المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يصدرالتقرير الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية

رام الله - دنيا الوطن
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي (3/9/2015 - 9/9/2015) اقتراف المزيد من جرائم حربها في الأرض الفلسطينية المحتلة. فقد واصلت  أعمال إطلاق النار وأعمال التوغل واقتحام المدن والبلدات الفلسطينية، بالإضافة لمواصلة أعمالها الاستيطانية المتزايدة وعزلها للعديد من السكان المدنيين خلف جدار الضم )الفاصل(، وتهويد مدينة القدس المحتلة، وإتباع سياسة التطهير العرقي فيها عبر تفريغها من سكانها الأصليين.   وفضلاً عن استمرارها في فرض حصارها الجائر على قطاع غزة منذ نحو تسع  سنوات، تواصل تلك القوات فرض المزيد من العقوبات على السكان المدنيين، في إطار سياسة العقاب الجماعي المخالفة لكافة القوانين الدولية والإنسانية في الضفة الغربية.

وكانت الانتهاكات والجرائم التي اقترفت خلال الفترة المذكورة أعلاه على النـحو التالي:

*  أعمال القتل والقصف وإطلاق النار:
استمرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في استخدام القوة ضد المدنيين الفلسطينيين الذين يشاركون في المسيرات السلمية في الضفة الغربية، فيما استمرت بإطلاق النار تجاه المناطق الحدودية في قطاع غزة، وملاحقة صيادي الأسماك الفلسطينيين في عرض البحر.  أسفرت تلك الأعمال عن إصابة  (7) مدنيين فلسطينيين، من بينهم (3) أطفال وفتاة، بجراح.  خمسة من المصابين أصيبوا خلال تفريق قوات الاحتلال المسيرات الاحتجاجية ضد الاستيطان والجدار الفاصل في الضفة الغربية، فيما أصيبت الفتاة في القدس المحتلة، وأصيب الأخير وهو طفل برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة.

ففي الضفة الغربية، وخلال  استخدام القوة بشكل مفرط ومنهجي ضد مسيرات الاحتجاج السلمي، التي ينظمها المدنيون الفلسطينيون والمتضامنون الإسرائيليون والأجانب المدافعون عن حقوق الإنسان، احتجاجاً على استمرار أعمال البناء في جدار الضم (الفاصل) والاستيطان في الضفة الغربية، أصابت قوات الاحتلال (5) مواطنين، أحدهم صحفي، وبين المصابين طفلان.  فبتاريخ 4/9/2015، وفي مسيرة قرية النبي صالح، شمال غربي مدينة رام الله، أصيب المصور الصحفي بلال عبد السلام تميمي، 48عاماً، بجروح بسيطة في الوجه والذراع الأيمن بعد تناثر شظايا قنبلة صوت، وفي مسيرة كفر قدوم، أصيب أربعة مواطنين، من بينهم طفلان،  بجراح.  أصيب الأول 42 عاماً، بعيارين ناريين في القدم اليمنى واليد اليمنى؛ وأصيب الثاني26، عاماً، بعيار معدني في الرجل اليمنى؛ وأصيب الثالث، 15عاماً، بعيار معدني في الظهر؛ فيما أصيب الرابع 17عاماً، بعيار معدني في الصدر. كما وقامت قوات الاحتلال بإعطاب محولات الكهرباء في الحي الشرقي بالكامل.

 وفي مدينة القدس المحتلة، أصيبت بتاريخ 6/9/2015، الفتاة جيهان طه 18عامًا، بقنبلة صوتية أطلقتها قوات الاحتلال، خلال مواجهات بين الشبان والفتيان وقوات الاحتلال  في محيط نادي سلوان.

وفي اليوم نفسه، أطلقت الطائرات الحربية الإسرائيلية صاروخين تجاه موقع فلسطين للتدريب الخاص بكتائب القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية - حماس)، جنوب غربي معبر بيت حانون "ايرز"، شمال شرقي قرية أم النصر "القرية البدوية"، شمالي القطاع. أدى القصف إلى إلحاق أضرار بالغة داخل الموقع، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح.

وفي إطار استهدافها لصيادي الأسماك الفلسطينيين في قطاع غزة، وبتاريخ 3/9/2015، أصيب الطفل بلال عمر يوسف أبو عمرو ، 10 اعوام من سكان شارع المنشية ببلدة بيت لاهيا ، بعيار ناري في الفخذ الأيسر ، بينما كان برفقة والده الذي كان يقوم برحلة صيد بالسنارة علي الشريط الساحلي، بعدما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة داخل أبراج المراقبة الواقعة علي الشريط الساحلي قبالة منطقة السيفا، شمال غرب بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة ، نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مجموعة من الصيادين الذين كانوا يمارسون الصيد علي مقربة من السياج الحدودي الساحلي.

 وخلال صباح اليوم نفسه، فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عبر زوارقها الحربية المتمركزة في عرض البحر قبالة منتجع الواحة السياحي، شمال غربي بلدة بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة، نيران رشاشاتها بشكل متقطع

في محيط تواجد قوارب الصيادين الفلسطينيين التي كانت تتواجد على مسافة تقدر بحوالي (3) أميال بحرية.  أثارت عملية إطلاق النار التي استمرت نحو 15 دقيقة، الخوف والهلع في صفوف الصيادين الذين اضطروا للفرار من البحر، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في صفوفهم، أو أضرار في قواربهم.

* أعمال التوغل والمداهمة

استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أعمال التوغل والاقتحام، واعتقال المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي في معظم محافظات الضفة الغربية، وبعض أجزاء من مدينة القدس الشرقية، حيث تقوم تلك القوات بتفتيش المنازل المقتحمة والعبث بمحتوياتها، وبث الرعب في نفوس سكانها عدا عن التنكيل بهم ، واستخدام كلابها البوليسية في العديد من الاقتحامات.  وخلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي، نفذت تلك القوات (48) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة، فيما نفذت (7) عمليات في مدينة القدس الشرقية المحتلة وضواحيها، و(4) عمليات توغل في قطاع غزة.  وخلال هذه الفترة اعتقلت قوات الاحتلال (40) مواطنا فلسطينياً، من  بينهم امرأة و(4) أطفال، بين المعتقلين (15) منهم، من بينهم امرأة و(3) أطفال، في مدينة القدس المحتلة. 

ففي قطاع غزة، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بتاريخ 3/9/2015، عمليتي توغل محدودتين شرقي بلدة القرارة،  شمال شرقي خان يونس، وإلى الشرق من دير البلح، شرقي المحافظة الوسطى، نفذت خلالهما أعمال تسوية وتجريف قبل أن تعيد انتشارها داخل الشريط الحدودي مع إسرائيل.

وبتاريخ 8/9/2015، توغلت قوات الاحتلال، شرقي بلدة خزاعة، إلى الشرق من خان يونس، مسافة 150 متراً إلى الغرب من الشريط الحدودي مع إسرائيل، شرقي البلدة. شرعت تلك القوات في أعمال تسوية وإقامة سواتر رملية، على امتداد الشريط الحدودي، متجهة جنوباً، قبل أن تعيد انتشارها بعد عدة ساعات. وفي نفس اليوم نفذت عملية أخرى في بلدة الشوكة، جنوب شرق مدينة رفح ، حيث قامت بأعمال تسوية في أراضي سبق تجريفها.

* اعتداءات وإجراءات تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة 

بتاريخ 9/9/2015، أصدر وزيرُ الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، أمراً يَعْتَبِرُ المجموعةَ المُسماة "المُرابطين والمُرابطات" في المسجدِ الأقصى "مجموعة خارجة عن القانون".

ووفقاً للإذاعة الإسرائيلية، فقد "جاء توقيعُ وزيرِ الدفاع هذا، بتوصيةٍ من جهازِ الأمن العام، واستجابةً لطلبِ وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان"، وهو ما يمهد لمنع أعداد كبيرة من الفلسطينيين والفلسطينيات من التواجد في ساحات المسجد الأقصى، وإبعادهم عنه.

جرائم الاستيطان والتجريف واعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم

خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير، توفيت مواطنة متأثرة بحروقها البالغة التي كانت قد أصيبت بها  بتاريخ 31/7/2015، بعد أن قام مجموعة من المستوطنين بإحراق منزلها على من فيه بشكل متعمد، في بلدة دوما، جنوب شرق نابلس. ووفقا لتحقيقات المركز، فقد أعلن  بتاريخ 7/9/2015، في مستشفى سوروكا في إسرائيل عن وفاة المواطنة رهام حسين حسن دوابشه،27عاماً، متأثرة بجراحها التي أصيبت بها بتاريخ 31/7/2015، بعد أن قام مجموعة من المستوطنين بإحراق منزلها على من فيه بشكل متعمد، في بلدة دوما، جنوب شرق نابلس، حيث توفي طفلها الرضيع علي في حينها بعد ان وجد جثة متفحمة داخل المنزل، ولحق به والده سعد دوابشة، بعد نحو أسبوعين، لتلحق بهما رهام في اليوم المذكور أعلاه متأثرة بحروقها، فيما لازال طفلها الثاني يتلقى العلاج في المستشفى وحالته سيئة. وبهذا تكون عائلة سعد دوابشة قد تم القضاء عليها، ولم يبق إلا ابنها الطفل أحمد الذي يعاني من حروق بالغة حتى الآن.

وفي إطار اعتداءاتها على ممتلكات المدنيين الفلسطينيين من أجل توسيع مستوطناتها، جرّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، تاريخ 3/9/2015،  تجمع (كعابنة) للعائلات البدوية، المقام في الجهة الشرقية من أراضي منطقة (الزراعية) التابعة لبلدة الطيبة، شمال شرقي مدينة رام الله، والمحاذي لشارع (ألون) الاستيطاني، ما أدى إلى تشريد ثلاث عائلات بدوية، في العراء.

وبتاريخ 7/9/2015، سلمت سلطات الاحتلال خمسة اخطارات لهدم خمس غرف سكنية قيد الإنشاء، مساحة كل منها 35 م2، تم انشاءها بتمويل من الاتحاد الأوروبي، في خربتي: الحالوة، والمركز، جنوب شرقي مدينة يطا، جنوبي محافظة الخليل.

وفي اليوم نفسه، سلمت سلطات الاحتلال اخطاري وقف عمل في بئرين مياه سعة كل منهما 90م3، تعود ملكيتهما لعائلة الدبابسة، في خربة الضبع، جنوب شرقي مدينة يطا، جنوبي محافظة  الخليل.

وبتاريخ 9/9/2015، صادرت سلطات الاحتلال شبكات وأنابيب الري الزراعية من أرض مساحتها 3 دونمات، في قرية القعة، شرقي مدينة الخليل، وتعود ملكيتها للمواطن بدران محمد جابر 55 عاماً.

* الحصار والقيود على حرية الحركة

واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرض سياسة الحصار غير القانوني على الأرض الفلسطينية المحتلة، لتكرس واقعاً غير مسبوق من الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان الفلسطينيين المدنيين، لتحكم قيودها على حرية حركة وتنقل الأفراد، ولتفرض إجراءات تقوض حرية التجارة، بما في ذلك الواردات من الاحتياجات الأساسية والضرورية لحياة السكان وكذلك الصادرات من المنتجات الزراعية والصناعية. 

 ففي قطاع غزة، تواصل السلطات المحتلة إجراءات حصارها البري والبحري المشدد  لتعزله كلياً عن الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وعن العالم الخارجي، منذ تسع سنوات متواصلة، ما خلف انتهاكاً صارخاً لحقوق سكانه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبشكل أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لنحو 1,8 مليون نسمة من سكانه.  منذ عدة سنوات قلصت سلطات الاحتلال المعابر التجارية التي كانت  تربط القطاع بالضفة الغربية وإسرائيل من أربعة معابر رئيسية بعد إغلاقها بشكل كامل إلى معبر واحد" كرم أبو سالم"، جنوب شرق القطاع،  والذي لا تتسع قدرته التشغيلية لدخول الكم اللازم من البضائع والمحروقات للقطاع، فيما خصصت معبر ايرز، شمال القطاع لحركة محدودة جداً من الأفراد،  ووفق  قيود أمنية مشددة، فحرمت سكان القطاع من التواصل من ذويهم وأقرانهم  في  الضفة وإسرائيل، كما حرمت مئات الطلبة من الالتحاق بجامعات الضفة الغربية والقدس المحتلة.  أدى هذا الحصار إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى 38،8% من بينهم 21،1% يعانون فقر مدقع، بينما ارتفعت نسبة البطالة في الآونة الأخيرة إلى 44% . وهذه نسب تعطي مؤشرات على التدهور الاقتصادي غير المسبوق لسكان القطاع.

 وفي الضفة الغربية، تستمر قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في تعزيز خنق محافظات، مدن، مخيمات وقرى الضفة الغربية عبر تكثيف الحواجز العسكرية حولها و/ أو بينها، ما خلق ما أصبح يعرف بالكانتونات الصغيرة المعزولة عن بعضها البعض، والتي تعيق حركة وتنقل السكان المدنيين فيها.  وتستمر معاناة السكان المدنيين الفلسطينيين خلال تنقلهم بين المدن، وبخاصة على طرفي جدار الضم (الفاصل)، بسبب ما تمارسه القوات المحتلة من أعمال تنكيل ومعاملة غير إنسانية وحاطة بالكرامة.  كما تستخدم تلك الحواجز كمائن لاعتقال المدنيين الفلسطينيين، حيث تمارس قوات الاحتلال بشكل شبه يومي أعمال اعتقال على تلك الحواجز، وعلى المعابر الحدودية مع الضفة الغربية.