المحلل السياسي فوزي رشيد : المخطط الايراني يسقط امام الزلزال العراقي

رام الله - دنيا الوطن
قال المحلل السياسي فوزي رشيد انه من خلال المتابعة المكثفة لتحركات ايران في العراق انكشف أساس اللعبة في العراق ومن هو اللاعب الاخطر والاشرس ومن يتحكم بخيوط المؤامرة , فمنذ 2003 بدأ النفوذ السلطوي الايراني بالتوغل في المحيط العراقي من خلال اجنداتها في داخل العراق من أحزاب سياسية موالية ومرجعيات كهنوتية تتبع توجيهات ولاية الفقيه , وبدأ هذا النفوذ يزداد مع ازدياد الرافضين له , وبدأت ايران تبذل الاموال وتأسس مليشيات متعددة وترسل الاسلحة والقادة لادارة الأمور عن قرب وعدم الاكتفاء بالتوجيه الأعلامي فقط بل صار التوجيه ميداني وعلى الأرض .

ومن جملة الامور التي اثبتت تحكم ايران في اللعبة هو أستغلال دخول داعش في العراق وهناك عدة احتمالات لماهية داعش .

الاول - ان داعش حركة تمثل التطرف الوهابي وشدته مقابل الوسطية والاعتدال .

الثاني-  ان داعش يمثل تحرك ايراني جديد في جر العراق الى حرب استنزاف الشباب لافراغ الساحة من الخصوم وهذا يثبت من خلال متابعة كيفية دخول داعش للعراق عبر الحدود السورية وكيف تم فتح الحدود لدخولهم !! وكيف وصل الحال الى ان دخلوا الى الانبار والفلوجة عبر الصحراء !! كانوا سبعة عشر أو ثلاثين أو ستة وثلاثين أو سبعة وثلاثين مدسوسا من تنظيم الدولة (داعش) هؤلاء المدسوسون كانوا بين متظاهري الرمادي وكان ولا زال الجيش والقيادات العسكرية والسياسية تأتمر بأمر المرجع وتتشاور وتناقش وتدرس خططها عند المرجع ومع المرجع ومن المرجع.

 صاروا ثلاثمائة أو أربعمائة اخذوا الموصل أو اشتروا الموصل من قيادات عسكرية وسياسية مؤتمرة بأمر المرجعية وتحت إشرافها وبمشورتها وتوجيهها كما اقرّ واعترف بهذا أكثر من قائد عسكري ومسؤول حكومي وسياسي.

ما هو الحل ؟؟ هل يتم تسليح ابناء المناطق المغتصبة للدفاع عن انفسهم !!! بقى أهالي المحافظات المنكوبة صلاح الدين والانبار وديالى وكركوك والموصل يستنجدون ويتوسلون المرجعية وكل المسؤولين بأن يسلحوهم أو يسمحوا لهم بتسليح أنفسهم وحمل السلاح للدفاع عن محافظاتهم وأهليهم، لكن جوبهوا بالرفض وتهم الخيانة والعمالة والنواصب والدواعش والبعثية والصداميين .

ثم صدرت فتوى التحشيد من المرجع فالتحق شبابنا وكبارنا الطيبون بالحشد وتحت إمرة القادة الفاسدين وبدون سلاح وبدون تدريب وبدون خطط عسكرية فالنتيجة وقعت بهم المجازر تلو الأخرى ومجزرة سبايكر الكبرى غير خافية عليكم وتلتها مجازر ومجازر ولا زالت مستمرة , و صدرت الفتوى ومُنع أبناء المحافظات من أن يدافعوا عن محافظاتهم، فإذا بأبنائنا وأعزائنا في الوسط والجنوب يزجون في معارك خاسرة صاروا ضحايا وقرابين لمخططات ومشاريع سياسية قذرة من اجل توسيع إمبراطوريات وحماية امن دول أخرى  !!

هل اكتفت ايران بهذا ؟؟؟!! كلا !!  استغلت ايران الفتوى والتي لم تغيير شيء من الواقع فالحقيقة أن نفس المليشيات الموجودة أصلا صارت تعمل بغطاء وبعباءة الفتوى وصار تتكسب شبابنا الأعزاء للالتحاق بها بعنوان الفتوى وغطائها .

صدرت الفتوى وفتحت أبواب الفساد على مصاريعها وبإضعاف ما كانت عليه فالجميع مستغرب من تسابق السياسيين والمسؤولين وقادة المليشيات الفاسدين لتأييد الفتوى والترويج لها وسنّ وتقنين فتح الميزانية لها ، ولكن تبين لكم أن الفتوى فتحت اكبر باب من الفساد والسرقات التي لا يمكن لأحد أن يشير إليها فضلا عن يكشفها ويفضحها ويمنعها فصارت ميزانية الدولة مفتوحة لفساد الحشد وسُرّاقه ، فكل فاسد أسس مليشيا ولو بالاسم فقط تضم عشرات الأشخاص لكنه يستلم رواتب وأموال تسليح وتجهيزات لآلاف الأشخاص فيجهز العشرات بفتات وينزل باقي المليارات بالجيب في الأرصدة وشراء الأملاك والأبراج في دول الشرق والغرب خارج العراق .

صدرت الفتوى وكان أهالي المحافظات، العوائل والنساء والأطفال آمنين في بيوتهم، وإذا بالفتوى توصلنا الى تهجير ملايين الأبرياء وتهديم آلاف البيوت وتدمير كل المؤسسات الاجتماعية والخدمية والصحية وغيرها.

فايران تسعى إلى إسكات كل صوت معارض وكل ما يحتمل معارضته حتى لو ارتكبت أبشع الجرائم بحق الملايين بغض النظر عن دينهم وقوميتهم ومذهبهم وطائفتهم  وخير مثال قضية اللاجئين والنازحين الأنباريين وغيرهم ومنعهم من دخول بغداد والمحافظات الآخرى و طرد من دخل منهم الى بغداد والمحافظات الأخرى وإرتكاب كل القبائح والفضائح والجرائم لمنع ذلك والأسباب معروفة وواضحة وعلينا ان لا نغفل عنها ولا يفوتنا التذكير بها وهي أن إيران صاحبة المشروع الإمبراطوري الذي عاصمته العراق تعمل منذ الأيام الأولى للإحتلال وقبل جريمة تفجيرها لمرقدي الإمامين العسكريين في سامراء وإفتعالها للمعركة والحرب والإعتداءات الطائفية الأولى عام 2006 فإنها تعمل على إبتداع وتأسيس ووضع خطوط دفاعية متعددة لحماية حدود إمبراطوريتها المزعومة وأهم خط دفاعي إستراتيجي عندها هو التغيير الديموغرافي المجتمعي على الأرض محاولةً إبعاد كل ما يحتمل خطره عليها وعلى حدودها ومشروعها ولهذا فهي تسعى بكل جهد من أجل إفراغ المحافظات الوسطى والجنوبية إضافة لبغداد من إخواننا وأهلنا السنة حيث يعتبرونهم إرهابيين أو حاضنة للإرهابيين من قاعدة ودواعش وبعثيين وصداميين وعروبيين وقوميين معادين للمشروع الأمبراطوري الإيراني فلابد من إبعاد هذا الخطر وقطع دابره من الأصل ويكون ذلك من خلال تخويف وإرعاب وترويع أهل السنة وتهجيرهم من تلك المحافظات كي تأمن الجبهة الداخلية لهذه البقعة من بقع الإمبراطورية وعاصمتها العراق !!! 

اما ابناء الوسط والجنوب فمن خلال فساد الحكومة ودواعش المنطقة الخضراء يفقدون ابسط مقومات العيش فيضطروا للهجرة خارج بلدهم وتبقى ايران هي من يتحكم في العراق ارضا وشعبا  ً ولكن كل ذلك سقط وسيقط الى الابد مع الزلزال العراقي للمتظاهرين الشرفاء المطالبين بالحكم المدني بمواجهة الحكم الديني (اللا ديني)  من خلال كسر حاجز الخوف والانقياد المذلّ لسلطةِ فراعِنة الدين وكهنوتِها , ولذا فان اول ردة فعل من ايران وأبواقها الاعلامية هو اتهام المتظاهرين بسيل من التهم والافتراءات وهذا منهجهم المعهود في مواجهة كل من يقف ضد المخطط الايراني ولكن  فَشِلَ مكرُهُم بسببِ وعْيِ الجماهير وتشخيصِهم لأساس وأصلِ ولُبِّ المُصاب ومآسي العراق في تحكُّمِ السلطةِ الدينية بأفكار وعقول البسطاء والمغرَّرِ بِهِم وتحكُّمِها بمقدَّرات البلد بكل اصنافها وبتوجيهٍ مباشر من ايران جار الشر والدمار .

وأخيرا ً ايها العراقيون بعد ان انقلب السحر على ايران الساحر بفضل وعيكم وشجاعتكم واصراركم فندعوكم الى الصمود في الشارع وادامة زَخْمِ التظاهرات والحفاظ على سلميّتها وتوجّهها الإصلاحي الجذري حتى كنسِ واِزاحةِ كلِّ الفسادِ والفاسدين وتخليصِ العراق من كل التكفيريين والتحرر الكلي من قبضة عمائم السوء والجهل والفساد حتى تحقيق الحكم المدني العادل المنصف الذي يحفظ فيه كرامة العراقي وانسانيته وتمتُّعِه بخيراته بسلامٍ واَمْنٍ وامان .

 

التعليقات