المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي سرعة على حساب أصول المهنة

رام الله - دنيا الوطن - رامي الديسي
أصبحت وسائل الإعلام الاجتماعي وهي إحدى إفرازات التقدم التكنولوجي السريع الذي شهده عالمنا، مقصد الكثيرين للحصول على الأخبار والمعلومات المحلية أو العالمية. ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل تعدى ذلك إلى نشرها بالاعتماد على مصادر إخبارية تقليدية. وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين فهناك ما هو ايجابي كالحرية في التعبير والسرعة في تلقي أو نشر الخبر، وأخر سلبي كعدم تحري الصدق والموضوعية والمهنية في نقل أو نشر تلك الأخبار.

المواطن محمود فشافشة(29) عاما من جنين يقول" اتجه أحيانا كثيرة إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك، كي احصل على الأخبار أو متابعتها بشكل عام" ويضيف" لا اهتم كثيرا في متابعة التلفاز والحصول من خلاله على الأخبار والمعلومات، لان مواقع التواصل الاجتماعي تعد أسرع وأسهل بنظري، وبالتالي لا داعي لتشغيل التلفاز إلا في المناسبات".

ويوافق المواطن أوس غزال(25) عاما من نابلس فشافشة بقوله" أهم مصدر لدي للحصول على الأخبار والمعلومات هو الفيس بوك، ولا سيما أنني ناشط، وأتواجد دائما على ذلك الموقع، ولهذا لا أتجه إلى متابعة التلفاز أو ما يبثه من أخبار، وخصوصا عندما أكون في العمل الأمر الذي شكل لدي إدمانا للحصول على الأخبار بواسطة الفيس بوك، دون أن اطرق باب الوسائل الأخرى".

وفي الوقت الذي يتخذ فيه المواطنون وسائل التواصل الاجتماعي مصدرا رئيسا للحصول على المعلومة أو الخبر، وذلك لسرعتها في التغطية أو النقل، إلا أن العديد من المواطنين لا يثقون بالأخبار المتناقلة هناك بشكل مطلق. المواطن إياد فراسيني(25) عاما من جنين يقول" أتابع الأخبار التي تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنني أتابعها بحذر بحيث لا أثق بكل ما ينشر، لذا لا بد أن أنظر إلى مصدر الخبر أو الجهة التي نشرته على صفحتها" ويضيف" إذا كان الخبر تابعا لصفحة لها موقع الكتروني معروف مثلا أو لها امتداد على ارض الواقع، مثل المحطات الفضائية ومحطات الراديو، فإنني أثق به".

بدورها المواطنة دانا عساف(26 عاما) من طولكرم تعبر عن عدم ثقتها بكل ما ينشر فتقول" أنا لا أثق بكل ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الرغم من سرعتها التي من الممكن ألا تضاهيها أي وسيلة تقليدية"، مضيفة أن الوقت الذي تحتاجه الصحيفة حتى تصدر، أو وقت التصوير والمونتاج في التلفاز يجبرها على النظر إلى المعلومات التي تنشرها وسائل التواصل الاجتماعي على الرغم من عدم ثقتها المطلقة فيها على حد قولها، مؤكدة في الوقت ذاته على الحذر في التعامل معها، وتحري دقتها ومصداقيتها بمتابعتها عبر وسائل إعلامية أو مواقع الكترونية أخرى أكثر دقة و موثوقية.

الصحفية هديل أبو شهاب(25 عاما) التي تعمل في شبكة أصداء للصحافة تعتقد أن كثيرا من الأخبار التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير موثوق بها إلى حد ما، لأن للجميع الحق في النشر، حيث لا توجد قوانين ضابطة إلى حد الآن تنظم تلك العملية على حد تعبيرها، وتقول " أصبح الكثير من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما الفيسبوك يجعلون من أنفسهم صحفيين، ينشرون الخبر أو المعلومات على صفحتهم دون التأكد من مصداقيتها"، وتستشهد أبو شهاب " البارحة تناقلت صفحات الفيس بوك خبرا يفيد باقتحام الاحتلال لقرية بيت فوريك قضاء نابلس، ما استدعانا للتأكد من الخبر، والحصول على معلومات إضافية، لذا أجرينا العديد من الاتصالات مع سكان من القرية، حيث نفوا الخبر جملة وتفصيلا وأعربوا عن استهجانهم من الموضوع".

من جهته يعقب الصحفي في فضائية فلسطين اليوم مجاهد السعدي قائلا " أخبار الفيس بوك أو وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام غير موثوق بها غالبا، إلا إذا كانت تخص الأشخاص محور الخبر، وتعني هم أنفسهم من ينشرون الخبر" مؤكدا أن الكثير من الأخبار تعتبر إشاعات وتخلو من المصداقية ولا تستحق النشر أو التعامل معها.

بدوره يرى إياد الفراسيني أن بث الأخبار دون التأكد من صحتها يبث الهلع في المجتمع، مستشهدا بما تناقلته وسائل الإعلام الاجتماعي من سقوط للشهداء في الاقتحام الأخير لمخيم جنين، الأمر الذي خلق حالة من الذعر و التخبط لدى الشارع العام على حد رأي الفراسيني.

وتعتبر الموضوعية والمهنية في نقل الأخبار عاملين مهمين وضروريين لإنجاح الخبر وإيصال رسالته وتحقيق أهدافه، هنا ترى الصحفية رنين صوافطة من طوباس (25 عاما) أن المهنية نسبية، كما تعتبر أن المهنية في الأخبار المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعود لمصدرها، وتضيف" الأخبار التي تكون مستقاة من مواقع أو محطات معروفة تكون مهنية إلى درجة ما". بدورها تؤكد الصحفية شيرين خليفة من غزة(32) عاما أن الأخبار التي ينشرها الصحفيون على صفحاتهم الشخصية تراعي المهنية والموضوعية بحكم خبرة الصحفي واحتكاكه بمصادره الخاصة. الصحفي عبد كويك 28 عاما يقول" للأسف رغم الكم الهائل من المعلومات والإخبار التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلا أنها تفتقر أحيانا إلى المهنية والموضوعية والشفافية التي تعتبر أساس العمل الصحفي المهني".

ويرى العديد إمكانية للتأكد من صحة وموثوقية الخبر، فيقول الشاب إسلام الحاج من نابلس(22 عاما)، "إن متابعة الخبر من أكثر من صفحة أو موقع الكتروني أو وسيلة تقليدية أخرى من شأنه تأكيد صحة الخبر أو نفيها". في حين يرى إياد الفراسيني أن الشخص المتابع للأخبار والذي يخضع المعلومات التي يتلقاها للمحاكمة العقلية لا يمكن خداعه بسهوله. بدورها الصحفية شيرين خليفة تؤكد سهولة التأكد من المعلومات وذلك من خلال أي مصدر مطلع.

وعلى الرغم من سرعتها الفائقة وارتياد الملايين لمواقع التواصل الاجتماعي إلا انه يبقى للوسائل الأخرى كالتلفاز هيبتها، حيث يؤكد الكثير أن مصدرهم الرسمي هو التلفاز، كما أنهم يثقون به أكثر من وسائل التواصل الاجتماعي، فهو على حد رأي البعض مصدر موثوق يتم من خلاله تكذيب ما أسموه "بالإشاعات" التي تتداول عبر مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، ويتناقلها البعض مما يسبب البلبلة والتضليل للجمهور.