د. جودة عبدالخالق: فتح باب التصالح مع من أفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية في مصر خلال العقود الماضية يشجع على الفساد

رام الله - دنيا الوطن
قال د. جودة عبدالخالق، وزير التضامن الأسبق، إن توقيت تشكيل حكومة جديدة ونحن على مشارف انتخابات برلمانية مقبلة يعد صعبا جدا، خاصة أنه بعد ثورة يناير حدث استنزاف من كثرة الحكومات المتعاقبة مما جعل من تشكيل الحكومة واختيار الكفاءات عملية صعبة خاصة في ظل الوقت القصير المخصص لاختيار أعضاء الحكومة الجديدة.وأكد عبدالخالق خلال حواره للحياة اليوم، مع الإعلامية لبنى عسل، أن الحكومة الجديدة ستواجه قضية الفساد التي تحمل الكثير من الملفات التي يجب معالجتها والتعامل معها.. مشيرا إلى أن طبيعة الوزارة والملفات المنوطة بها تختلف من مرشح وزاري لآخر.وأوضح أن ما أثير من ملف الفساد والتحقيق مع وزير الزراعة السابق د. صلاح هلال، يجعل المرشحين للوزارة يترددون مرات عديدة ويعتذر عدد كبير منهم عن قبول المنصب.. مشيرا إلى أن معظم المرشحين لشغل الوزارات يكون من الحقل الجامعي أو الأكاديمي وقليل منهم له خلفية سياسية.وتابع عبدالخالق قائلا: مصر تعرضت لحالة من التجريف السياسي طوال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وأضاف وزير التضامن الأسبق، أن هناك جهات رقابية تقدم معلومات لرئيس الوزراء المكلف تساعده في الاختيار لكن قصر المدة في اختيار المرشحين للوزارات لا تتيح الفرصة لاختيار جيد وفقا للكفاءة.وأكد أنه لا توجد معايير محددة أو آليات لاختيار الكفاءات لشغل الحقائب الوزارية، موضحا أن أهم شئ متوقع من الحكومة الجديدة هو عدم تعكير الصف وإنجاز الانتخابات البرلمانية المقبلة.وأضاف جودة عبدالخالق أن الوضع الاقتصادي الحالي صعب وعجز الموازنة والبرامج الاجتماعية أهم التحديات أمام الحكومة الجديدة.وحول قضية الفساد، قال د. جودة عبدالخالق إنه للأسف بعض التعديلات التشريعية التي تم إدخالها بهدف تشجيع الاستثمار إحدى عوامل الفساد والسماح لرئيس الحكومة بتشكيل لجنة للتصالح مع بعض المستثمرين خاصة في قضايا الفساد يفتح الباب لانتشاره في المجتمع.

وأضاف أن فتح باب التصالح مع من أفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية في مصر خلال العقود الماضية يشجع على الفساد.وأوضح أن الكشف عن قضية الفساد الكبيرة في وزارة الزراعة وتورط الوزير فيها هي سبب تغيير حكومة محلب، ويجب تطبيق القانون على الفاسدين والمفسدين مهما كان موقعهم لإعادة الثقة للمواطن في الحكومة.. موضحا أنه إذا كانت هذه الرسالة التي نقلتها القيادة السياسية للشعب بالتغيير الوزاري فذلك يؤكد الثقة في تلك القيادة.وحول اختيار شريف اسماعيل وزير البترول في حكومة محلب، رئيسا للحكومة الجديدة، قال إن الكشف عن بئر الغاز قد يكون كافيا لتعيين شريف اسماعيل رئيس للوزراء.. موضحا أن شريف اسماعيل كفء ولديه مهارات كبيرة في مجال البترول ولكن لا نعرف كيف سيكون أداؤه كرئيس الوزراء.وأكد أننا نعاني من غياب السياسات فإنه لا يتم التوجه إلى الشعب لأخذ رأيهم في القرار بالتغيير.وكان يجب استطلاع رغبة الشارع قبل أخذ القرار بإقالة حكومة محلب وتغيير الوزارة، وأيضا مثلما حدث في العديد من التشريعات مثل قانون الخدمة المدنية.. موضحا أنه كان يعقد جلسات استماع في مجلس لمناقشة العديد من القوانين لتوظيف المقترحات في صياغتها، وذلك المعنى السياسي لاستطلاع رأي الشارع.وتابع جودة عبدالخالق: الحديث حول تقييم حكومة محلب يخضع لما بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، موضحا أن أداء تلك الحكومة كان دون المستوى خاصة في زيادة عجز الموازنة بسبب زيادة الاستدانة مما يجعلها ترك ميراث مرهق للأجيال القادمة في تسديد تلك الديون وأيضا طباعة البنكنوت بشكل كبير، مشيرا إلى أن انخفاض سعر النفط عالميا ساهم في تخفيف العبء عن حكومة ابراهيم محلب.

وعلق على منظومة الخبز الحالية قائلا إنها كانت جيدة وصممت في الحكومة 2012، ولكن التطبيق تم تعظيم المردود على المواطن ولم يتم تقليل العبء على الموازنة.. مضيفا أننا كنا نستهلك قمح لإنتاج الخبز البلدي ما بين 650 إلى 750 ألف طن شهريا والآن نستهلك مليون طن وإذا كنا حققنا توفير في استهلاك القمح في إنتاج الخبز فلماذا زاد حجم الاستهلاك وأين ذهبت هذه الزيادة.وفي سياق آخر، قال إن تحرير سعر الصرف في ظل الظروف الاقتصادية الحالية تعد كارثة لأنه ينعكس على الأسعار والغلاء وعجز الموازنة.. داعيا البنك المركزي لإعادة النظر في سياساته الخاصة بتسعير الدولار.. مشيرا إلى أن المادة 18 من اتفاقية الجات تنص على أن "الدول التي تمر بها بظروف اقتصادية صعبة يحق لها اتخاذ إجراءات استثنائية"، وهو ما تمر به مصر حاليا.وأوضح جودة عبدالخالق أن صندوق النقد الدولي لن يمانع أي إجراءات تتخذها مصر لحماية الجنيه أمام العملات الأخرى.. موضحا أن الظروف الاقتصادية في مصر صعبة ومن حقنا اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحمياة الجنيه من التدهور.وتابع قائلا: "علينا مراجعة ما نستورده من سلع تستهلك الدولار وترفع سعر ويمكن الاستغناء عنها".. مشيرا إلى أن 236 مليار دولار حجم ما تم الاتفاق عليه خلال المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ وأغلبها مركز على العقارات فقط.. وقال "أرى أنه لا معنى على الإطلاق لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة الذي سيتكلف 45 مليار دولار، وعلينا الاهتمام بقطاعات الصناعة والزراعة أكثر من العقارات".

وأكد جودة عبدالخالق أن مصر تشهد صراع بين قوى ثورتي 25 يناير و30 يونيو وبين الثورة المضادة.

التعليقات