الدورة 70 للجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة تنظر في تقرير الإمارات العربية المتحدة

رام الله - دنيا الوطن
عقدت لجنة حقوق الطفل يومي 14 و15 أيلول/سبتمبر دورتها السبعين والتي خصصتها للنظر في تقارير مجموعة من الدول من بينها الإمارات العربية المتحدة وأدائها في مجال حماية الطفولة واحترام بنود اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها الإماراتسنة 1997.

ولجنة حقوق الطفل هي هيئة مؤلفة من18 خبيراً مستقلاً ترصد تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل من جانب دولها الأطراف. وهي ترصد أيضاً تنفيذ بروتوكولين اختياريين للاتفاقية متعلقين بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة وببيع الأطفال وبغاء الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية. وفي 19 كانون الأول ديسمبر 2011، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بروتوكولاً اختيارياً ثالثاً متعلقاً بإجراء تقديم البلاغات، سيسمح لآحاد الأطفال بتقديم شكاوى بخصوص انتهاكات معينة لحقوقهم المقررة بموجب الاتفاقية وبروتوكوليها الاختياريين الأولين. ودخل البروتوكول حيز النفاذ في نيسان/أبريل 2014.

وجميع الدول الأطراف ملزمة بتقديم تقارير منتظمة إلى اللجنة عن أدائها. ويجب على الدول أن تقدم تقريراً أولياً بعد سنتين من انضمامها إلى الاتفاقية ثم تقارير دورية كل خمس سنوات. وتفحص اللجنة كل تقرير وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها في شكل "ملاحظات ختامية". وقد تأخرت الإمارات في تقديم تقريرها ولم يناقش إلا في الدورة الحالية للجنة أي في الدورة 70 وهو ما أشار إليه أحد مقرري اللجنة في افتتاح الجلسات يوم 15 أيلول/سبتمبر حيث أشارت أمل الدوسري عضوة اللجنة ومقررتها إلى أن التقرير جاء متأخرا مما حرم اللجنة من متابعة تنفيذ بنود الاتفاقية.

اللجنة توجه أسئلة جوهرية ومحرجة

وكانت دولة الإمارات عرضت في تقريرها بتاريخ 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 وضع الأطفال في البلد ونصوص القوانين المنظمة للقطاع تبعته مراسلة من لجنة حقوق الطفل وجهت فيها مجموعة من الأسئلة حول التقرير وطلب بتوضيح جملة من النقاط من بينها تلك المتعلقة بـ:

1- أسباب تأخر التقرير وبعث مؤسسة وطنية تعنى بالطفولة

2- الإجراءات الخاصة بالتمييز بين الجنسين

3- الانتهاكات التي يتعرض لها أبناء معتقلي الراي والمدافعين عن حقوق الانسان

4- مدى صحة المعلومات المتعلقة بإعدام أطفال سنة 2010

5- العقوبات الجسدية

6- العنف ضد الأطفال والاتجار بالأطفال والإجراءات المتخذة في هذا الصدد

7- تحديد سن الزواج والمؤاخذات على زواج القصر

8- عمالة الأطفال والتجاوزات المسجلة

9- الأطفال من ذوي الإعاقة وما يشملهم من رعاية

10- الحق في التعلم

11- قانون الإرهاب ومدى ضرره على الأطفال

12- قانون حقوق الطفل

13- الإحصائيات والبيانات الخاصة بقطاع الطفولة

ثم قامت الدولة بالرد على بعض هذه الأسئلة في شكل تقرير مفصل خلال شهر يونيو/جوان 2015 وبناء على كل هذه المعلومات تداولت لجنة حقوق الطفل مجمل هذه التقارير بالاستعانة بما وفرته بعض المنظمات من معلومات إضافية ومن بينها المركز الدولي للعدالة وحقوق الانسان الذي أمد اللجنة ببعض الملاحظات حول تقرير الدولة ودعائم تبين انتهاك الإمارات لبعض بنود اتفاقية حقوق الطفل.

ملخص الدورة 70

انطلقت أشغال اللجنة يوم 15 سبتمبر بمقر المفوضية العليا لحقوق الانسان بجنيف وقد تراس الوفد الإماراتي حسين سعيد الشيخ، من وزارة الشؤون الاجتماعية. وقد كان حضور الوفد الإماراتي مكثفا ومتنوعا مع التركيز على العنصر النسائي وكان واضحا تعمد إبراز جانب الانفتاح على الطاقات النسائية لإبهار أعضاء اللجنة وإعطاء الانطباع بأن الإمارات دولة "متقدمة" في مجال "حقوق المرأة". ولكن ذلك لم يمنع أعضاء اللجنة من طرح جملة من الأسئلة الجوهرية والمحرجة.

إذ تساءل أعضاء لجنة حقوق الطفل عن سبب تأخر صدور قانون حقوق الطفل والمعوقات التي تحول دون التصديق على البروتوكولات الاختيارية وسبب التحفظ على بعض بنودالاتفاقية مثل البندين 7 و17 وكذلك حجم الميزانية المخصصة لتنفيذ بنود
الاتفاقية كما استنكر العديد من الأعضاء غياب الإحصائيات الدقيقة والمفصلة وصعوبة الحصول على معلومات من جهات غير رسمية وغياب أي دور فاعل للمجتمع المدني عدا المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في مجال حماية الطفولة.

واعتبر بعض الأعضاء أن هناك ضبابية في تعريف الطفل في تقرير الدولة والإجراءات المعمول بها في مجال الحضانة وسن الزواج والإرث واستغلال والتعنيف الجسدي والمعنوي للأطفال والجنسية ووضع أبناء المواطنين وغير المقيمين واللاجئين وحق الطفل في النفاذ للمعلومة وآليات المتابعة.

كما تساءل بعض الأعضاء أيضا عن أوضاع أبناء السجناء وما يتعرضون له من انتهاكات وقيود مذكرا الوفد بأن الإمارات لم ترد على هذا السؤال الذي ورد أيضا في مجموعة الأسئلة التي وجهتها اللجنة سابقا وطالب الوفد بإعطاء إجابة. وقد كان رد الدولة بإنكار وجود انتهاكات وأجاب محمد عبد الله المر، المدير المختص في حقوق الانسان بشرطة دبي وهو عضو ضمن الوفد الإماراتي أن "العقوبة شخصية ولا تقع إلا على من قام بالفعل الإجرامي وعليه فإن النظام القضائي يعمل بهذه القاعدة" مضيفا أن " أبناء المحكومين وأسرهم يعيشون بشكل طبيعي ولم يتخذ ضدهم أي إجراء قانوني." كما أنكر وجود أطفال أعدموا في السابق. وقد قدم المركز الدولي للعدالة وحقوق الانسان في تقرير وجهه للدورة التحضيرية للجنة في يناير 2015 مجموعة من الحالات التي تعرض فيها أبناء معتقلي الراي والنشطاء للمنع من السفر والدراسة الجامعية والحصول على جواز سفر إضافة إلى التضييق على زيارة أباءهم المعتقلين وهي انتهاكات صارخة للمواد 2 و 9 و10 و17 من اتفاقية حقوق الطفل.

وتساءل البعض عن مدى مساهمة المجتمع المدني في إعداد التقرير ومناقشته وعن سبب غياب أي مشاركة لمنظمات غير حكومية إماراتية في جلسة اللجنة، وهو سؤال لم تتم الإجابة عنه وبقيت أغلب ردود الوفد الإماراتي تفصيلية أحيانا في بعض القضايا خصوصا الإنجازات ومنقوصة أو مقتضبة في البعض الآخر خصوصا المسائل المتعلقة بالانتهاكات والإحصائيات. وقد أكد مقرر اللجنة في الختام على ضرورة مدهم بالإحصائيات والبيانات التكميلية في غضون 24 ساعة ولكن رئيس الوفد طلب مهلة أطول بتعلة تواجد الوفد خارج الإمارات في الوقت الحالي.

وفي خصوص عدم التصديق على بعض الاتفاقيات والبروتوكولات أو التحفظ على بعض المواد أجاب ممثل الوفد أن "دولة الإمارات لا تدخل طرفا في أي اتفاقية إلا بعد
التثبت من أن الأرضية متاحة لتطبيقها على الوجه الأكمل وبالتالي فتحفظها على المادة 17 حول حق النفاذ إلى المعلومة هو من باب تهيئة الأرضية والتثبت من المواقع." مضيفا " نحن نضع قيودا لمصلحة الطفل وليست ضد مصالحه." ولكن السؤال الذي يطرح هنا هو : هل تقتضي مصلحة الطفل أيضا أن يحرم من تلقي معلومات من جهات رسمية عن مكان تواجد والده عندما يتعرض هذا الأخير إلى الاختفاء القسري؟

ومع أن اللجنة شكرت أعضاء الوفد على النقاش الثري والخطوات المتقدمة في مجال حقوق الطفل لكنها أشارت في ختام الجلسة إلى أن هناك مجالات تقتضي متابعة دقيقة.

وستقوم اللجنة في الأسابيع القادمة بنشر الملاحظات الختامية حول مجمل القضايا التي تم طرحها وتقدم توصيات لدولة الإمارات.