المطران عطا الله حنا: داعش واخواتها من المنظمات الظلامية هي صناعة استعمارية لتدمير المنطقة العربية

رام الله - دنيا الوطن
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس بأن تنظيم داعش الارهابي هو مشروع استعماري بامتياز يهدف الى تدمير منطقتنا العربية وطمس المعالم الحضارية والتاريخية والتراثية واعادتنا الى الوراء لمئات السنين وافراغ المنطقة العربية من مكونات اساسية وكل هذا خدمة لاعداء الامة العربية الذين يسعون لتدمير بلداننا وتفكيك مجتمعاتنا .

وقال سيادته بأن الذين قاموا بتأسيس ودعم داعش وغيرها من المنظمات الارهابية الظلامية في منطقتنا انما استغلوا مظاهر التخلف والجهل والفقر الموجودة في بعض الاماكن .

 وقال سيادته بأن داعش تستهدف المسيحيين كما وتستهدف كافة المواطنين الذين يرفضون مواقفها العنصرية الاقصائية الهمجية ، فكل شيء مستهدف من قبل داعش التي هي اداة استعمارية لتدمير كل شيء في هذه المنطقة والمستهدف الحقيقي من داعش هو تشويه صورة الدين واظهار شعوبنا في هذه المنطقة وكأنها لا تفهم الا لغة العنف والقتل والذبح وتقطيع الاوصال والرقاب والاعناق .

لست من اولئك الذين يعتقدون بأن مواجهة داعش وغيرها من المنظمات الارهابية يجب ان تكون مواجهة امنية فحسب فلا يمكن بالمواجهة الامنية وحدها ان تُحل مسألة داعش ، بل نحن بحاجة الى انتفاضة فكرية ثقافية ونحن بحاجة الى اصلاح في كثير من المفاهيم .

هنالك حاجة لمواجهة داعش بالخطاب البديل اي الخطاب الانساني الحضاري الرافض للعنصرية والكراهية والعنف .

هنالك حاجة الى اعادة النظر في عدد من النصوص الموجودة في مناهجنا التعليمية ، هنالك حاجة للتوعية والتثقيف السليم وهذا يجب ان يبدأ بأسرع ما يمكن قبل فوات الاوان .

الجامعات يجب ان تقوم بدورها والمؤسسات التعليمية ولكن رجال الدين ومنابر دور العبادة لها الدور الفصل في هذا الموضوع .

فظاهرة داعش هي من اخطر الظواهر التي عرفتها منطقتنا في الفترة الاخيرة وهي ظاهرة هدامة اذا لم تعالج بسرعة فستكون النتائج وخيمة على كل بلداننا ومنطقتنا العربية .

علينا ان نكثف من لقاءاتنا الاسلامية المسيحية لان خطر داعش يستهدفنا جميعا ويستهدف القدس والقضية الفلسطينية ، حيث يراد الهاء العرب بصراعات دينية ومذهبية لكي يتمكن الاحتلال من تمرير مشاريعه في القدس .

المستفيد الحقيقي من داعش هي اسرائيل واسرائيل وحلفائها ليسوا معنيين بمواجهة داعش او محاربتها لأنها تقوم بدور هدام يستفيد منه اعداء الامة العربية .

فلنخاطب الشباب ولنكن الى جانب ابناءنا الذين يحتاجون الى التوجيه السليم .

انا مع مواجهة داعش فكريا وكلنا يجب ان نعمل من اجل تكريس الخطاب الديني الذي يقرب الناس ويوحدهم من بعضهم البعض ، نحن بحاجة الى تكريس ثقافة التآخي الديني والوحدة الوطنية ، نحن بحاجة لتكريس مفهوم المواطنة والانتماء العربي ، فأولئك الذين لا يريدوننا ان نتحدث بلغة الامة العربية الواحدة والشعب الواحد ، انما يريدوننا ان نتحدث بلغة الطائفة وبلغة التشرذم والتفكك والتعصب والكراهية ..

ان امتنا تقف امام منعطف خطير فمن ناحية نرى اسرائيل وما تقوم به في الارض المحتلة وفي القدس تحديدا ومن ناحية اخرى نرى داعش واخواتها من المنظمات الارهابية يدمرون ويخربون ويعيثون فسادا في هذه المنطقة .

وقد جاءت كلمات سيادة المطران عطا الله حنا هذه لدى مشاركته اليوم عبر الفيديو كونفرنس في ندوة اقيمت في العاصمة الاردنية في عمان شارك فيها رجال دين مسيحيين ومسلمين واكاديميين حول كيفية مواجهة داعش والتيارات الظلامية الدموية في منطقتنا .