عضو المكتب السياسي لحزب الشعب المعارض : نتائج عمل المصالحة الوطنية بسيط مقارنة بحجم المأساة

رام الله - دنيا الوطن
أفاد عضو المكتب السياسي في حزب الشعب المعارض سلمان شبيب أن المصالحات المحلية لا تزال متعثرة، ونتائجها بسيطة نسبة إلى حجم المأساة الكبير الذي يمس شريحة واسعة من السوريين. واعتبر شبيب في حديثه لإذاعة ميلودي إف إم أن "إمكانيات وزارة المصالحة الوطنية متواضعة، وبالتالي لا يمكن لومها على سوية النتائج التي حققتها حتى الآن، خاصة مع اعتمادها على العمل التطوعي بالمعظم، واستمرار العمليات العسكرية، فضلاً عن كون القضية جديدة بالكامل على المجتمع السوري"، منوهاً إلى أن تدخّل فئة من المستغلين والنصابين في مجال عمل الوزارة أدى لنتائج سلبية.

وفيما يتعلق بموضوع الأزمة التي تتعرض لها سورية، قال شبيب إن "الغزو الذي تتعرض له سورية يعود لعوامل في بعضها داخلية، حيث توجد بيئة حاضنة للفكر الإرهابي، ساهم بإيجادها النظام التعليمي الفاشل، وتغييب دور المثقفين والمفكرين، كما تتحمل جزء من المسؤولية، الأنظمة المتعاقبة على الحكم في سورية، حيث أوجدت أرضية مناسبة للإرهاب، لذا تعتبر محاربة الإرهاب ومشروعه على الأرض السورية، مهمة وطنية أمام الجميع دون استثناء، والقضاء عليه لا يتم فقط بالعمل العسكري رغم أنه الأهم، لكننا بحاجة لمشروع نهضوي كبير للتخلص من أي بيئة يجد الفكر التكفيري مكان له فيها".

أما عن الخطوات القادمة على الساحة الدولية لإيجاد حل للملف السوري، أوضح شبيب أنه "من المتوقع أن توافق الحكومة السورية على خطة دي ميستورا رغم بعض التحفظات عليها، فيما اعتبر بعض المحللين أنها تعطي دي ميستورا بعض الوقت لحين إقرار الاتفاق النووي".

ونوه شبيب إلى استحالة توحيد المعارضات بالمطلق، لكن من الممكن أن تجتمع على مبادئ معينة، مثلما تعمل عليه روسيا، فموسكو تحاول تكوين نوع من الرؤية الموحدة للمعارضة السورية، للذهاب إلى جنيف وفق مبادئ عامة متوافق عليها ضمن وفد واحد، حيث قدمت روسيا تصورها لوفد المعارضة التي ستشارك بعمل لجان جنيف، وتضمنت اللائحة 38 اسماً هم ذاتهم الشخصيات التي وجهت لها دعوة لحضور موسكو2، في حين لم تقدم واشنطن حتى الآن أي لائحة أو تصوراً، بينما تعمل السعودية على تسريع عقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض، لبلورة نوع من المعارضة تكون تحت العباءة السعودية، ليتشكل في وفد موحًد للمعارضة كنتيجة لدمج هذه اللوائح.

وفيما يتعلق بالحلف الذي دعا الرئيس بوتين لتشكيله، قال شبيب إن "السعودية ليس لديها سياسة مستقلة سواء إقليمياً أو دولياً، وتعمل ضمن الهامش الذي تعيطيه لها الولايات المتحدة، والسبب الذي دفع الرئيس بوتين لطرح هذه المبادرة، وجود خطر يهدد الجميع، وتوافق إقليمي ودولي حول خطر داعش، وبالتالي قد يكون جمع كل المتضررين ومن يشعر بالخطر من هذا الخطر وتوافقهم على محاربته، نوعاً من إيجاد سقف يجمع هذه الدول المتخاصمة والمتحاربة على الأرض السورية، وبالتالي إذابة الجليد وإيجاد نوع من العلاقات قد تسهل الحلول، لكن هذه المبادرة تصطدم بعقبات متنوعة ومن الناحية العملية صعبة التحقق، فالإشكالية الرئيسية تكمن بتقاطع الفكر السعودي الوهابي مع فكر داعش والنصرة الإرهابيين، إلا أن التاريخ أثبت أن الوحوش تنقلب على مؤسسيها".

أما عن ملف هجرة السوريين للخارج، اعتبر شبيب أن "السوريون بطبيعتهم يميلون للهجرة، ولكن السبب حالياً هو الإرهاب وداعمي الإرهاب، فالدول الأوروبية هي نفسها السبب الرئيسي في هجرتهم، فهناك من يدفع باتجاه موضوع النزوح والهجرة، لأسباب مختلفة قد يكون أحدها حاجة أوروبا وتحديداً ألمانيا لليد العاملة، إضافة لاستغلال القضية بغرض اتهام الحكومة السورية، بأنها غير قادرة على تأمين حياة لمواطنيها، وبالتالي يكون ذلك باباً للتدخل الدولي تحت الفصل السابع". وفي مداخلة عبر الهاتف قال محمد العمري المسؤول الإعلامي في وزارة المصالحة الوطنية لبرنامج "إيد بإيد" إن "وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية هي تعبير سياسي عن إرادة القيادة السياسية لسورية لحل الأزمة بطريقة سياسية، وبالتالي الانتكاسات التي تتعرض لها المصالحات هي بسبب حجم الإرهاب الذي تموله أكثر مئة دولة، فمن أعاق عمل الوزارة في منطقة الزبداني هي عناصر أجنبية تابعة للخارج، فالدول لا تريد حلاً سياسياً في سورية". وأضاف العمري "انتقلت المصالحات لأكثر من 50 منطقة، وآخرها عودة الأهالي لمنطقة الحسينية، حيث وصلنا للمرحلة الثالثة فيها". وعن إنجاز مصالحات مستقبلية قريبة، أكد العمري "هناك مصالحات يجري تهيئة الأجواء لها من خلال عدة إجراءات، وإنشاء شبكة أمان فيها، لكن لا يمكن الخوض بتفاصيل تلك المناطق خوفاً من إفشالها من قبل المجموعات، فهناك مصالحات تمت في عدة مناطق والوصول لمراحل متطورة من المصالحة في مناطق أخرى".

التعليقات