عبد الحليم حافظ ، يرفع علم فلسطين في الأمم المتحدة

عبد الحليم حافظ ، يرفع علم فلسطين في الأمم المتحدة
محمد يوسف الوحيدي 
زمان ، لما كنا في سن الفتوة و الشباب ، تربينا على أشياء كثيرة ، لا تتركو قراءة المقال ، أعدكم ألا أفعل كهؤلاء الذين يمزقون آمال الجيل الصاعد ، و يسمونه بكل سيئة و نقيصة ، ولكني سأكتفي بشرح رؤيتي من حيث أقف على تل السنين التي تكومت و أنا أحفر حياتي و مستقبلي ، آملا بالوصل إلى نبع يروي ظمأي ، وما زلت أعمل جاهدا حتى الآن ، أقول ، في أيام صبانا كانت الأصول ، و كانت المبادئ ، وكانت العقيدة و كان الإنتماء ، كلها تعبيرات ، و كلمات ، من الوزن الثقيل ، تلاشت للأسف شيئاً فشيئاً من قاموس جيل البلاي ستيشن و الآي فون ، و الذي منه ..

كان عبد الحليم و فيروز و أم كلثوم ، و هاني شاكر ،و صباح ، و فهد بلان ، و مدحت صالح ، و لم يكن هناك أوكا أو أورتيجا أو ابو دراع ، كنا نقرأ ، لأنيس منصور ، و زهير الريس ، و محمد آل رضوان ، و محمود دوريش ، و نشاهد و نستمع إلى محمود سلطان ، و همت مصطفى ، و لم يكن هناك عكاشة و لا أحمد موسى و لا نيشان ..

كعادتي ، كما كل يوم ، أتصفح الفيس بوك ، وسيلةُ التواصل الإجتماعي الأكثر رواجًا و إدماناً، و منبر من لا منبر له ، بحثت ، متعمداً عن راي الشباب في موضوع رفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة ، ولم أجد الكثير من التعليقات ، و ما وجدته ، كان لبعض الشباب و الشابات ، المعارضين لأي شئ و كل شئ ، و عادة أنا شخصياً لا أتوقف كثرا أمام ما يقولون و ينحتون على صفحاتهم و على جدران المشاركين .. 
و أخالكم نتهجون نفس الأسلوب ، و لا تلقون بالا مثلي لمثل هؤلاء ..حيث تنبعث رائحة ، و صوت و صورة ، و الثقافة العكاشية ، و الهستيريا العشوائية ، و لكني توقفت ، عند أحدهم الذي وضع فيديو قديم لأغنية جاءت و كأنها تقصدني ، تستهدفني ، اغنية المسئولية لعبد الحليم حافظ ، و هي من كلمات العبقري صلاح جاهين ، و الموسيقار كمال الطويل .. كلمات الأغنية ، بصوت حليم ، شدتني كما قلت لكم ، إلى عهد الصبا و الشباب .. و إلى قواعد و مفاهيم ، نحتتها عوامل التعرية و التجريف الفكري و المعرفي ، و الغيبوبة التي تمر بها أمتنا ، و شعبنا الفلسطيني ضمنها ، و كيف كنا نرى في كل عمل ، مهما كبر أو صغر ، عملا وطنيا ، و نشجع كل أداء ، طالما أنه إلى الأمام نحو الهدف ، لأننا كنا فعلا نشعر بالمسئولية ، التي تغنى بها حليم ، و قال فيها جاهين : آديـك أهـه خـــدت العضـــويــة ،وصـبحــت فـى اللجـنـة الأسـاسيــة ،أبـو زيـد زمـانــك ، وحصــــانـك :الكلمـــه ، والخـدمــة الـوطنيــــة. 

.ودى مسـئـوليــة- دى مسئــوليــة عـزيـزه عـليـــا ،معــزة الـــروح ، والـحـــريـــة ..
 المهم هنا أيها السيدات و السادة الأكارم ، أن الأغنية ، وضعها شاب لم يتجاوز الرابعة و العشرين من عمره ، يعني عندما ألفت و لحنت و شدى بها حليم ، لم يكن هذا الشاب موجود أصلاً ، ولكن المفاهيم ، و المعاني عاشت ، ليحملها ، و يحبها ، و يرددها هذا الشاب ، و هذا هو الأمل .. 
هذا هو الخلاص ، في رأيي ، هذا الشاب ، و مثله كثير ، أرجو ذلك ، إستيقظت فيهم روح المسئولية ، رغم كل ما يحيط بهم من عوامل إنتحارية ..  
في المقابل تذكرت كم التشكيك ، و التسخيف الذي تعرضت له خطوة الفلسطينيين نحو إعتماد دولة فلسطين في الأمم المتحدة ، بشكل مراقب ، غير مراقب ، صغيرة ، كبيرة ، لا يهم ، المهم ، أنها بصفة " دولة " بمعنى أننا " أمة " ، أي أن للدولة شعب له حقوق سياسية ، و حدود و عاصمة و كيان ..  
و اليوم ، ما بين التجاهل ، و التجهيل ، و ما بين الإعتراض و التثبيط ، خطوة أخرى ، صغيرة، كبيرة ، لا يهم ، ما يهم أنها في الإتجاه السليم ، نحو الدولة ، و في إطار تحمل " المسئولية " ، المهم أنها تحمل في ثناياها كل تلك المفاهيم التي كدنا نفقدها ، و كادت تسقط من قاموس لغتنا و تعاملاتنا ، المبادئ و العقيدة و الإنتماء ، و قدسية الراية و رمزيتها .. 
راية فلسطين ، لن ترفع للزينه ، و لن ترفع للمكايدة السياسية التكتيكية المرحلية ، سترفع لأنها المسئولية ، لأنها الرمز الحقيقي ، سترفع لتقول " نحن هنا باقون " ، ليست إحتفالية بروتوكولية مراسمية بسيطة ، لمدة قصيرة من الزمن و تصفيق و تنتهي ، بل هي المهمة الصغيرة المساحة و الشكل ، الهائلة المعنى و المفعول .. 

و هنا و إسمحوا لي ، حيث ما زالت كلمات عمنا صلاح جاهين ، و صوت عبد الحليم حافظ ، يدغدغ مسامعي ، و يصر أن يدخل بين السطور ليذكرني و يذكركم ، فعبد الحليم حافظ ، كأنه يبعث من جديد ، ليرفع علم فلسطين في الأمم المتحدة ، بكل ما تغنى به من مفاهيم المسئولية التي قال عنها : المسئــوليـــة مـا بين أحضـاننـــا ،مقاديـــف ، تقــربنـــا مـن البــر . 
أصغــر مهمــــه ، برضـك مهمــه .. 
دى الثــورة همــه ، وذمــة ، وديــن ،وانســانيـــة ..