الطريقة الصوفية العلوية المغربية تحيي الاحتفال السنوي بالولي عبد السلام بن مشيش

رام الله - دنيا الوطن
أحيت الطريقة الصوفية العلوية المغربية يوم السبت 27 ذو القعدة 1436 هـ الموافق 12 شتنبر 2015 م بعد صلاة العصر ، احتفالها السنوي بموسم الولي مولاي عبد السلام بن مشيش بجبل العَلَم، إقليم العرائش، بحضور عدد كبير من منتسيبها و مريديها و بحضور السيد المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية و وفد من نقابة الشرفاء الأدارسة شرفاء مولاي إدريس الأكبر و كذلك شيوخ و مريدي الطرق و الزوايا الصوفية الأخرى بالمملكة و محبي آل بيت رسول الله و فعاليات المجتمع المدني.

و نظم حفل هذه السنة تحت شعار " الصلاة على النبي المختار مفتاح الأسرار و منبع الأنوار ".

و بخصوص اختيار هذا الشعار، أوضح الناطق الرسمي للطريقة الصوفية العلوية المغربية و مقدم  مدينة طنجة، السيد رضوان ياسين ،   " إن الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم من الواجبات الملزمة على العبد المؤمن و من حقوق سيد الخلق علينا امتثالا لأمر الله و تعظيما لقدره صلى الله عليه و سلم. و مما يدل على تعظيم أمر الصلاة عليه  قوله عز  وجل (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)".

و في تصريح لأحد منتسبي الطريقة قال" أن العبد يسعى دائما للمحافظة على هذه المنزلة و يتجنب السقوط في مقام البخل خصوصا مع الرسول الله صلى الله عليه و سلم " البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصل علي ".

و انطلق الحفل بعد صلاة العصر من ساحة مسجد الأعظم حيث تجمع الحاضرون و انطلقوا مشيا على الأقدام إلى رحاب الولي الصالح بذكر و مديح و صلاة على رسول الله يتقدمهم فضيلة الشيخ الشريف سيدي سعيد ياسين و مقاديم الطريقة الصوفية العلوية و الضيوف الكرام.  و في رحاب الضريح أقيمت حضرة ربانية و رددت أذكار و صلوات على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و تليت سلك من القرآن و قراءة اللطيف.  

في جو روحاني خشعت فيه القلوب وبعد قراءة دعاء اللطفية، رفعت أكف الضراعة إلى الله عز و جل أن يرزق أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس العز و النصر و التمكين و أن يبارك خطواته الميمونة و أن يديم عليه موفور الصحة و العافية و السعادة و الهناء وأن يحفظ ولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن و يشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد و باقي الأسرة الملكية الشريفة. 

و تجدر الإشارة  أنه في اطار انفتاحه على المكونات الدينية بالجهة وفي ظل نهجه لسياسة القرب والتواصل واعتماد المواكبة الميدانية والاطلاع المباشر لأنشطة وبرامج الفاعلين في الحقل الديني والمجال الروحي تفضل السيد المندوب الجهوي مشاركة الطريقة الصوفية العلوية المغربية في افتتاح احتفالها السنوي بموسم الولي مولاي عبد السلام بن مشيش بكلمة متميزة لتعميق الوعي المغربي نحو هويته الدينية وثوابته الروحية حيث أكد سيادته أن الصوفية هم أهل القيم و باب الخير و التربية لتهذيب الناس. و أبرز السيد المندوب بأن المغاربة عرفوا بمحبة آل البيت حيث ولوهم أمورهم و كذلك بمحبة الرسول صلى الله عليه و سلم و محبة القرآن الكريم. فدور إمارة المؤمنين تتجلى في ترسيخ القيم الروحية و التي من نتائجها استقرار البلاد و شيوع المحبة الاجتماعية. فمحبة الرسول تؤدي إلى محبة الناس لبعضهم البعض. و ثمن السيد المندوب دور الزوايا التربوي و العلمي و الاجتماعي لحماية القيم و المساهمة في حماية ثوابت الأمة و ختم كلمته بشروحات حول معاني و فضل الصلاة على النبي وما تركه سلفنا الصالح من تراث كبير حول الصلاة على النبي.  

وألقى فضيلة الشيخ الشريف سيدي سعيد ياسين كلمة ذكر فيها في البداية بما خصه الله العز و جل سيدنا رسول الله من شمائل و خصائص جعلت مقامه عند الله عال رفيع. فأمر الله بالصلاة عليه    "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"، تظهر قدر سيد الانام و تبين سبب اشتغال أهل الله بالصلاة عليه في كل الاوقات و في كل الازمان  بغية التقرب من الله. ففضائل الصلاة على النبي عديدة و كثيرة تجعل من مجالس ذكر الله روضة من رياض الجنة.

فلقد انعم الله على الحاضرين بهذا الاحتفال بفضل كبير و نعمة عظمى من خلال توفيقهم لحضور هذا المجلس و" وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ"(هود: 88) وأعلى مراتب توفيق الله لعَبْدِهِ أن يحبب إليه الإيمان والطاعة، فلولا توفيق الله لمنعتنا الموانع من الحضور باختلاف أشكالها، و لذا توجب على الحاضرين الشكر و الحمد الكثير لله على ما أنعم عليهم من توفيق جعلت الكل، يتعرض لنفحات الله و ينال حظه من فضائل الصلاة على النبي المختار و منبع الاسرار.

و أضاف فضيلته أن الصلاة على النبي تطهر القلوب من الشوائب و تسمو بالروح فتجد قلوب العباد ملئى بالعطف و الحنان على الخلائق. فلنتشبث بالصلاة على النبي فهي المنجية لما أصاب العباد من قساوة القلب اجتازت قساوة الحجارة بل منها من يفيض الأنهار منها و قلوب العباد أضحت اليوم تفيض بالنار، نار القتل و السلب و الحقد و الغل فتنت البلدان و نشرت الحروب و أصبحت الاراضي مرتعا للمعاصي و الذنوب عوض جعلها أرض العطاء و الصلاة تتزين فيها قلوب العباد بمحبة الله و محبة رسول الله و آل البيت و محبة بعضهم لبعض و تجتمع قلوبهم على ذكر الله و الصلاة على رسول الله. 

كما تفضل سماحته فأعطى وصفا لحال أهل الله، كمولاي عبد السلام بن مشيش، الذين أفنوا حياتهم في محبة الله و رسوله و الصلاة عليه حتى أضحو غائبون في حضرة الله كما قال الشيخ المؤسس " يا رجالا غابوا.....في حضرة الله.....كالثليج ذابو.....و الله و الله". فهم قوم هاموا بحب الحبيب صلى الله عليه و سلم و تاهوا في الصلاة عليه فغابوا في الحضرة و الأنوار المحمدية -" قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ". فهذا هو مبلغ الرجال في الصلاة على النبي المختار.   

و قد امتد هذا الحفل البهيج إلى ساعات متأخرة من الليل امتزج فيه  تلاوة القرآن و المديح و السماع، مما خلق جوا روحانيا مكن الحاضرين من التزود بشذرات ربانية. و قد تلى مقدم زاوية مدينة طنجة -الجهة المنظمة لهذا الاحتفال، برقية الولاء و الإخلاص المرفوعة إلى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

و قد ألقى ثلة من الأساتذة و العلماء كلمات حول موضوع شعار احتفال هذه السنة و على الخصوص الأستاذ أحمد العمراني عضو المجلس العلمي بمدينة طنجة و الدكتور عبد العالي بنيعيش مدير مركز ابن رشد للدراسات والأبحاث بطنجة و الأستاذ عيسى العيساوي خطيب و واعظ من مدينة وجدة. و تمحورت المداخلات حول معاني و فضائل الصلاة على النبي و فوائدها الكثيرة و أثرها على طمأنينة الفرد و تماسك المجتمع. فإشراقات و أنوار الصلاة النبي تزداد كلما حرصنا عليها أكثر و توجهنا أكبر و أشمل.

إن الهدف الأسمى للطريقة الصوفية العلوية المغربية من هذا الاحتفالات و الملتقيات هو غرس المحبة في قلب المريد و إذكاء روح العمل و العبادة لدى الفرد، و مواكبته للتطور و المساهمة في تنمية محيطه مع الحفاظ على هويته و الدفاع عن ثوابت الأمة.

و معلوم أن الطريقة الصوفية العلوية المغربية تأسست منذ أكثر من مائة عام و شيخها الحالي و ممثلها العام بالمملكة المغربية الشريفة هو الشيخ الشريف سيدي سعيد ياسين و سندها متصل خلفا عن سلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها عدة زوايا في مختلف جهات المملكة و خارجها يسيرها "مقدمين" حيث تقام لقاءات أسبوعية للذكر و الفكر.