التصعيد في القدس...ضربة استباقية
بقلم / المهندس نهاد الخطيب
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
في التحليل السياسي لا يمكن التعامل مع الأحداث بشكل تجريدي ،بل لابد من النظر اليها في سياقها المناسب ، سواء أكان ذلك السياق محلي أو اقليمي أو دولي ، فالتصعيد الاسرائيلي في القدس والأقصى ، يتواكب مع عادة فلسطينية سيئة، وهي الحديث عن مفاجئة ، أو مفاجئات في خطاب الرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة ، ثم يأتي أحدهم ويبدأ في تسريب ملامح المفاجأة بحيث أنه ،عندما يعلنها الرئيس ، تكون قد فقدت طبيعتها وتأثير عنصر المفاجأة فيها ، ويكون العدو قد استعد لها بما يكفي لإبطال مفعولها .
أبو مازن يريد أن يلغي أوسلو كلها أو بعضها ، وهذا عملياً يلغي الأساس القانوني الذي قامت السلطة على أساسه ، ويعيد العلاقة بيننا وبين الاسرائيليين الى مربع الحرب(بمعني العمل الكفاحي الفلسطيني المسلح) ،وبالتأكيد يضع الاسرائيليين ومعهم الأمريكان في مأزق إدارة الأراضي الفلسطينية المحتلة ،أي يعيد الى الاحتلال عبء القيام بالإلتزامات التي يفرضها عليه القانون الدولي ،فيما يتعلق بمسئولية سلطات الاحتلال تجاه الأراضي التي تحتلها كما تنص عليها اتفاقيات جنيف وخصوصاً الرابعة للعام (1949) وتحديداً المادتين (53) و(54).
الموضوع الأخر الذي لا يود الاسرائيليين سماعه ، هو اصرار الرئيس على الاستقالة ، وهذا أيضاً يضع المسار السلمي الفاشل فلسطينياً ، في مهب الريح ، حيث أنه لايمكن التأكد (اسرائيلياً) من قدرة الشخص القادم أياً كان على السيطرة على مفاصل الحركة الفلسطينية ، السياسية والعسكرية بنجاح ملحوظ ، كما يفعل فخامة الرئيس حتى الأن ، وأيضا لا يمكن التأكد من استمرار نهجه ، والذي هو في النهاية اجتهاد وطني لشخص الرئيس الذي نثق به ونحبه ونحترمه ، رغم أنف أبي ذر.
إذن نتنياهو يقول لكم تعالوا نتفاوض ،نلغي الهجوم على الأقصى ، وتوقفون تحركات القيادة في الأمم المتحدة ، ويبقى الحال على ماهو عليه من استمرار النشاط الاستيطاني ،وقضم الأرض ، واستمرار اذلال الشعب الفلسطيني كل يوم على المعابر ،والحصار الداخلي والخارجي وبذر كل انواع الفتنة بين مكونات الشعب الفلسطيني .
لا أعتقد أن النظر الى مسألة التصعيد في القدس على أساس أنها ، محاولة من نتنياهو لإرضاء المستوطنين ،صائبةً ، أبداً ، المستوطنون أداة في يد نتنياهو وليسوا عبئاً عليه و، وهم جزء من السلوك الإسرائيلي السياسي التمثيلي ، وهذا متأصل في العقلية الاسرائيلية ، وليس طارئاً عليها .
الحراك الاسرائيلي لا يشير مطلقاً الى ذكاء سياسي ، بل الى منظومة تحركها الأهواء المريضة ، فرغم امتلاكهم منظومة أمنية كفؤة ، ولديهم ما يكفي من المعلومات ، لكي يفهموا أنه مهما بلغ من سبات النائمين وخذلان المتخاذلين ، فإن المساس بالعصب الحساس عند العرب والمسلمون ، وهو المسجد الأقصى الذي يحظى بالمكانة الروحية الرفيعة عندهم ، يضع الجميع أمام مسئولياتهم ، ويضع القادة أمام ضغط هائل من المستحيل تجاهلة ، ويصعب على حلفاؤهم الأمريكان ، تهدئة المنطقة التي بدأت تنزلق ، وتنزلق معا المصالح الأمريكية ، والتي في المقدمة منها وجود اسرائيل باتجاه غير مرغوب بالنسبة لهم ( أي الأمريكان) ،فأي ذكاء هذا يا مستر برولكن ، لماذا لا تعود مهندساُ معمارياً في وطنك الأصلي نيويورك وتريحنا وترتاح منا ، وأنا أضمن لك تأشيرة سائح لفلسطين ...يرحمكم الله
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
في التحليل السياسي لا يمكن التعامل مع الأحداث بشكل تجريدي ،بل لابد من النظر اليها في سياقها المناسب ، سواء أكان ذلك السياق محلي أو اقليمي أو دولي ، فالتصعيد الاسرائيلي في القدس والأقصى ، يتواكب مع عادة فلسطينية سيئة، وهي الحديث عن مفاجئة ، أو مفاجئات في خطاب الرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة ، ثم يأتي أحدهم ويبدأ في تسريب ملامح المفاجأة بحيث أنه ،عندما يعلنها الرئيس ، تكون قد فقدت طبيعتها وتأثير عنصر المفاجأة فيها ، ويكون العدو قد استعد لها بما يكفي لإبطال مفعولها .
أبو مازن يريد أن يلغي أوسلو كلها أو بعضها ، وهذا عملياً يلغي الأساس القانوني الذي قامت السلطة على أساسه ، ويعيد العلاقة بيننا وبين الاسرائيليين الى مربع الحرب(بمعني العمل الكفاحي الفلسطيني المسلح) ،وبالتأكيد يضع الاسرائيليين ومعهم الأمريكان في مأزق إدارة الأراضي الفلسطينية المحتلة ،أي يعيد الى الاحتلال عبء القيام بالإلتزامات التي يفرضها عليه القانون الدولي ،فيما يتعلق بمسئولية سلطات الاحتلال تجاه الأراضي التي تحتلها كما تنص عليها اتفاقيات جنيف وخصوصاً الرابعة للعام (1949) وتحديداً المادتين (53) و(54).
الموضوع الأخر الذي لا يود الاسرائيليين سماعه ، هو اصرار الرئيس على الاستقالة ، وهذا أيضاً يضع المسار السلمي الفاشل فلسطينياً ، في مهب الريح ، حيث أنه لايمكن التأكد (اسرائيلياً) من قدرة الشخص القادم أياً كان على السيطرة على مفاصل الحركة الفلسطينية ، السياسية والعسكرية بنجاح ملحوظ ، كما يفعل فخامة الرئيس حتى الأن ، وأيضا لا يمكن التأكد من استمرار نهجه ، والذي هو في النهاية اجتهاد وطني لشخص الرئيس الذي نثق به ونحبه ونحترمه ، رغم أنف أبي ذر.
إذن نتنياهو يقول لكم تعالوا نتفاوض ،نلغي الهجوم على الأقصى ، وتوقفون تحركات القيادة في الأمم المتحدة ، ويبقى الحال على ماهو عليه من استمرار النشاط الاستيطاني ،وقضم الأرض ، واستمرار اذلال الشعب الفلسطيني كل يوم على المعابر ،والحصار الداخلي والخارجي وبذر كل انواع الفتنة بين مكونات الشعب الفلسطيني .
لا أعتقد أن النظر الى مسألة التصعيد في القدس على أساس أنها ، محاولة من نتنياهو لإرضاء المستوطنين ،صائبةً ، أبداً ، المستوطنون أداة في يد نتنياهو وليسوا عبئاً عليه و، وهم جزء من السلوك الإسرائيلي السياسي التمثيلي ، وهذا متأصل في العقلية الاسرائيلية ، وليس طارئاً عليها .
الحراك الاسرائيلي لا يشير مطلقاً الى ذكاء سياسي ، بل الى منظومة تحركها الأهواء المريضة ، فرغم امتلاكهم منظومة أمنية كفؤة ، ولديهم ما يكفي من المعلومات ، لكي يفهموا أنه مهما بلغ من سبات النائمين وخذلان المتخاذلين ، فإن المساس بالعصب الحساس عند العرب والمسلمون ، وهو المسجد الأقصى الذي يحظى بالمكانة الروحية الرفيعة عندهم ، يضع الجميع أمام مسئولياتهم ، ويضع القادة أمام ضغط هائل من المستحيل تجاهلة ، ويصعب على حلفاؤهم الأمريكان ، تهدئة المنطقة التي بدأت تنزلق ، وتنزلق معا المصالح الأمريكية ، والتي في المقدمة منها وجود اسرائيل باتجاه غير مرغوب بالنسبة لهم ( أي الأمريكان) ،فأي ذكاء هذا يا مستر برولكن ، لماذا لا تعود مهندساُ معمارياً في وطنك الأصلي نيويورك وتريحنا وترتاح منا ، وأنا أضمن لك تأشيرة سائح لفلسطين ...يرحمكم الله
