نتفق دائماً على أن لا نتفق
كتب أحمد مصبح
تابع المواطن الفلسطيني وبشغف منذ ثماني سنوات تقريباً، بل حتى قبيل الأحداث المؤسفة التي شهدها قطاع غزة في عام 2007م، جولات الحوار الوطني الفلسطيني المتمحورة حول الخروج باتفاق وطني يُنهي حالة الصراع والتشرذم بين شطري الوطن الجغرافي (الضفة الغربية وقطاع غزة)، وشطريه الحزبي والفكري (حركتي حماس وفتح)، فقد دأبت القيادات السياسية من الحركتين مراراً وتكراراً على طمأنة المواطن الفلسطيني عامة، والغزي خاصة، على سير تلك الجولات ونجاحها بنسب عالية، لكن سرعان ما يتضح أن ذلك عبارة عن فقاعات، تهدف إلى تخديره وتسكينه، وأن تلك اللقاءات المحكوم عليها بالفشل مسبقاً، إنما هي محاولات جرت باستحياء لحفظ ماء الوجه أمام الشعب الفلسطيني، تحسباً من أي حراك شعبي أو ضغطاً شعبياً يمارسه أبناء الوطن على الحركتين، دون التوصل إلى إطار عام يتم من خلاله تنفيذ المصالحة.
وما اعتاد عليه الفلسطينيون دائماً، وأصبح ملصقاً معتمداً على كل مؤتمر حوار وطني يجمع الفصائل الفلسطينية، بهدف التوصل إلى المصالحة وانجازها، هي آليات الفشل التي يطرحها الطرفين بغية تحميل كل طرف فشل إنجاح المصالحة إلى الطرف الآخر، من خلال اتهامات الحركتين لبعضهما البعض بأنهما تنفذان أجندة خارجية تعيق التوصل إلى اتفاق حقيقي للمصالحة، كما يخرج علينا الناطقين الرسميين من تلك الحركتين لرمي الكرة على ملعب الطرف الآخر، ومع الآسف فإن ما تنتظره الجماهير الفلسطينية بات سراباً على ما يبدو، وأن تلك اللقاءات وجولات الحوار في الداخل والخارج تطبق المثل القائل "تمخض الجبل فولد فأراً".
وربما شهدنا في العقد الأخير من القرن الحالي وساطات عربية وإسلامية، لرأب الصدع بين حكتي حماس وفتح، حيث بدأت تلك المحاولات من اتفاق مكة الذي توصل فيه الفرقاء الفلسطينيون برعاية سعودية، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية من الفصائل الفلسطينية، وانتهت باتفاق (الشاطئ)، الذي أفضى إلى الوصول لحومة التوافق الوطني، التي ما زالت تمارس أعمالها حتى اليوم.
أما ما يعني كل فلسطيني سواء في الخارج، أو في الداخل، في قطاع غزة، أو في الضفة الغربية، هي إجراءات الطرفين حماس وفتح على الأرض، فالمواطن الفلسطيني لا يشعر حتى الآن بأن ثمة اتفاق مصالحة وُقع قبل عام ونصف تقريباً بين تلك الحركتين، أنهت حالة الانقسام، وفتحت آفاق المصالحة السياسية والمجتمعية في سماء فلسطين، فعلى سبيل الترجمة الإعلامية لما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية، فكلا الطرفين لا يزال يبيت كرهاً وحقداً للطرف الآخر، ويحمل بعضهما البعض مسئولية تدهور الأوضاع الإنسانية والسياسية والاقتصادية وغيرها، ويطرح ذلك على العلن في الشاشات والفضائيات المحلية والعربية، وكأن الطرفين تناسوا جراحاتهم وقضيتهم، وعدوهم الرئيسي.
أما على الجانب السياسي، فلا يرى أحد من المتابعين والمراقبين أن هناك انفراجة سوف تحدث على المدى القريب، وذلك مع اقتراب عقد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني، التي سيتمخض عنها اختيار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث ترى حركة حماس أن الرئيس أبو مازن لا يملك في الوقت الحالي الدعوة لعقد المجلس الوطني، أو الإطار القيادي الموحد، بحكم عدم وصول أعضاء حركة حماس (المجلس التشريعي)، إلى هذا الاجتماع، الذي لا يصلح كما ترى حماس بأن يعقد بالفيديو كونفرنس، وتدعو بين الفينة والأخرى إلى مقاطعته، وهناك أسباب أخرى تتعلق بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة متفق عليها آنفاً، والاعتقالات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ضد عناصر حماس، حيث أن تلك المعطيات جميعها تحول دون إمكانية الاتفاق في هذا الوقت كما ترى حماس.
أما حركة فتح فلديها ما تبرره من أن حماس أجهضت كل محاولات الوصول إلى مصالحة سابقاً، وذلك بعد تعطيل عمل حكومة التوافق الوطني في قطاع غزة، وسيطرة وكلاء الوزارات على عمل الحكومة وتسيير الموظفين، حيث ترى فتح في تلك الممارسات بأن حماس غادرت الحكومة فعلياً ولم تغادر الحكم، ووصلاً إلى تلويح حركة فتح بأن حماس على أعتاب إقامة دولة في قطاع غزة، منفصلة تماماً عن الضفة الغربية، ضمن شروط التهدئة الجديدة التي تحدثت عنها حركة فتح، كل ذلك أسهم في النهاية إلى تراشق إعلامي، واتهامات علنية لا تحمد عقباها، تجعل من اتفاق المصالحة الأخير عرضة للفشل المحتم.
ولكن ما ينظر إليه الفلسطينيون، ويتأملون بتحقيقه، هو تنفيذ حقيقي لمصالحة فعالة وبناءة، تهدف إلى طي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة قد تسهم نوعاً م إلى تحقيق مصالحة مجتمعية شاملة، ونبذ الفرقة والخلاف بين الأشقاء.
كما ويتطلع الفلسطينيون جميعاً إلى الترفع عن سياسة التخوين والتشويه التي يطلقها الجميع في عنان السماء، وعلى الملاْ، والتي تُسيء إلى الشعب الفلسطيني، وإلى قضيته العادلة، ذلك لأن العالم بأسره أصبح ينظر إلى قضيتنا نظرة مغايرة عن ذي قبل، ولسان حاله يقول " كيف تطالبون بالحرية والاستقلال، وأنتم منقسمون فيما بينكم".
إذا فالمطلوب من جميع الفصائل الفلسطينية عامة/ الجلوس على طاولة حوار لا يشوبها أي غبار، أو أي حقد مسبق، للتوصل إلى مصالحة حقيقية لا شكلية، تهدف إلى لملمة الصف الوطني الذي تبعثر بفعل الأحداث المؤسفة، ولا عيب في أن يتنازل الجميع عن شروطه ومطالبه، بغية إعادة الأمل للقضية الفلسطينية، وتجديد دماؤها، وإلى النهوض بالمواطن الفلسطيني، الذي لا يرى في المستقبل القريب أفضل من البحر ملاذاُ للخروج منه عبر العالم الخارجي في حال عدم التوصل إلى اتفاق فعلي حقيقي، لأنه الوحيد الذي يمكن أن يستقبل الفلسطيني من دون فيزا أو دعوة.
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان: فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، إذا فهذه دعوة من رسولكم الكريم للتسامح، وأرى فيها كما ترون معي بأنها أفضل من المبادرات المقدمة من الداخل والخارج.
تابع المواطن الفلسطيني وبشغف منذ ثماني سنوات تقريباً، بل حتى قبيل الأحداث المؤسفة التي شهدها قطاع غزة في عام 2007م، جولات الحوار الوطني الفلسطيني المتمحورة حول الخروج باتفاق وطني يُنهي حالة الصراع والتشرذم بين شطري الوطن الجغرافي (الضفة الغربية وقطاع غزة)، وشطريه الحزبي والفكري (حركتي حماس وفتح)، فقد دأبت القيادات السياسية من الحركتين مراراً وتكراراً على طمأنة المواطن الفلسطيني عامة، والغزي خاصة، على سير تلك الجولات ونجاحها بنسب عالية، لكن سرعان ما يتضح أن ذلك عبارة عن فقاعات، تهدف إلى تخديره وتسكينه، وأن تلك اللقاءات المحكوم عليها بالفشل مسبقاً، إنما هي محاولات جرت باستحياء لحفظ ماء الوجه أمام الشعب الفلسطيني، تحسباً من أي حراك شعبي أو ضغطاً شعبياً يمارسه أبناء الوطن على الحركتين، دون التوصل إلى إطار عام يتم من خلاله تنفيذ المصالحة.
وما اعتاد عليه الفلسطينيون دائماً، وأصبح ملصقاً معتمداً على كل مؤتمر حوار وطني يجمع الفصائل الفلسطينية، بهدف التوصل إلى المصالحة وانجازها، هي آليات الفشل التي يطرحها الطرفين بغية تحميل كل طرف فشل إنجاح المصالحة إلى الطرف الآخر، من خلال اتهامات الحركتين لبعضهما البعض بأنهما تنفذان أجندة خارجية تعيق التوصل إلى اتفاق حقيقي للمصالحة، كما يخرج علينا الناطقين الرسميين من تلك الحركتين لرمي الكرة على ملعب الطرف الآخر، ومع الآسف فإن ما تنتظره الجماهير الفلسطينية بات سراباً على ما يبدو، وأن تلك اللقاءات وجولات الحوار في الداخل والخارج تطبق المثل القائل "تمخض الجبل فولد فأراً".
وربما شهدنا في العقد الأخير من القرن الحالي وساطات عربية وإسلامية، لرأب الصدع بين حكتي حماس وفتح، حيث بدأت تلك المحاولات من اتفاق مكة الذي توصل فيه الفرقاء الفلسطينيون برعاية سعودية، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية من الفصائل الفلسطينية، وانتهت باتفاق (الشاطئ)، الذي أفضى إلى الوصول لحومة التوافق الوطني، التي ما زالت تمارس أعمالها حتى اليوم.
أما ما يعني كل فلسطيني سواء في الخارج، أو في الداخل، في قطاع غزة، أو في الضفة الغربية، هي إجراءات الطرفين حماس وفتح على الأرض، فالمواطن الفلسطيني لا يشعر حتى الآن بأن ثمة اتفاق مصالحة وُقع قبل عام ونصف تقريباً بين تلك الحركتين، أنهت حالة الانقسام، وفتحت آفاق المصالحة السياسية والمجتمعية في سماء فلسطين، فعلى سبيل الترجمة الإعلامية لما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية، فكلا الطرفين لا يزال يبيت كرهاً وحقداً للطرف الآخر، ويحمل بعضهما البعض مسئولية تدهور الأوضاع الإنسانية والسياسية والاقتصادية وغيرها، ويطرح ذلك على العلن في الشاشات والفضائيات المحلية والعربية، وكأن الطرفين تناسوا جراحاتهم وقضيتهم، وعدوهم الرئيسي.
أما على الجانب السياسي، فلا يرى أحد من المتابعين والمراقبين أن هناك انفراجة سوف تحدث على المدى القريب، وذلك مع اقتراب عقد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني، التي سيتمخض عنها اختيار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث ترى حركة حماس أن الرئيس أبو مازن لا يملك في الوقت الحالي الدعوة لعقد المجلس الوطني، أو الإطار القيادي الموحد، بحكم عدم وصول أعضاء حركة حماس (المجلس التشريعي)، إلى هذا الاجتماع، الذي لا يصلح كما ترى حماس بأن يعقد بالفيديو كونفرنس، وتدعو بين الفينة والأخرى إلى مقاطعته، وهناك أسباب أخرى تتعلق بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جديدة متفق عليها آنفاً، والاعتقالات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ضد عناصر حماس، حيث أن تلك المعطيات جميعها تحول دون إمكانية الاتفاق في هذا الوقت كما ترى حماس.
أما حركة فتح فلديها ما تبرره من أن حماس أجهضت كل محاولات الوصول إلى مصالحة سابقاً، وذلك بعد تعطيل عمل حكومة التوافق الوطني في قطاع غزة، وسيطرة وكلاء الوزارات على عمل الحكومة وتسيير الموظفين، حيث ترى فتح في تلك الممارسات بأن حماس غادرت الحكومة فعلياً ولم تغادر الحكم، ووصلاً إلى تلويح حركة فتح بأن حماس على أعتاب إقامة دولة في قطاع غزة، منفصلة تماماً عن الضفة الغربية، ضمن شروط التهدئة الجديدة التي تحدثت عنها حركة فتح، كل ذلك أسهم في النهاية إلى تراشق إعلامي، واتهامات علنية لا تحمد عقباها، تجعل من اتفاق المصالحة الأخير عرضة للفشل المحتم.
ولكن ما ينظر إليه الفلسطينيون، ويتأملون بتحقيقه، هو تنفيذ حقيقي لمصالحة فعالة وبناءة، تهدف إلى طي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة قد تسهم نوعاً م إلى تحقيق مصالحة مجتمعية شاملة، ونبذ الفرقة والخلاف بين الأشقاء.
كما ويتطلع الفلسطينيون جميعاً إلى الترفع عن سياسة التخوين والتشويه التي يطلقها الجميع في عنان السماء، وعلى الملاْ، والتي تُسيء إلى الشعب الفلسطيني، وإلى قضيته العادلة، ذلك لأن العالم بأسره أصبح ينظر إلى قضيتنا نظرة مغايرة عن ذي قبل، ولسان حاله يقول " كيف تطالبون بالحرية والاستقلال، وأنتم منقسمون فيما بينكم".
إذا فالمطلوب من جميع الفصائل الفلسطينية عامة/ الجلوس على طاولة حوار لا يشوبها أي غبار، أو أي حقد مسبق، للتوصل إلى مصالحة حقيقية لا شكلية، تهدف إلى لملمة الصف الوطني الذي تبعثر بفعل الأحداث المؤسفة، ولا عيب في أن يتنازل الجميع عن شروطه ومطالبه، بغية إعادة الأمل للقضية الفلسطينية، وتجديد دماؤها، وإلى النهوض بالمواطن الفلسطيني، الذي لا يرى في المستقبل القريب أفضل من البحر ملاذاُ للخروج منه عبر العالم الخارجي في حال عدم التوصل إلى اتفاق فعلي حقيقي، لأنه الوحيد الذي يمكن أن يستقبل الفلسطيني من دون فيزا أو دعوة.
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان: فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، إذا فهذه دعوة من رسولكم الكريم للتسامح، وأرى فيها كما ترون معي بأنها أفضل من المبادرات المقدمة من الداخل والخارج.
