النائب دخيل: ما تعرض له المكون الايزيدي على يد تنظيم داعش الإرهابي يعد جريمة إبادة جماعية

رام الله - دنيا الوطن
اصدر النائب فيان دخيلبيانا توضيحيا حول ما ذكر في قناة البغدادية (استوديو التاسعة) من مساعي لتحرير الاسيرات الايزيديات من ايدي تنظيم داعش الإرهابي

نص البيان:
تابعنا باستغراب كبير ما تناقلته قناة البغدادية وعبر برنامج استوديو التاسعة الذي يقدمه الاعلامي انور الحمداني، بعض الادعاءات المجافية  للحقيقة،  ولكون الامر يتعلق بمصير اكثر من ستة آلاف فتاة عراقية من المكون الايزيدي وليس قضية شخصية تتعلق بنا، لذا اقتضى التوضيح ورفع اللبس وقطع الطريق على كل من يحاول ان يعبث بمصير الضحايا بدلا من تحمل المسؤولية الاخلاقية وتقديم العون لهم . 

اذ طالما اكدنا ان ما تعرض له المكون الايزيدي على يد تنظيم داعش الإرهابي يعد جريمة إبادة جماعية ونقطة سوداء في جبين الإنسانية، تلك الجريمة التي استهدفت المكون برمته والتي كان من تداعياتها أسر اكثر من ستة آلاف فتاة ايزيدية، تعرضن ومازلن،  لابشع انواع الانتهاكات والاضطهاد، فضلا عن اكتشاف اكثر من ١٢ مقبرة جماعية لحد الان، وتشرد ونزوح اكثر من ٩٠٪ من الايزيديين.

هذه الجرائم البشعة ارتكبت من قبل برابرة الارض في ظل تفرج وعجز حكومي يندى له الجبين، وعدم القدرة على التعاطي مع هذه الماساة ولو من خلال النذر القليل، وصمت مطبق ومخجل من كل الأطراف السياسية، عدا جهودا فردية لبعض الأطراف والذوات الذين جادوا بما يستطيعون من اجل تقديم يد العون ومساعدتنا فيما ابتلينا به من محنة حقيقية.

وهنا لا اكشف سرا عندما اقول انني طرقتُ كل الأبواب في الداخل والخارج ، وحاولتُ ان اوصل صرخات الاسيرات وانقل المهم ومعاناتهم، وسعيت جاهدة ومازلت من اجل تحريرهن من الأسر، كعهد قطعته على نفسي ليس انطلاقا من مسؤولياتي السياسية او العشائرية وانما استشعارا انسانيا بضحايا لا ذنب لهم سوى انهم احبوا ارض العراق وابوا مغادرتها ورفعوا غصن الزيتون، سلاما، باتجاه كل الذين تعايشوا معهم.

وبعد ان أوصدت بوجوهنا أبواب سلطات الدولة العراقية برمتها ولم يعد من ضوء في نهاية النفق، وصلنا الى قناعة مفادها ان البعض يريد ان يتاجر بمآسينا او ان يكون جل فعله الخطب الرنانة والشعارات الزائفة، ولذلك بدانا بخارطة طريق من اجل إنهاء الكارثة التي حدثت في سنجار وحصر تداعياتها وإيجاد حلول لها، وواحدة من اهم تلك التداعيات، تحرير الفتيات من براثن تنظيم داعش الإرهابي ، خاصة انهم لجئوا لأسلوب رخيص من خلال عرضهم للبيع في دلالة واضحة على سفالتهم وسقوطهم الاخلاقي والانساني .

وكان من بين الأبواب العديدة  التي طرقناها، السيد عون الخشلوك صاحب قناة البغدادية الفضائية، وحدث ذلك في بداية ازمة بيع وشراء النساء، و الذي أبدى مشكورا استعداده لدعم الصندوق الذي أسسناه بهدف تحرير الفتيات.

وفعلا دعم الصندوق مشكورا  بمبلغ ١٠٠ الف دولار أمريكي (مائة الف دولار أمريكي) وطلب مني عدم ذكر اسمه، وكذلك كان الاتفاق عدم ذكر تفاصيل عن المتحررات حرصا على سلامة الاسيرات واعتقادا بتعفف الرجل عن الحديث في الاعمال الخيرية.

وفعلا أثمرت مساعينا بالاضافة الى مساعي وجهود أطراف سياسية وحكومية في اقليم كردستان وبالاضافة الى جهود بعض الاشخاص الذين وضعوا حياتهم على اكفهم ليساعدوا في تحرير مخطوفة واحدة، استطعنا المساعدة في تحرير عدد لا باس به من عوائل ونساء وفتيات واطفال، بعدما كنا نساعد عوائلهم ببعض المبالغ ليضيفوها الى المبلغ الذي يتم استلامه من مكتب الناجيات في دهوك، كل واحدة من هولاء الاسيرات  تحمل بين طياتها قصة انتهاك قيم واخلاق الانسانية!!

ان تحرير الاسيرات الايزيديات مسؤولية تضامنية تقع على عاتق الجميع، ولا يمكن التنصل عنها، وسيسجل التاريخ مواقف الجميع دون استثناء وستحاسب الأجيال القادمة الجميع على مواقفها سواء تلك التي التزمت الصمت او استخدمت الكارثة كمادة إعلامية في خطبها الرنانة دون ان تقدم شي حقيقي على ارض الواقع.

اقول، لقد تفاجئنا بموقف صاحب قناة البغدادية لأننا كنا نعتقد انه موقفه بدعم الصندوق بمبلغ مائة الف دولار كان ينطلق من ادراك حقيقي لطبيعة الازمة، ومساهمة عملية  لتعزيز روح المواطنة ونصرا للمظلومين، ولم نكن نتوقع ان هنالك ثمنا دعائيا يقف وراء هذا الدعم ... هذا الهدف الذي تجلى بشكل واضح في حلقة يوم امس المصادف ١٤ أيلول ، التي شهدت سرد لبعض الوقائع التي حصلت بشكل استعراضي جعلنا نفكر في اعادة حساباتنا في تقييم منبر البغدادية الذي كنا نعده انعكاسا للإعلام الوطني والمهني الحر، وما يزيد استغرابنا هو مضاعفة مبلغ دعم الصندوق، اعلاميا ، الى ٢٠٠ الف دولار ، وهذا مجافي للحقيقة التي ذكرناها.

ختاما نوكد ان الذي عمق جراحنا اننا وجدنا شركاء لتنظيم داعش الإرهابي من بين بعض شركاء الوطن، وتفرج البعض الاخر، واليوم نتفاجئ بمتاجرة البعض في مآسينا، في حين وجدنا مواقفا إيجابية ومساعي حثيثة من قبل بعض دول الاتحاد الاوربي في إيجاد حلول للكارثة المروعة التي تعرض لها مكوننا، وواحدة من اهم مهامنا دعم الجهود الخيرة وقطع الطريق على من يحاول المتاجرة او بناء مجد شخصي على حساب دمائنا وجراحنا.

التعليقات