جبهة النضال .. استمرار الانقسام يعد مصلحة إستراتيجية لإسرائيل لمنع قيام دولة فلسطينية
رام الله - دنيا الوطن
توقف المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في جلسته الثانية ، من دورة إنعقاده دورة البناء وتعزيز مكانة الجبهة السياسية أمام مجمل الأوضاع السياسية ، بما فيها التحديات المتعلقة بالدعوة لانعقاد المجلس الوطني ، وموقف الجبهة من هذه الدعوة، وصولا للأسباب الحقيقة التي أدت إلى أرجاء عقده خلال منتصف الشهر الجاري ، حيث أكد المكتب السياسي ، أن دعوة المجلس الوطني للانعقاد يعتبر بمثابة استحقاق وطني وسياسي ، تعطل منذ سنوات ، وأنه منذ حصول الانقسام قبل ثمانية سنوات لم يفكر أحد بعقده ، بهدف إنهاء الانقسام .
ونوه المكتب السياسي في بيانه الذي وصل، إلى أن الواقع أثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن الانتظار لم يكن في صالح الوضع الفلسطيني برمته، بل على العكس كان المستفيد الوحيد من تعطيل تجديد شرعية مؤسسات المنظمة حركة حماس، حيث استثمرته تكتيكيا لاستنزاف المنظمة وتعطيل المؤسسات الشرعية ، وذلك بهدف إضعاف المنظمة ومؤسساتها ، بما يؤدي إلى تراجع دورها ومكانتها على المستويين الداخلي والخارجي .
وشدد المكتب السياسي على أنه لا يخفى على أحد بأن حركة حماس تمتلك مشروعا خاصا بها ينطلق من طبيعة العلاقة التي تربطها بحركة الإخوان المسلمين والتنظيم الدولي للإخوان،باعتبارها جزء من المشروع الإسلامي العالمي ، وبالتالي فإن حركة حماس ، ومنذ تأسيسها في العام 1987 ، تطرح نفسها بديلا للمنظمة والمشروع الوطني، وهي تتصرف وفق ذلك وتبني كافة إستراتيجياتها وتكتيكاتها انطلاقا من هذا الفهم ، وليس هذا وحسب بل أن حركة حماس تعتقد أن مجمل الأوضاع والظروف الراهنة لصالحها ، بسبب انسداد أفق عملية السلام .
وهنا لا بد من الإشارة ، إلى أن الأسباب والدوافع التي أدت للدعوة لانعقاد المجلس الوطني ، تأتي انسجاما طبيعيا لامتلاك اللحظة الراهنة من أجل توظيفها لخدمة القضية الفلسطينية ، وبالتالي تفويت الفرصة على المتربصين ، وإنها تأكيدا على خطوات المرحلة بكافة تداعياتها ، وبالتالي يعتبر القرار بالدعوة لعقد المجلس الوطني استجابة طبيعية ، من اجل استنهاض المنظمة وكافة مؤسساتها ، وبالتالي الحفاظ على زخم القضية الوطنية لشعبنا وكافة حقوقه الثابتة ، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
وأما فيما يتصل بالدوافع والأسباب التي دعت الضرورة لعقد المجلس الوطني فيمكننا إبرازها بالتالي :
أولا – انسداد أفق العملية السياسية :
هذا الانسداد ناجم عن تنصل الإدارة الأمريكية من عملية السلام وانسحابها التدريجي ، وتجلى ذلك بشكل واضح لا لبس فيه ، بعد تعنت حكومة نتنياهو السابقة الالتزام بتعهداتها إن كان من خلال عدم الإيفاء بتعهداتها بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، أو من خلال الاستمرار بعملية مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات ، إضافة للإمعان السافر بتهويد مدينة القدس ، وعزلها عن محيطها الفلسطيني ، هذا الأمر دفع مستشاري الرئيس الأمريكي أوباما ، بإسداء النصح والإرشاد بالابتعاد عن ملف القضية الفلسطينية، والتركيز على القضايا ذات الأولوية من اجل ضمان نجاح الحزب الديمقراطي بالانتخابات الأمريكية القادمة مثل ( الملف النووي ، مكافحة الإرهاب) ، كما أن الإدارة الأمريكية الحالية غير معنية بالتصادم مع حكومة نتنياهو ، بل على العكس لديها مصلحة بتعويض الحكومة الإسرائيلية مقابل الاتفاق الذ جرى إبرامه مع إيران ، ومن ضمنها تعطيل أية جهود دولية أو مبادرات ترمي لحل القضية الفلسطينية، ناهيكم عن كون حكومة نتنياهو تفرض سياسة الأمر الواقع من خلال زيادة الاستيطان ومصادرة الأراضي ، والمحاولات المحمومة التي تقوم بها منذ فترة من أجل تقسيم الحرم القدسي الشريف زمانيا ومكانيا .
وكل ذلك بهدف تفويت أية فرصة ( لخيار الدولتين) ، وما يعنيه عدم قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس .
وإزاء الوضع السياسي ، وانسداد أفق العملية السياسية ، وبالتالي غياب أية خيارات أخرى ، بخاصة وأن السلطة الوطنية قد أوفت بكافة التزاماتها إزاء عملية السلام ، واتفاق إعلان المبادئ ( أوسلو) ، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قد تنصلت من كافة التعهدات والالتزامات والاتفاقيات ، بات من الضروري إبلاغ العالم بأسره ، وخصوصا المعنيين بعملية السلام في المنطقة ، بأن القيادة لن تظل أسيرة لاتفاق أوسلو، أي أن السلطة بدون سلطة، واحتلال بدون تكلفة، وإن الوضع الطبيعي يتطلب أن تتوقف المنظمة أمام مسؤولياتها وفي المقدمة المجلس الوطني الفلسطيني باعتباره برلمان الشعب الفلسطيني بكافة أماكن تواجده ، وذلك من خلال تحديد الخيارات والمسارات للمرحلة القادمة ، وفي هذا الصدد لابد من الإشارة إلى أن هناك فرقا شاسعا ما بين اتفاق أوسلو ، باعتباره اتفاق إعلان مبادئ تم توقيعه بين م.ت.ف وحكومة إسرائيل وما بين اتفاق المرحلة الانتقالية الأمر الذي بات ملما إعادة النظر بالمرحلة الانتقالية ، والذي كان ينبغي انتهائها أيار 1999، وفي هذا الصدد نشير إلى أن اتفاق المرحلة الانتقالية يتضمن( نقل الصلاحيات المدنية ، أتفاق باريس الاقتصادي ، والاتفاق الأمني المشترك) هذا الاتفاق الانتقالي والذي نشأت بموجبه السلطة الوطنية .
وبهذا الخصوص فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعاطت مع الأمر بثلاث إستراتيجيات لضرب وتقويض الاتفاق الانتقالي .
وتمثلت
سلطة بدون سلطة، حيث بدأت إسرائيل باستعادة الصلاحيات المدنية وأهمها التنظيم الهيكلي ( الأراضي ، السكان ، المعابر) ، كذالك الاتصال المباشر مع المواطنين لتسهيل وتقديم الخدمات المدنية لهم بشكل مباشر
كذلك قرار محكمة العدل الإسرائيلية بامتلاك إسرائيل صلاحية هدم المنازل ، وهذا عمليا يعني إعادة السيطرة ، إضافة لإعادة ضباط الإدارة المدنية كما كان عليه الواقع السابق .
ب- الأمن : الحكومات الإسرائيلية لا زالت تسعى لتحويل السلطة إلى مجرد مشروع أمني لحماية إسرائيل وأمنها وحدودها دون أية إلتزامات اتجاه الأمن والسلطة .
فمنذ العام 2000 وإسرائيل تسيطر على كافة المعابر والتنسيق العسكري قد توقف، كذلك كافة أشكال التنسيق الأمني المشتركة قد توقفت، إضافة إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة انتهكت كل ذلك من خلال الاقتحامات والمداهمات للمدن ومراكزها، والاعتقالات والاغتيالات.
ج- العمل على فصل القدس عن محيطها، كذلك فصل غزة عن الضفة والقدس، هذا المشروع جرى البدء فيه العام 2005، عندما بدأ شارون بالانسحاب أحادي الجانب من غزة، تحت ما يسمى بخطة (الانطواء) وبهذا الصدد فإن استمرار الانقسام يعد مصلحة إستراتيجية لإسرائيل لمنع قيام دولة فلسطينية، كذلك للتذرع بغياب الشريك الفلسطيني للتفاوض معه.
وللتدليل على ذلك، فإن الحروب التي شنتها إسرائيل على غزة جاءت لتعزيز شرعية الانقسام بصيغة وطنية، كذلك لإضعاف حماس دون إزاحتها عن السلطة.
وهذا ما أكد عليه إيغورا إيلاند، من خلال مشروعه الذي طرحه أواسط العام 2010 والذي حدد بموجبه إقامة كيان بغزة، وحكم ذاتي بالضفة.
ثانيا/ إن إطالة أمد الانقسام لأكثر من ثمانية سنوات، دلالة واضحة على أن حركة حماس لديها مشروعها الإسلاموي والذي ترى فيه بديلا بامتياز عن المشروع الوطني بكامله، وهذا يعني أنها ترى نفسها بديلا أيضا عن كافة المؤسسات الشرعية للشعب الفلسطيني، وتتذرع حركة حماس بذلك من خلال زعمها أن فوزها بالانتخابات التشريعية يمنحها الحق بذلك، كذلك يمنحها الحق للتفاوض مع إسرائيل نيابة عن الشعب الفلسطيني، وتجلى ذلك من خلال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين حماس والكيان الإسرائيلي، من خلال بعض الترتيبات الأمنية العازلة التي نشأت بترتيب ثنائي ما بين إسرائيل وحماس. وأن تركيا وقطر والسفير السويسري شركاء بذلك.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن كافة الاتفاقات التي تم التوصل إليها والتوقيع عليها من قبل كافة القوى والفصائل بما فيه حركتي حماس والجهاد وآخرها اتفاق الشاطئ، والتي أعقبها تشكيل حكومة الوفاق الوطني، لم تفض إلى أية نتائج عملية وملموسة، بما فيه الدعوة التي أطلقتها قيادة م.ت.ف لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
بل على العكس، فإن حركة حماس تسعى إلى عرقلة أية تفاهمات من شأنها إنهاء الانقسام، وهذا يساعدها في المرحلة الراهنة على استمرار حالة الضعف التي تعاني منها مؤسسات م.ت.ف.
ثالثا/ المخيمات الفلسطينية في الشتات:-
إن ازدياد الأزمة والحروب الطاحنة التي تعيشها بعضا من الدول العربية، بدأت تلقي بظلالها على الوضع الفلسطيني، وبخاصة لأبناء شعبنا في مخيمات اللجوء والشتات، وتحديدا في المخيمات السورية وفي لبنان، هذا الوضع الذي بدأ يهدد ببعده الاستراتيجي حق العودة لأبناء شعبنا الفلسطيني، وما يتطلبه ذلك من أهمية وضرورة التيقظ للأمر، ومواجهته باستراتيجية عمل وطنية واضحة من خلال مؤسسات م.ت.ف.
إن العوامل والأسباب التي تم ذكرها وإزاء المخاوف الحقيقية الناجمة عنها، وبعد غياب نحو 20 عاما من عدم إنعقاد المجلس الوطني، وجدنا أنه لا بد بل ومن الضرورات الوطنية، وكاستحقاق وطني وسياسي من الدعوة لعقد المجلس الوطني بهدف تعزيز شرعية م.ت.ف واللجنة التنفيذية داخليا وخارجيا، على اعتبار أن المجلس الوطني الفلسطيني بمثابة برلمان دولة فلسطين، واللجنة التنفيذية حكومة دولة فلسطين، وهذا لن يكون إلا من خلال العمل على تفعيل المنظمة وفي مقدمتها اللجنة التنفيذية.
كذلك وإزاء طبيعة المرحلة والظروف المحيطة، بات من الضروري صوغ رؤية واستراتيجية عمل وطنية جديدة، بخاصة بعد الاعتراف الأممي بدولة فلسطين بصفة مراقب، وعلى أساس أن تقوم استراتيجية العمل الوطنية على قاعدة دولة فلسطين تحت الاحتلال.
وفي ظل التدخلات الإقليمية من بعض الأطراف ، بات ملحا التأكيد على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
إلا أنه وبكل أسف ، غابت روح المسؤولية الوطنية العالية لدى العديد من القوى والفصائل ، والتي قامت بحملة تحريض لا مبرر لها، وللإنصاف نقول أن مواقف القوى والفصائل كانت متفاوتة من حيث المصالح والأهداف ، فحركة حماس عاشت حالة إرباك واعتبرت أن عقد المجلس الوطني ، سيعيق ويعرقل مشروعها ، مما دفعها للتحريض عليه وممارسة الإبتزازات بكافة أشكالها، والبعض كان يرى لا بد من أعطاء فرصة للحوار ومحاولات إنهاء الانقسام ، وآخرون كان موقفهم لا يبدو كونه مناكفة سياسية ، تحت ذرائع واهية وضيقة المصالح وتبحث عن دور لها .
هذا الأمر بمجمله يضاف إليه طبيعة الخلافات والمناكفات الداخلية لدى حركة فتح ، أضعفت التوجه لدعوة المجلس للانعقاد وبدورة اعتيادية ، وأي كان الأمر ، فإننا بالجبهة نعتقد أن الأضرار السياسية التي رافقت عملية إرجاء أو تأجيل عقد المجلس الوطني ، أكثر بكثير من الأضرار التي كانت سترافق عقده ، حيث أن هذا التأجيل وأن طال أمده سيضرب مصداقية المنظمة وبالتالي سيؤثر على شرعيتها التي تتآكل وسيزيد الأمور تعقيدا .
وانطلاقا من هذا الأمر ، فإن المكتب السياسي يعكف على بلورة مشروع ورقة سياسية ستقدم للقوى والفصائل تنطلق من ضرورة الدعوة لعقد المجلس الوطني خلال مدة لا تتجاوز الثلاثة شهور، وأنه حال تعذر مشاركة حماس والجهاد، يتم الاتفاق على أن لا يكون عقد المجلس بديلا عن الوحدة الوطنية ، وإمكانية عقد مجلس وطني جديد بمشاركة الجميع .
توقف المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في جلسته الثانية ، من دورة إنعقاده دورة البناء وتعزيز مكانة الجبهة السياسية أمام مجمل الأوضاع السياسية ، بما فيها التحديات المتعلقة بالدعوة لانعقاد المجلس الوطني ، وموقف الجبهة من هذه الدعوة، وصولا للأسباب الحقيقة التي أدت إلى أرجاء عقده خلال منتصف الشهر الجاري ، حيث أكد المكتب السياسي ، أن دعوة المجلس الوطني للانعقاد يعتبر بمثابة استحقاق وطني وسياسي ، تعطل منذ سنوات ، وأنه منذ حصول الانقسام قبل ثمانية سنوات لم يفكر أحد بعقده ، بهدف إنهاء الانقسام .
ونوه المكتب السياسي في بيانه الذي وصل، إلى أن الواقع أثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن الانتظار لم يكن في صالح الوضع الفلسطيني برمته، بل على العكس كان المستفيد الوحيد من تعطيل تجديد شرعية مؤسسات المنظمة حركة حماس، حيث استثمرته تكتيكيا لاستنزاف المنظمة وتعطيل المؤسسات الشرعية ، وذلك بهدف إضعاف المنظمة ومؤسساتها ، بما يؤدي إلى تراجع دورها ومكانتها على المستويين الداخلي والخارجي .
وشدد المكتب السياسي على أنه لا يخفى على أحد بأن حركة حماس تمتلك مشروعا خاصا بها ينطلق من طبيعة العلاقة التي تربطها بحركة الإخوان المسلمين والتنظيم الدولي للإخوان،باعتبارها جزء من المشروع الإسلامي العالمي ، وبالتالي فإن حركة حماس ، ومنذ تأسيسها في العام 1987 ، تطرح نفسها بديلا للمنظمة والمشروع الوطني، وهي تتصرف وفق ذلك وتبني كافة إستراتيجياتها وتكتيكاتها انطلاقا من هذا الفهم ، وليس هذا وحسب بل أن حركة حماس تعتقد أن مجمل الأوضاع والظروف الراهنة لصالحها ، بسبب انسداد أفق عملية السلام .
وهنا لا بد من الإشارة ، إلى أن الأسباب والدوافع التي أدت للدعوة لانعقاد المجلس الوطني ، تأتي انسجاما طبيعيا لامتلاك اللحظة الراهنة من أجل توظيفها لخدمة القضية الفلسطينية ، وبالتالي تفويت الفرصة على المتربصين ، وإنها تأكيدا على خطوات المرحلة بكافة تداعياتها ، وبالتالي يعتبر القرار بالدعوة لعقد المجلس الوطني استجابة طبيعية ، من اجل استنهاض المنظمة وكافة مؤسساتها ، وبالتالي الحفاظ على زخم القضية الوطنية لشعبنا وكافة حقوقه الثابتة ، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
وأما فيما يتصل بالدوافع والأسباب التي دعت الضرورة لعقد المجلس الوطني فيمكننا إبرازها بالتالي :
أولا – انسداد أفق العملية السياسية :
هذا الانسداد ناجم عن تنصل الإدارة الأمريكية من عملية السلام وانسحابها التدريجي ، وتجلى ذلك بشكل واضح لا لبس فيه ، بعد تعنت حكومة نتنياهو السابقة الالتزام بتعهداتها إن كان من خلال عدم الإيفاء بتعهداتها بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، أو من خلال الاستمرار بعملية مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات ، إضافة للإمعان السافر بتهويد مدينة القدس ، وعزلها عن محيطها الفلسطيني ، هذا الأمر دفع مستشاري الرئيس الأمريكي أوباما ، بإسداء النصح والإرشاد بالابتعاد عن ملف القضية الفلسطينية، والتركيز على القضايا ذات الأولوية من اجل ضمان نجاح الحزب الديمقراطي بالانتخابات الأمريكية القادمة مثل ( الملف النووي ، مكافحة الإرهاب) ، كما أن الإدارة الأمريكية الحالية غير معنية بالتصادم مع حكومة نتنياهو ، بل على العكس لديها مصلحة بتعويض الحكومة الإسرائيلية مقابل الاتفاق الذ جرى إبرامه مع إيران ، ومن ضمنها تعطيل أية جهود دولية أو مبادرات ترمي لحل القضية الفلسطينية، ناهيكم عن كون حكومة نتنياهو تفرض سياسة الأمر الواقع من خلال زيادة الاستيطان ومصادرة الأراضي ، والمحاولات المحمومة التي تقوم بها منذ فترة من أجل تقسيم الحرم القدسي الشريف زمانيا ومكانيا .
وكل ذلك بهدف تفويت أية فرصة ( لخيار الدولتين) ، وما يعنيه عدم قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس .
وإزاء الوضع السياسي ، وانسداد أفق العملية السياسية ، وبالتالي غياب أية خيارات أخرى ، بخاصة وأن السلطة الوطنية قد أوفت بكافة التزاماتها إزاء عملية السلام ، واتفاق إعلان المبادئ ( أوسلو) ، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قد تنصلت من كافة التعهدات والالتزامات والاتفاقيات ، بات من الضروري إبلاغ العالم بأسره ، وخصوصا المعنيين بعملية السلام في المنطقة ، بأن القيادة لن تظل أسيرة لاتفاق أوسلو، أي أن السلطة بدون سلطة، واحتلال بدون تكلفة، وإن الوضع الطبيعي يتطلب أن تتوقف المنظمة أمام مسؤولياتها وفي المقدمة المجلس الوطني الفلسطيني باعتباره برلمان الشعب الفلسطيني بكافة أماكن تواجده ، وذلك من خلال تحديد الخيارات والمسارات للمرحلة القادمة ، وفي هذا الصدد لابد من الإشارة إلى أن هناك فرقا شاسعا ما بين اتفاق أوسلو ، باعتباره اتفاق إعلان مبادئ تم توقيعه بين م.ت.ف وحكومة إسرائيل وما بين اتفاق المرحلة الانتقالية الأمر الذي بات ملما إعادة النظر بالمرحلة الانتقالية ، والذي كان ينبغي انتهائها أيار 1999، وفي هذا الصدد نشير إلى أن اتفاق المرحلة الانتقالية يتضمن( نقل الصلاحيات المدنية ، أتفاق باريس الاقتصادي ، والاتفاق الأمني المشترك) هذا الاتفاق الانتقالي والذي نشأت بموجبه السلطة الوطنية .
وبهذا الخصوص فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعاطت مع الأمر بثلاث إستراتيجيات لضرب وتقويض الاتفاق الانتقالي .
وتمثلت
سلطة بدون سلطة، حيث بدأت إسرائيل باستعادة الصلاحيات المدنية وأهمها التنظيم الهيكلي ( الأراضي ، السكان ، المعابر) ، كذالك الاتصال المباشر مع المواطنين لتسهيل وتقديم الخدمات المدنية لهم بشكل مباشر
كذلك قرار محكمة العدل الإسرائيلية بامتلاك إسرائيل صلاحية هدم المنازل ، وهذا عمليا يعني إعادة السيطرة ، إضافة لإعادة ضباط الإدارة المدنية كما كان عليه الواقع السابق .
ب- الأمن : الحكومات الإسرائيلية لا زالت تسعى لتحويل السلطة إلى مجرد مشروع أمني لحماية إسرائيل وأمنها وحدودها دون أية إلتزامات اتجاه الأمن والسلطة .
فمنذ العام 2000 وإسرائيل تسيطر على كافة المعابر والتنسيق العسكري قد توقف، كذلك كافة أشكال التنسيق الأمني المشتركة قد توقفت، إضافة إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة انتهكت كل ذلك من خلال الاقتحامات والمداهمات للمدن ومراكزها، والاعتقالات والاغتيالات.
ج- العمل على فصل القدس عن محيطها، كذلك فصل غزة عن الضفة والقدس، هذا المشروع جرى البدء فيه العام 2005، عندما بدأ شارون بالانسحاب أحادي الجانب من غزة، تحت ما يسمى بخطة (الانطواء) وبهذا الصدد فإن استمرار الانقسام يعد مصلحة إستراتيجية لإسرائيل لمنع قيام دولة فلسطينية، كذلك للتذرع بغياب الشريك الفلسطيني للتفاوض معه.
وللتدليل على ذلك، فإن الحروب التي شنتها إسرائيل على غزة جاءت لتعزيز شرعية الانقسام بصيغة وطنية، كذلك لإضعاف حماس دون إزاحتها عن السلطة.
وهذا ما أكد عليه إيغورا إيلاند، من خلال مشروعه الذي طرحه أواسط العام 2010 والذي حدد بموجبه إقامة كيان بغزة، وحكم ذاتي بالضفة.
ثانيا/ إن إطالة أمد الانقسام لأكثر من ثمانية سنوات، دلالة واضحة على أن حركة حماس لديها مشروعها الإسلاموي والذي ترى فيه بديلا بامتياز عن المشروع الوطني بكامله، وهذا يعني أنها ترى نفسها بديلا أيضا عن كافة المؤسسات الشرعية للشعب الفلسطيني، وتتذرع حركة حماس بذلك من خلال زعمها أن فوزها بالانتخابات التشريعية يمنحها الحق بذلك، كذلك يمنحها الحق للتفاوض مع إسرائيل نيابة عن الشعب الفلسطيني، وتجلى ذلك من خلال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين حماس والكيان الإسرائيلي، من خلال بعض الترتيبات الأمنية العازلة التي نشأت بترتيب ثنائي ما بين إسرائيل وحماس. وأن تركيا وقطر والسفير السويسري شركاء بذلك.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن كافة الاتفاقات التي تم التوصل إليها والتوقيع عليها من قبل كافة القوى والفصائل بما فيه حركتي حماس والجهاد وآخرها اتفاق الشاطئ، والتي أعقبها تشكيل حكومة الوفاق الوطني، لم تفض إلى أية نتائج عملية وملموسة، بما فيه الدعوة التي أطلقتها قيادة م.ت.ف لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
بل على العكس، فإن حركة حماس تسعى إلى عرقلة أية تفاهمات من شأنها إنهاء الانقسام، وهذا يساعدها في المرحلة الراهنة على استمرار حالة الضعف التي تعاني منها مؤسسات م.ت.ف.
ثالثا/ المخيمات الفلسطينية في الشتات:-
إن ازدياد الأزمة والحروب الطاحنة التي تعيشها بعضا من الدول العربية، بدأت تلقي بظلالها على الوضع الفلسطيني، وبخاصة لأبناء شعبنا في مخيمات اللجوء والشتات، وتحديدا في المخيمات السورية وفي لبنان، هذا الوضع الذي بدأ يهدد ببعده الاستراتيجي حق العودة لأبناء شعبنا الفلسطيني، وما يتطلبه ذلك من أهمية وضرورة التيقظ للأمر، ومواجهته باستراتيجية عمل وطنية واضحة من خلال مؤسسات م.ت.ف.
إن العوامل والأسباب التي تم ذكرها وإزاء المخاوف الحقيقية الناجمة عنها، وبعد غياب نحو 20 عاما من عدم إنعقاد المجلس الوطني، وجدنا أنه لا بد بل ومن الضرورات الوطنية، وكاستحقاق وطني وسياسي من الدعوة لعقد المجلس الوطني بهدف تعزيز شرعية م.ت.ف واللجنة التنفيذية داخليا وخارجيا، على اعتبار أن المجلس الوطني الفلسطيني بمثابة برلمان دولة فلسطين، واللجنة التنفيذية حكومة دولة فلسطين، وهذا لن يكون إلا من خلال العمل على تفعيل المنظمة وفي مقدمتها اللجنة التنفيذية.
كذلك وإزاء طبيعة المرحلة والظروف المحيطة، بات من الضروري صوغ رؤية واستراتيجية عمل وطنية جديدة، بخاصة بعد الاعتراف الأممي بدولة فلسطين بصفة مراقب، وعلى أساس أن تقوم استراتيجية العمل الوطنية على قاعدة دولة فلسطين تحت الاحتلال.
وفي ظل التدخلات الإقليمية من بعض الأطراف ، بات ملحا التأكيد على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
إلا أنه وبكل أسف ، غابت روح المسؤولية الوطنية العالية لدى العديد من القوى والفصائل ، والتي قامت بحملة تحريض لا مبرر لها، وللإنصاف نقول أن مواقف القوى والفصائل كانت متفاوتة من حيث المصالح والأهداف ، فحركة حماس عاشت حالة إرباك واعتبرت أن عقد المجلس الوطني ، سيعيق ويعرقل مشروعها ، مما دفعها للتحريض عليه وممارسة الإبتزازات بكافة أشكالها، والبعض كان يرى لا بد من أعطاء فرصة للحوار ومحاولات إنهاء الانقسام ، وآخرون كان موقفهم لا يبدو كونه مناكفة سياسية ، تحت ذرائع واهية وضيقة المصالح وتبحث عن دور لها .
هذا الأمر بمجمله يضاف إليه طبيعة الخلافات والمناكفات الداخلية لدى حركة فتح ، أضعفت التوجه لدعوة المجلس للانعقاد وبدورة اعتيادية ، وأي كان الأمر ، فإننا بالجبهة نعتقد أن الأضرار السياسية التي رافقت عملية إرجاء أو تأجيل عقد المجلس الوطني ، أكثر بكثير من الأضرار التي كانت سترافق عقده ، حيث أن هذا التأجيل وأن طال أمده سيضرب مصداقية المنظمة وبالتالي سيؤثر على شرعيتها التي تتآكل وسيزيد الأمور تعقيدا .
وانطلاقا من هذا الأمر ، فإن المكتب السياسي يعكف على بلورة مشروع ورقة سياسية ستقدم للقوى والفصائل تنطلق من ضرورة الدعوة لعقد المجلس الوطني خلال مدة لا تتجاوز الثلاثة شهور، وأنه حال تعذر مشاركة حماس والجهاد، يتم الاتفاق على أن لا يكون عقد المجلس بديلا عن الوحدة الوطنية ، وإمكانية عقد مجلس وطني جديد بمشاركة الجميع .
