الشباب الفلسطيني بين آلام الواقع وتحديات المستقبل

الشباب الفلسطيني بين آلام الواقع وتحديات المستقبل
كتب: أحمد صبحي أبو مصبح     

لا شك أن الشباب هم جزءٌ مهم كبير ومهم في تركيبة المجتمع الفلسطيني، وهم عماد هذا المجتمع وأساس تطوره وبناءه، لكن الأوضاع المحيطة بهم سواء كانت اقتصادية، أو سياسية، أو اجتماعية، في الضفة الغربية وقطاع غزة، ساهمت في تراجع أدائهم وتطلعاتهم نحو المستقبل الذي بدا عليه الضبابية في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشوها.

فمن الناحية السياسية ساهم الانقسام الفلسطيني في طمس معالم طموحاتهم، ودفن قدراتهم وخبراتهم العالية في باطن الأرض، دون تطلع القوى والفصائل الفلسطينية إليهم بأنهم إحدى قواعد المجتمع، بل نظر كل تنظيم إلى أبناءه، حتى ولو كانوا أقل خبرة وكفاءة من الشباب الذي لا حول لهم ولا قوة (لا ينتمون إلى أي حزب)، وفي بعض الأحيان لا يحمل ابن التنظيم أو الحركة أي شهادة علمية تؤهله إلى تبوء مكانة وظيفية هو بالأساس لا يستحقها.

كما أسهمت المناكفات السياسية إلى محاولة فصل الضفة عن القطاع، وهذا بالتأكيد أثر على الشباب في إيجاد فرص وظيفية أو تعليمية لهم، كما أضر بهم في النواحي الثقافية والإبداعية وغيرها، فالشباب وما يعانوه من ويلات البطالة والفقر والعنوسة وهنا أقصد (الذكور والإناث)، لا تكاد تُفتح أفواههم للمطالبة بحقوقهم التي كفلها لهم الدستور، وحافظت عليها جميع المواثيق والمعاهدات الدولية، وإن طالب بحقوقه المشروعة تقوم الأرض ولم تقعد، وكأن الشاب يريد الإطاحة بحكم كسرى أو قيصر، أو كأنه يدعو إلى التمرد أو العصيان.

علاوة على أن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة أسهم في تكدس نسب الخريجين، بعد أن كان سلفهم من الخريجين قبيل الحصار يحصلون على فرصهم في التعليم والتوظيف، أو من خلال استقدامهم كعقود في بلدان الخليج وغيرها.

ومما لا شك فيه أيضاً أن الشباب الفلسطيني يعد من أكثر الشباب في العالم تعليماً وثقافة، وكان له الأثر الواضح في بناء دول عدة عربية كانت أم أجنبية، كما ساهم في نشر الثقافة عبر أجيال امتدت لعقود في معظم أرجاء العالم.

أما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والمجتمعية، فلم تسهم الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، أو المجالس التشريعية في وضع قانون للشباب، يضمن لهم الحق في المشاركة السياسية والمجتمعية، للوصول إلى المناصب القيادية في الدولة، كما هو الحال في دول العالم المتقدم.

لكن أحاطت بالشباب الفلسطيني مشكلات اقتصادية واجتماعية جمة، كان لها الأثر الواضح في عزوف البعض عن الزواج لأسباب مادية محضة، كما اتجه البعض إلى الإدمان والجريمة، ظناً منه أنه سوف يخرج من مشاكله التي يعيشها إلى عالم آخر لا تتضح معالمه بعد.

أما ما هو أخطر من ذلك، فيكمن في اتجاه الكثير من الشباب للهجرة إلى الخارج، وذلك كما يسميه البعض منهم "هروباً إلى الأمام"، ولكن تلقى معظم محاولاتهم للفشل، وذلك إما لزيادة تكاليف التهريب، أو عمليات القرصنة التي يتعرضوا لها، أو لصعوبة الوصول إلى الدول المستضيفة بالطرق الرسمية، حيث أصبحت الهجرة غير الشرعية هي الطريق الوحيد أمامهم، وأصبح البحر هو الملاذ الأخير لهم، حتى وإن كانوا على يقين بأنهم سوف يلقون حتفهم فيه.

لذا ونحن نعيش ظروفاً صبة من الناحية السياسية أو الاقتصادية وغيرها فإننا ننظر ونتطلع إلى دور أكبر من الحكومة الفلسطينية تجاه قضايا الشباب، وإلى تحمل مسئولياتها تجاههم، حتى ينهض المجتمع بهم ومنهم، ويتطور ويزدهر لمجاراة الدول المتقدمة التي تعتمد على الشباب في بناء أساساتها وقواعدها.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" نُصرت بالشباب"، كما يقول أيضاً:" كلكم راعِ وكلكم مسئول عن رعيته"، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه رسالة واضحة وصريحة لكل صانع قرار فلسطيني أن يضع نصب عينيه معاناة الشباب ومشاكلهم، وان يحاول قدر استطاعته ايجاد حل لها