوجي فكانت تظهر الكره الشديد لي معللة عندما كان يخرج زوجي من المنزل وابقى وحدي تأتي وتبدأ بالإهانات والضرب وهذا ما سبب حالة العنف النفسي لي .

وفي حديث أخر قال المعنفة"ر.س" لا يمر يوم بدون أن يتم تعنيفي من قبل والدي ، أتعرض للإهانة بدون أي سبب ، في أحد الأوقات قامت أمي بضربي بسبب أن صديقتي استعارة ملابسي ، و آخرى تضربها أمها لأنها تأخرت خمسة دقائق في العودة للمنزل ".

صورتان من العنف الذي قد تتعرض له النساء في مجتمعنا ، فالعنف ضد المرأة لا يقتصر فقط  على الرجال الأكثر قوة جسديا من النساء بل وللأسف الشديد بعض النساء يمارسن القمع والعنف
ضد أنفسهن وضد فتيات جلدتهن .

فقد تمارس الحماة العنف ضد زوجة ابنها في حال كانت تكرهها أو تغار منها ، كما وقد تعنف  الأم ابنتها بقسوة شديدة في حال عدم انصياع الابنة لأوامرها .

كثيرة هي أشكال العنف الذي تتعرض له النساء فنجد بعضهن يواجهن كافة أساليب القمع الشديد والظلم والعدوان من قبل نساء أخريات أقوى منهن إجتماعياً أو إقتصادياً 

كما نرى في حال التعنيف الموجه من قِبل صاحبة عمل خاص للموظفات البسيطات اللواتي يعملن لديها .

فالعنف ضد المرأة لا يقتصر على العنف الجسدي بل يشمل العنف اللفظي والنفسي الذي يعد أكثر خطورة من باقي أنواع العنف لأن أثاره السلبية تبقى مطبوعة في الذاكرة وفي اعماق
النفس البشرية مما يؤثر ايضا بشكل سلبي على سلوك الفرد الذي يوجه اليه العنف ، وبالتالي تولد مشاعر الحقد والكره لدى المرأة المعنفة التي بدورها و من خلال توظيفها لحيل الدفاع النفسي ستقوم بإسقاط هذا العنف على إنسان أضعف منها قد يكون طفلها أو أحد العاملين لديها في أماكن العمل .

 الآثار النفسية للعنف على المرأة يصعب حصرهاو التي تترك أثارها وذلك لان المظاهرالتي يأخذها هذا الجانب كثيرة ومتعددة.

وللعنف الجسدي عدة أثار منها:" فقدان المرأة لثقتها بنفسها، وكذلك احترامها لنفسها و شعور المرأة بالذنب إزاء الاعمال  التي تقوم بها و شعورها بالاحباط والكآبة بالإضافة إلى إحساسها بالعجز وإحساسهابالإذلال و عدم الشعور بالاطمئنان والسلام النفسي والعقلي والإضطراب في الصحة النفسية وفقدانها الاحساس بالمبادرة والمبادئة واتخاذ القرار.

وفوق الأعراض النفسية يمطن أن يصيب المرأة المعنفة عدة أمراض جسدية لا يمكن حصرها مثل

فقدانهاالشهية أو إضطراب الدورة الدموية وإضطرابات المعدة أو البنكرياس وآلام وأوجاع  وصداع في الرأس.

ولكي تحمي المرأة نفسها من العنف فإن التوعية هي الأهم لتتمكن المرأة الغزية من حماية نفسها من العنف الواقع عليها فطرق التوعية التقليدية كالمحاضرات والبرامج ليست مفيدة بالشكل الذي يدركه الناس في هذا الوقت.

كما يقع على الأسرة مسؤلية في تعزيز مفاهيم العنف داخلها وضرورة الحذر منه، وهو ما يصب في خانة التوعية وكذلك القصور الموجود في برامج التوعية ضد العنف، بل يبدأ في تعامل الناس مع هذه البرامج.

 إن المرأة لا تستطيع حماية نفسها من العنف إلا في إطار محدود، ما لم يقدّم المجتمع والأسرة الدعم المادي والمعنوي بشكل كامل لذلك يجب أن نميز بين نوعين من العنف وهما العنف
العارض أي غير المقبول وبين العنف الدائم الذي يأتي على شكل  معين من جانب أم الزوج على أي كلمة أو تصرف تأتي به المرأة، سواء بالضرب والشتم والتحقير والتهديد وغيره من أنواع العنف

ولكي تعرف المرأة حقوقها يجب أن تساندها أنظمة ُتجرم أشكال العنف المختلفة وتعاقب عليها وتساعد المرأة وتحميها وتسهّل لها أمورها وتمكنها من الحصول على حقوقها كاملة .

وفي ذات السياق يجب على المؤسسات النسوية وموسسات المجتمع التي تهتم بشؤون المرأة بشكل عام أن تقوم بتنظيم مزيد من حملات التوعية حول العنف ضد المرآة وذلك بالتركيز على توجيه رسالة مباشرة للمرأة وليس فقط للرجل بإعتبارها عنصر اساسي في المجتمع وشريكة للرجل في كافة مجالات الحياة"، فالمرأة لديها أيضا لها تأثير كبير على أبنائها و زوجها و إخوتها الذكور وهي تشارك بذلك الرجل في مسئوليته حول ممارسته للعنف الموجه ضدها او ضد نظيرتها سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر .

التعليقات