لست موظفا

لست موظفا
عمر حلمي الغول

بداية وحتى لا يساء الفهم، مفهوم الموظف، ليس إتهاما لاحد، ولا إنتقاصا من قيمة اي موظف، ولا تهدف الاساءة لاي شخص. ففي كل العالم وفي القطاعين العام والخاص ينتسب الخريجون الجامعيون وغيرهم من اصحاب المهن لهذه المؤسسة او تلك الوزارة او السلطة، وحتى الانتساب للمؤسسات الامنية والجيوش، هي بالحصلة النهائية، التحاق بوظيفة. بالتالي الوظيفة في موقع معين، هي ضرورة من ضرورات تطور المجتمع، لان الطاقة الجديدة، تساهم من خلال موقعها في الانتاج، الذي يساهم بالحصلة في الناتج القومي العام. ومن جهة اخرى بمقدار ما يتمكن مجتمع معين من إستيعاب طاقات العمل الجديدة في حقول العمل المختلفة، بمقدار ما يكون مجيمعا ناجحا، وقادرا على تقليص حجم البطالة، وزيادة نسبة النمو الوطني، بحيث لا يكون ذلك، على حساب الانتاج في حال، كان الاستيعاب للطاقات الجديدة جزء من البطالة المقنعة.

لكن المجتمعات تتمايز فيما بينها، وان كانت السمات العامة للانتساب لهذه المهنة او تلك يندرج ضمن مفهوم الوظيفة. والشعب العربي الفلسطيني، كشعب مازال يخوض الكفاح التحرري، في العقود السابقة قبل وبعد إقامة السلطة، إستمر يصف الانتساب لفصائل العمل الوطني ومنظمة التحرير بدوائرها وسفاراتها على اي شخص بالمناضل. وميز بين فئتين، فئة المناضلين وفئة الموظفين التقليديين. وهذا التقسيم له الطابع الموضوعي، لان من كان ملتحقا بفصيل او بالمنظمة، بغض النظر إن كان مقيما ام عائدا، اطلق عليه سمة المناضل. لكن مع نشوء السلطة نشأت فئة الموظفين، الذين لا علاقة لهم بالنضال التحرري. تخرجوا من الجامعات او كانوا متخرجين سابقا، والتحقوا بالوزارات والمؤسسات بحثا عن العمل بعد إغلاق سوق العمل الاسرائيلية ايضا في وجههم، ونتاج زيادة البطالة في السوق الفلسطيني.

هذا التمايز النسبي بين المناضل والموظف التقليدي المنتسب للوزارة او المؤسسة العامة، لم ينتقص من قيمة اي مواطن. لكن للاسف برزت في المؤسسات ظاهرة التحريض على المناضلين القدماء تحت حجج وذرائع مختلفة. وباتت الدعوة لاختيار الموظف وفق معايير للماضي السابق على نشوء السلطة الوطنية، إرتباطا بالواقع الجديد، وللاعداد لبناء مؤسسات الدولة. مع ان الكم الاكبر من المناضلين تخرجوا من جامعات ومعاهد عليا، ولديهم تخصصاتهم المختلفة.

بعيدا عن التقسيم التقليدي وتداعياته. هناك منطق برز في بعض اوساط حركة فتح، يقوم على الافترض عند اصحاب هذا الاتجاه، ان التحاق شخصية مستقلة او حتى ممثل فصيل في عمل المؤسسة العامة، وبغض النظر عن موقعه، وزيرا او مستشارا ام لواءا او عميدا، ليس اكثر من موظف يعمل عندهم، يمكن إستخدامه لخدمة غاية ما، على اعتبار ان المؤسسة العامة،  حكرا على ابناء التنظيم الاكبر. غير ان هذا الفهم ليس موجودا عند صانع القرار الاول، الذي يغلب المهنية والانتاجية وخدمة الاهداف الوطنية على التفاصيل الصغيرة. مع ذلك، هناك أناس تمكنوا من فرض انفسهم في المشهد الفلسطيني، ليس لانهم من  ماسحي الخوج او لانهم داهنوا فلانا  او علانا من الشخصيات القيادية، انما لانهم مناضلون حقيقيين، واثبتوا جدراتهم في الكفاح اليومي دفاعا عن المشروع الوطني، الذي تقوده حركة فتح. اضف الى ان المؤسسة العامة، هي مؤسسة الشعب كله، ومن حق كل مناضل وكفاءة العمل في اي موقع يستحقه. ولم ولن يقبلوا لاحد، ان يصنفهم في دائرة الاستخدام النفعي الساذج، لانهم اكبر من التوصيفات الصغيرة، وهم في مواقعهم، لانهم إستحقوا ذلك عن جدارة للدفاع عن خيارهم ومشروعهم الوطني. لذا انا لست موظفا، بل مناضلا  في خدمة الشعب والقضية والاهداف الوطنية.

[email protected]

[email protected]