مركز القدس: المسجد الأقصى واحتمالات تقسيمه في ظل استهداف حركة الرباط

رام الله - دنيا الوطن
أصدرت مؤسسة القدس الدولية تقدير موقف بعنوان
المسجد الأقصى واحتمال تقسيمه زمنيًّا في ظل استهداف حركة الرباط

ويعرض التقدير الذي أعده قسم الأبحاث والمعلومات في المؤسسة، احتمالات تقسيم الأقصى في ضوء التصعيد الإسرائيلي في استهداف المسجد مؤخرًا، لا سيما استهداف المرابطات وتجريم حركة الرباط، ويخلص التقرير إلى 3 سيناريوهات تتمثل في تثبيت الوضع القائم، والانتقال إلى مرحلة قوننة التقسيم، واندلاع حراك شعبي في القدس قد يجبر الاحتلال على ضبط اقتحاماته وفق ما تمليه الضرورات الأمنية المترتبة ويعتمد التقرير في ترجيح السيناريوهات على إمكانية تحرك الجهات الفاعلة، وبشكل خاص الأردن، والمقاومة الفلسطينية، والمقدسيين وفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، والأحزاب والمنظمات والعلماء والإعلام، بالإضافة إلى ما تمليه تطورات الساحة الداخلية الإسرائيلية. وانتهى التقدير بجملة توصيات على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي رسميًّا وشعبيًّا للحؤول دون نجاح الاحتلال بفرض التقسيم الزماني للمسجد الأقصى

المسجد الأقصى واحتمال تقسيمه زمنيًا في ظل استهداف حركة الرباط

ملخص
يمر المسجد الأقصى في واحدة من أدق المراحل وأخطرها منذ احتلاله عام 1967 مع تصعيد السلطات الإسرائيلية من وتيرة اعتداءاتها على المسجد واستهداف مكوناته وعناصر الدفاع عنه والتصدي لمخططات التهويد والسيطرة عليه. وقد تجلى ذلك في سلسلة متلاحقة من الإجراءات استهدفت بشكل خاص النساء، وتجريم حركة الرباط، والتصويب على موظفي الأوقاف وإصدار قرارات بإبعادهم عن المسجد ومنعهم من الاقتراب من المقتحمين خلال ممارسة عملهم. 

وفي حين يتصرف الاحتلال بجدية وبخطوات مدروسة للسيطرة على المسجد يغيب الموقف الرادع للاحتلال الذي يتصرف براحة ومن دون التعرض لأي ضغط من الجهات المعنية بشكل أساسي بالدفاع عن المسجد. 

وفي ضوء تلاحق الإجراءات الإسرائيلية في الأقصى يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات تحكم المشهد في المسجد؛ الأول: انتقال الاحتلال إلى عملية تشريع التقسيم الزمني للمسجد في الكنيست، والثاني، اكتفاء الاحتلال بالإجراءات الإدارية لتثبيت "الوضع القائم"، والثالث اندلاع موجة جديدة من الحراك الشعبي في القدس تدفع الاحتلال إلى ضبط خطواته على إيقاعها. ترجيح أحد هذه السيناريوهات مرتبط بالعوامل المؤثرة في مسار الأحداث، وهي في المستوى الأول: الأردن، والمقاومة الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، والمقدسيون مع فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، ومجموع الأحزاب والمنظمات والعلماء والإعلام في العالم العربي الإسلامي، والموقف الإسرائيليّ. ويأتي في المستوى الثاني عوامل أخرى يتزايد تأثيرها في حال تضافرت في ما بينها.

 المسجد الأقصى: تصعيد في استهداف المسجد ومكوّناته
شكّل انتهاء عيد الفطر بداية التحول في التعاطي الإسرائيلي مع المسجد الأقصى مقارنة بالموقف والإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال في الأشهر السابقة والتي فرضتها الهبة الشعبية التي شهدتها القدس في أعقاب قتل مستوطنين الفتى المقدسي محمد أبو خضير في 2/7/2014. فتداعيات الهبة دفعت المستوى الأمني إلى فرض قيود على الاقتحامات، وصولاً إلى شهر رمضان ومنع الاقتحامات كليًا في العشر الأواخر وفي أيام الفطر. أمّا على المستوى السياسي فقد أكد نتنياهو تمسك دولة الاحتلال بـ "الوضع القائم" في الأقصى والحرص على عدم تغييره إذ إنّ المكاسب التي حقّقها اليهود في ظلّ هذا الوضع أكبر من أن تضيع، وفي حين أن الحكومة تعد اليهود بالسماح لهم بالصلاة في الأقصى إلا أنّها تتحسّب للتداعيات إن سمحت لهم باقتحامه والصلاة فيه رسميًّا.

تمكّن الاحتلال من تخفيف "التوتر السائد في القدس"، بناء على نصيحة تلقّاها نتنياهو من وزير الخارجية الأميركي جون كيري والعاهل الأردني عبد الله الثاني في اجتماع في عمان في تشرين ثانٍ/نوفمبر 2014، ومع انتهاء عيد الفطر عاد المشهد في الأقصى إلى ما كان عليه، مع تصعيد في استهداف حراس المسجد وحركة الرباط، وتجدّدت الاقتحامات السياسية مع "ذكرى خراب المعبد" واقتحام عضو الكنيست ووزير الزراعة أوري أريئل الأقصى في 26/7/2015. عقب ذلك تلاحقت الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الأقصى، وبات الاحتلال يتصرف بحرية كبيرة في فرض القيود على المصلين، ومنع النساء من دخول المسجد، والتدخل في عمل الأوقاف من خلال محاولات منع الحراس من أداء عملهم وإبعادهم عن الأقصى.

الاحتلال يجرّم حركة الرباطفي 8/9/2015، أصدر وزير الجيش موشيه يعلون قرارًا بتجريم ما أسماه تنظيمي المرابطين والمرابطات، وحلقات مصاطب العلم في المسجد الأقصى واعتبارهم مجموعات إرهابية، وقال مكتب يعلون إن القرار متوافق مع توصية من الشاباك (جهاز الأمن العام) ومع موقف الشرطة، واتهم المرابطين والمرابطات وطلاب حلقات العلم بـ "التورط في تحريض خطير ضد السياح والزائرين والمصلين في جبل المعبد، الأمر الذي يؤدي إلى العنف وتهديد الحياة". والنقطة اللافتة في بيان المكتب الإشارة إلى أن "هدف المرابطين والمرابطات هو تقويض السيادة الإسرائيلية على جبل المعبد، وتغيير الواقع والترتيبات الحالية، والإضرار بحرية العبادة". وقد حاز قرار يعلون موافقة المدعي العام يهودا فينشتاين.
قرار يعلون كان سبقه في 24/8/2015، رسالة من وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال جلعاد أردان أوصى فيها وزير الجيش بإعلان "تنظيمي" المرابطين والمرابطات تنظيمًا غير قانوني. وقال أردان في التوصية إنّ أفراد "هذين التنظيمين يتعقبون زيارات اليهود إلى [الأقصى] ويصرخون بتهور وبعبارات تحريضية، ويحجبون طريق الزوار المؤدي إلى [المسجد]".