دستور دولة فلسطين.... إلى أين...؟!

دستور دولة فلسطين.... إلى أين...؟!
بقلم الأستاذ الدكتور رياض علي العيلة

أستاذ العلوم السياسية

منذ سنوات...ولجنة الدستور المنبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني...وهى تعقد جلساتها ولقاءاتها وزياراتها المتعددة إلى بلدان مختلفة للاستفادة من تجارب شعوب تلك الدول في بناء دستور جامع شامل لمتطلبات الشعب الفلسطيني داخل الوطن وفي الشتات...وفي كل أماكن تواجده...والآن ومع اشتداد الحراك السياسي والدبلوماسي لإعلان الدولة الفلسطينية... وبعدما حصلنا على عضوية غير كاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ... الدولة العضو 193 ... وبعد أن تم إنجاز جديد...توج برفع العلم الفلسطيني مع باقي أعلام الدول الأعضاء على سارية الأمم المتحدة...تسعى القيادة الفلسطينية وبخطى سريعة للانتهاء من وضع مسودة الدستور لدولة فلسطين...شامل ومانع وقادر على حماية شعبنا من الانزلاق مرة أخرى إلى الانقسامات والذي لا زال شعبنا يعيشه منذ الاعتداء على الشرعية الرسمية عام 2007..

ومع رفع العلم الفلسطيني علي سارية الأمم المتحدة...سربت بعض المواد الدستورية من مسودة الدستور المكتوب الذي أنجزته اللجنة الدستورية... بعد عمل شاق استغرق سنوات وأيام... ولكن قبل أن نبحث في مواد مسودة الدستور..نوضح أن الفرق بين الدستور غير المكتوب ..مثل القانون الأساسي للكيان الإسرائيلي الذي يتكون من مجموعة قوانين محددة... وبين الدستور المكتوب.. كما مسودة دستور دولة فلسطين..الذي يتكون من عدد من المواد... في ضوء ما سبق... ما هو شكل الدستور الذي يرده شعبنا الفلسطيني... فشعبنا يريد دستورا يضمن الحريات العامة... ويحافظ على الحقوق وحقوق اللاجئين وحق عودتهم... ويمنع الانقسام...ويعيق استخدام القوة للسيطرة على شعب فلسطين.... وذلك من خلال:

أولا: دستور يشارك فيه أكبر عدد ممكن من الشخصيات المتخصصة في مختلف الميادين والحقول العلمية والعملية...لأن الدستور ليس قواعد دستورية فحسب..بل قواعد تستجيب للحياة العامة للمواطن.

ثانيا أن يرتكز الدستور على عناصر الديمقراطية النيابية..حيث أن طبيعة الشعب الفلسطيني الذي هو جزء من طبيعة الشعوب العربية والإسلامية التي يغلب عليها ( الأنا ) بمعنى السيطرة ...وهذا يتطلب أن تكون صلاحيات الحكم بيد الجماعة وليس بيد الفرد.

ثالثا: أن يجتمع في الدستور قضية الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ... بمعنى أن لا تكون السلطة التشريعية متداخلة مع السلطة التنفيذية بمعنى أن لا يكون أعضاء الحكومة - باستثناء رئيس الوزراء أو رئيس الحكومة – من أعضاء السلطة التشريعية..مما يضمن الفصل التام والتداخل حسب الموضوع بين السلطات الثلاث.

رابعا: أن يتم انتخاب أعضاء السلطة القضائية مباشرة من قبل المجلس النيابي لفترة محددة ولتكن لمدة سبع سنوات... وتنتهي العلاقة معه بعد أجراء الانتخابات مباشرة...وتستمر العلاقة المتداخلة بينهما.

خامسا: أن يكون الدستور للكل الفلسطيني في الداخل والشتات... ويتم إلغاء القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية ..لإنهاء التداخل وتنازع الصلاحيات بينهما... وتكون الصلاحيات حسب الموقع الوظيفي...بمعنى أن ما يفرزه المجلس الوطني الفلسطيني هو الذي يحكم ويدير الدولة والسلطة وذلك حسب الأغلبية في النظام الرئاسي النيابي المختلط...

سادسا: أن يتم اختيار الرئيس ونائبا له ...إلى جانب أعضاء المجلس الوطني والاحتياط لكل واحد منهم في نفس ورقة الانتخاب... مما يمنع تساقط أعضاء المجلس – سواء بالاستقالة أو بالوفاة - ويحافظ على العدد الدستوري الإجمالي للمجلس وتستمر الحياة النيابية دون خلل.. والذي أقترح أن يصل عدده إلى 450 عضوا موزعين على مناطق التواجد الفلسطيني حسب عدد السكان...

سابعا: اعتماد القائمة النسبية الكاملة لاختيار أعضاء المجلس الوطني (أحزاب /فصائل/ مستقلين) ونسبة حسم 2.5% من أجمالي عدد المسجلين في كشف الناخبين الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات.

ثامنا: ضبط أي تجاوز للسيطرة على النظام السياسي من خلال رفض أي تعديل أو تمديد إلا بعد الحصول على موافقة ثلاثة أرباع أعضاء المجلس بحضور كامل الأعضاء، إضافة إلى إجراء استفتاء شعبي على القرار الصادر عن المجلس الوطني بالنسبة المحددة، باعتبار أن الدستور الفلسطيني يدخل من ضمن مجموعة الدساتير الجامدة وذلك لضمان نوع وثبات أحكامه.

تاسعا: إجراء الاستفتاء الدستوري من قبل الشعب على الدستور ضرورة ملحة...

عاشرا: تحديد الصلاحيات بدقة لرئيس الدولة ونائبه ورئيس الوزراء والوزراء والأخذ بعين الاعتبار عدم تضارب الصلاحيات في مواد الدستور.

الحادي عشر: تحديد نوع النظام السياسي، هل هو نظام رئاسي أم نيابي أم نظام رئاسي مختلط...حيث أن القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية يؤكد على انه نظام نيابي...والواقع هو رئاسي ومختلط...وعليه يتطلب تحديد نوع النظام وتحديد الصلاحيات بدقة متناهية وفائقة، والذي أقترح أن يكون نظام رئاسي نيابي شبيه بالنظام الرئاسي الفرنسي.

الثاني عشر: التأكيد على قضية اللاجئين وحقوقهم وفق القرار 194 لعام 1948، بنص واضح وصريح في مواد الدستور.

الثالث عشر: تشكيل لجنة دستورية أو هيئة تأسيسية من 51 عضوا أو أكثر م من مختلف التخصصات لإنتاج دستور قادر على تلبية كافة احتياجات الشعب الدستورية.


في ضوء ذلك أعتقد أن البنود السابقة ستساعد على أنتاج دستور ديمقراطي راقي ضامن لحقوق الإنسان والحريات العامة عبر مواده عملا وتطبيقا في مناحي الحياة لشعب لا يزال يناضل من أحل نيل حريته وتقرير مصيره...والأمل بذلك معقود على قادة هذا الشعب وأكاديميه ومثقفوه للوصول لتحقيق هذا الهدف...