احتفال تكريمي حاشد بدعوة من حزب الله في باحة بلدية مجدل سلم
رام الله - دنيا الوطن
محمد درويش - اقيم احتفال تكريمي حاشد بدعوة من حزب الله في باحة بلدية مجدل سلم في جنوب لبنان لمناسبة الذكرى السنوية لشهداء المقاومة الإسلامية في البلدة، بحضور رئيس لقاء علماء صور وإمام البلدة العلامة الشيخ علي ياسين، عوائل الشهداء إلى جانب عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من الأهالي.
وقد تخلل الاحتفال كلمة من وحي المناسبة للعلامة الشيخ علي ياسين،
كما وقدّمت فرقة الولاية باقة من الأناشيد التي تحكي عن المقاومة وانتصاراتها في وجه العدو الإسرائيلي.
وكانت كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب السيد نواف الموسوي خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله وقد جاء فيها:
إن هذه البلدة التي تحمل في إسمها معاني المجد والصلابة أكان معناها مجد السلام أو قلعة الأمان، ففي الحالين ينبؤنا الإسم أن تاريخ هذه البلدة هو تاريخ المواجهة والنزال والقتال منذ أن أبرمت الأسماء وأصبحت تكثّف التواريخ في حروفها، وإن تواصل هذه القرية التاريخية في مواجهة الظالمين لهو ما ينسجم مع هذا التراث المتصل الذي لم ينقطع من قوم منذ أن استشهد الإمام الحسين (ع) وهم أقسموا له الولاء بأن كربلاء لن تتكرر مرّة أخرى، وأنه لا يمكن أن نقبل تحت أي ظرف أن نخذل الحسين (ع) ومن تجسيد له في كل زمان، ولذلك واجب علينا اليوم أن نلتقي هنا لنتذكّر الشهداء ولا أقول لنكرمهم، لأن الله هو قد خصهم بالتكريم، وإنما نحن نُكرَّم بهم وبذكراهم.
إننا نعيد في هذه الأيام وضع النقاط على الحروف، ونحن في أزمنة أصبحت الذاكرة فيها قصيرة تكاد تنسى صباحاً ما حصل بالأمس، فمواجهة التحديات لا يمكن أن تتم بذاكرة قصيرة أو ضعيفة، بل لا بد من أن تتمتع هذه القدرات المواجهة بأقصى ما لديها من إمكانات الوعي والإحاطة بما يحدث، وفي هذه اللحظات بالذات أود أن أذكر أننا في المقاومة كنّا السباقين إلى تحمل مسؤولياتنا الوطنية والشعبية، فعندما دهم الاحتلال مناطقنا إمتشقت المقاومة سلاحها في وجهه وواجهته، وقدمت التضحيات على مدى سنين طويلة حتى وصلت إلى 25 أيار من العام 2000، وحررت معظم الأراضي اللبنانية التي كانت محتلة من العدو الإسرائيلي، ونحن نذكر بهذه الوقائع لأنه لا يمكن لأي منصف أن يتجاوز الحقائق التاريخية، ولا يمكننا القول لأهالي الشهداء الذين قدموا أبناءهم من أجل تحرير وطنهم ماذا قدمتم أو ماذا تفعلون أو ماذا تقدمون.
إننا قدمنا فلذات أكبادنا دفاعاً عن هذا الوطن في لحظات كان الكثير ولا زال من أبنائه مشغولين بأمور أخرى، وليس فقط أننا قدمنا التضحيات في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لدفعه إلى الإنسحاب، بل إننا لم نرضَ للبنانيين أن يبقى واحد منهم معتقلاً في مراكز الاعتقال الإسرائيلية، فعملنا على تحريرهم، فكانت المواجهة في عام 2006، وقدمنا نحن شعب المقاومة ومجاهدوها ما لم يقدمه أحد في هذا البلد، فقد دمرت بيوتنا، وقتلت أطفالنا، وهجرنا من بيوتنا، ولم يبق شيء لم نقدمه، في حين أن غيرنا من غير الذين تضامنوا معنا لم يتوقفوا حتى في أشد لحظات الحرب في عام 2006 عن التآمر على المقاومة، وحتى حينما انكسر السيف الإسرائيلي في مواجهة قبضات المجاهدين كان البعض في لبنان لا يزال يراهن على أنه لن يقبل بوقف عمليات الحرب حتى نزع آخر قطعة سلاح من يد المقاومة.
إننا لا زلنا نقدم الشهداء والتضحيات، ويجب أن لا ننسى تحت أي اعتبار ومهما بلغت المعاناة أن العدو الصهيوني لا زال عدواً، وأنه لا يزال يشكل تهديداً للبنان، وأن السيف الإسرائيلي لا يزال مسلطاً على لبنان ولم يرتفع، فالاستراتيجية العسكرية التي نشرها رئيس الأركان الإسرائيلي "غادي آيزنكوت" في 34 صفحة ولأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني، كان البند الوحيد فيها هو إعداد الجيش الإسرائيلي نفسه لمواجهة المقاومة في لبنان لما تشكله من تهديد لهذا الكيان، ولذلك إن شاء اللبنانيون أو لم يشاؤوا فإن العدو الصهيوني هو تهديد دائم وعدوان قائم لم ينتهِ، لأن للبنان أراضي لا تزال محتلة، وقد سلب منه حق استثمار منطقة في المنطقة الاقتصادية الخالصة بفعل العدوان الإسرائيلي عليها.
لولا قتالنا حتى الآن ضد التكفيريين في سوريا لكانت الساحات والمدن والقرى اللبنانية خشبات مسرح لأفعال المجموعات التكفيرية الوحشية، ولكان حصل بلبنان ما حصل في العراق وما يحصل الآن في سوريا، وفي العديد من المناطق التي يوجد فيها هؤلاء التكفيريين، وهذا يعني أننا إذا لم نواجه التكفيري في ساحته فهو قادم إلينا وسيواجهنا في ساحتنا.
إننا نذكر من لم ينتبه أنه لولا أبناؤنا الذين نقدمهم شهداء في مواجهة التكفيريين لما أمكن لأحد أن يخرج إلى شارع أو إلى ساحة، ونحن الآن ومن قبل ولا زلنا نواجه أخطر تحدييْن يواجهان لا لبنان والعرب فحسب وإنما العالم بأسره، ألا وهما العدوان الصهيوني والعدوان التكفيري، وبالأمس كنّا نتكلم في احتفال بذكرى شهيد وغداً نحن ذاهبون لكي نشيّع شهيد في مواجهة التكفيريين، ومن كانت هذه سيرته في المواجهة لا يحق لأحد أن يمد إليه إصبع الاستفهام أو التساؤل، كما وأنه لا يقبل منه أن يصنّف المقاومة كجزء من الطبقة والسلطة السياسية أو كجزء من هذا المشهد الذي يسجّل عليه ملاحظات كنا نحن من أكثر من يقوم بتسجيل ملاحظات عليه، فمنذ سنوات سبق للأمين العام أن قال "إن مكافحة الفساد في لبنان أصعب بمئة مرة من مواجهة الاحتلال الإسرائيلي"، ولذلك يجب أن نتذكر هذا جيداً ونعرف أنه حين نتحدث عن المقاومة يجب أن نتحدث عنها بإجلال وإكبار من قائدها إلى آخر مجاهد فيها، وإذا كنّا نتحدث عن شعب ومجتمع وجمهور ومؤيدي المقاومة فيجب أن نعرف أنهم هم الحاضرون في ساحات المواجهة الصعبة من قبل أن يستيقظ أحد من نومه، ونحن الحاضرون والمواجهون والحاملون للمسؤوليات قبل أن يفكر أحد بأن يحملها.
وأما في ما يتعلق بسعي الناس إلى تحصيل حقوقها وحرصها على إعلاء صوتها في مواجهة الفساد، نقول أيها اللبنانيون لن تروا من هو أكثر منا استعداداً وحافزية لمواجهة الحالات الشاذة التي ضربت المجتمع والسياسة في لبنان، فنحن مقتنعون أنه كلما تحققت السلامة الاجتماعية والسياسية من الفساد كلما كان إمكان مواجهة العدو الخارجي هو أكبر، لأنه إذا تخلص المجتمع من الفساد، فهو قادر على مواجهة الخارج بصورة أقوى، ولكننا وتحت جميع الظروف التي مررنا بها لم نساوم على أولوية المقاومة التي ستبقى أولوية عندنا، ولذلك فإن أي أحد يريد منّا أي شيء فيجب أن نبدأ نحن وإياه على قاعدة أنه يسلّم باعتبارنا أن المقاومة هي أولوية، لأنه ومن تجربتنا نعرف أنه لولا المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني والعدو التكفيري لم يعد هناك من وطن ولا مؤسسات ولا دولة ولا مجتمع، وفي الوقت الذي كنّا نحن أصحاب الراية الأولى والحقيقية في مواجهة المفسدين بسبب أننا كنا حريصين على قوة مجتمعنا وعلى تقديم نموذج صالح يمكن البناء عليه لتأسيس وطن قوي وقادر وعادل يعيش فيه جميع بنيه بصورة متساوية الكفاءات والفرص وما إلى ذلك، فإننا نؤكد أن التحركات يجب أن تتمتع برؤية واضحة بحيث لا تكون قابلة للتوظيف السياسي من هذه الجهة أو تلك، ويجب أن يكون لديها برنامجاً واضحاً.
إننا لا نطالب أحداً بشيء، ولكننا نشير إلى أن طريق تحقيق الأهداف لا يمكن المشي فيه من دون تحديد لهذه الأهداف نفسها، ففي تجربتنا لو لم نقل إننا نريد التحرير وبقيت أهدافنا مبعثرة لما وصلنا إليه، ولذلك لا بد من تحديد أهداف واضحة وجدية تؤدي إلى التغيير الحقيقي الذي ليس وقت مناقشة كيفية تحقيقه الآن، ولكننا سبق وأعلنا على الدوام في برامجنا السياسية أنه لا بد من تغيير في الطبقة السياسية، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق إلاّ من خلال اعتماد قانون انتخابي قائم على النسبية التي تسمح بتلوين المشهد السياسي بدل من أن يبقى ينتج نفسه مرة بعد أخرى، ولذلك فإننا نقول منذ أكثر من عشرة أيام وبعدها إننا لا نقبل أن يمارس أحد استبداداً في لبنان، فخلال عشر سنوات من التظاهرات والمسيرات وقطع الطرقات والشغبو لم تقم القوى الأمنية بضرب أو اعتقال أحد، ولكن لماذا الآن حصل غير ذلك تحت حجّة أن هناك مندسين لإثارة الشغب، ألم يكونوا الذين يقطعون الطرقات في البقاع والجنوب يكسرون زجاج السيارات التي تمر، أو ألم يكونوا يمارسون الشغب، فلماذا جرى التعامل معهم بمرونة.
إن في هذه السلطة السياسية وبأثر من خارج استبدادي استعداد لممارسة الاستبداد الأمني باستخدام القوة لمنع الناس من التعبير عن رأيها، واستبداد سياسي جربته هذه السلطة من عام 2006 إلى عام 2008 حين مارست الاستبداد بحكمها منفردة، والآن تحاول الاستبداد مرة أخرى علينا وعلى التيار الوطني الحر، ولذلك فإننا نقول بوضوح إنه على الفريق السياسي الذي يشكل العامود الفقري للسلطة السياسية والذي هو حزب المستقبل أن يخرج من عقلية الآحادية بأنه هو من يمسك القرار لوحده، ومن عقلية الاستبداد بإصراره على إلغاء الآخر الذي يختلف معه سواء كان في حزب الله أو في التيار الوطني الحر أو في حركة أمل أو حتى في الحزب التقدمي الاشتراكي.
يجب أن يخرج حزب المستقبل من ذهنية أن اتفاق الطائف طوّب مجد لبنان، فهو لم يعطي مجد لبنان لحزب المستقبل، بل هو قائم على حكم الشراكة والتوازن العادلين، ولكن استمرار حزب المستقبل بانتهاج سياسة الاستبداد والإقصاء والتهميش والإلغاء والعنف تجاه من يعبّر عن رأيه يجعل لبنان في مهب الريح، ونحن دافعنا عن لبنان في مواجهة العدوان عليه، ونعتقد أن أسوأ ما يواجه لبنان هو محاولة فريق سياسي الاستبداد بالحكم منفرداً وبالسيطرة على لبنان وكمّ الأفواه وهذا ما يقوم به حزب المستقبل، ونحن سنبقى مع حلفائنا في فريقنا السياسي نعمل من أجل بناء لبنان التعددي الذي يشارك فيه الجميع بالقرار بصورة عادلة ومتوازنة، ولن نقبل بالاستبداد سبيلاً للحكم.
نحن ليس لدينا شيء لولا الشهداء، لأنه لولا دماؤهم الطاهرة لم يكن هناك من تحرير ولا من كرامة ولا عز ولا مؤسسات ولا شيء، ولكن الوفاء للشهداء يكون بعدم السماح لأحد في أي زمان أن يأتي ويضع المقاومة في خانة الاتهام أو المساءلة أو التشكيك، فهذا لن نقبل به ومن واجبنا أن ندافع عن سمعة شهدائنا وصورة مقاومتنا التي ستبقى الأمانة في أعناقنا جميعاً حتى نلقى ربنا، وقد أدينا الأمانة له.
محمد درويش - اقيم احتفال تكريمي حاشد بدعوة من حزب الله في باحة بلدية مجدل سلم في جنوب لبنان لمناسبة الذكرى السنوية لشهداء المقاومة الإسلامية في البلدة، بحضور رئيس لقاء علماء صور وإمام البلدة العلامة الشيخ علي ياسين، عوائل الشهداء إلى جانب عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من الأهالي.
وقد تخلل الاحتفال كلمة من وحي المناسبة للعلامة الشيخ علي ياسين،
كما وقدّمت فرقة الولاية باقة من الأناشيد التي تحكي عن المقاومة وانتصاراتها في وجه العدو الإسرائيلي.
وكانت كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب السيد نواف الموسوي خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله وقد جاء فيها:
إن هذه البلدة التي تحمل في إسمها معاني المجد والصلابة أكان معناها مجد السلام أو قلعة الأمان، ففي الحالين ينبؤنا الإسم أن تاريخ هذه البلدة هو تاريخ المواجهة والنزال والقتال منذ أن أبرمت الأسماء وأصبحت تكثّف التواريخ في حروفها، وإن تواصل هذه القرية التاريخية في مواجهة الظالمين لهو ما ينسجم مع هذا التراث المتصل الذي لم ينقطع من قوم منذ أن استشهد الإمام الحسين (ع) وهم أقسموا له الولاء بأن كربلاء لن تتكرر مرّة أخرى، وأنه لا يمكن أن نقبل تحت أي ظرف أن نخذل الحسين (ع) ومن تجسيد له في كل زمان، ولذلك واجب علينا اليوم أن نلتقي هنا لنتذكّر الشهداء ولا أقول لنكرمهم، لأن الله هو قد خصهم بالتكريم، وإنما نحن نُكرَّم بهم وبذكراهم.
إننا نعيد في هذه الأيام وضع النقاط على الحروف، ونحن في أزمنة أصبحت الذاكرة فيها قصيرة تكاد تنسى صباحاً ما حصل بالأمس، فمواجهة التحديات لا يمكن أن تتم بذاكرة قصيرة أو ضعيفة، بل لا بد من أن تتمتع هذه القدرات المواجهة بأقصى ما لديها من إمكانات الوعي والإحاطة بما يحدث، وفي هذه اللحظات بالذات أود أن أذكر أننا في المقاومة كنّا السباقين إلى تحمل مسؤولياتنا الوطنية والشعبية، فعندما دهم الاحتلال مناطقنا إمتشقت المقاومة سلاحها في وجهه وواجهته، وقدمت التضحيات على مدى سنين طويلة حتى وصلت إلى 25 أيار من العام 2000، وحررت معظم الأراضي اللبنانية التي كانت محتلة من العدو الإسرائيلي، ونحن نذكر بهذه الوقائع لأنه لا يمكن لأي منصف أن يتجاوز الحقائق التاريخية، ولا يمكننا القول لأهالي الشهداء الذين قدموا أبناءهم من أجل تحرير وطنهم ماذا قدمتم أو ماذا تفعلون أو ماذا تقدمون.
إننا قدمنا فلذات أكبادنا دفاعاً عن هذا الوطن في لحظات كان الكثير ولا زال من أبنائه مشغولين بأمور أخرى، وليس فقط أننا قدمنا التضحيات في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لدفعه إلى الإنسحاب، بل إننا لم نرضَ للبنانيين أن يبقى واحد منهم معتقلاً في مراكز الاعتقال الإسرائيلية، فعملنا على تحريرهم، فكانت المواجهة في عام 2006، وقدمنا نحن شعب المقاومة ومجاهدوها ما لم يقدمه أحد في هذا البلد، فقد دمرت بيوتنا، وقتلت أطفالنا، وهجرنا من بيوتنا، ولم يبق شيء لم نقدمه، في حين أن غيرنا من غير الذين تضامنوا معنا لم يتوقفوا حتى في أشد لحظات الحرب في عام 2006 عن التآمر على المقاومة، وحتى حينما انكسر السيف الإسرائيلي في مواجهة قبضات المجاهدين كان البعض في لبنان لا يزال يراهن على أنه لن يقبل بوقف عمليات الحرب حتى نزع آخر قطعة سلاح من يد المقاومة.
إننا لا زلنا نقدم الشهداء والتضحيات، ويجب أن لا ننسى تحت أي اعتبار ومهما بلغت المعاناة أن العدو الصهيوني لا زال عدواً، وأنه لا يزال يشكل تهديداً للبنان، وأن السيف الإسرائيلي لا يزال مسلطاً على لبنان ولم يرتفع، فالاستراتيجية العسكرية التي نشرها رئيس الأركان الإسرائيلي "غادي آيزنكوت" في 34 صفحة ولأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني، كان البند الوحيد فيها هو إعداد الجيش الإسرائيلي نفسه لمواجهة المقاومة في لبنان لما تشكله من تهديد لهذا الكيان، ولذلك إن شاء اللبنانيون أو لم يشاؤوا فإن العدو الصهيوني هو تهديد دائم وعدوان قائم لم ينتهِ، لأن للبنان أراضي لا تزال محتلة، وقد سلب منه حق استثمار منطقة في المنطقة الاقتصادية الخالصة بفعل العدوان الإسرائيلي عليها.
لولا قتالنا حتى الآن ضد التكفيريين في سوريا لكانت الساحات والمدن والقرى اللبنانية خشبات مسرح لأفعال المجموعات التكفيرية الوحشية، ولكان حصل بلبنان ما حصل في العراق وما يحصل الآن في سوريا، وفي العديد من المناطق التي يوجد فيها هؤلاء التكفيريين، وهذا يعني أننا إذا لم نواجه التكفيري في ساحته فهو قادم إلينا وسيواجهنا في ساحتنا.
إننا نذكر من لم ينتبه أنه لولا أبناؤنا الذين نقدمهم شهداء في مواجهة التكفيريين لما أمكن لأحد أن يخرج إلى شارع أو إلى ساحة، ونحن الآن ومن قبل ولا زلنا نواجه أخطر تحدييْن يواجهان لا لبنان والعرب فحسب وإنما العالم بأسره، ألا وهما العدوان الصهيوني والعدوان التكفيري، وبالأمس كنّا نتكلم في احتفال بذكرى شهيد وغداً نحن ذاهبون لكي نشيّع شهيد في مواجهة التكفيريين، ومن كانت هذه سيرته في المواجهة لا يحق لأحد أن يمد إليه إصبع الاستفهام أو التساؤل، كما وأنه لا يقبل منه أن يصنّف المقاومة كجزء من الطبقة والسلطة السياسية أو كجزء من هذا المشهد الذي يسجّل عليه ملاحظات كنا نحن من أكثر من يقوم بتسجيل ملاحظات عليه، فمنذ سنوات سبق للأمين العام أن قال "إن مكافحة الفساد في لبنان أصعب بمئة مرة من مواجهة الاحتلال الإسرائيلي"، ولذلك يجب أن نتذكر هذا جيداً ونعرف أنه حين نتحدث عن المقاومة يجب أن نتحدث عنها بإجلال وإكبار من قائدها إلى آخر مجاهد فيها، وإذا كنّا نتحدث عن شعب ومجتمع وجمهور ومؤيدي المقاومة فيجب أن نعرف أنهم هم الحاضرون في ساحات المواجهة الصعبة من قبل أن يستيقظ أحد من نومه، ونحن الحاضرون والمواجهون والحاملون للمسؤوليات قبل أن يفكر أحد بأن يحملها.
وأما في ما يتعلق بسعي الناس إلى تحصيل حقوقها وحرصها على إعلاء صوتها في مواجهة الفساد، نقول أيها اللبنانيون لن تروا من هو أكثر منا استعداداً وحافزية لمواجهة الحالات الشاذة التي ضربت المجتمع والسياسة في لبنان، فنحن مقتنعون أنه كلما تحققت السلامة الاجتماعية والسياسية من الفساد كلما كان إمكان مواجهة العدو الخارجي هو أكبر، لأنه إذا تخلص المجتمع من الفساد، فهو قادر على مواجهة الخارج بصورة أقوى، ولكننا وتحت جميع الظروف التي مررنا بها لم نساوم على أولوية المقاومة التي ستبقى أولوية عندنا، ولذلك فإن أي أحد يريد منّا أي شيء فيجب أن نبدأ نحن وإياه على قاعدة أنه يسلّم باعتبارنا أن المقاومة هي أولوية، لأنه ومن تجربتنا نعرف أنه لولا المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني والعدو التكفيري لم يعد هناك من وطن ولا مؤسسات ولا دولة ولا مجتمع، وفي الوقت الذي كنّا نحن أصحاب الراية الأولى والحقيقية في مواجهة المفسدين بسبب أننا كنا حريصين على قوة مجتمعنا وعلى تقديم نموذج صالح يمكن البناء عليه لتأسيس وطن قوي وقادر وعادل يعيش فيه جميع بنيه بصورة متساوية الكفاءات والفرص وما إلى ذلك، فإننا نؤكد أن التحركات يجب أن تتمتع برؤية واضحة بحيث لا تكون قابلة للتوظيف السياسي من هذه الجهة أو تلك، ويجب أن يكون لديها برنامجاً واضحاً.
إننا لا نطالب أحداً بشيء، ولكننا نشير إلى أن طريق تحقيق الأهداف لا يمكن المشي فيه من دون تحديد لهذه الأهداف نفسها، ففي تجربتنا لو لم نقل إننا نريد التحرير وبقيت أهدافنا مبعثرة لما وصلنا إليه، ولذلك لا بد من تحديد أهداف واضحة وجدية تؤدي إلى التغيير الحقيقي الذي ليس وقت مناقشة كيفية تحقيقه الآن، ولكننا سبق وأعلنا على الدوام في برامجنا السياسية أنه لا بد من تغيير في الطبقة السياسية، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق إلاّ من خلال اعتماد قانون انتخابي قائم على النسبية التي تسمح بتلوين المشهد السياسي بدل من أن يبقى ينتج نفسه مرة بعد أخرى، ولذلك فإننا نقول منذ أكثر من عشرة أيام وبعدها إننا لا نقبل أن يمارس أحد استبداداً في لبنان، فخلال عشر سنوات من التظاهرات والمسيرات وقطع الطرقات والشغبو لم تقم القوى الأمنية بضرب أو اعتقال أحد، ولكن لماذا الآن حصل غير ذلك تحت حجّة أن هناك مندسين لإثارة الشغب، ألم يكونوا الذين يقطعون الطرقات في البقاع والجنوب يكسرون زجاج السيارات التي تمر، أو ألم يكونوا يمارسون الشغب، فلماذا جرى التعامل معهم بمرونة.
إن في هذه السلطة السياسية وبأثر من خارج استبدادي استعداد لممارسة الاستبداد الأمني باستخدام القوة لمنع الناس من التعبير عن رأيها، واستبداد سياسي جربته هذه السلطة من عام 2006 إلى عام 2008 حين مارست الاستبداد بحكمها منفردة، والآن تحاول الاستبداد مرة أخرى علينا وعلى التيار الوطني الحر، ولذلك فإننا نقول بوضوح إنه على الفريق السياسي الذي يشكل العامود الفقري للسلطة السياسية والذي هو حزب المستقبل أن يخرج من عقلية الآحادية بأنه هو من يمسك القرار لوحده، ومن عقلية الاستبداد بإصراره على إلغاء الآخر الذي يختلف معه سواء كان في حزب الله أو في التيار الوطني الحر أو في حركة أمل أو حتى في الحزب التقدمي الاشتراكي.
يجب أن يخرج حزب المستقبل من ذهنية أن اتفاق الطائف طوّب مجد لبنان، فهو لم يعطي مجد لبنان لحزب المستقبل، بل هو قائم على حكم الشراكة والتوازن العادلين، ولكن استمرار حزب المستقبل بانتهاج سياسة الاستبداد والإقصاء والتهميش والإلغاء والعنف تجاه من يعبّر عن رأيه يجعل لبنان في مهب الريح، ونحن دافعنا عن لبنان في مواجهة العدوان عليه، ونعتقد أن أسوأ ما يواجه لبنان هو محاولة فريق سياسي الاستبداد بالحكم منفرداً وبالسيطرة على لبنان وكمّ الأفواه وهذا ما يقوم به حزب المستقبل، ونحن سنبقى مع حلفائنا في فريقنا السياسي نعمل من أجل بناء لبنان التعددي الذي يشارك فيه الجميع بالقرار بصورة عادلة ومتوازنة، ولن نقبل بالاستبداد سبيلاً للحكم.
نحن ليس لدينا شيء لولا الشهداء، لأنه لولا دماؤهم الطاهرة لم يكن هناك من تحرير ولا من كرامة ولا عز ولا مؤسسات ولا شيء، ولكن الوفاء للشهداء يكون بعدم السماح لأحد في أي زمان أن يأتي ويضع المقاومة في خانة الاتهام أو المساءلة أو التشكيك، فهذا لن نقبل به ومن واجبنا أن ندافع عن سمعة شهدائنا وصورة مقاومتنا التي ستبقى الأمانة في أعناقنا جميعاً حتى نلقى ربنا، وقد أدينا الأمانة له.

التعليقات