برنامج تعليم الكبار التابع لجمعية الهلال الأحمر لغزة يصدر بياناً بمناسبة اليوم العالمي لمحو الامية
رام الله - دنيا الوطن
يحتفل العالم في 8 أيلول/سبتمبر، من كل عام باليوم العالمي لمحو الأمّية، ويشكّل هذا اليوم "فرصة لتذكير أنفسنا بحقيقة بسيطة: محو الأمّية لا يغيّر حياة المرء فقط؛ بل هو ينقذه"، وفي هذه المناسبة تعمل الحكومات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية وهيئات المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم، على تنظيم أنشطة مختلفة؛ للوقوف على أهمّية محو الأمية وتعليم الكبار في تنمية المجتمعات، والتركيز على الجهود المطلوبة؛ لضمان حق وصول التعليم إلى الجميع.
وإن جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة، ممثلة ببرنامج تعليم الكبار وهي تحتفل مع كل المهتمين بمحو أمية الكبار وتعليمهم في قطاع غزة مع منظمات دولية وإقليمية، ومنظمات مجتمع مدني وجمعيات أهلية وأفراد؛ تجدد تأكيد مخاوفها من عدم وجود فرص تقدم محرزة مبشرة بالنسبة إلى محو الأمية في الوطن العربي.
حيث تشير تقارير التنمية البشرية لعام 2013 /2014 والتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2012؛ إلى أن عدد سكان الدول العربية بلغ 353.8 مليون، بينما بلغ معدل الملمين بالقراءة والكتابة في الفئة العمرية 15 سنة فما فوق 256.946 مليون، أي إن عدد الأميين العرب يصل إلى 96,836 مليون أميِّ، منهم 63,57865 من الإناث.
وتخلص التقارير إلى أن نسبة الأمية في الوطن العربي تصل إلى 19.73% من مجموع السكان، وتصل إلى قرابة 60.60 % بالنسبة للإناث، وللذكور 39.42 %، وبيّن تقرير الرصد العالمي للتعليم للجميع لعام 2011؛ أن قرابة 6.188 مليون طفل وطفلة غير ملتحقين بالتعليم في الدول العربية ممن هم في سن الالتحاق بالتعليم، وهذا العدد يمثل رافدا دائما للأميين العرب، هذا فضلا عن ظاهرة التسرب من التعليم في مرحلته الأولى التي تعتبر من أعلى النسب في العالم.
وتجدد الجمعية، في هذه المناسبة؛ دعوتها لجميع المنظمات والمؤسسات والأفراد المعنيين؛ كي ترتقي بملف مكافحة الأمية، ولتعزيز تعليم الكبار، ووضع هذه الملفات في صدارة اهتماماتها، على اعتبارها تمثل قاعدة التنمية، كما تأمل من جميع المهتمين أن يساهموا على نحو فاعل؛ من أجل دعم جهود محو الأمية في قطاع غزة .
كما تؤكد، مجددا أهمية التزام الجميع بالعمل على تنفيذ خطة تطوير التعليم في مجال محاربة الأمية، وتعزيز برامج تعليم الكبار، وتوفير تعليم مستمر للجميع، على اعتبار ذلك؛ أول حق من حقوق المواطن، وأيضا تقديم كل الدعم والمساندة لجمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة.
برنامج تعليم الكبار التابع جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة 8 أيلول/ سبتمبر 2015
أهمية القضاء على الأمّية
لماذا التركيز على الأمية؟ لأن القضاء على الأمية يعني القضاء على البطالة، الفقر المرض، وكل مسببات التخلف في المجتمع؛ ولأننا نريد لأوطاننا أن تصبح في المقدمة، لذا فلابد أن نعمل معاً للقضاء على الأمية، علماً أن كل الدول المتقدمة لم تصل إلى هذه المكانة؛ إلا بعد أن نشر العلم بين أبنائها صغاراً، وكباراً.
ولما كانت الجهود الرسمية مهما كانت قوية؛ لا تستطيع التأثير وحدها من دون مشاركة بقية أفراد المجتمع، ولأن الأمية تعني فقدان الشخص احترامه لذاته، فهو يرى نفسه أقل من الآخرين، هذا الشخص هو -بلا شك- أحد المحيطين بك، ويمكنك أن تساعده في أن يصبح أفضل.
ولأن الأمية تعني حرمان المجتمع من إسهامات وإضافات الكثير من المبدعين، والقضاء عليها، ومحو الأمية يعني إعادة دور هؤلاء، وعدم تهميشهم.
نماذج ناجحة:
ماليزيا، نجحت في تحقيق هدفها في محو الأمية
نتمنى بالتأكيد أن نعيش في دولة متقدمة حضارياً، واقتصادياً، مثل ماليزيا؛ ولكن هل نعرف وندرك لماذا تقدمت ماليزيا؟ وكيف وصلت إلى هذه المكانة؟ إن هذا الأمر حتماً مرتبط مع التعليم، فلم يكن شعب ماليزيا كله متعلماً منذ البداية، وكانت ماليزيا تحتوي على نسبة كبيرة جداً من الأمية؛ ولكنها حرصت على الوصول بهذه النسبة إلى أقل من 10%.
ومن ثم أصبحت واحدة من أضخم الدول الآسيوية، وتم لها ذلك منذ انصب اهتمام الجميع فيها على التعليم، عملت الحكومة والشعب يداً في يد؛ لتحويل الشعب الماليزي إلى شعب متعلم كي يستطيع بناء وطنه.
ويذكر أن هناك اعتقاداً لدى الكثير من الناس، بأن ماليزيا استطاعت القضاء على الأمية بفضل الجهود الرسمية فيها، وخصوصا في عهد مهاتير محمد، وإن هذا الاعتقاد ولو كان صحيحاً إلى حد ما؛ إلا أن تلك الجهود الرسمية لم يكن ممكناً لها أن تكلل بالنجاح، ما لم تصاحبها جهود شعبية. إذ كان على كل طالب جامعة، مهمة محو أمية شخص واحد على الأقل أسبوعياً.
وهذا ما مكنهم من خفض نسبة الأمية إلى 6% في عام 2000، بعد أن كانت نسبة الأمية 47% في عام 1970.
كوبا قدوة أخرى لمن يريد أن ينجح .
تعد كوبا نموذجًا آخر استطاع القضاء على الأمية في عام واحد فقط، حيث أعلن رئيس وزراء كوبا فيدل كاسترو أمام الأمم المتحدة، عن أنه سيقضي على الأمية في عام واحد، وذلك عام 1961، وعلينا هنا أن نلتفت إلى الجهود الشعبية بقدر ما نلتفت للجهود الحكومية، إذ إن الجهود الشعبية هي التي ساهمت في تحويل هذا الهدف إلى واقع ملموس.
وواجهت هذه الحملة في بدايتها صعوبات شديدة؛ ولكنها استطاعت النجاح بفضل جهود الرجال والنساء المتطوعين، علماً أن عدد المتطوعين في هذه الحملة؛ بلغ 120,232 متطوعاً (مائة وعشرين ألفاً ومائتين واثنين وثلاثين متطوعاً).، هذا فضلا عن طلاب المدارس الذين شاركوا في هذه الحملة، وكان عددهم 100,000 طالب متطوع.
كما ظهرت شعارات رائعة للحملة، يمكنك إذا شئت استغلالها في تحفيز المحيطين بك، منها:
"إذا كنت متعلماً فعلم غيرك، وإذا لم تكن متعلماً فتعلّم"
وإذا أردنا أن نقارن بين كوبا والعالم العربي الحالي؛ سندرك أن كوبا في ذلك الوقت كانت تشبه العالم العربي الحالي في كثير من ظروفه الاجتماعية والاقتصادية؛ ولكنها مع ذلك استطاعت القضاء على الأمية في عام واحد، وهنا في العالم العربي يوجد الكثير من المنظمات والفعاليات التي تهدف إلى القضاء على الأمية؛ ولكن في المقابل لا يوجد جهد شعبي مماثل للجهد الذي تم بذله في كوبا، وماليزيا!
وإن أردت أن نصبح مثلهم؟ نحن دائما نطمح إلى أن نكون أفضل منهم ومن كل الدول المتقدمة؟ وإذا أردنا تنفيذ ذلا فعلا على أرض الواقع؛ علينا أن نبدأ في رسم صورة ثانية لمجتمعنا، صورة حيث تراه خاليًا من الأمية والفقر والمرض، صورة لمجتمع متقدم في جميع المجالات، علينا أن نبدأ في تعليم من حولنا أساسيات العلوم، إذ إنه من العيب أن تكون طبيباً، أو مهندساً، أو طالباً جامعياً متفوقاً، وهناك من لا يستطيع أن يقرأ ويكتب في جوارك! ولذا عليك بالخطوات التالية:
انظر حولك:
لا أشك أنك تعرف القراءة والكتابة، وقد يكون أفراد أسرتك جميعاً يعرفون القراءة والكتابة. وستقول ساعتها: أمحُو أمية من؟ وسنخبرك ستمحو أمية من، بعد أن تجرب معنا تجربة توسيع الرؤيا.
ابحث ملياً في كل من حولك، وسنبدأ تدريجيا، انظر نحو جيرانك الذين يسكنون جوارك، ثم وسع نظرك لتشمل برؤيتك جيرانك الذين لا يسكنون جوارك تماماً؛ ولكنهم يسكنون في الحي أو الشارع نفسه، والآن، وسّع رؤيتك أكثر واسأل نفسك ماذا عن أقارب جيراني الذين يسكنون في حي آخر تماماً؛ ولكنهم يعيشون في مجتمعك، دعنا نأخذ شرائح أخرى.
ولنتساءل، ماذا عن حراس الأبراج الذين يحرسون ويقدمون الخدمات لقاطني البرج؟ الكثير من هؤلاء لم يتمكنوا من الدخول إلى المدرسة وطلب العلم، ماذا عن الشباب الذي يعمل في ورشات تصليح السيارات؟ وهو الذي اضطرته الظروف المعيشية يوماً ما لترك المدرسة، ماذا عن العاملين الصبيان الذي يعملون في المفترقات والشوارع؟ ماذا عن عامل النظافة الذي يدق بابك كثيراً، أو الذي تقابله في الشارع؟ والآن انظر وابحث في مجتمع ابنك: "مدرسته". ستجد فيها بالتأكيد عمال النظافة، وحراس، وعمال الكافتريات، وحتماً يوجد بينهم أو بين أقاربهم من لم ينل حقه في التعليم.
وهناك الكثير منهم في كل مكان؛ ولكن ابحث حولك جيداً ودقق النظر، وابدأ في سعيك نحو التقدم، ورفعة مجتمعك ونهضته، ونحو محو أمية من حولك، كل من حولك! صمم إعلانا لمن حولك، لتبدأ في تعليم الكبار، ومحو أميتهم، أو توجه لجمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة مقابل جامعة الأزهر؛ وابدأ معهم ولا تتأخر، فالتقدم، لا ينتظر أحدا.
وعندما تقرر بدء المساهمة في عملية تعليم المجتمع؛ عليك أن تدرك أن هناك فرقاً أكيداً بين تعليم الكبار، وتعليم الصغار.
عماد الحطاب مدير برنامج تعليم الكبار .. جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة
برنامج تعليم الكبار
التابع لجمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة
اليوم العالمي لمحو الأمية وتعليم الكبار 8/9/2015م
ارتبطت جهود محو الأمية في جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة، منذ تأسيس، مع الجمعيات الخيرية والأهلية، ولهذا رعت ودعمت، منذ العام 1977، الجهود المبذولة في هذا المجال؛ انطلاقاً من الأهداف المحددة للجمعية والقناعة المطلقة لديها ولرئيسها التي ترى أن الأمية آفة اجتماعية تقف حائلاً أمام حركة التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والصحي والسياسي؛ وبالتالي فإن الضرورة تقتضي محاصرتها، والحد من تفاقمها، والعمل على إزالتها على اعتبار أن هذه المهمة أخلاقية وإنسانية ووطنية ودينية في مضامينها المختلفة.
وكان ومازال دور جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة فعالاً في هذا المجال، من خلال النشاطات التالية:
أ- تقديم الدعم المالي لمراكز محو الأمية وتعليم الكبار في قطاع غزة التابعة للجمعية، وذلك على شكل مكافآت مالية للمعلمين والمعلمات، وأيضا توفير المنهاج والقرطاسية للدارسين والدارسات مجانًا، فضلا عن كل ما يتوفر من إمكانيات .
ب- تشجيع إنشاء وفتح مزيد من مراكز محو الأمية في مختلف أنحاء قطاع غزة .
ت- تشارك الجمعية في الاحتفالات والمؤتمرات والندوات المحلية والعربية التي تهتم بمحو الأمية وتعليم الكبار .
ث- تشارك الجمعية في عضوية الشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار التي تم إنشاؤها عام 1999، في القاهرة؛ وذلك بهدف تنظيم وتطوير برامج محو الأمية وتعليم الكبار في الوطن العربي .
ج- توفر الجمعية مصادر التمويل لتغطية نفقات برنامج تعليم الكبار .
ويوجد الآن في قطاع غزة ( 11 ) مركزاً لمحو الأمية، حيث تضم مراكز للذكور، وتضم هذه المراكز 350 دارسا ودارسة .
وسيتوسع الهلال الأحمر في البرنامج؛ من خلال فتح مراكز جديدة، بحسب الخطة الموضوعة حيث إن القائمين على جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة يقدمون كل عون ومساعدة ممكنة لهذه المراكز من مشرفين متفرغين وقرطاسية وكتب ( المنهاج ) للمراكز، مجانا، والأثاث إذا توفر .
نظرة نحو المستقبل :
نأمل بأن تستحوذ مشكلة الأمية في قطاع غزة على اهتمام المجتمع، وننظر إلى المستقبل نظرة تفاؤل لتحقيق الأهداف التي نتوخاها أثناء العمل في البرنامج، وكلنا ثقة في أن تؤخذ مشكلة الأمية في قطاع غزة بعين الاهتمام، وأن ينظر إليها نظرة جادة ومسؤولة؛ كي نحقق الآمال والطموحات الملقاة على عاتقنا؛ لنتمكن من مسايرة الحضارة والتقدم في العلم.
يحتفل العالم في 8 أيلول/سبتمبر، من كل عام باليوم العالمي لمحو الأمّية، ويشكّل هذا اليوم "فرصة لتذكير أنفسنا بحقيقة بسيطة: محو الأمّية لا يغيّر حياة المرء فقط؛ بل هو ينقذه"، وفي هذه المناسبة تعمل الحكومات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية وهيئات المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم، على تنظيم أنشطة مختلفة؛ للوقوف على أهمّية محو الأمية وتعليم الكبار في تنمية المجتمعات، والتركيز على الجهود المطلوبة؛ لضمان حق وصول التعليم إلى الجميع.
وإن جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة، ممثلة ببرنامج تعليم الكبار وهي تحتفل مع كل المهتمين بمحو أمية الكبار وتعليمهم في قطاع غزة مع منظمات دولية وإقليمية، ومنظمات مجتمع مدني وجمعيات أهلية وأفراد؛ تجدد تأكيد مخاوفها من عدم وجود فرص تقدم محرزة مبشرة بالنسبة إلى محو الأمية في الوطن العربي.
حيث تشير تقارير التنمية البشرية لعام 2013 /2014 والتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2012؛ إلى أن عدد سكان الدول العربية بلغ 353.8 مليون، بينما بلغ معدل الملمين بالقراءة والكتابة في الفئة العمرية 15 سنة فما فوق 256.946 مليون، أي إن عدد الأميين العرب يصل إلى 96,836 مليون أميِّ، منهم 63,57865 من الإناث.
وتخلص التقارير إلى أن نسبة الأمية في الوطن العربي تصل إلى 19.73% من مجموع السكان، وتصل إلى قرابة 60.60 % بالنسبة للإناث، وللذكور 39.42 %، وبيّن تقرير الرصد العالمي للتعليم للجميع لعام 2011؛ أن قرابة 6.188 مليون طفل وطفلة غير ملتحقين بالتعليم في الدول العربية ممن هم في سن الالتحاق بالتعليم، وهذا العدد يمثل رافدا دائما للأميين العرب، هذا فضلا عن ظاهرة التسرب من التعليم في مرحلته الأولى التي تعتبر من أعلى النسب في العالم.
وتجدد الجمعية، في هذه المناسبة؛ دعوتها لجميع المنظمات والمؤسسات والأفراد المعنيين؛ كي ترتقي بملف مكافحة الأمية، ولتعزيز تعليم الكبار، ووضع هذه الملفات في صدارة اهتماماتها، على اعتبارها تمثل قاعدة التنمية، كما تأمل من جميع المهتمين أن يساهموا على نحو فاعل؛ من أجل دعم جهود محو الأمية في قطاع غزة .
كما تؤكد، مجددا أهمية التزام الجميع بالعمل على تنفيذ خطة تطوير التعليم في مجال محاربة الأمية، وتعزيز برامج تعليم الكبار، وتوفير تعليم مستمر للجميع، على اعتبار ذلك؛ أول حق من حقوق المواطن، وأيضا تقديم كل الدعم والمساندة لجمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة.
برنامج تعليم الكبار التابع جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة 8 أيلول/ سبتمبر 2015
أهمية القضاء على الأمّية
لماذا التركيز على الأمية؟ لأن القضاء على الأمية يعني القضاء على البطالة، الفقر المرض، وكل مسببات التخلف في المجتمع؛ ولأننا نريد لأوطاننا أن تصبح في المقدمة، لذا فلابد أن نعمل معاً للقضاء على الأمية، علماً أن كل الدول المتقدمة لم تصل إلى هذه المكانة؛ إلا بعد أن نشر العلم بين أبنائها صغاراً، وكباراً.
ولما كانت الجهود الرسمية مهما كانت قوية؛ لا تستطيع التأثير وحدها من دون مشاركة بقية أفراد المجتمع، ولأن الأمية تعني فقدان الشخص احترامه لذاته، فهو يرى نفسه أقل من الآخرين، هذا الشخص هو -بلا شك- أحد المحيطين بك، ويمكنك أن تساعده في أن يصبح أفضل.
ولأن الأمية تعني حرمان المجتمع من إسهامات وإضافات الكثير من المبدعين، والقضاء عليها، ومحو الأمية يعني إعادة دور هؤلاء، وعدم تهميشهم.
نماذج ناجحة:
ماليزيا، نجحت في تحقيق هدفها في محو الأمية
نتمنى بالتأكيد أن نعيش في دولة متقدمة حضارياً، واقتصادياً، مثل ماليزيا؛ ولكن هل نعرف وندرك لماذا تقدمت ماليزيا؟ وكيف وصلت إلى هذه المكانة؟ إن هذا الأمر حتماً مرتبط مع التعليم، فلم يكن شعب ماليزيا كله متعلماً منذ البداية، وكانت ماليزيا تحتوي على نسبة كبيرة جداً من الأمية؛ ولكنها حرصت على الوصول بهذه النسبة إلى أقل من 10%.
ومن ثم أصبحت واحدة من أضخم الدول الآسيوية، وتم لها ذلك منذ انصب اهتمام الجميع فيها على التعليم، عملت الحكومة والشعب يداً في يد؛ لتحويل الشعب الماليزي إلى شعب متعلم كي يستطيع بناء وطنه.
ويذكر أن هناك اعتقاداً لدى الكثير من الناس، بأن ماليزيا استطاعت القضاء على الأمية بفضل الجهود الرسمية فيها، وخصوصا في عهد مهاتير محمد، وإن هذا الاعتقاد ولو كان صحيحاً إلى حد ما؛ إلا أن تلك الجهود الرسمية لم يكن ممكناً لها أن تكلل بالنجاح، ما لم تصاحبها جهود شعبية. إذ كان على كل طالب جامعة، مهمة محو أمية شخص واحد على الأقل أسبوعياً.
وهذا ما مكنهم من خفض نسبة الأمية إلى 6% في عام 2000، بعد أن كانت نسبة الأمية 47% في عام 1970.
كوبا قدوة أخرى لمن يريد أن ينجح .
تعد كوبا نموذجًا آخر استطاع القضاء على الأمية في عام واحد فقط، حيث أعلن رئيس وزراء كوبا فيدل كاسترو أمام الأمم المتحدة، عن أنه سيقضي على الأمية في عام واحد، وذلك عام 1961، وعلينا هنا أن نلتفت إلى الجهود الشعبية بقدر ما نلتفت للجهود الحكومية، إذ إن الجهود الشعبية هي التي ساهمت في تحويل هذا الهدف إلى واقع ملموس.
وواجهت هذه الحملة في بدايتها صعوبات شديدة؛ ولكنها استطاعت النجاح بفضل جهود الرجال والنساء المتطوعين، علماً أن عدد المتطوعين في هذه الحملة؛ بلغ 120,232 متطوعاً (مائة وعشرين ألفاً ومائتين واثنين وثلاثين متطوعاً).، هذا فضلا عن طلاب المدارس الذين شاركوا في هذه الحملة، وكان عددهم 100,000 طالب متطوع.
كما ظهرت شعارات رائعة للحملة، يمكنك إذا شئت استغلالها في تحفيز المحيطين بك، منها:
"إذا كنت متعلماً فعلم غيرك، وإذا لم تكن متعلماً فتعلّم"
وإذا أردنا أن نقارن بين كوبا والعالم العربي الحالي؛ سندرك أن كوبا في ذلك الوقت كانت تشبه العالم العربي الحالي في كثير من ظروفه الاجتماعية والاقتصادية؛ ولكنها مع ذلك استطاعت القضاء على الأمية في عام واحد، وهنا في العالم العربي يوجد الكثير من المنظمات والفعاليات التي تهدف إلى القضاء على الأمية؛ ولكن في المقابل لا يوجد جهد شعبي مماثل للجهد الذي تم بذله في كوبا، وماليزيا!
وإن أردت أن نصبح مثلهم؟ نحن دائما نطمح إلى أن نكون أفضل منهم ومن كل الدول المتقدمة؟ وإذا أردنا تنفيذ ذلا فعلا على أرض الواقع؛ علينا أن نبدأ في رسم صورة ثانية لمجتمعنا، صورة حيث تراه خاليًا من الأمية والفقر والمرض، صورة لمجتمع متقدم في جميع المجالات، علينا أن نبدأ في تعليم من حولنا أساسيات العلوم، إذ إنه من العيب أن تكون طبيباً، أو مهندساً، أو طالباً جامعياً متفوقاً، وهناك من لا يستطيع أن يقرأ ويكتب في جوارك! ولذا عليك بالخطوات التالية:
انظر حولك:
لا أشك أنك تعرف القراءة والكتابة، وقد يكون أفراد أسرتك جميعاً يعرفون القراءة والكتابة. وستقول ساعتها: أمحُو أمية من؟ وسنخبرك ستمحو أمية من، بعد أن تجرب معنا تجربة توسيع الرؤيا.
ابحث ملياً في كل من حولك، وسنبدأ تدريجيا، انظر نحو جيرانك الذين يسكنون جوارك، ثم وسع نظرك لتشمل برؤيتك جيرانك الذين لا يسكنون جوارك تماماً؛ ولكنهم يسكنون في الحي أو الشارع نفسه، والآن، وسّع رؤيتك أكثر واسأل نفسك ماذا عن أقارب جيراني الذين يسكنون في حي آخر تماماً؛ ولكنهم يعيشون في مجتمعك، دعنا نأخذ شرائح أخرى.
ولنتساءل، ماذا عن حراس الأبراج الذين يحرسون ويقدمون الخدمات لقاطني البرج؟ الكثير من هؤلاء لم يتمكنوا من الدخول إلى المدرسة وطلب العلم، ماذا عن الشباب الذي يعمل في ورشات تصليح السيارات؟ وهو الذي اضطرته الظروف المعيشية يوماً ما لترك المدرسة، ماذا عن العاملين الصبيان الذي يعملون في المفترقات والشوارع؟ ماذا عن عامل النظافة الذي يدق بابك كثيراً، أو الذي تقابله في الشارع؟ والآن انظر وابحث في مجتمع ابنك: "مدرسته". ستجد فيها بالتأكيد عمال النظافة، وحراس، وعمال الكافتريات، وحتماً يوجد بينهم أو بين أقاربهم من لم ينل حقه في التعليم.
وهناك الكثير منهم في كل مكان؛ ولكن ابحث حولك جيداً ودقق النظر، وابدأ في سعيك نحو التقدم، ورفعة مجتمعك ونهضته، ونحو محو أمية من حولك، كل من حولك! صمم إعلانا لمن حولك، لتبدأ في تعليم الكبار، ومحو أميتهم، أو توجه لجمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة مقابل جامعة الأزهر؛ وابدأ معهم ولا تتأخر، فالتقدم، لا ينتظر أحدا.
وعندما تقرر بدء المساهمة في عملية تعليم المجتمع؛ عليك أن تدرك أن هناك فرقاً أكيداً بين تعليم الكبار، وتعليم الصغار.
عماد الحطاب مدير برنامج تعليم الكبار .. جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة
برنامج تعليم الكبار
التابع لجمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة
اليوم العالمي لمحو الأمية وتعليم الكبار 8/9/2015م
ارتبطت جهود محو الأمية في جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة، منذ تأسيس، مع الجمعيات الخيرية والأهلية، ولهذا رعت ودعمت، منذ العام 1977، الجهود المبذولة في هذا المجال؛ انطلاقاً من الأهداف المحددة للجمعية والقناعة المطلقة لديها ولرئيسها التي ترى أن الأمية آفة اجتماعية تقف حائلاً أمام حركة التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والصحي والسياسي؛ وبالتالي فإن الضرورة تقتضي محاصرتها، والحد من تفاقمها، والعمل على إزالتها على اعتبار أن هذه المهمة أخلاقية وإنسانية ووطنية ودينية في مضامينها المختلفة.
وكان ومازال دور جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة فعالاً في هذا المجال، من خلال النشاطات التالية:
أ- تقديم الدعم المالي لمراكز محو الأمية وتعليم الكبار في قطاع غزة التابعة للجمعية، وذلك على شكل مكافآت مالية للمعلمين والمعلمات، وأيضا توفير المنهاج والقرطاسية للدارسين والدارسات مجانًا، فضلا عن كل ما يتوفر من إمكانيات .
ب- تشجيع إنشاء وفتح مزيد من مراكز محو الأمية في مختلف أنحاء قطاع غزة .
ت- تشارك الجمعية في الاحتفالات والمؤتمرات والندوات المحلية والعربية التي تهتم بمحو الأمية وتعليم الكبار .
ث- تشارك الجمعية في عضوية الشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار التي تم إنشاؤها عام 1999، في القاهرة؛ وذلك بهدف تنظيم وتطوير برامج محو الأمية وتعليم الكبار في الوطن العربي .
ج- توفر الجمعية مصادر التمويل لتغطية نفقات برنامج تعليم الكبار .
ويوجد الآن في قطاع غزة ( 11 ) مركزاً لمحو الأمية، حيث تضم مراكز للذكور، وتضم هذه المراكز 350 دارسا ودارسة .
وسيتوسع الهلال الأحمر في البرنامج؛ من خلال فتح مراكز جديدة، بحسب الخطة الموضوعة حيث إن القائمين على جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة يقدمون كل عون ومساعدة ممكنة لهذه المراكز من مشرفين متفرغين وقرطاسية وكتب ( المنهاج ) للمراكز، مجانا، والأثاث إذا توفر .
نظرة نحو المستقبل :
نأمل بأن تستحوذ مشكلة الأمية في قطاع غزة على اهتمام المجتمع، وننظر إلى المستقبل نظرة تفاؤل لتحقيق الأهداف التي نتوخاها أثناء العمل في البرنامج، وكلنا ثقة في أن تؤخذ مشكلة الأمية في قطاع غزة بعين الاهتمام، وأن ينظر إليها نظرة جادة ومسؤولة؛ كي نحقق الآمال والطموحات الملقاة على عاتقنا؛ لنتمكن من مسايرة الحضارة والتقدم في العلم.
