الهمشــــــــري !!
الهمشــــــــري !!
محمد يوسف الوحيدي
نحن " همشرية " ، دمنا خفيف .. ألا يقال أن شر البلية ما يضحك ؟ وهل هناك شعب عاش و يعيش البلية أكثر من الشعب الفلسطيني ، لذلك ـ أصبحنا همشرية و دمنا خفيف ، و هذه حقيقة ، لاحظوا معي كم الكتاب و الفنانين الظرفاء الذين زاد إنتشارهم في الآونة الأخيرة ، و تجد أنهم كتابا و محللون و مؤلفون مضحكون ، بغير قصد ، أي و الله ، هل رايتم مثلا ، في حياتكم أمد الله في أعماركم و و ظلكم على الأرض ، هل رأيتم أحدا ينكت و هو عاقد الحاجبين ، منتفخ الأوداج ؟؟ و النتيجة ، أن المشاهدين أو القراء أو المستمعين يقعون على ظهورهم ضحكا و تصفيقا ، لهذا الهمشري بالسليقة ، ربما هو لا يعرف أنه همشري و أنه خفيف الدم و كوميدي ، ولكنها الطبيعة ، تهمشره همشرة ، فيتهمشر و ينطلق ، و هات يا همشره .
يقال أن الهموم أم الفنون ، و المبكيات تنتج النكات ، و شاهدنا و نشاهد شعوبا عربية عانت و تعاني ، تعتبر من أظرف الشعوب ، خذ عندك مثلا توفيق عكاشة أحد أهم الشواهد ، فهو إنتاج عصور من المآسي و الملاحم الهمشرية، الرجل ليس وليد الصدفة ، و إنما هو تركيبة معجزة ، من جينات على جينات ، تحتاج إلى أعظم المتخصصين في الهندسة الوراثية و علماء الإجتماع و الطب النفسي لفك شيفرته ، و عندنا في فلسطين ، حيث البلية أصبحت كالبليلة ، وجبة رخيصة و في متناول الجميع ،خذ مثلا ، اي همشري منا ، و همشري على فكرة كلمة أصلها فارسي ، معناها : من البلد أو إبن البلد ، من بلديّاتك . وهو لفظ مركب من : "هم : يعني شريك"، و"شهر: البلد" والياء للنسبة. وعادة تطلق على الشخص رافع الكلفة، المحبوب، المتباسط..
الفلسطيني الهمشري ، يصحو باكرا ليجد طبق البلاوي الساخن في إنتظاره .. بداية من فاتورة الكهرباء المقطوعة ، إلى ضريبة الأملاك على البيت المنسوف ، ينفض كل هذا عن كتفيه ، و يقوم متثاقلا من سريره ، و مثل جميلة أوكرانية على شواطئ يافا الذهبية ، تتحسس الماء بأطراف اصابع قدمها البلورية ، يتحسس الهمشري إمكانية المرور بين الفراش و النيام طولا و عرضا من الأبناء و الأقارب و الجيران ، ليبدأ يومه ، وبعد جهد و تأوهات و زمجرات النائمين ، ينجح في الوصول إلى باب البيت ( الحاصل ) ، ليصطاد أي عابر من أولاد ( الذوات ) أصحاب ألآي فونات أو السامسونجات ، و بعد أن يطلب سيجارة الصباح ، و بعض المجاملات ، يطلب منه أن يفتح حسابه على فيسبوك ، متعللا بأن بطارية جهازة ميته ، و يفقع تصريح ساخن ، يسب فيه ابوخاش اي وارد أو صادر ، وزير أو غفير ، المهم ، أن الهمشري يضع بصمته ، أو بصقته ، على صباح الدنيا ، كل الدنيا ، فمفعول فاتورة الكهرباء المقطوعة مازال يسري في عروقه ، و أزداد بفعل نيكوتين سيجارة إبن الذوات ، الذي يغادر مسرعا ، دون أن يسمع أي شكر من الهمشري ..
ليس الهمشري من عقد حياته ، ولاهو من إنتخب ، ولا هو من قصف ، ولا هو من فاوض ، الهمشري كان يصفق ، نعم ، فقط يصفق ، عندما أطلقوا الرصاص و القنابل ، صفق ، ظنا منه ، أن حاله سيتحسن ، و غرفته " الحاصل" ستصبح أوسع ، ودارة سترجع ، و عندما فاوضوا ، صفق ، ولكنه سرعان ما إكتشف أن بعض الظن إثم ، فتوقف عن الظن ، و إعتمد سياسة اللعن ، يلعن حياته ، و قياداته ، وكل من صفق لهم ،وعل أحد أسباب همشريته أنه في يوم من الأيام ، أيام الظن و الإثم ، ذهب ليشاهد جلسة برلمانية ، حيث يعقد ممثلوه ، و ممثلوا ممثليه ، و قيادات الشعب الهمشري ، جلسة برلمانية ، و كانت الأرض لا تسعه من شدة الفرحة ، يكاد يطير ويسابق الريح ليصل إلى إحدى المقاهي ليشاهد على شاشة تلفزيونها الجلسة التاريخية الفاصلة القاصمة الحاسمة، و التي ستعتبر " عرسا ديمقراطيا " .. فوجد كل الألوان و الأشكال مرتصه ، و أخذ المتحدث في الجلسة ، كبير القوم ، يتحدث لأكثر من ساعتين ، عن الديمقراطية ، و قبول الآخر ، و الشفافية ، و المشاركة .. ولكنه لم يسمح لأي من الحضور بقول كلمة واحدة ، ولا حرف ، و بكل ديمقراطية تقبل منهم التصفيق ، و في نهاية الجلسة ، موافقة بالإجماع ، فصرخ الهمشري من موقعه " المتطرف" على باب القهوة ، أنا مش موافق . فضحك كل من في القهوة المنسية على قارعة الطريق ، وقالوا لبعضهم ، هو الهمشري .. أتركونا منه ، و ركزوا في ما يقول هذا "الواحد" على الشاشة ، بإسمنا و إسم جميع الحضور ، و صفقوا له كما ترونهم يصفقون ، الهمشري مخبول .. لا يعرف أننا اليوم في عرس ديمقراطي ، فرد الهمشري ، أتمنى لكم " دُخلة " سعيدة !! وغادر يبحث عن إبن ذوات يحمل آي فون ، ليكتب : لن يحل مشاكل حياتي ..عرص ديمقراطي ..
محمد يوسف الوحيدي
نحن " همشرية " ، دمنا خفيف .. ألا يقال أن شر البلية ما يضحك ؟ وهل هناك شعب عاش و يعيش البلية أكثر من الشعب الفلسطيني ، لذلك ـ أصبحنا همشرية و دمنا خفيف ، و هذه حقيقة ، لاحظوا معي كم الكتاب و الفنانين الظرفاء الذين زاد إنتشارهم في الآونة الأخيرة ، و تجد أنهم كتابا و محللون و مؤلفون مضحكون ، بغير قصد ، أي و الله ، هل رايتم مثلا ، في حياتكم أمد الله في أعماركم و و ظلكم على الأرض ، هل رأيتم أحدا ينكت و هو عاقد الحاجبين ، منتفخ الأوداج ؟؟ و النتيجة ، أن المشاهدين أو القراء أو المستمعين يقعون على ظهورهم ضحكا و تصفيقا ، لهذا الهمشري بالسليقة ، ربما هو لا يعرف أنه همشري و أنه خفيف الدم و كوميدي ، ولكنها الطبيعة ، تهمشره همشرة ، فيتهمشر و ينطلق ، و هات يا همشره .
يقال أن الهموم أم الفنون ، و المبكيات تنتج النكات ، و شاهدنا و نشاهد شعوبا عربية عانت و تعاني ، تعتبر من أظرف الشعوب ، خذ عندك مثلا توفيق عكاشة أحد أهم الشواهد ، فهو إنتاج عصور من المآسي و الملاحم الهمشرية، الرجل ليس وليد الصدفة ، و إنما هو تركيبة معجزة ، من جينات على جينات ، تحتاج إلى أعظم المتخصصين في الهندسة الوراثية و علماء الإجتماع و الطب النفسي لفك شيفرته ، و عندنا في فلسطين ، حيث البلية أصبحت كالبليلة ، وجبة رخيصة و في متناول الجميع ،خذ مثلا ، اي همشري منا ، و همشري على فكرة كلمة أصلها فارسي ، معناها : من البلد أو إبن البلد ، من بلديّاتك . وهو لفظ مركب من : "هم : يعني شريك"، و"شهر: البلد" والياء للنسبة. وعادة تطلق على الشخص رافع الكلفة، المحبوب، المتباسط..
الفلسطيني الهمشري ، يصحو باكرا ليجد طبق البلاوي الساخن في إنتظاره .. بداية من فاتورة الكهرباء المقطوعة ، إلى ضريبة الأملاك على البيت المنسوف ، ينفض كل هذا عن كتفيه ، و يقوم متثاقلا من سريره ، و مثل جميلة أوكرانية على شواطئ يافا الذهبية ، تتحسس الماء بأطراف اصابع قدمها البلورية ، يتحسس الهمشري إمكانية المرور بين الفراش و النيام طولا و عرضا من الأبناء و الأقارب و الجيران ، ليبدأ يومه ، وبعد جهد و تأوهات و زمجرات النائمين ، ينجح في الوصول إلى باب البيت ( الحاصل ) ، ليصطاد أي عابر من أولاد ( الذوات ) أصحاب ألآي فونات أو السامسونجات ، و بعد أن يطلب سيجارة الصباح ، و بعض المجاملات ، يطلب منه أن يفتح حسابه على فيسبوك ، متعللا بأن بطارية جهازة ميته ، و يفقع تصريح ساخن ، يسب فيه ابوخاش اي وارد أو صادر ، وزير أو غفير ، المهم ، أن الهمشري يضع بصمته ، أو بصقته ، على صباح الدنيا ، كل الدنيا ، فمفعول فاتورة الكهرباء المقطوعة مازال يسري في عروقه ، و أزداد بفعل نيكوتين سيجارة إبن الذوات ، الذي يغادر مسرعا ، دون أن يسمع أي شكر من الهمشري ..
ليس الهمشري من عقد حياته ، ولاهو من إنتخب ، ولا هو من قصف ، ولا هو من فاوض ، الهمشري كان يصفق ، نعم ، فقط يصفق ، عندما أطلقوا الرصاص و القنابل ، صفق ، ظنا منه ، أن حاله سيتحسن ، و غرفته " الحاصل" ستصبح أوسع ، ودارة سترجع ، و عندما فاوضوا ، صفق ، ولكنه سرعان ما إكتشف أن بعض الظن إثم ، فتوقف عن الظن ، و إعتمد سياسة اللعن ، يلعن حياته ، و قياداته ، وكل من صفق لهم ،وعل أحد أسباب همشريته أنه في يوم من الأيام ، أيام الظن و الإثم ، ذهب ليشاهد جلسة برلمانية ، حيث يعقد ممثلوه ، و ممثلوا ممثليه ، و قيادات الشعب الهمشري ، جلسة برلمانية ، و كانت الأرض لا تسعه من شدة الفرحة ، يكاد يطير ويسابق الريح ليصل إلى إحدى المقاهي ليشاهد على شاشة تلفزيونها الجلسة التاريخية الفاصلة القاصمة الحاسمة، و التي ستعتبر " عرسا ديمقراطيا " .. فوجد كل الألوان و الأشكال مرتصه ، و أخذ المتحدث في الجلسة ، كبير القوم ، يتحدث لأكثر من ساعتين ، عن الديمقراطية ، و قبول الآخر ، و الشفافية ، و المشاركة .. ولكنه لم يسمح لأي من الحضور بقول كلمة واحدة ، ولا حرف ، و بكل ديمقراطية تقبل منهم التصفيق ، و في نهاية الجلسة ، موافقة بالإجماع ، فصرخ الهمشري من موقعه " المتطرف" على باب القهوة ، أنا مش موافق . فضحك كل من في القهوة المنسية على قارعة الطريق ، وقالوا لبعضهم ، هو الهمشري .. أتركونا منه ، و ركزوا في ما يقول هذا "الواحد" على الشاشة ، بإسمنا و إسم جميع الحضور ، و صفقوا له كما ترونهم يصفقون ، الهمشري مخبول .. لا يعرف أننا اليوم في عرس ديمقراطي ، فرد الهمشري ، أتمنى لكم " دُخلة " سعيدة !! وغادر يبحث عن إبن ذوات يحمل آي فون ، ليكتب : لن يحل مشاكل حياتي ..عرص ديمقراطي ..
