اقتلوا أطفالهم فهم أعداء "إسرائيل" مستقبلًا
رام الله - دنيا الوطن - محمد سعيد أبو جحيشة
"سرقوا دراجتي الهوائية"، قالها لنا الطفل مروان الشرباتي فور وصولنا لعمل هذه القصة ودموعه تروي خديّه، واقفا على باب منزله في "شارع الشهداء" في البلدة القديمة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية
مروان ابن التسعة أعوام وقبل أن نسأله أين والدك، يستنجد بنا بأن نعيد له دراجته التي سرقها مستوطن إسرائيلي قبل وصولنا بدقائق، لم نستطع أن نساعده بشيء سوى مشاطرته حزنه ومحاولتنا التخفيف عنه بأن دراجته ستعود.
وفي ظل حديثنا مع الطفل أطل والده مفيد الشرباتي يسأل عن الحدث، فشاهدنا ورحب بنا. دخلنا معا إلى حجرة بيته الصغير؛ الذي لا تتجاوز مساحته 60 مترا، حيث يقع وسط شارع الشهداء بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف، المحاط بأعداد كبيرة من المستوطنين والجنود الإسرائيليين.
"سوف تعود دراجتك يا مروان" مخاطبا طفله، وأكمل حديثه معنا: " كما ترون، هذه الممارسات اليومية التي نعاني منها، اعتداءات يومية من ضربنا بالحجارة وضرب أطفالنا واعتداء على نسائنا من قبل مستوطنين وبحماية الجنود الإسرائيليين."
يعود مفيد بنا إلى الماضي قليلا عندما كان مراون يلعب مع شقيقته بالقرب من إحدى الأشجار القريبة من منزلهما، إذ جاء مستوطنون قريبون من المكان وحاولوا خطفهما فنجحت الطفلة من الهرب ووقع مروان بين أيديهم فضربوه قبل أن يخطفوه.
مروان وقتها فقد وعيه نتيجة ضربه وخطفه، توجه والده إلى الشرطة الإسرائيلية الموجودة بالمكان فبلّغهم بالحادثة، وبعد ساعة تم إعادة الطفل إلى منزله، تاركة له هذه الحادثة حالة غير طبيعية، إذ أصبح يواجه أيَّ شخص فيما لو ربت على كتفه بضرْب يده وإزاحتها بقوة، حيث أصبحت ذاكرته تُترجم وضع يد أيِّ شخص على كتفه بأنه سيقوم بخطفه
يستغل المستوطنون تغطية جنود الاحتلال لهم ليمارسوا ما يشاؤون من جرائم بحق أطفال فلسطين، نستذكر هنا حادثة حرق الرضيع علي دوابشة قبل قرابة الشهر في قرية دوما جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
عليٌّ لم يكمل العامين من عمره؛ كان نائما بأمان في أحضان والده سعد ووالدته ريهام وقريب منهم شقيقه أحمد الذي يكبره بعامين فقط، ففي فجر يوم الواحد والثلاثين من شهر تموز الماضي، تسلل مجموعة من مستوطني تنظيم ما يسمى "جباية الثمن" إلى منزلهم، فأضرموا النيران في هذا العش الآمن فتصاعد الدخان وتعالت الصيحات ورقص المجرمون على أنغام صيحات الأبرياء، تاركين وراءهم توقيعاتهم على جدران المنزل المحترق بشعارات عنصرية وشتائم للعرب.
استشهد علي ووالده سعد حرقًا، ولحقتهما الأم ريهام ولم يبق سوى نجلها أحمد مصاب بحروقه، شُيع علي ووالده سعد ووالدته ريهام وودعا الحياة بدون ذنب اقترفوه، حالة أحمد مستقرة، وحالة المستوطنين المتطرفين بخير.
بعد أسبوعين على هذه الحادثة التي هزت المجتمع الفلسطيني، عاد أحمد من غيبوبته وأول ما قاله: "يريدون أن يحرقوننا" قالها وملامح خوف على وجهه؛ تقطعت قلوب من شاهدوا الفيديو الخاص بأحمد متسائلين: كيف سيواجه أحمد الحياة؟ كيف له أن ينسى ما حلّ به وبعائلته؟
تصدرت حادثة الحرق صدر الصحف الإسرائيلية وبدأت تحلل بما حدث، غالبية المحللين الإسرائيليين حمّلوا جهاز "الشاباك" أو ما يسمى الأمن الإسرائيلي مسؤولية ما حدث، حيث قال أحد المعلقين العسكريين: " إن جهاز "الشاباك" ليس فقط قادرا على اعتقال قتلة الرضيع على دوابشة وإنما على منع الهجوم قبل تنفيذه، بفضل المعلومات المفصلة التي يملكها عن نشطاء "جباية الثمن" الناشطين بالمنطقة وعن أساليب عملهم ومخططاتهم."
وعن سبب استهداف المستوطنين للأطفال يقول المختص في الشأن الإسرائيلي الأستاذ عادل شديد: " أعتقد أن هنالك تيارا دينيا أخذ بالتعاظم في المجتمع الاستيطاني الذي يؤمن بضرورة تنفيذ الوعد الإلهي بأن أرض إسرائيل فقط لشعب إسرائيل. وقد حصلوا على فتاوى واضحة من قبل عدد من الحاخامات –رجال دين يهود- وبالتحديد حاخامات مستوطنة "يتسهار" في منطقة نابلس قبل سنوات بقتل حتى الأطفال الذين سيتحولون إلى أعداء شعب إسرائيل مستقبلا.
وأضاف: "قبل أسابيع تم الكشف عن كتيب تحت اسم نظرية الملك والتي تم توزيعها على العديد من المدارس الدينية والتي تضمنت فتاوى بالقتل بما فيهم الأطفال وشملت أيضا كيفية القيام بأعمال القتل لكي لا ينجوا أحد.
وتابع: "هذه الوثيقة إضافة إلى أنها تعتبر القتل بمثابة فريضة ويؤجر من ينفذها، إلا أنها من جهة أخرى ترى عملية قتل الأطفال ستجعل الفلسطيني يخاف على نفسه وبالتالي ينشغل في حماية ذاته وأسرته ولا يفكر بمهاجمة اليهود. كما أن هذه الشريحة ترى أن عمليات قتل الأطفال الفلسطينيين قد تؤدي إلى ردّات فعل عنيفة من قبل الفلسطينيين ستؤدي بالنهاية إلى حدوث مواجهات واسعة النطاق مع الجيش الإسرائيلي وبالتالي يكونوا قد نجحوا في توريط وأشغال الجيش وبالتالي أن يستغل المستوطنين انشغال الجيش من خلال زيادة وتيرة البناء في الضفة والسيطرة على المزيد من الأراضي والطرقات الفلسطينية وهذا هو جوهر مشروعهم، أرض إسرائيل فقط لشعب إسرائيل"
وشهدت الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري العشرات من الهجمات التي نفذها نشطاء "جباية الثمن" ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم، وانتهت التحقيقات التي فتحها "الشاباك" والشرطة الإسرائيلية بدون إدانة إيِّ مستوطن أمام إيِّ محكمة إسرائيلية حتى الآن.
فلو عدنا قليلا من حيث بدأنا في هذه القصة، وسمعنا رواية مفيد الشرباتي (50عاما) حول الطرق التي يسلكها المستوطنون في وسط مدينة الخليل حيث شارع الشهداء الذي يسكنه برفقة عائلته، فقد قام أحد المستوطنين ذات يوم بدهس ابنته وهي تمشي على الرصيف تاركا لها كسورا في جسدها هاربا بسيارته حيث الأمان.
طلبنا من مفيد أن يجلس على درجات منزله لكي نأخذ له صورة من أمام منزله، فقال وفي وجهه معاني الحزن: "إنْ جلست فسوف آخذ وقتا كثيرا لكي أستطيع الوقوف، فقد تركت لي حادثة قبل عامين وجعا في ظهري، حيث حاول مجموعة من المستوطنين الاعتداء عليّ عندما كنت متوجها لمنزلي فدافعت عن نفسي وصرخت فيهم؛ وإذ بالجنود الإسرائيليين يحملونني ويحطون بي في معسكر يسمى "الكراج" وهو معسكر للجيش الإسرائيلي وسط قلب المعاناة –البلدة القديمة-.
وأضاف قائلا: "لقد انهال عليَّ مجموعة من الإسرائيليين بلباس مدني بالضرب، أذكر من الحدث ثلاث دقائق وبعدها دخلت في غيبوبة، لم أصحُ إلا بعد ست ساعات في مستشفى الخليل الحكومي، وبعد الفحصوات تبين أنني تعرضت للضرب على رأسي وأن هناك نقطة دم على الدماغ."
مفيد أب لسبعة أفراد، لم يستطع العمل بعد تلك الحادثة؛ إذ تبين بعد ساعة من الفحوصات الأولى وبعد التصوير الطبقي، أنّ عنده كسورا في العمود الفقري، وبعدها خضع لعملية جراحية في الأردن وتم زرع أربع فقرات وشبكة بلاتين في العمود الفقري.
يقول مفيد، إن هذه السياسية هي سياسة تهجير للسكان في منطقة شارع الشهداء ومنطقة تل ارميدة، حيث إن أكثر من 1200 محل تجاري مغلق في البلدة القديمة بقرار عسكري بسبب ما يسميها الإسرائيليون "دواعي أمنية".
حوادث كثيرة وغريبة سمعناها من مفيد، لا تتسع لمئة قصة قادمة، لكنه في نهاية حديثه دعا المجتمع الدولي وكلّ من يهتم بحقوق الإنسان لزيارة هذه المنطقة و"مشاهدة ما يحدث بالعين".
البلدة القديمة من مدينة الخليل، تخضع لاتفاق الخليل أو ما يسمى بروتوكول الخليل، وهو بروتوكول تم بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية يوم 15 يناير عام 1997؛ بهدف إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل.
أعقب ذلك تقسيم مدينة الخليل إلى منطقتين: منطقة (هـ1) والتي تشكل 80% من المساحة الكلية لمدينة الخليل، وتخضع للسيطرة الفلسطينية. ومنطقة (هـ2)، وتشكل 20% من مساحة الخليل بقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية فيما نقلت الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية.

"سرقوا دراجتي الهوائية"، قالها لنا الطفل مروان الشرباتي فور وصولنا لعمل هذه القصة ودموعه تروي خديّه، واقفا على باب منزله في "شارع الشهداء" في البلدة القديمة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية
مروان ابن التسعة أعوام وقبل أن نسأله أين والدك، يستنجد بنا بأن نعيد له دراجته التي سرقها مستوطن إسرائيلي قبل وصولنا بدقائق، لم نستطع أن نساعده بشيء سوى مشاطرته حزنه ومحاولتنا التخفيف عنه بأن دراجته ستعود.
وفي ظل حديثنا مع الطفل أطل والده مفيد الشرباتي يسأل عن الحدث، فشاهدنا ورحب بنا. دخلنا معا إلى حجرة بيته الصغير؛ الذي لا تتجاوز مساحته 60 مترا، حيث يقع وسط شارع الشهداء بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف، المحاط بأعداد كبيرة من المستوطنين والجنود الإسرائيليين.
"سوف تعود دراجتك يا مروان" مخاطبا طفله، وأكمل حديثه معنا: " كما ترون، هذه الممارسات اليومية التي نعاني منها، اعتداءات يومية من ضربنا بالحجارة وضرب أطفالنا واعتداء على نسائنا من قبل مستوطنين وبحماية الجنود الإسرائيليين."
يعود مفيد بنا إلى الماضي قليلا عندما كان مراون يلعب مع شقيقته بالقرب من إحدى الأشجار القريبة من منزلهما، إذ جاء مستوطنون قريبون من المكان وحاولوا خطفهما فنجحت الطفلة من الهرب ووقع مروان بين أيديهم فضربوه قبل أن يخطفوه.
مروان وقتها فقد وعيه نتيجة ضربه وخطفه، توجه والده إلى الشرطة الإسرائيلية الموجودة بالمكان فبلّغهم بالحادثة، وبعد ساعة تم إعادة الطفل إلى منزله، تاركة له هذه الحادثة حالة غير طبيعية، إذ أصبح يواجه أيَّ شخص فيما لو ربت على كتفه بضرْب يده وإزاحتها بقوة، حيث أصبحت ذاكرته تُترجم وضع يد أيِّ شخص على كتفه بأنه سيقوم بخطفه
يستغل المستوطنون تغطية جنود الاحتلال لهم ليمارسوا ما يشاؤون من جرائم بحق أطفال فلسطين، نستذكر هنا حادثة حرق الرضيع علي دوابشة قبل قرابة الشهر في قرية دوما جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
عليٌّ لم يكمل العامين من عمره؛ كان نائما بأمان في أحضان والده سعد ووالدته ريهام وقريب منهم شقيقه أحمد الذي يكبره بعامين فقط، ففي فجر يوم الواحد والثلاثين من شهر تموز الماضي، تسلل مجموعة من مستوطني تنظيم ما يسمى "جباية الثمن" إلى منزلهم، فأضرموا النيران في هذا العش الآمن فتصاعد الدخان وتعالت الصيحات ورقص المجرمون على أنغام صيحات الأبرياء، تاركين وراءهم توقيعاتهم على جدران المنزل المحترق بشعارات عنصرية وشتائم للعرب.
استشهد علي ووالده سعد حرقًا، ولحقتهما الأم ريهام ولم يبق سوى نجلها أحمد مصاب بحروقه، شُيع علي ووالده سعد ووالدته ريهام وودعا الحياة بدون ذنب اقترفوه، حالة أحمد مستقرة، وحالة المستوطنين المتطرفين بخير.
بعد أسبوعين على هذه الحادثة التي هزت المجتمع الفلسطيني، عاد أحمد من غيبوبته وأول ما قاله: "يريدون أن يحرقوننا" قالها وملامح خوف على وجهه؛ تقطعت قلوب من شاهدوا الفيديو الخاص بأحمد متسائلين: كيف سيواجه أحمد الحياة؟ كيف له أن ينسى ما حلّ به وبعائلته؟
تصدرت حادثة الحرق صدر الصحف الإسرائيلية وبدأت تحلل بما حدث، غالبية المحللين الإسرائيليين حمّلوا جهاز "الشاباك" أو ما يسمى الأمن الإسرائيلي مسؤولية ما حدث، حيث قال أحد المعلقين العسكريين: " إن جهاز "الشاباك" ليس فقط قادرا على اعتقال قتلة الرضيع على دوابشة وإنما على منع الهجوم قبل تنفيذه، بفضل المعلومات المفصلة التي يملكها عن نشطاء "جباية الثمن" الناشطين بالمنطقة وعن أساليب عملهم ومخططاتهم."
وعن سبب استهداف المستوطنين للأطفال يقول المختص في الشأن الإسرائيلي الأستاذ عادل شديد: " أعتقد أن هنالك تيارا دينيا أخذ بالتعاظم في المجتمع الاستيطاني الذي يؤمن بضرورة تنفيذ الوعد الإلهي بأن أرض إسرائيل فقط لشعب إسرائيل. وقد حصلوا على فتاوى واضحة من قبل عدد من الحاخامات –رجال دين يهود- وبالتحديد حاخامات مستوطنة "يتسهار" في منطقة نابلس قبل سنوات بقتل حتى الأطفال الذين سيتحولون إلى أعداء شعب إسرائيل مستقبلا.
وأضاف: "قبل أسابيع تم الكشف عن كتيب تحت اسم نظرية الملك والتي تم توزيعها على العديد من المدارس الدينية والتي تضمنت فتاوى بالقتل بما فيهم الأطفال وشملت أيضا كيفية القيام بأعمال القتل لكي لا ينجوا أحد.
وتابع: "هذه الوثيقة إضافة إلى أنها تعتبر القتل بمثابة فريضة ويؤجر من ينفذها، إلا أنها من جهة أخرى ترى عملية قتل الأطفال ستجعل الفلسطيني يخاف على نفسه وبالتالي ينشغل في حماية ذاته وأسرته ولا يفكر بمهاجمة اليهود. كما أن هذه الشريحة ترى أن عمليات قتل الأطفال الفلسطينيين قد تؤدي إلى ردّات فعل عنيفة من قبل الفلسطينيين ستؤدي بالنهاية إلى حدوث مواجهات واسعة النطاق مع الجيش الإسرائيلي وبالتالي يكونوا قد نجحوا في توريط وأشغال الجيش وبالتالي أن يستغل المستوطنين انشغال الجيش من خلال زيادة وتيرة البناء في الضفة والسيطرة على المزيد من الأراضي والطرقات الفلسطينية وهذا هو جوهر مشروعهم، أرض إسرائيل فقط لشعب إسرائيل"
وشهدت الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري العشرات من الهجمات التي نفذها نشطاء "جباية الثمن" ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم، وانتهت التحقيقات التي فتحها "الشاباك" والشرطة الإسرائيلية بدون إدانة إيِّ مستوطن أمام إيِّ محكمة إسرائيلية حتى الآن.
فلو عدنا قليلا من حيث بدأنا في هذه القصة، وسمعنا رواية مفيد الشرباتي (50عاما) حول الطرق التي يسلكها المستوطنون في وسط مدينة الخليل حيث شارع الشهداء الذي يسكنه برفقة عائلته، فقد قام أحد المستوطنين ذات يوم بدهس ابنته وهي تمشي على الرصيف تاركا لها كسورا في جسدها هاربا بسيارته حيث الأمان.
طلبنا من مفيد أن يجلس على درجات منزله لكي نأخذ له صورة من أمام منزله، فقال وفي وجهه معاني الحزن: "إنْ جلست فسوف آخذ وقتا كثيرا لكي أستطيع الوقوف، فقد تركت لي حادثة قبل عامين وجعا في ظهري، حيث حاول مجموعة من المستوطنين الاعتداء عليّ عندما كنت متوجها لمنزلي فدافعت عن نفسي وصرخت فيهم؛ وإذ بالجنود الإسرائيليين يحملونني ويحطون بي في معسكر يسمى "الكراج" وهو معسكر للجيش الإسرائيلي وسط قلب المعاناة –البلدة القديمة-.
وأضاف قائلا: "لقد انهال عليَّ مجموعة من الإسرائيليين بلباس مدني بالضرب، أذكر من الحدث ثلاث دقائق وبعدها دخلت في غيبوبة، لم أصحُ إلا بعد ست ساعات في مستشفى الخليل الحكومي، وبعد الفحصوات تبين أنني تعرضت للضرب على رأسي وأن هناك نقطة دم على الدماغ."
مفيد أب لسبعة أفراد، لم يستطع العمل بعد تلك الحادثة؛ إذ تبين بعد ساعة من الفحوصات الأولى وبعد التصوير الطبقي، أنّ عنده كسورا في العمود الفقري، وبعدها خضع لعملية جراحية في الأردن وتم زرع أربع فقرات وشبكة بلاتين في العمود الفقري.
يقول مفيد، إن هذه السياسية هي سياسة تهجير للسكان في منطقة شارع الشهداء ومنطقة تل ارميدة، حيث إن أكثر من 1200 محل تجاري مغلق في البلدة القديمة بقرار عسكري بسبب ما يسميها الإسرائيليون "دواعي أمنية".
حوادث كثيرة وغريبة سمعناها من مفيد، لا تتسع لمئة قصة قادمة، لكنه في نهاية حديثه دعا المجتمع الدولي وكلّ من يهتم بحقوق الإنسان لزيارة هذه المنطقة و"مشاهدة ما يحدث بالعين".
البلدة القديمة من مدينة الخليل، تخضع لاتفاق الخليل أو ما يسمى بروتوكول الخليل، وهو بروتوكول تم بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية يوم 15 يناير عام 1997؛ بهدف إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل.
أعقب ذلك تقسيم مدينة الخليل إلى منطقتين: منطقة (هـ1) والتي تشكل 80% من المساحة الكلية لمدينة الخليل، وتخضع للسيطرة الفلسطينية. ومنطقة (هـ2)، وتشكل 20% من مساحة الخليل بقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية فيما نقلت الصلاحيات المدنية للسلطة الفلسطينية.


التعليقات