المحمود: التحالف الدولي لمحاربة داعش غطاء تمهيدي للتدخل المباشر لاحقاً
رام الله - دنيا الوطن
حاوره/سامر زهير
في إحدى مقالاته يصف المفكر والإعلامي السوري سمير المحمود بأن داعش هي الوجه الحقيقي لصورة الإنسان البدائي، وبأنها الوجه الحقيقي للكائن البشري في ظل غياب منظومة الدولة، مؤكداً أن المجتمع السوري سينبذها، لأنها ليست أكثر من حالة طارئة خلقتها ظروف طارئة وبالتالي سينبذها المجتمع لأنها ليست منه ولا تمثل تطلعاته وأحلامه فهي بكل ما تفعله تخدم مصالح العدو وتعارض تماماً مصالح الأمة السورية.
أما حول كيف تم التخطيط لظهور هذه الحالة؟ وكيف تم استثمارها؟ ومن يستثمرها؟ فهو يقول: إنني قد لاحظت ومنذ منتصف التسعينيات ومن خلال متابعتي للصحافة العالمية وجود تنظيم تحت مسمى "حزب التحرير الإسلامي"، وطبعاً تابعت نشاطاته في كثير من دول المنطقة على المستوى الصحفي وقرأت من خلال تلك الصحف التي رصدت تحركاته أهدافه، ومن خلال المقارنة بإمكاني التأكيد أنه كان نواة لما يسمى داعش حالياً، والسبب الذي جعل هاتي الحالة تظهر هو الفوضى التي حصلت جراء غياب الدولة كقوة ناظمة للعلاقات بكافة أشكالها الاجتماعية والدينية والسياسية والتنظيمية والاقتصادية في كل المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية. أما كيف تم استثمار هذه الحالة؟.
فيؤكد المفكر المحمود أن الحراك من أساسه لإيصال الوضع إلى هذه الحالة، قائلاً: لنعد إلى ما تم تدوينه في "برتوكولات حكماء صهيون" ونلاحظ معاً ما يقول في أحد بنود: (يجب أن نضعف عقول الشعب بالانتقاد ونزعة المعارضة لنفقدها قوة الإدراك ونسحرها بالكلام الأجوف) وبالطبع بات من المعروف _بحسب المحمود_ أن الدول الاستعمارية الطامعة.
ومن خلال تاريخها الأسود غالباً ما تتغلغل في قلب الدول المستهدفة عن طريق خلق إشكالات ما بين السلطة وما بين الشعب تحت عناوين خادعة مثل "الحرية والعدالة والديمقراطية والمساواة" ومن ثم تتاح الفرصة المناسبة للانقضاض على تلك الدول بحجة إعادة الأمن والاستقرار بعد أن تكون قد أوشكت على حافة الانهيار..، ويضيف المحمود بالقول: لنلحظ ما دونوه في بروتوكولاتهم كمثال: (إن الكلمات التحررية لشعارنا الماسوني هي "الحرية والمساواة والإخاء".
إنّ هذه الأفكار كفيلة بتدمير كل القوى الحاكمة( إلا قوتنا) ولو قرأنا تلك البروتوكولات أي "بروتوكولات حكماء صهيون" بشكل جيد سنجد تفصيلات وافية تشرح ألغاز هاتي اللعبة بشكل أكثر جلاء وأكثر وضوحاً، ومما لا شك فيه أن داعش هي إحدى الأدوات التي تستخدمها حالياً تلك الدول الطامعة في السيطرة على المنطقة.
ومن المهم هنا أن نشير إلى أن المحمود هو مفكر وشاعر وكاتب سوري معروف جداً، ويعد من أبرز الشخصيات الإعلامية السورية التي كشفت أبعاد وأخطار المؤامرة على الدولة السورية وعلى المنطقة بشكل عام منذ بداية ما تم تسميته بالربيع العربي وحتى اللحظة، وفي هذا الحوار الذي أجراه موقع (بيلست الإخباري) معه، توجهنا إليه بعدد من الأسئلة التي أجاب عليها بكل شفافية وبشكل تفصيلي ودقيق حول قراءته للمشهد السياسي الدولي بشكل عام بخصوص الأزمة السورية وعدد من القضايا الأخرى المتعلقة بذات الشأن.
وفيما يلي تفاصيل الحوار بالكامل:
ما هي قراءتك للمشهد السياسي السوري في ضوء التطورات المتلاحقة في الساحة الميدانية السورية؟
لن أتحدث عن الجهود الحربية والعسكرية المتواصلة التي يبذلها الجيش العربي السوري في المعارك التي يخوضها على الأرض، ولن أتحدث عن تقدم هنا أو تراجع هناك أو ربح هنا أو خسارة هناك لأن الحرب مستمرة وفق خطة يتحكم بها أناس كبار جداً وليسوا في الواجهة وهؤلاء اعتادوا عبر تاريخهم اللاإنساني أن يكونوا دقيقين جداً بتوجيه وتحريك أي لعبة بما يحقق أهدافهم ومصالحهم دون أي اعتبار للجوانب الإنسانية، فحتى الجانب الإنساني يتم استثماره لديهم بطريقة منهجية مدروسة وضمن ما هو موجود في نص السيناريو الذي تمت كتابته على موائد مؤتمراتهم واجتماعاتهم السرية.
وأيضاً لن أتحدث عما يقدمه حلفاء الدولة السورية وعلى رأسهم روسيا وإيران من دعم لا محدود على كافة الصعد وخاصة في الفترة الأخيرة بحيث تكون الكفة الراجحة للجيش السوري والمضي قدماً في القضاء على كافة تلك التغلغلات الخارجية، ولن أتحدث عن ثبات محور المقاومة بكافة أركانه ورسوخ مبادئه رسوخ الجبال... وإنما سأتحدث فقط عن خيوط اللعبة في كواليس المسرح أين وصلت وهل الكادر الإخراجي قد تعب وسلم أم أن له فصل آخر مكتوب ضمن النص ولم يبدأ بعد؛ فالكل بات يعلم أن ما يحصل في سورية هو بالضبط لعبة لا يمكن وصفها بالإقليمية لأنهم حرصوا جداً على أن تتم مسرحتها دولياً. من خلال ما شاهدنا من أفلام لداعش وما بثته من أفلام رعب طالت رعايا وناشطين من كل دول العالم تقريباً.... وغير ذلك من قصص وحكايا حقوق إنسان وثورة ونظام ومعارضة وحرب أهلية وأقليات وصراع طوائف إلخ.
وما يحصل حالياً هو إن محركو الخيوط يحاولون الحفاظ حالياً على حالة من توزيع التوازنات في موازين القوى المسيطرة وفقاً لمصالحهم أي مصالح اللاعبين الكبار الأساسيين بحيث تعمل كل من تلك القوى على تأسيس جدار دفاعي أكثر منه هجومي تمهيداً لمشروع التقسيم الكنتوني الذي خططت له الماسونية منذ عشرات السنين منتظرة اللحظة المناسبة وعملت على إدارته عبر أذرعها التنفيذية الثلاث الإخونجية والصهيونية والوهابية... وطبعاً حتى اللحظة يسير المشروع إلى حد ما وفق ما خططوا له، والمرحلة الآن بحسب مخططهم يمكن تسميتها بمرحلة التثبيت ومن ثم القفز إلى المستوى الثاني من المخطط... وأقصد بمرحلة التثبيت يعني تثبيت الخطوة الأخيرة من المستوى الأول في المشروع وفق النقاط والأهداف والغايات التي يقتضيها المستوى الثاني والتي تم رسمها مسبقاً... إلا أن الدولة السورية وحلفاؤها يعملون على إفشال تلك اللعبة من خلال خلخلة خطوات التثبيت وبالتالي وأد المخطط في مستواه الأول، أي قبل أن يتم تخطي العتبة النهائية من هذا المستوى والانتقال إلى المستوى الثاني، فالمخطط بكامله بات مكشوفاً تماماً والحرب مكشوفة وإن اعتراها بعض المراوغة من قبيل (الدفاع عن الأقليات، قضية اللاجئين، تدريب قوى معتدلة لمحاربة داعش، مساعدات إنسانية، مشاركة المعارضة بالحكومة... إلخ) وبالطبع لا تخفى على الدولة السورية حقيقة تلك الألاعيب والتصريحات وما تنطوي عليه من مداهنة لذلك نجد بالمقابل ما يدحضها دائماً من طرف الدولة السورية مع حلفائها حيث يؤكدون على الدوام أن الأولوية في أي شي وقبل كل شيء هو القضاء على الإرهاب وبتحقيق هاتي الخطوة يتم حل المشاكل الأخرى تلقائياً.
ولا يخفى على الدولة ما يجري في الكواليس من خطوات ومن خطط، وإن أبدت بعض التغافل فللضرورة الدبلوماسية فقط؛ أي من باب إثبات الحجة على الخصم فالدبلوماسية ببعدها السياسي تقتضي المناورة وفق ما يبديه الخصم من تصريحات سياسية وليس وفق ما يجري تحت الطاولة؛ فلكل مقام مقال ولكل فعل رد فعل وملخص ما يحصل وفق هذا الاعتبار يكمن بالقول: طالما أنكم تدعون محاربة الإرهاب فها نحن نحاربه بكل واقعية فإن كنتم جادين فالميدان أمامكم، لكن ما ظهر لنا حتى الآن أنكم لستم جادين، وتصريحاتكم ليست سوى غطاء زائف لمخططكم التخريبي.
ما تقصد بالمستوى الثاني وهل ما تم حتى اللحظة ما زال المخطط في مستواه الأول؟
بالتأكيد فالمستوى الأول له عدد من المراحل وقد شاهد العالم كله تلك المراحل والتي تحمل في حنايا الخطوط العريضة لأهدافها إنهاء الوحدة الوطنية للمنطقة برمتها وإضعاف الجيوش، وإلهاء أنظمة هاتي الدول وحكوماتها عن اللحاق بركب الحضارة والتطور، والقضاء على أي حالة انتماء قومي أو عروبي أو حتى إنساني، وإنهاك قوة الاقتصاد، وتشتيت حالة المواطنة وإنهاء أي قضية خارج سياق الصراع والحراب الداخلي... أما كيف سيتم الانتقال إلى المستوى الثاني وما يحمل في متون برنامجه من مراحل فبإمكاني القول إن كل ما جرى هو مقدمات للمستوى الثاني؛ فالمستوى الثاني يبدأ من حيث ينتهي الأول، أي يبدأ من الخطوة التي تلي تثبيت المناطق على ما هي عليه الآن بيد القوى التي تتعدد تبعياتها ومصادر تمويلها وقياداتها.. ويمكن تلخيص بعض خطوات المستوى الثاني في عملية التدخل المباشر تحت ذريعة محاربة الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار وحماية الأقليات وحقوق الإنسان وعلى أساس عرض التعاون على القوى التي تسيطر والتي أساساً تستمد كل قوتها وتوجهها منهم ولا تحمل أي مشروع وطني، لأن معظمها بالأساس مرتزقة من الخارج تم تجنيدها من قبلهم، ومن ثم زرع القواعد العسكرية في كل كنتون من كنتونات المنطقة بعد التقسيم إن حصل بحجة حماية تلك الكنتونات، وبهذا تكون قد احتلت المنطقة بشكل غير مباشر وتكون قد أتمت تقديم الخدمة التي تريدها إسرائيل وتخطط لها منذ عشرات السنين وبهذا الفعل تضمن تبعية كل كنتونات المنطقة وتخلفها وبالتالي تسهل عليها عملية السيطرة على خيراتها ومقدراتها وشعوبها، وتستطيع التصرف لاحقاً كيفما شاءت، وطبعاً سيتم توزيع التدخل بشكل دولي تبعاً لكل قوة مسيطرة بحسب الدولة التي تدعمها وتوجهها.
هل تعتقد بأنهم سينجحون، وهل حققوا شيئاً بالفعل مما أرادوا أو رسموا له
لا لن ينجحوا من حيث الانتقال إلى المستوى الثاني فكما قلت لك إن الدولة السورية مع حلفائها يعملون على وأد المخطط وإنهائه في مستواه الأول، لكن هذا لا يعني أنهم لم يكسبوا في المستوى الأول أو لم يربحوا شيئاً، نعم حققوا نتائج هائلة على المستوى الأول ومنها أن الحروب بالأساس هي إحدى أنواع التجارة الماسونية وقد استفاد من هذه الحرب جميع الدول المصدرة والمصنعة للسلاح، أما المستفيد الأكبر من كل ما جرى هو الكيان الصهيوني.
هل ترى أن الدور الروسي والإيراني أعطى قوة سياسية وميدانية في الساحة السورية؟
بالتأكيد فلولا الدور الإيجابي والجاد والدعم اللامحدود من طرف دولتي إيران وروسيا لم تكن للدولة السورية أن تستمر حتى اللحظة بكامل قوتها وبكامل هيبتها وبكامل اتزانها وتوازنها... ومن المهم أن أشير هنا وأؤكد بأن وقوف إيران وروسيا إلى جانب الدولة السورية هو خيار استراتيجي ووجودي بآن معاً لكلا الدولتين.
ما تأثير الحرب الكونية على سوريا على القضية الفلسطينية؟
صديقتي إن الحرب بكاملها كان أحد أهم أهدافها هي تصفية القضية الفلسطينية، وإضعاف محور المقاومة والخروج بإسرائيل كأقوى دولة في المنطقة وفرضها زعيمة عليها وجعلها المرجعية الأولى لأي حركة أو خطوة تجري هنا في هاتي المنطقة من العالم، ولو عدت لتصريحاتي السابقة ستجد بأنني أكدت أكثر من مرة بأن الذي اتضح أن الغاية من كل هذه الغوغاء المسماة بالربيع العربي ما هو إلا إضعاف سورية كمحور أساسي وراعٍ لحركات المقاومة لتكون غير قادرة على دعم المقاومة، وإخراجها من خارطة العضو الفاعل في حركة التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وذلك من خلال إشغالها بحراب داخلي لا غاية منه سوى تخريبها، لتخلو الساحة لإسرائيل تسرح كيفما شاءت من خلال إنهاء ما يسمى بحق العودة للفلسطينيين، والقبول بسياسة فرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني، فالإسرائيلي يعلم أن سورية التي رفعت شعار تحرير القدس قبل الجولان، لم تكن تقول هذا الكلام كشعار فقط، بل كان هناك عدد من الإثباتات والأدلة على أرض الواقع من خلال ما قدمته سورية للمقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية منذ أن بدأتا، وسورية التي عملت على أن تكون فلسطين هي قضية العرب المحورية، كان بالنسبة لها استراتيجية واضحة المعالم بهذا الخصوص على كافة الصعد، وسورية التي أكدت على أن فلسطين هي البوصلة ودعمت كافة حركات المقاومة ضد العدو الإسرائيلي بكل أشكال الدعم، وكان ذلك واضحاً من خلال حراكها على المستوى العربي والعالمي في كل المحافل الدولية، وبالتالي فإن في إسقاطها وإضعافها وفق المخطط هو ضمانة لإسرائيل بأن مبادئ سورية في دعم القضية الفلسطينية لن تكون أكثر من شعارات لا قيمة لها من حيث الفاعلية لأن الضعيف والمنهك لا يقوى على مساعدة الضعيف والمنهك... وعدا عن ذلك أشرت إلى أن سورية تعد أخطر البلدان على إسرائيل لأنها دولة متاخمة لها وما زالت إسرائيل تحتل جزءاً من أراضيها وهي على يقين بأن سورية لن تتنازل عن هذا الجزء أبداً، وهكذا رأت إسرائيل أن تعمل على تخريبها وتقسميها، حتى تصل إلى هدفها في إضعافها وإنهاء قوتها التي تعتمد على اللحمة الوطنية ومتانة النسيج المنسجم بين كافة أطيافها.
مكافحة الإرهاب والحضور العربي والإقليمي ضمن إطار دولي؟ وما تأثير جمهورية مصر العربية ضمن الإطار الإقليمي لمكافحة الإرهاب؟
حتى اللحظة ما زال الحراك العربي والإقليمي حراكاً خجولاً وغير واعٍ لخطورة وأبعاد المؤامرة، وفي غالبيته يمكن وصفه بأنه حراك قلق وغير فاعل لهشاشة الثقة بما يخبئ لهم المستقبل، ومنه مرتهن للخارج ويدعم المخطط دون أن يدري أن المخطط لن يستثنيه، وهنا أجد فرصة بأن أنصح الجميع بأن المخطط يستهدف كل من شارك في المؤامرة ولن يستثني أحداً من الأنظمة في المنطقة بما فيهم حلفاء أميركا... أما على المستوى الدولي فما يجري تحت شعار أو مسمى التحالف الدولي لمحاربة داعش هو بالضبط هو مسرحية الغاية من ورائها تأمين غطاء تمهيدي للتدخل المباشر لاحقاً.
أما بالنسبة لجمهورية مصر العربية فهي دولة شقيقة من الأزل ولا يمكن لها إلا أن تكون شقيقة فالتاريخ المشترك الذي يجمع بين شعبي مصر وسورية تاريخ متين ومتأصل لا يمكن فصل عراه بأي شكل من الأشكال... ولا يمكن لإنسان في العالم أن يتصور أن مصر يمكن لها أن تنخرط بالمشروع العدواني على سورية لعدة أسباب منها أن الشعب المصري شعب طيب ومسالم ويحب الحياة وعلى صعيد آخر إن النظام المصري بزعامة السيسي نظام عروبي قومي متنور يعلم جيداً أن صمام أمانه واستقراره موجود في دمشق وبوصلة قوته وبقائه واستمراره ترتكز على قوة وصمود دمشق، وقد صرحت بهذا الكلام أكثر من مرة وأكدت عليه في أكثر من مناسبة، والزعيم السيسي نفسه أكده مؤخراً وهو بالأساس كان يعمل عليه ويحمله في قلبه ضمناً من قبل أن يتسلم الزعامة في مصر الشقيقة، أي منذ أن كان وزيراً للدفاع... لذلك دائماً هناك مسافة بين دولة مصر والمشروع الأعرابي التابع للغرب. ودولة مصر والغرب وأميركا فيما يخص الدولة السورية. كما أن مصر تعاني مثلها مثل سورية من حراك إرهابي إسلامي متصهين يستهدف وجودها ويريد النيل من قوتها ووحدتها وتماسكها لذلك فإن مصر مرتبطة مصيرياً بسورية ولا يمكن لها إلا أن تكون مع سورية شعباً وجيشاً وقائداً.
ما هو خطر الهجرة الغير شرعية على أوروبا هل يمكن وصول الإرهاب من خلال الهجرة على أوروبا؟
لا أعتقد أن هناك خطراً على أوروبا من تلك الهجرة لأنه قد تم دراسة التعامل مع قضية اللاجئين وكيفية تسويقها واستثمارها من قبل الغرب مسبقاً ومنها ما يتم العمل عليه وفقاً لما يستجد بهذا الخصوص... وإنما الأخطار تكمن في متن هذا الجانب من القضية السورية على الأمة السورية نفسها، وعلى رأس تلك الأخطار تصفية آخر قلعة من قلاع الشرق المقاوم التي هي وبلا شك الدولة السورية، وتجريد شعب هذه الأمة من أي قضية وجعلهم عبارة شتات لامعنى ولا قيمة ولا فاعلية لوجودهم... هم يريدون للسوريين أن يكونوا لاجئين في هذا العالم لا أكثر وبالتالي تصفية بلد المقاومة بشكل دراماتيكي وإنهاء دورها الفاعل في المنطقة والعالم، وربما يتم استثمارهم لاحقاً في الإساءة للدولة من خلال تجنيدهم ضد بلدهم بشكل أو بآخر مثل التلاعب بالانتخابات في حال حدوثها بأي وقت أو شراء ضمائرهم من خلال تسخير أصواتهم في الإعلام العالمي لذلك أجد على الدولة السورية منذ اللحظة باتخاذالإجراءات اللازمة من قبيل مثلاً أن السوريين الذين خارج البلد لا يحق لهم الانتخابات إلا بعد العودة من بلد اللجوء والعمل الإعلامي المكثف لتنبيه المهاجرين أنهم حتى في هجرتهم سيتم التلاعب بعقولهم وبكرامتهم وبانتمائهم.
أعلن وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى أن قوات برية من الشرق الأوسط ستدخل بحرب لقتال داعش بسوريا ولكن يحتاج قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لماذا هذا التحرك الأمريكى وما هى قراءتك لهذه التصريحات
كيري يعلم جيداً عن أي قوات يتحدث؛ فهو يتحدث عن العناصر والقطعان الوهابية والإخونجية التكفيرية المنخرطة في المشروع التخريبي ودور تلك القطعان التي تحدث عنها لا يقل عن دور داعش، وجزء منهم من داعش نفسها لكن تحت مسمى آخر وهنا أحب أن أنوه أن تلك القطعان التي يتحدث عنها كيري سيكون على رأسها قيادات من الاستخبارات الأميركية والفرنسية والبريطانية والموساد الإسرائيلي.... هم حافظوا على عملية الصراع بكل حنكة ودهاء ودعموا الجميع بطريقة لا ينهي طرف الطرف الآخر لأن المشروع الذي أرادوه من هذه الفوضى هو إضعاف جميع الأطراف المتصارعة وبالتالي تسهيل عملية الدخول العدواني بكل أريحية... لكن أؤكد لك أن سوريتنا ستكون مقبرة لهم إن دخلوا بالفعل فالحلفاء لن يدعوا الدولة السورية تضعف وسيدخلون المواجهة بكل قوة.
ما قراءتك للدور الفرنسي وما يقوم به من حراك مؤخراً؟
بالنسبة لفرنسا متورطة بالأزمة السورية من بدايتها بكل قوة، لكن أحياناً يجري تحييدها لفترة مؤقتة فقط حسب طبيعة المرحلة والظرف، فالكل يترقب نضوج الطبخة التي أوقدوا نارها سوياً، لا تنسى الارتباط الماسوني ومؤسساته وتوزيعاته في كل من فرنسا بريطانيا وأميركا، كما لاتنسى مراكز وتوزعات القيادات الصهيونية العالمية في كل من فرنسا وبريطانيا وأميركا، ومن حيث أن الخطة يتم تنفيذها بإدارة الإستعمار الكلاسيكي القديم وهو نفسه الذي رسم مخطط التقسيم منذ تلك الأيام، وفرنسا أحد أركان ذلك الاستعمار فهي بالتالي متورطة جداً في المخطط التخريبي.
كثيراً ما يتم الحديث حول أن هناك عملية نكوص إيديولوجي قد حدثت ما ساعد على توقد الأزمة، برأيك لو كانت الدولة قد حاربت الفكر الإيديولوجي الظلامي من البداية هل كانت وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه؟
سوف أقول لك شيئاً إن منطق الاتزان في النظر إلى كيفية الحراك باتجاه المستقبل ناتج عن الاحتكام إلى الواقع،... وعليه فإن معالجة أي مشكل قبل حدوثه هو نوع من الهذر. فلا يمكن لأحد أن يشتغل على الأرض بناء على النبوءة مهما امتلكها فالنبوءة تبقى خيالاً غير متعين إلا ضمن النبوءة نفسها، فالإنسان بطبيعته يتعامل مع الأشياء بناء على الواقع الموضوعي، وليس المتخيل مهما كان صحيحاً. ثانياً لا يمكن لأية عملية نكوص أن تتحقق إلا في غياب منظومة الوعي الاجتماعي العام وهاتي المنظومة متعلقة بالمنظومة الشاملة لكل مناحي وجوانب الحياة والمضبوطة بقوة سلطة الدولة وبالتالي غياب قوة الدولة في بعض الأماكن في ظل ظروف الأزمة جعل حالة من الوجداني تطفو على السطح ما أدى إلى تحقق عملية النكوص في تلك الأماكن.
هل تؤمن بهزيمة تلك الإيديولوجيا الآتية من ظلمات الماضي أم أن هناك مخاضاً ما سيتولد عنه واقع جديد؟
الإيديولوجيات الماضية مهما استيقظت أو وجدت الظروف المناسبة لاستيقاظها لا يمكن أن تسود لأنها سوف تصطدم بما أنتجته السيرورة التاريخية من خلاصة مدنية وحضارية وفكرية، فالسيرورة دائماً تنبع من الحاجة والحاجة تفرض دائماً الواقع الجديد فرضاً على مبدأ أن المتقبل لا يتقبلها إلا بعد أن يرى فيها الاستمرار الأكيد له. وما سيجعل الإيديولوجيا الظلامية تنهزم وتسقط وتتلاشى هو المنطق المتناقض لبنية ظهورها؛ فالأفكار الإيديولوجية تشتغل بطريقة مخالفة لمنطق الواقع، فهي لا تأتي من قوتها وتطابقها مع حاجات الناس الآنية أو عدم تطابقها. وإنما تشتغل بطريقة مشابهة للبوصلة، إذ يتحرك عقربها في اتجاهين معاكسين قبل أن يستقر على نقطة ما حالما يعثر على مبتغاه. والنقطة التي يستقر عليها عقرب الإيديولوجيا، توجد في أعماق اللاشعور الجمعي
حاوره/سامر زهير
في إحدى مقالاته يصف المفكر والإعلامي السوري سمير المحمود بأن داعش هي الوجه الحقيقي لصورة الإنسان البدائي، وبأنها الوجه الحقيقي للكائن البشري في ظل غياب منظومة الدولة، مؤكداً أن المجتمع السوري سينبذها، لأنها ليست أكثر من حالة طارئة خلقتها ظروف طارئة وبالتالي سينبذها المجتمع لأنها ليست منه ولا تمثل تطلعاته وأحلامه فهي بكل ما تفعله تخدم مصالح العدو وتعارض تماماً مصالح الأمة السورية.
أما حول كيف تم التخطيط لظهور هذه الحالة؟ وكيف تم استثمارها؟ ومن يستثمرها؟ فهو يقول: إنني قد لاحظت ومنذ منتصف التسعينيات ومن خلال متابعتي للصحافة العالمية وجود تنظيم تحت مسمى "حزب التحرير الإسلامي"، وطبعاً تابعت نشاطاته في كثير من دول المنطقة على المستوى الصحفي وقرأت من خلال تلك الصحف التي رصدت تحركاته أهدافه، ومن خلال المقارنة بإمكاني التأكيد أنه كان نواة لما يسمى داعش حالياً، والسبب الذي جعل هاتي الحالة تظهر هو الفوضى التي حصلت جراء غياب الدولة كقوة ناظمة للعلاقات بكافة أشكالها الاجتماعية والدينية والسياسية والتنظيمية والاقتصادية في كل المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية. أما كيف تم استثمار هذه الحالة؟.
فيؤكد المفكر المحمود أن الحراك من أساسه لإيصال الوضع إلى هذه الحالة، قائلاً: لنعد إلى ما تم تدوينه في "برتوكولات حكماء صهيون" ونلاحظ معاً ما يقول في أحد بنود: (يجب أن نضعف عقول الشعب بالانتقاد ونزعة المعارضة لنفقدها قوة الإدراك ونسحرها بالكلام الأجوف) وبالطبع بات من المعروف _بحسب المحمود_ أن الدول الاستعمارية الطامعة.
ومن خلال تاريخها الأسود غالباً ما تتغلغل في قلب الدول المستهدفة عن طريق خلق إشكالات ما بين السلطة وما بين الشعب تحت عناوين خادعة مثل "الحرية والعدالة والديمقراطية والمساواة" ومن ثم تتاح الفرصة المناسبة للانقضاض على تلك الدول بحجة إعادة الأمن والاستقرار بعد أن تكون قد أوشكت على حافة الانهيار..، ويضيف المحمود بالقول: لنلحظ ما دونوه في بروتوكولاتهم كمثال: (إن الكلمات التحررية لشعارنا الماسوني هي "الحرية والمساواة والإخاء".
إنّ هذه الأفكار كفيلة بتدمير كل القوى الحاكمة( إلا قوتنا) ولو قرأنا تلك البروتوكولات أي "بروتوكولات حكماء صهيون" بشكل جيد سنجد تفصيلات وافية تشرح ألغاز هاتي اللعبة بشكل أكثر جلاء وأكثر وضوحاً، ومما لا شك فيه أن داعش هي إحدى الأدوات التي تستخدمها حالياً تلك الدول الطامعة في السيطرة على المنطقة.
ومن المهم هنا أن نشير إلى أن المحمود هو مفكر وشاعر وكاتب سوري معروف جداً، ويعد من أبرز الشخصيات الإعلامية السورية التي كشفت أبعاد وأخطار المؤامرة على الدولة السورية وعلى المنطقة بشكل عام منذ بداية ما تم تسميته بالربيع العربي وحتى اللحظة، وفي هذا الحوار الذي أجراه موقع (بيلست الإخباري) معه، توجهنا إليه بعدد من الأسئلة التي أجاب عليها بكل شفافية وبشكل تفصيلي ودقيق حول قراءته للمشهد السياسي الدولي بشكل عام بخصوص الأزمة السورية وعدد من القضايا الأخرى المتعلقة بذات الشأن.
وفيما يلي تفاصيل الحوار بالكامل:
ما هي قراءتك للمشهد السياسي السوري في ضوء التطورات المتلاحقة في الساحة الميدانية السورية؟
لن أتحدث عن الجهود الحربية والعسكرية المتواصلة التي يبذلها الجيش العربي السوري في المعارك التي يخوضها على الأرض، ولن أتحدث عن تقدم هنا أو تراجع هناك أو ربح هنا أو خسارة هناك لأن الحرب مستمرة وفق خطة يتحكم بها أناس كبار جداً وليسوا في الواجهة وهؤلاء اعتادوا عبر تاريخهم اللاإنساني أن يكونوا دقيقين جداً بتوجيه وتحريك أي لعبة بما يحقق أهدافهم ومصالحهم دون أي اعتبار للجوانب الإنسانية، فحتى الجانب الإنساني يتم استثماره لديهم بطريقة منهجية مدروسة وضمن ما هو موجود في نص السيناريو الذي تمت كتابته على موائد مؤتمراتهم واجتماعاتهم السرية.
وأيضاً لن أتحدث عما يقدمه حلفاء الدولة السورية وعلى رأسهم روسيا وإيران من دعم لا محدود على كافة الصعد وخاصة في الفترة الأخيرة بحيث تكون الكفة الراجحة للجيش السوري والمضي قدماً في القضاء على كافة تلك التغلغلات الخارجية، ولن أتحدث عن ثبات محور المقاومة بكافة أركانه ورسوخ مبادئه رسوخ الجبال... وإنما سأتحدث فقط عن خيوط اللعبة في كواليس المسرح أين وصلت وهل الكادر الإخراجي قد تعب وسلم أم أن له فصل آخر مكتوب ضمن النص ولم يبدأ بعد؛ فالكل بات يعلم أن ما يحصل في سورية هو بالضبط لعبة لا يمكن وصفها بالإقليمية لأنهم حرصوا جداً على أن تتم مسرحتها دولياً. من خلال ما شاهدنا من أفلام لداعش وما بثته من أفلام رعب طالت رعايا وناشطين من كل دول العالم تقريباً.... وغير ذلك من قصص وحكايا حقوق إنسان وثورة ونظام ومعارضة وحرب أهلية وأقليات وصراع طوائف إلخ.
وما يحصل حالياً هو إن محركو الخيوط يحاولون الحفاظ حالياً على حالة من توزيع التوازنات في موازين القوى المسيطرة وفقاً لمصالحهم أي مصالح اللاعبين الكبار الأساسيين بحيث تعمل كل من تلك القوى على تأسيس جدار دفاعي أكثر منه هجومي تمهيداً لمشروع التقسيم الكنتوني الذي خططت له الماسونية منذ عشرات السنين منتظرة اللحظة المناسبة وعملت على إدارته عبر أذرعها التنفيذية الثلاث الإخونجية والصهيونية والوهابية... وطبعاً حتى اللحظة يسير المشروع إلى حد ما وفق ما خططوا له، والمرحلة الآن بحسب مخططهم يمكن تسميتها بمرحلة التثبيت ومن ثم القفز إلى المستوى الثاني من المخطط... وأقصد بمرحلة التثبيت يعني تثبيت الخطوة الأخيرة من المستوى الأول في المشروع وفق النقاط والأهداف والغايات التي يقتضيها المستوى الثاني والتي تم رسمها مسبقاً... إلا أن الدولة السورية وحلفاؤها يعملون على إفشال تلك اللعبة من خلال خلخلة خطوات التثبيت وبالتالي وأد المخطط في مستواه الأول، أي قبل أن يتم تخطي العتبة النهائية من هذا المستوى والانتقال إلى المستوى الثاني، فالمخطط بكامله بات مكشوفاً تماماً والحرب مكشوفة وإن اعتراها بعض المراوغة من قبيل (الدفاع عن الأقليات، قضية اللاجئين، تدريب قوى معتدلة لمحاربة داعش، مساعدات إنسانية، مشاركة المعارضة بالحكومة... إلخ) وبالطبع لا تخفى على الدولة السورية حقيقة تلك الألاعيب والتصريحات وما تنطوي عليه من مداهنة لذلك نجد بالمقابل ما يدحضها دائماً من طرف الدولة السورية مع حلفائها حيث يؤكدون على الدوام أن الأولوية في أي شي وقبل كل شيء هو القضاء على الإرهاب وبتحقيق هاتي الخطوة يتم حل المشاكل الأخرى تلقائياً.
ولا يخفى على الدولة ما يجري في الكواليس من خطوات ومن خطط، وإن أبدت بعض التغافل فللضرورة الدبلوماسية فقط؛ أي من باب إثبات الحجة على الخصم فالدبلوماسية ببعدها السياسي تقتضي المناورة وفق ما يبديه الخصم من تصريحات سياسية وليس وفق ما يجري تحت الطاولة؛ فلكل مقام مقال ولكل فعل رد فعل وملخص ما يحصل وفق هذا الاعتبار يكمن بالقول: طالما أنكم تدعون محاربة الإرهاب فها نحن نحاربه بكل واقعية فإن كنتم جادين فالميدان أمامكم، لكن ما ظهر لنا حتى الآن أنكم لستم جادين، وتصريحاتكم ليست سوى غطاء زائف لمخططكم التخريبي.
ما تقصد بالمستوى الثاني وهل ما تم حتى اللحظة ما زال المخطط في مستواه الأول؟
بالتأكيد فالمستوى الأول له عدد من المراحل وقد شاهد العالم كله تلك المراحل والتي تحمل في حنايا الخطوط العريضة لأهدافها إنهاء الوحدة الوطنية للمنطقة برمتها وإضعاف الجيوش، وإلهاء أنظمة هاتي الدول وحكوماتها عن اللحاق بركب الحضارة والتطور، والقضاء على أي حالة انتماء قومي أو عروبي أو حتى إنساني، وإنهاك قوة الاقتصاد، وتشتيت حالة المواطنة وإنهاء أي قضية خارج سياق الصراع والحراب الداخلي... أما كيف سيتم الانتقال إلى المستوى الثاني وما يحمل في متون برنامجه من مراحل فبإمكاني القول إن كل ما جرى هو مقدمات للمستوى الثاني؛ فالمستوى الثاني يبدأ من حيث ينتهي الأول، أي يبدأ من الخطوة التي تلي تثبيت المناطق على ما هي عليه الآن بيد القوى التي تتعدد تبعياتها ومصادر تمويلها وقياداتها.. ويمكن تلخيص بعض خطوات المستوى الثاني في عملية التدخل المباشر تحت ذريعة محاربة الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار وحماية الأقليات وحقوق الإنسان وعلى أساس عرض التعاون على القوى التي تسيطر والتي أساساً تستمد كل قوتها وتوجهها منهم ولا تحمل أي مشروع وطني، لأن معظمها بالأساس مرتزقة من الخارج تم تجنيدها من قبلهم، ومن ثم زرع القواعد العسكرية في كل كنتون من كنتونات المنطقة بعد التقسيم إن حصل بحجة حماية تلك الكنتونات، وبهذا تكون قد احتلت المنطقة بشكل غير مباشر وتكون قد أتمت تقديم الخدمة التي تريدها إسرائيل وتخطط لها منذ عشرات السنين وبهذا الفعل تضمن تبعية كل كنتونات المنطقة وتخلفها وبالتالي تسهل عليها عملية السيطرة على خيراتها ومقدراتها وشعوبها، وتستطيع التصرف لاحقاً كيفما شاءت، وطبعاً سيتم توزيع التدخل بشكل دولي تبعاً لكل قوة مسيطرة بحسب الدولة التي تدعمها وتوجهها.
هل تعتقد بأنهم سينجحون، وهل حققوا شيئاً بالفعل مما أرادوا أو رسموا له
لا لن ينجحوا من حيث الانتقال إلى المستوى الثاني فكما قلت لك إن الدولة السورية مع حلفائها يعملون على وأد المخطط وإنهائه في مستواه الأول، لكن هذا لا يعني أنهم لم يكسبوا في المستوى الأول أو لم يربحوا شيئاً، نعم حققوا نتائج هائلة على المستوى الأول ومنها أن الحروب بالأساس هي إحدى أنواع التجارة الماسونية وقد استفاد من هذه الحرب جميع الدول المصدرة والمصنعة للسلاح، أما المستفيد الأكبر من كل ما جرى هو الكيان الصهيوني.
هل ترى أن الدور الروسي والإيراني أعطى قوة سياسية وميدانية في الساحة السورية؟
بالتأكيد فلولا الدور الإيجابي والجاد والدعم اللامحدود من طرف دولتي إيران وروسيا لم تكن للدولة السورية أن تستمر حتى اللحظة بكامل قوتها وبكامل هيبتها وبكامل اتزانها وتوازنها... ومن المهم أن أشير هنا وأؤكد بأن وقوف إيران وروسيا إلى جانب الدولة السورية هو خيار استراتيجي ووجودي بآن معاً لكلا الدولتين.
ما تأثير الحرب الكونية على سوريا على القضية الفلسطينية؟
صديقتي إن الحرب بكاملها كان أحد أهم أهدافها هي تصفية القضية الفلسطينية، وإضعاف محور المقاومة والخروج بإسرائيل كأقوى دولة في المنطقة وفرضها زعيمة عليها وجعلها المرجعية الأولى لأي حركة أو خطوة تجري هنا في هاتي المنطقة من العالم، ولو عدت لتصريحاتي السابقة ستجد بأنني أكدت أكثر من مرة بأن الذي اتضح أن الغاية من كل هذه الغوغاء المسماة بالربيع العربي ما هو إلا إضعاف سورية كمحور أساسي وراعٍ لحركات المقاومة لتكون غير قادرة على دعم المقاومة، وإخراجها من خارطة العضو الفاعل في حركة التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وذلك من خلال إشغالها بحراب داخلي لا غاية منه سوى تخريبها، لتخلو الساحة لإسرائيل تسرح كيفما شاءت من خلال إنهاء ما يسمى بحق العودة للفلسطينيين، والقبول بسياسة فرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني، فالإسرائيلي يعلم أن سورية التي رفعت شعار تحرير القدس قبل الجولان، لم تكن تقول هذا الكلام كشعار فقط، بل كان هناك عدد من الإثباتات والأدلة على أرض الواقع من خلال ما قدمته سورية للمقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية منذ أن بدأتا، وسورية التي عملت على أن تكون فلسطين هي قضية العرب المحورية، كان بالنسبة لها استراتيجية واضحة المعالم بهذا الخصوص على كافة الصعد، وسورية التي أكدت على أن فلسطين هي البوصلة ودعمت كافة حركات المقاومة ضد العدو الإسرائيلي بكل أشكال الدعم، وكان ذلك واضحاً من خلال حراكها على المستوى العربي والعالمي في كل المحافل الدولية، وبالتالي فإن في إسقاطها وإضعافها وفق المخطط هو ضمانة لإسرائيل بأن مبادئ سورية في دعم القضية الفلسطينية لن تكون أكثر من شعارات لا قيمة لها من حيث الفاعلية لأن الضعيف والمنهك لا يقوى على مساعدة الضعيف والمنهك... وعدا عن ذلك أشرت إلى أن سورية تعد أخطر البلدان على إسرائيل لأنها دولة متاخمة لها وما زالت إسرائيل تحتل جزءاً من أراضيها وهي على يقين بأن سورية لن تتنازل عن هذا الجزء أبداً، وهكذا رأت إسرائيل أن تعمل على تخريبها وتقسميها، حتى تصل إلى هدفها في إضعافها وإنهاء قوتها التي تعتمد على اللحمة الوطنية ومتانة النسيج المنسجم بين كافة أطيافها.
مكافحة الإرهاب والحضور العربي والإقليمي ضمن إطار دولي؟ وما تأثير جمهورية مصر العربية ضمن الإطار الإقليمي لمكافحة الإرهاب؟
حتى اللحظة ما زال الحراك العربي والإقليمي حراكاً خجولاً وغير واعٍ لخطورة وأبعاد المؤامرة، وفي غالبيته يمكن وصفه بأنه حراك قلق وغير فاعل لهشاشة الثقة بما يخبئ لهم المستقبل، ومنه مرتهن للخارج ويدعم المخطط دون أن يدري أن المخطط لن يستثنيه، وهنا أجد فرصة بأن أنصح الجميع بأن المخطط يستهدف كل من شارك في المؤامرة ولن يستثني أحداً من الأنظمة في المنطقة بما فيهم حلفاء أميركا... أما على المستوى الدولي فما يجري تحت شعار أو مسمى التحالف الدولي لمحاربة داعش هو بالضبط هو مسرحية الغاية من ورائها تأمين غطاء تمهيدي للتدخل المباشر لاحقاً.
أما بالنسبة لجمهورية مصر العربية فهي دولة شقيقة من الأزل ولا يمكن لها إلا أن تكون شقيقة فالتاريخ المشترك الذي يجمع بين شعبي مصر وسورية تاريخ متين ومتأصل لا يمكن فصل عراه بأي شكل من الأشكال... ولا يمكن لإنسان في العالم أن يتصور أن مصر يمكن لها أن تنخرط بالمشروع العدواني على سورية لعدة أسباب منها أن الشعب المصري شعب طيب ومسالم ويحب الحياة وعلى صعيد آخر إن النظام المصري بزعامة السيسي نظام عروبي قومي متنور يعلم جيداً أن صمام أمانه واستقراره موجود في دمشق وبوصلة قوته وبقائه واستمراره ترتكز على قوة وصمود دمشق، وقد صرحت بهذا الكلام أكثر من مرة وأكدت عليه في أكثر من مناسبة، والزعيم السيسي نفسه أكده مؤخراً وهو بالأساس كان يعمل عليه ويحمله في قلبه ضمناً من قبل أن يتسلم الزعامة في مصر الشقيقة، أي منذ أن كان وزيراً للدفاع... لذلك دائماً هناك مسافة بين دولة مصر والمشروع الأعرابي التابع للغرب. ودولة مصر والغرب وأميركا فيما يخص الدولة السورية. كما أن مصر تعاني مثلها مثل سورية من حراك إرهابي إسلامي متصهين يستهدف وجودها ويريد النيل من قوتها ووحدتها وتماسكها لذلك فإن مصر مرتبطة مصيرياً بسورية ولا يمكن لها إلا أن تكون مع سورية شعباً وجيشاً وقائداً.
ما هو خطر الهجرة الغير شرعية على أوروبا هل يمكن وصول الإرهاب من خلال الهجرة على أوروبا؟
لا أعتقد أن هناك خطراً على أوروبا من تلك الهجرة لأنه قد تم دراسة التعامل مع قضية اللاجئين وكيفية تسويقها واستثمارها من قبل الغرب مسبقاً ومنها ما يتم العمل عليه وفقاً لما يستجد بهذا الخصوص... وإنما الأخطار تكمن في متن هذا الجانب من القضية السورية على الأمة السورية نفسها، وعلى رأس تلك الأخطار تصفية آخر قلعة من قلاع الشرق المقاوم التي هي وبلا شك الدولة السورية، وتجريد شعب هذه الأمة من أي قضية وجعلهم عبارة شتات لامعنى ولا قيمة ولا فاعلية لوجودهم... هم يريدون للسوريين أن يكونوا لاجئين في هذا العالم لا أكثر وبالتالي تصفية بلد المقاومة بشكل دراماتيكي وإنهاء دورها الفاعل في المنطقة والعالم، وربما يتم استثمارهم لاحقاً في الإساءة للدولة من خلال تجنيدهم ضد بلدهم بشكل أو بآخر مثل التلاعب بالانتخابات في حال حدوثها بأي وقت أو شراء ضمائرهم من خلال تسخير أصواتهم في الإعلام العالمي لذلك أجد على الدولة السورية منذ اللحظة باتخاذالإجراءات اللازمة من قبيل مثلاً أن السوريين الذين خارج البلد لا يحق لهم الانتخابات إلا بعد العودة من بلد اللجوء والعمل الإعلامي المكثف لتنبيه المهاجرين أنهم حتى في هجرتهم سيتم التلاعب بعقولهم وبكرامتهم وبانتمائهم.
أعلن وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى أن قوات برية من الشرق الأوسط ستدخل بحرب لقتال داعش بسوريا ولكن يحتاج قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لماذا هذا التحرك الأمريكى وما هى قراءتك لهذه التصريحات
كيري يعلم جيداً عن أي قوات يتحدث؛ فهو يتحدث عن العناصر والقطعان الوهابية والإخونجية التكفيرية المنخرطة في المشروع التخريبي ودور تلك القطعان التي تحدث عنها لا يقل عن دور داعش، وجزء منهم من داعش نفسها لكن تحت مسمى آخر وهنا أحب أن أنوه أن تلك القطعان التي يتحدث عنها كيري سيكون على رأسها قيادات من الاستخبارات الأميركية والفرنسية والبريطانية والموساد الإسرائيلي.... هم حافظوا على عملية الصراع بكل حنكة ودهاء ودعموا الجميع بطريقة لا ينهي طرف الطرف الآخر لأن المشروع الذي أرادوه من هذه الفوضى هو إضعاف جميع الأطراف المتصارعة وبالتالي تسهيل عملية الدخول العدواني بكل أريحية... لكن أؤكد لك أن سوريتنا ستكون مقبرة لهم إن دخلوا بالفعل فالحلفاء لن يدعوا الدولة السورية تضعف وسيدخلون المواجهة بكل قوة.
ما قراءتك للدور الفرنسي وما يقوم به من حراك مؤخراً؟
بالنسبة لفرنسا متورطة بالأزمة السورية من بدايتها بكل قوة، لكن أحياناً يجري تحييدها لفترة مؤقتة فقط حسب طبيعة المرحلة والظرف، فالكل يترقب نضوج الطبخة التي أوقدوا نارها سوياً، لا تنسى الارتباط الماسوني ومؤسساته وتوزيعاته في كل من فرنسا بريطانيا وأميركا، كما لاتنسى مراكز وتوزعات القيادات الصهيونية العالمية في كل من فرنسا وبريطانيا وأميركا، ومن حيث أن الخطة يتم تنفيذها بإدارة الإستعمار الكلاسيكي القديم وهو نفسه الذي رسم مخطط التقسيم منذ تلك الأيام، وفرنسا أحد أركان ذلك الاستعمار فهي بالتالي متورطة جداً في المخطط التخريبي.
كثيراً ما يتم الحديث حول أن هناك عملية نكوص إيديولوجي قد حدثت ما ساعد على توقد الأزمة، برأيك لو كانت الدولة قد حاربت الفكر الإيديولوجي الظلامي من البداية هل كانت وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه؟
سوف أقول لك شيئاً إن منطق الاتزان في النظر إلى كيفية الحراك باتجاه المستقبل ناتج عن الاحتكام إلى الواقع،... وعليه فإن معالجة أي مشكل قبل حدوثه هو نوع من الهذر. فلا يمكن لأحد أن يشتغل على الأرض بناء على النبوءة مهما امتلكها فالنبوءة تبقى خيالاً غير متعين إلا ضمن النبوءة نفسها، فالإنسان بطبيعته يتعامل مع الأشياء بناء على الواقع الموضوعي، وليس المتخيل مهما كان صحيحاً. ثانياً لا يمكن لأية عملية نكوص أن تتحقق إلا في غياب منظومة الوعي الاجتماعي العام وهاتي المنظومة متعلقة بالمنظومة الشاملة لكل مناحي وجوانب الحياة والمضبوطة بقوة سلطة الدولة وبالتالي غياب قوة الدولة في بعض الأماكن في ظل ظروف الأزمة جعل حالة من الوجداني تطفو على السطح ما أدى إلى تحقق عملية النكوص في تلك الأماكن.
هل تؤمن بهزيمة تلك الإيديولوجيا الآتية من ظلمات الماضي أم أن هناك مخاضاً ما سيتولد عنه واقع جديد؟
الإيديولوجيات الماضية مهما استيقظت أو وجدت الظروف المناسبة لاستيقاظها لا يمكن أن تسود لأنها سوف تصطدم بما أنتجته السيرورة التاريخية من خلاصة مدنية وحضارية وفكرية، فالسيرورة دائماً تنبع من الحاجة والحاجة تفرض دائماً الواقع الجديد فرضاً على مبدأ أن المتقبل لا يتقبلها إلا بعد أن يرى فيها الاستمرار الأكيد له. وما سيجعل الإيديولوجيا الظلامية تنهزم وتسقط وتتلاشى هو المنطق المتناقض لبنية ظهورها؛ فالأفكار الإيديولوجية تشتغل بطريقة مخالفة لمنطق الواقع، فهي لا تأتي من قوتها وتطابقها مع حاجات الناس الآنية أو عدم تطابقها. وإنما تشتغل بطريقة مشابهة للبوصلة، إذ يتحرك عقربها في اتجاهين معاكسين قبل أن يستقر على نقطة ما حالما يعثر على مبتغاه. والنقطة التي يستقر عليها عقرب الإيديولوجيا، توجد في أعماق اللاشعور الجمعي

التعليقات